نساء عربيات وأميركيات: جميعهن يطالبن بالديموقراطية
نساء عربيات وأميركيات: جميعهن يطالبن بالديموقراطية
فيما تعمل النساء العربيات من أجل الديموقراطية، تحاول النساء الأميركيات العمل على إنجاح هذه الديموقراطية، بحسب سوزان روز. وتُعتبر مشاركة النساء والمساواة من الأمور الضرورية في الحالتين لإرساء ديموقراطية أكثر قوة وأفضل حالاً.
( أخبار المرأة)— يركّز النقاش السياسي الحالي في الولايات المتحدة على نضالنا الاقتصادي والانتخابات الرئاسية المقبلة. وتتركّز المخاوف لدى النساء الأميركيات على الوظائف والأمن الاقتصادي والاجتماعي.
أمّا في العالم العربي، فقد تحوّل " الربيع" إلى خريف، ومستقبل أمن النساء أسوأ. فقد أفادت قناة الجزيرة أنّ الاقتصاد في مصر يعاني، والنساء اللواتي يحملن شهادات جامعية يواجهن أعلى نسبة بطالة بلغت 55 في المئة. وفي المملكة العربية السعودية، ربّما كسبت النساء حق التصويت والترشح في الانتخابات هذا الأسبوع، لكن ما زالت قيادة السيارة ممنوعة عليها. وأفادت وسائل إعلام كثيرة أمس أنّ محكمة أصدرت حكماً على امرأة سعودية بـ 10 جلدات، لتحدّي حظر المملكة قيادة المرأة السيارة.
ثمة أمور كثيرة مشتركة بين النساء العربيات والأميركيات. ورغم أنّ النساء في العالم العربي يعملن من أجل الديموقراطية، تحاول النساء الأميركيات إنجاح الديموقراطية. فالمعركة من أجل المساواة بين الجنسين والديموقراطية متشابكة.
ومع اندلاع الثورات خلال الربيع الماضي ونضال المواطنين العرب لإرساء الديموقراطية في بلدانهم، تظاهر العرب نساء ورجالاً من كافة الأعمار محاولين إسقاط زعمائهم.
في الجانب الكوميدي المعاكس، غصّت الصحف الأميركية بالفضائح الجنسية التي تورط بها رجال السياسة. والمسألة في الولايات المتحدة كانت تتعلّق بخيانة وعلاقات جنسية خارج إطار الزواج.
ورغم أنّ العبث والخيانة من قبل المسؤولين الأميركيين المنتخبين لا يمكن أن يساوي السلطة الفاسدة للقادة العرب وتأثيرها الطويل الأمد، إلا أنّه ثمة توازي: في الحالتين، تصرّف الرجال في موقع السلطة بشعور استبدادي بالافلات من العقوبة.
تونس تستهل الثورات
بدأت الثورات العربية في تونس في ديسمبر 2010 عندما أطاح المتظاهرون بالحكومة في محاولة لإنشاء نظام جديد. وهرب الرئيس بن علي إلى المملكة العربية السعودية.
في ميدان التحرير في القاهرة، تظاهر المصريون ضدّ حكومة الرئيس حسني مبارك بمساعدة وسائل الإعلام الاجتماعية والهواتف الخليوية. فاستقال مبارك، وهو يخضع حالياً للمحاكمة بتهم الفساد والقتل.
استمّر الزعماء الديكتاتوريون في ليبيا وسوريا بالاعتداء الوحشي على مواطنيهم وقتلهم لقمع أعمال الشغب. ولا يُعرف حتى الساعة مكان الزعيم الليبي معمر القذافي، ويبدو أنّه هرب في أنفاق تحت الأرض. ويواجه محاكمة في المحكمة الجنائية الدولية.
