نساء ليبيات يتحدين عقلية أنتجها حكم استبدادي
نساء ليبيات يتحدين عقلية أنتجها حكم استبدادي
عاش الليبيون في ظلّ دكتاتورية على مدى أكثر من 40 سنة والمساعي والجهود الرامية إلى إرساء الحرية في التفكير والعمل ليست سهلة. في بنغازي تطلق مجموعة صغيرة بقيادة نسائية تُدعى " اكسبرس" مسعى يطال الناحيتين النفسية والاجتماعية من أجل " التخلص من القذافي في داخل المواطن الليبي".
بنغازي، ليبيا ( أخبار المرأة )— فيما يحارب الثوار المقاتلون من أجل مستقبل يحقق الديموقراطية في غرب ليبيا تعمل مجموعة من النساء لا يتخطّى عددها أصابع اليد عادت إلى عاصمة الثوار بنغازي لتظهر للناس ماذا تعني الديموقراطية في الواقع.
المجموعة الصغيرة التي حملت اسم "عبير" أو "اكسبرس" ستقدّم مشروعها الأكثر طموحاً حتى الساعة في أواخر هذا الصيف بعد انتهاء شهر رمضان الكريم – وهو المؤتمر الأوّل لشباب ليبيا لنشر المثل الأعلى للديموقراطية.
قالت هبة عبد الغادر لموقع أخبار المرأة وهي ليبية أميركية من مواليد لوس أنجلس جاءت إلى بنغازي للمساعدة:" لا نتوقع أن يحصل التغيير بين ليلة وضحاها. ليبيا الجديدة بين أيدي الشباب".
المجموعة المنظمة لـ" اكسبرس" صغيرة جداً وتضمّ ستة أشخاص فقط بصفتهم الأعضاء الأساسيين – خمس نساء شابات ورجل شاب – ولكنّ هدفها مليء بالطموح: ضمان أنّ الديموقراطية والحرية
الشخصية تزدهر في ليبيا.
على مدى 42 سنة – منذ انقلاب العقيد معمّر القذافي عام 1969 – عرفت البلاد الأوتوقراطية كشكل أساسي للحكم (أو حكم الفرد المطلق) وتتحرّك الشرطة السرية لمصلحة العقيد.
يقول أعضاء "اكسبرس" إنّ الليبيين يتوقون إلى الديموقراطية ولكنّهم ليسوا متأكدين تماماً ماذا تعني.
أمّا مؤسسة هذه المجموعة فهي الطالبة في كلية الطب سنة رابعة حليمة بن جميه البالغة 22 سنة. منذ سنتين بدأت تتابع موضوع التنمية البشرية وتحسين الذات في كتب مثل " لا تحزنوا" للشيخ عيد بن عبد الله القرني و" القائد في ذاتك" وهي الرواية الكلاسيكية عام 1936 لدال كارنيجي. منذ ذلك الوقت تعلّقت بهذه المواضيع وراحت تقرأ عن علم النفس وكيفية إدراك القدرة الإنسانية كلّما وجدت وقتاً متاحاً لها.
تغيير المواقف
اعتبرت بن جمية وشقيقتها وأصدقاؤها أنّه بهدف نجاح الثورة على الناس أن يتمتّعوا بموقف صحيح إزاء الديموقراطية: عدم الخوف من الكلام لكن في الوقت ذاته التمتّع بالاحترام للإصغاء. فأطلقوا على مجموعتهم اسم " اكسبرس" للتركيز على التعبير الشخصي كشكل من أشكال المشاركة المدنية.
في خطوة أولى أجرت المجموعة مقابلات مع عشرات الليبيين للاطّلاع على آمالهم وأحلامهم وما الذي يقف في طريقهم. وطلبت "اكسبرس" آراء باحثين متقدّمين في التنمية البشرية مثل شريف عربة من مصر وعمر غنيبر من ليبيا.
أجرت المجموعة أيضاً دراسة حول نماذج الحكومات في دول مثل اليابان وسويسرا التي تعتبر المجموعة أنّها تملك ديموقراطيات قوية.
بلغ هذا العمل ذروته في حملة أُطلق عليها شعار " تخلصوا من القذافي في داخلكم". وزّعت المجموعة كجزء من الحملة آلاف المناشير في ميدان التحرير في بنغازي حيث تجتمع الحشود للإصغاء إلى الخطابات من مكبّر الصوت المفتوح أمام المتحدثين على المنصة وأقامت محاضرة عامة حول موضوع احترام آراء الآخرين وعرضت فيديو يظهر ليبيين وهم يعربون عن أمور يريدون تغييرها في وطنهم.
