هجوم أسد على صحافية سعودية يعيد النقاش حول تغييب المرأة إعلامياً
هجوم أسد على صحافية سعودية يعيد النقاش حول تغييب المرأة إعلامياً
إن هجوم أسد على محررة صحفية تعمل في صحيفة " الرياض" السعودية يسلّط الضوء على الغياب المرّوع للصحافيات السعوديات في غرف الأخبار والصحف.
لندن ( أخبار المرأة) — كانت أسمهان الغامدي المحرّرة في صحيفة الرياض السعودية ومقرّها الرياض، متواجدة في منتزه ترفيهي شمال العاصمة في 15 من يوليو في مهمة صحفية لكتابة تقرير حول المنتزه عندما تعرّضت لهجوم من أحد الأسود في المنتزه، مما أدى إلى إصابتها بجراح استدعت تدخلاً جراحياً.
وقال شاهد عيان لصحيفة الرياض:" فقد المدرّب السيطرة على ثلاثة أسود عندما فتح باب القفص واندفعت منه باتجاه فريق التغطية الإعلامية وعدد من موظفي المنتزه داخل السياج الفاصل بين الأقفاص والجمهور".
وأُفيد أنّ أحد الأسود اعترض طريقها وهي تهم بالهروب من أسد آخر أسقطها أرضاً وانقض عليها متسببّاً بجروح بالغة في ذراعها.
استطاع المدرّب إبعاد الأسود وأنقاذ حياة الصحافية. وقدّمت ممرضة تعمل في المنتزه الإسعافات الأولية للغامدي قبل أن تُنقل إلى المستشفى لاستكمال العلاج. أمّا أنظمة السلامة في المنتزه فتشكّل موضوعاً بحاجة للبحث بحدّ ذاته.
أُدرك تماماً كصحافية فلسطينية لدي خبرة ثماني سنوات من العمل في دول الخليج وفي وسائل إعلام خليجيه أنّه نادراً ما يتمّ تصوير النساء السعوديات.
كما لا تظهر أي صور لوجوه الصحفيات من كاتبات الأعمدة في الصحف السعودية مثل صحيفة "الرياض" ، إذ يستبدل مكان صورهن بأشكال ظل خالية من أي ملامح شخصية على عكس زملاءهن الصحافيين الرجال الذين تعرض صورهم.
لقد عملت لذات الصحيفة التي تعمل فيها الغامدي لسنوات– حيث كنت أقوم بتغطية أخبار دبي والمملكة المتحدة – لذا ومن باب الزمالة كان لدي اهتمام بالصحفية المصابة، ولم أستطع مقاومة الرغبة في البحث عن صورة لها على الانترنت. وبعد البحث عبر كل من موقع غوغل ومحرّك البحث الخاص بالصحيفة لم أجد أي صورة لها، لكنني لم أتفاجأ لذلك.
قيود أكثر قساوة
تغالي المملكة العربية السعودية ذات الطابع المحافظ في قيودها على النساء، وهي الأكثر تشدداً على النساء في الخليج. إذ على النساء السعوديات أن يبقين مدى حياتهن تحت وصاية الرجال وفي بعض الأحيان تحت وصاية أبنائهن. ولا يُفترض بالمرأة السفر أو الذهاب إلى العمل أو المستشفى أو تقديم طلب لبطاقة هوية إلا إذا كانت برفقة محرم. كما تُفصل النساء الصحافيات عن زملائهن.
كانت الصحافية السعودية خلود الفهد قد كتبت عن رفض ضابط في الشرطة التحقيق في شكوى تحرّش أرادت أن تقدّمها ضدّ رجل. وكان تبرير سبب الرفض أنها حضرت إلى مركز الشرطة من دون أن يرافقها محرم. وعندما لجأت إلى السلطات الدينية لمساعدتها، رفض طلبها مرة أخرى بزعم أنّها ليست محجبة " كما يجب".