في المقابل، الحياة الشخصية لبعض السياسيين الأميركيين أنشأت زحمة في وسائل الإعلام. أرنولد شوارزينغر كشف أنّه خان زوجته مع مدبرة المنزل. واكتُشف قيام العضو في الكونغرس أنطوني واينر بإرسال صور عن أعضاء جسده إلى نساء شابات. أمّا المرشح الرئاسي جون ادواردز وحاكم كارولينا الجنوبية مارك سانفورد فأقرّا بإقامة علاقات ولكن بعد أن اكتُشف أمرهما.
أصبح شوارزينغر اليوم خارج منصبه، واستقال واينر. وتعرّض سانفورد لانتقاد عنيف بإساءة استعمال الأموال، واتُّهم ادواردز من قبل هيئة محلفين كبرى بست قضايا تشمل انتهاك قوانين المساهمة في الحملة.
وكتبت كاثا بوليت في " انترناشيونال هيرالد تريبيون":" يقوم الرجال أصحاب النفوذ بالاعتداء ويفلتون من العقوبة"، لكنّ الطريقة التي يحكم فيها الدكتاتوريون العرب وسلوك الحياة الشخصية للسياسيين الأميركيين أثناء تواجدهم في مناصبهم قادت مؤخراً إلى إسقاطهم وإلحاق العار بهم وفضح زيفهم.
هذه التغيرات في القيادة أنشأت فرصاً لإرساء الديموقراطية والمساواة بين الجنسين في الولايات المتحدة والعالم العربي.
النضال والمقاومة إلى جانب الرجال
رغم الحركات النسوية، بقيت النساء في بعض أجزاء العالم العربي في عزلة تحت السيطرة داخل هياكل الأسرة، ورُفضت مشاركتهن المتساوية في المجتمع العربي. ويواجه عدد كبير منهن قضايا أساسية تتعلّق بحقوق الإنسان، مثل الوصول إلى التعليم والقراءة والكتابة، وحرية التعبير، وقوانين الوصاية والإرث والحماية من العنف والتمييز.
لكنّ هذه الثورات الأخيرة حملت النساء إلى ساحات المعارك. ناضلن إلى جانب الرجال لتحقيق الديموقراطية. وأصبحن جزءاً من الحوار السياسي المستمر، وتُسمع أصواتهن من خلال المدونات ومواقع " يو تيوب" و"فايسبوك" ومختلف التحالفات السياسية.
من جهتها، قالت الناشطة البارزة في صفوف شباب التغيير فايزة سليماني في مقالة صدرت في صحيفة " ذي غارديان" إنّ مطالبنا ذاتها. مطالبنا " مشابهة لمطالب الرجال، بدءاً من الحرية والمواطنية المتساوية وإعطاء النساء دوراً أكبر في المجتمع".
في غضون ذلك، ضاق الناخبون في الولايات المتحدة ذرعاً لعدم قدرة السياسيين على حلّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة في البلاد، وفقدوا صبرهم أمام هذه الهفوات الجنسية. وقائمة المسؤولين المنتخبين الذين لحقهم العار طويلة، وجاء الضغط للاستقالة من الناخبين وممثلي الأحزاب ووسائل الإعلام.
وتطالب النساء الأميركيات بتمثيل أكبر في الحقل العام للمساعدة على تلبية حاجاتهن. ومشروع 2010 هو حملة وطنية لتحقيق التوازن بين الجنسين من خلال زيادة عدد النساء في المناصب المنتخبة. وتبلغ نسبة النساء حالياً في الكونغرس 16 في المئة فقط، أمّا في الهيئات التشريعية في مختلف أنحاء البلاد فتبلغ 24 في المئة. وتستمرّ المنظمات النسائية السياسية الأخرى (من بينها "اميليز ليست" والكتلة الوطنية النسائية السياسية ومنتدى حملة النساء) في توظيف النساء ودعمهن للوصول إلى المناصب عبر الانتخاب.