مدينة بنغازي ليست بعيدة عن خطر الحرب. فقد انفجرت سيارة مفخخة منذ شهرين أمام فندق تيبيستي في وسط المدينة. رغم ذلك اجتمع الأعضاء الستة في المجموعة الأسبوع الفائت مع مغيب الشمس وقد انعكست على نوافذ الفندق الذي يُستخدم عادة كنقطة للاجتماع من أجل عمل ثوري. الاجتماع كان في الطابق الثاني من الفندق لالتقاط إشارة إلى توفر الانترنت وجلسوا في دائرة وراحوا يخطّطون للمستقبل.
بن جميه المتحدثة اللطيفة التي تضع حجابا زهرياً طبعت أفكاراً بسرعة كبيرة على حاسوبها تحت عنوان " اكسبرس" وقالت أثناء استراحة من عملها لتتحدث مع أخبار المرأة:" بعد الثورة كان لدى الناس حافز كبير وحماسة للتغيير. إذا كان شخص داخل الثورة يرغب بالتغيير تريد أن تعطيه مجالاً وأرضاً خصبة وتعرض أمامه ما هي معايير الديموقراطية".
تحوّل زلزالي للحكم المدني
أحداث 17 فبراير غير المتوقعة – مع انتفاضة بنغازي ضدّ حكم القذافي – أنشأت تحولاً زلزالياً للحكم المدني. الأوامر التي كانت تصدر من طرابلس تلاشت. مراكز الشرطة التي كانت تراقب الشعب
بعين صارمة أُضرمت فيها النيران وأُعيد بناؤها لاحقاً. الناس شكّلوا لجاناً في الأحياء للمراقبة ونظموا صفوفهم في المساجد من أجل إدارة تتمتّع بالاكتفاء الذاتي. كان ذلك النفس الأوّل للديموقراطية.
لكنّ بن جمية التي شاركت في الاجتماعات مع شباب آخرين شعرت بالقلق بعد وقت قصير. كبار السن في القبائل والرجال الأكثر حزماً في القاعة دخلوا في الأنماط القديمة وسيطروا. علا صراخ الناس. الأفكار والاقتراحات تمّ تجاهلها أو رفضها.
عندما اقترح عدد من الأشخاص نزع الخط الفاصل بين النساء والرجال في ميدان التحرير رفض الزعماء في الاجتماع الذين عينوا أنفسهم لهذا المنصب. عندما اعترض البعض قيل لهم إنّه لم يكن يتوجب عليهم الحضور إلى الاجتماعات.
توفيق بن جميه هو ناشط ليبي في حقوق الإنسان ووالد حليمة بن جميه.
قال:" ثمة مشكلة كبيرة تكمن في عدم استيعاب الناس التغيرات والوضع الذي آلوا إليه... إساءة معاملة القذافي ما زالت في عقولهم إلى جانب إيديولوجيته عن الجماهير وبأنّه القائد والمعلّم. لقد غسل القذافي أدمغة الناس لمنعهم من حلّ مشاكلهم الخاصة".
أمّا الفكر الديني الصارم فله دور أيضاً. الإسلام هو الدين الأساسي في ليبيا. ( النجمة والهلال الإسلامي في وسط علم الثوار). يفرّق الإسلام بين " الحرام" أو الأمور الممنوعة و" العيب" أو الأمور غير الملائمة وغير المرغوب بها.
لكن تقول عبد الغادر إنّه في ليبيا " اندمجت الكلمتان إلى حدّ أنّه أصبح من الصعب التمييز بينهما".
هذا الدمج غالباً ما يخنق حرية الاختيار عند الشخص سيما النساء اللواتي يحملن عبء القمع البذيء لعدم وضع حجاب بطريقة صحيحة أو محاولة الحصول على حقوق متساوية مع الرجال.
إيغور كوسوف صحافي مستقل في الشرق الأوسط. أجرى مؤخرا تحقيقاً حول الثورة الليبية ومأزق اللاجئين في المنطقة. غطّى أيضاً الشؤون السياسية في أوغندا وقضايا محلية وعالمية في مدينة نيويورك.
القيادة

القيادة
شباب مغاربة يحافظون على روح الربيع العربي
القيادة
تطويع نساء في السياسة في مقاطعة شمال غرب الكاميرون
القيادة
ناجيات من المافيا في إيطاليا يخاطرن من أجل العدالة
القيادة
أرونا روي تحقّق بمشاكل الفساد في الهندالقيادة
مراحيض صغيرة في الهند عمل بطولي لامرأة في القريةالقيادة
نشاط بيع الحلوى بين فتيات الكشافة يصقل قائدات شابات
القيادة
أنيتا هيل وجبواي تتحدثان عن الوطن وقهر الخوف
القيادة
فتاة انطوائية تتحدّى نفسها في مخيم للقيادة السياسية

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.