رفضت السلطات كذلك تسجيل رواية الشاهدة في القضية لأنّها امرأة أيضاً. ولم تقبل الشكوى منها إلا عندما جاء سائقها الهندي لتقديم إفادته. رغم أنه ليس بوصيّ عليها وما من صلة قرابة بينهما كما أنه من غير المرجّح أن يكون متقناً للغة العربية حتى يستطيع أن يصف الحادثة بوضوح يخدم العدالة. ولكنّه كان رجلاً وهذا أهم من أي شيء قد تقوله الفهد أو المرأة الشاهدة.
تُعتبر القيود القاسية المفروضة على التقاط الصور طريقة أخرى لتغييب النساء السعوديات من الحياة العامة. لقد قرأت عدداً من المقالات حول نساء يقمن بتفتيش الضيفات خلال حفلات الزفاف خشية أن يكون بحوزتهن هواتف نقالة فيها كاميرات تصوير، خشية احتمال أن يلتقطن صورة لإحدى الضيفات.
في المقابل، يشذ عن قاعدة منع ظهور صور النساء بعض الاستثناءات. فرغم أنّ عدداً كبيراً من الصحافيات لا ينشر لهن صوراً تظهر وجوههن إلا أنّه من المحتمل العثور على صور لنساء تعرضن "لحوادث". والصور القليلة المتوفرة على الانترنت لصحافيات سعوديات تعكس حوادث عنف منزلي مؤسفة ومرعبة تعرضن لها.
الاستثناءات
يمكن على سبيل المثال أن يجد المرء صورة لسحر خان التي عملت لدى صحيفة المدينة. إذ أُدخلت لمستشفى للصحة النفسية بعد نزاع عائلي حيث تعرّضت للربط والضرب من قبل العاملات في المستشفى ونُقلت بالقوة إلى مستشفى للأمراض النفسية.
كما يمكن أيضاً أن تجد صورة لرانيا الباز التي عملت مذيعة على شاشة التلفزيون السعودي حينما تعرّضت للضرب المبرح على يد زوجها.
وهناك أيضاً صوراً لصحافيات سعوديات ممن يعملن في الخارج، ممن أثارت كتاباتهن الجدل في المملكة المحافظة. إحدى هؤلاء الصحافية نادين البديري التي نشرت مقالاً مثيراً للجدل في الصحيفة
المصرية " المصري اليوم" حول تعدّد الزوجات بعنوان " أنا وأزواجي الأربعة".
بشكل عام تظهر النساء في بعض أنواع وسائل الإعلام السعودية أكثر من الأخرى.
فالصحف الوطنية المحافظة مثل- الرياض والمدينة وعكاظ والوطن والجزيرة – تستهدف قراّء داخل المملكة وتستخدم الرقابة على المعلومات وتلبّي توجهات المحافظين المتشددين. ويسيطر رأي الرجال على وجهات النظر والمضمون وفريق العمل فيها، بينما لغتها تصف النساء كضعيفات بحاجة إلى حماية الذكور.
يتغير كلّ هذا المشهد في وسائل الإعلام السعودية التي أنشأت خارج المملكة، وهي بشكل أساسي مشاريع مزدوجة "للأخبار والترفيه" معاً، مثل قناة " إم بي سي" mbc والفضائية اللبنانية الدولية للإرسال LBCI وأوربيت وروتانا وموقع Elaph.com. وتتمتّع هذه الوسائل بسياسات بث ونشر متحرّرة تستهدف تلبية رغبات الجمهور العربي. تنعم النساء في هذه المشاريع الإعلامية بظروف عمل مهنية أفضل كما يختلطن بحرية مع زملاءهن من الذكور.
ولكن لسوء الحظ، عدد قليل من الصحفيات السعوديات يعملن في هذه المشاريع الإعلامية التي أثارت شكاوى بعض رجال الدين الذين يقولون إنّها تفسد المجتمع السعودي بأفكار علمانية و"منحرفة".
رغم ذلك حقّقت الصحافيات السعوديات بعض المكاسب وقد يعود الفضل في هذا الأمر جزئياً إلى إيران رغم أن هذا أمر لا يبدو متوقعاً. فالقوتان الإقليميتان، إيران والمملكة العربية السعودية، هما
اللاعبان الأساسيان في بورصة وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية وكلاهما تحاولان اجتذاب وكسب الجماهير العربية. ورغم أنّ اللغة الرسمية في إيران هي الفارسية إلا أنّها أسّست محطات تلفزة تبث باللغة العربية مثل "الكوثر" و"العالم".