أوقات محفوفة بالمخاطر
هذه أوقات محفوفة بالمخاطر بالنسبة إلى الحركة النسوية الأميركية. والتهديد بتخفيض راتب الضمان الاجتماعي وإلغاء ميديكاير إلى جانب إصلاح الرعاية الصحية يضاف إلى صورة مخيفة تواجه النساء وأسرهن.
إلى جانب الافتقار للأمن، يبرز موضوع فقدان الوظائف. قانون الوظائف الأميركية المقترح من الرئيس أوباما مصمّم لإدخال المواطنين إلى العمل، لكنّ النساء خسرن 300،000 وظيفة منذ عام 2009، بحسب المنظمة الوطنية للنساء. وتستمر النساء في تقاضي 77 سنتاً فقط مقابل كلّ دولار يجنيه الرجال. ولا تحتاج النساء إلى الوظائف فحسب، بل هنّ بحاجة أيضاً إلى أجور يمكنهن الاعتماد عليها والتدريب من أجل وظائف تدفع أفضل.
وتأمين تمثيل أفضل للنساء يمكن أن يساعد. فالدراسات لمركز النساء الأميركيات والسياسات في نيو برانزويك، نيو جرسي تظهر أنّ النساء في المناصب الرسمية يعلمن بنسبة أكبر على سنّ سياسة ستساهم في تحسين حياة النساء وأسرهن. ويمكن أن تحدث مجموعة من النساء في المناصب الرسمية الفرق من خلال المحافظة على المكاسب الاجتماعية والاقتصادية التي حققتها النساء في الماضي إلى جانب المضي قدماً في تحقيق مزيد من المكاسب.
في العالمين العربي والأميركي، تناضل النساء للاحتفاظ بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية. ونحن ملزمون معاً في مسعى عالمي لمساعدة كافة النساء للوصول إلى المساواة والحرية، إن كنّ تحت وطأة طغاة يمارسون العنف أو سياسيين يستغلون جنسياً النساء.
ويكمن جزء من عمل تحقيق الديموقراطية في خلق الفرصة المتساوية للنساء للمشاركة في المجتمع، وأن تشكّل أصواتهن جزءاً من صنع القرار. وأظهر البحث صلة بين الإيمان بالمساواة بين الجنسين ومبادئ الديموقراطية.
ستنشئ الحرية والمساواة للنساء من القاهرة إلى كاليفورنيا ديموقراطية أكثر قوة وبحال أفضل. وقد أشارت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بوضوح إلى ذلك عندما قالت:" تقدّم النساء أمر أساسي للتقدم العالمي".
سوزان روز المديرة التنفيذية السابقة في لجنة مدينة لوس أنجلس حول وضع المرأة، وعضو متقاعدة من مجلس المراقبين في سانتا بربارا. وتشغل حالياً منصب نائب رئيس لجنة هيومن رايتس واتش في سانتا بربارا.
حقوق المرأة / مساواة

حقوق المرأة / مساواة
نساء مصر يظهرن باستمرار قوة في المظاهرات
حقوق المرأة / مساواة
مصرية تؤيد رؤية للثورة عبر حرب بين الجنسين بقلم هاجر نايلي
حقوق المرأة / مساواة
مجموعات حقوق الإنسان تغض النظر عن قضايا حقوق المرأة
حقوق المرأة / مساواة
حقوق المرأة في مصر تنضمّ إلى قائمة الليبيراليين المنبوذين
حقوق المرأة / مساواة
"اتحاد نساء مصر" يتجسد من جديد
حقوق المرأة / مساواة
تصويت المغاربة يضع مكاسب النساء أمام امتحان مصيري
حقوق المرأة / مساواة
الإسلاميون في تونس وحقوق المرأة: لنراقب وننتظرحقوق المرأة / مساواة
المرأة الأفغانية في نيويورك تعبّر عن حرب العشر سنوات
حقوق المرأة / مساواة
الولايات المتحدة على بعد 3 ولايات من تعديل الحقوق المتساوية

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.