تفخر وسائل الإعلام الإيرانية بالنساء لاحتلالهن العديد من المناصب البارزة في الإعلام كمذيعات وصحافيات في الإعلام المكتوب ومنتجات ومصورات صحافيات يغطين كافة أنواع الأخبار بحسب دراسة قامت بها لليلي فرهدبور عام 2006 قالت فيها أن نسبة الصحفيات الإيرانيات في بعض المواقع وصلت الى 40 في المئة من نسبة المحرّرين. عندما تمّت دعوتي مؤخراً للمشاركة في برنامج على قناة " برس تي في" الإيرانية ومقرّها لندن، وجدت أنّ الغالبية العظمى من مقدمي البرامج وبعض العاملين التقنيين كن نساء.
الضغط على وسائل إعلام سعودية
ربّما ساهمت هذه الوقائع بالضغط على السلطات الإعلامية السعودية لقبول المزيد من النساء في صفوف العاملين لديها.
قناة الإخبارية كانت أوّل قناة سعودية تبث من داخل المملكة تقوم بتعيين نساء مذيعات. كانت بثينة الناصر أوّل امرأة سعودية تقدّم نشرة أخبار على قناة سعودية عام 2008 حيث كانت واحدة من ستة نساء فقط كنّ يعملن في القناة في ذاك الوقت.
لكن الطريق ما زال طويلاً. فالنساء يشكّلن حوالى 23 في المئة فقط من إجمالي القوة العاملة في 12 صحيفة سعودية. يتراجع هذا العدد إلى حوالى 5 في المئة بين العاملات بدوام كامل، حسب ما ذكر عبد الرحمن الهزاع وكيل وزارة الثقافة والإعلام السعودية.
هذا وعندما تورد الصحف السعودية تقريراً أو خبراً عن النساء يرافق الموضوع عادة صور لنساء غربيات أو عربيات من دول أخرى، مما يعطي القرّاء انطباعاً خاطئاً عن انخراط النساء السعوديات في المجال العام.
حتى أنني اكتشفت في القسم الثقافي لصحيفة سعودية صوراً بدت للوهلة الأولى وكأنها لنساء سعوديات ولكن أظهر البحث عن كثب أنّهن من دول خليجية مجاورة مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة.
كذلك الأمر التقارير الصحافية التي تتناول النشاطات التي تتضمّن نساء ورجالاً مثل المبادرات التطوعية تكون عادة مرفقة بصور للرجال فقط، حتى في النشاطات التي تخطّى فيها عدد النساء
المتطوعات عدد الرجال. وهذا يعني إهمال وسائل الإعلام للدور الذي تقوم به النساء في المجال العام. كما لا تظهر النساء حتى في صور صفحات الزفاف ما يعكس الانطباع الغريب بأنّ الرجال لا يتزوجون من أحد.
كل هذا يعني أنّه عندما يهاجم أسد مراسلة سعودية، فإن معرفة أنّها امرأة يشكّل لدى بعضنا مفاجأة أكبر من الحادثة الرهيبة بحدّ ذاتها.
آراء

آراء
مشروع قانون إجازة المرض في إيلينوي يطالب بإجازة من 7 أيام
آراء
العودة إلى قمة كلمنجارو بعد 46 سنة
آراء
الثمن باهظ دائماً على النساء السوريات
آراء
فرص ذهبية وبعض التحديات أمام المرأة التونسية
آراء
قضية نيويورك تظهر التعامل المتساهل مع المغتصبين
آراء
عدم الثقة بالذات تقوّض ثقة الأمّ العازبة
آراء
على النساء الحفاظ على إعلامهن المستقل
آراء
القاضي سكاليا يشرح إقرار تعديل الحقوق المتساوية
آراء
لنعطي النساء والفتيات الهبات ولنبني حركة لهن

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.