نساء اسرائيليات وفلسطينيات فقدن صوتاً من أجل السلام
نساء اسرائيليات وفلسطينيات فقدن صوتاً من أجل السلام
انهارت في أواخر العام 2010 هيئة نسائية مؤلفة من فلسطينيات واسرائيليات كانت رائدة في ممارسة ضغط لحلّ الدولتين تحت ضغط تصاعد الأعمال العدائية. ونهاية هذه المجموعة تسلّط الضوء على ندرة النساء في محادثات السلام، في هذا النزاع وفي مختلف أنحاء العالم.
( أخبار المرأة)— لا تستطيع هيئة نسائية فلسطينية - اسرائيلية مارست ضغطاً من أجل حل الدولتين، اسرائيل والأراضي المحتلة، أن تقدّم أي تعليق حول ضغط السلطة الفلسطينية للاعتراف بها كدولة في الأمم المتحدة هذا الأسبوع.
والسبب في ذلك هو أنّ اللجنة النسائية الدولية من أجل سلام عادل ودائم بين اسرائيل وفلسطين انهارت العام الفائت تحت ضغط التوترات المتصاعدة بين الجانبين.
وقالت سيمون سوسكيند العضو في اللجنة التوجيهية الدولية التي تحدثت مع أخبار المرأة خلال مقابلة هاتفية من مكتبها في بروكسل، بلجيكا إنّ آخر اجتماع للهيئة انعقد في أكتوبر 2010 في أريحا، الضفة الغربية.
تأسست المجموعة النسائية الثلاثية التي تضمّ نساء فلسطينيات واسرائيليات وقائدات في مجال السياسة من مختلف أنحاء العالم عام 2005 تحت رعاية صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة في نيويورك. وكانت مهمتها تقضي بتطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1325 الذي أقرّ عام 2001، وطلب من الأفرقاء في النزاع احترام حقوق المرأة وتأييد مشاركتهن في مفاوضات السلام وفي إعادة الإعمار بعد النزاع.
وقالت سوسكيند:" الأمر محزن لكنّنا اتفقنا على وقف اللجنة النسائية الدولية لعدم قدرتنا على العمل معاً بعد الآن. ظهرت توترات مرتبطة بالعملية العسكرية الاسرائيلية عام 2008 ضدّ غزة. وكان أمراً صعباً جداً لأنّ 80 في المئة من السكان الإسرائيليين وافقوا على التدخل العسكري من بينهم النساء الأعضاء في اللجنة الدولية. وبالنسبة للنساء الفلسطينيات، لم يكن من الممكن العمل مع شركاء برّروا الاعتداء الإسرائيلي."
أحداث النزاعات
في ديسمبر 2008، أطلق الجيش الاسرائيلي هجوماً ضدّ غزة رداً على إطلاق الصورايخ من الأراضي الفلسطينية. وأودى الهجوم الانتقامي على غزة بحياة 1،400 فلسطيني و13 اسرائيلياً، أربعة من نيران صديقة.
وهاجم الجيش الاسرائيلي العام الفائت ست سفن في المياه الدولية كانت محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة التي كانت تحت الحصار العسكري الإسرائيلي. وتسبّب ذلك بمقتل تسعة ناشطين من الأسطول.
وقالت سوسكيند إنّه في وجه كلّ الأحداث، أصيبت المجموعة بتعب بسبب النزاع. وقالت إنّ النساء " يناضلن من أجل قضية يعتبرنها قضية عادلة، ولكن لاحظن أنّ النزاع يسير في الاتجاه المعاكس".
أمّا محاولة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة – مقابل محادثات السلام – تلاقي معارضة قوية من قبل اسرائيل والولايات المتحدة. فالدولة ستعطي السلطة الفلسطينية امكانية المطالبة بالتعويض ضدّ اسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.
وتوقفت المفاوضات بين الجانبين العام الفائت عندما وسّعت اسرائيل أراضيها في الضفة الغربية والقدس. وتشمل المسائل الأساسية وضع القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين والحدود الفاصلة. وفيما يريد الفلسطينيون دولة مستقلة ضمن حدود العام 1967 يرفض الاسرائيليون هذا الخيار.
وكما أفادت وسائل الإعلام على نطاق واسع يوم الاثنين، دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اجتماع في نيويورك مع عباس لاستئناف " المفاوضات المباشرة".
واعتبرت سوسكيند أنّه من الممكن أن تلعب النساء داخل المجتمع الفلسطيني دوراً موحّداً في محادثات السلام نظراً إلى اتفاقهن مع قيادتهن السياسية.
لكن قالت إنّ هذا الأمر في اسرائيل كان أكثر تحدياً. وأضافت:" ثمة ثغرة متنامية بين النسويات اللواتي يناضلن من أجل سلام عادل والسلطات والنظام السياسي في اسرائيل".
نثر البذور عام 1989
بدأ تأسيس اللجنة النسائية الدولية من أجل سلام عادل ودائم عام 1989، عندما التقت مجموعات من النساء الاسرائيليات والفلسطينيات في بروكسل للضغط من أجل مفاوضات سلمية، ولكي تقرّ اسرائيل بالممثلين الفلسطينيين.
ومارسن ضغوطاً لحلّ دولتين قبل أي ممثل رسمي آخر عن اسرائيل والسلطات الفلسطينية أو الولايات المتحدة، بحسب سوسكيند التي وصفت الاقتراح بالريادي.
واعتُبر وجود النساء نادراً في المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية منذ بداية النزاع عام 1948.
وقالت ريبيكا ميلر، مسؤولة البرنامج في معهد الأمن الشامل في واشنطن:" كان هناك عدد قليل من النساء المشاركات حتى هذه المرحلة. وشاركت معظمهن في اللجان التقنية إلى جانب تسيبي ليفني لكن لم تكن هناك نساء في المستويات الأعلى".
ليفني زعيمة حزب كاديما المعارض، وهو أضخم حزب في الكنيست، شغلت منصب وزيرة خارجية اسرائيل من عام 2006 حتى عام 2009. وضمّ فريق التفاوض الفلسطيني العديد من النساء خلال الجولات الأولى من المفاوضات في أوائل التسعينات. ولا يضمّ الوفد الحالي نساء في المستويات الأعلى.
من جانبه أعلن نتنياهو العام الفائت أنّ البعثة ستضمّ امرأة، وفقاً للقانون الإسرائيلي الذي يفوّض ضمّ النساء.
في المقابل قالت ميلر إنّ هوية هذه المرأة لم تُكشف أبداً. وقالت:" سألنا مرات عديدة، ولم يقل لنا أحد إن كان قد تمّ تعيين امرأة ومن هي".
طرح مواضيع مختلفة
عندما تدخل النساء إلى محادثات السلام، يملن إلى طرح مسائل أساسية يتجاهلها عادة المفاوضون الرجال، مثل الأمن على الأرض والمصالحة الطويلة الأمد وحقوق الإنسان، بحسب تقرير الأمم المتحدة لشؤون المرأة 2010 " مشاركة النساء في مفاوضات السلام".
وقالت ميلر:" قد تشكّل النساء قوة إيجابية للمضي قدماً بالمفاوضات، وقوة أساسية في إحضار باقي المجتمع. ثمة فشل حقيقي في الاعتراف بالإمكانية الوحيدة التي يمكن أن تحملها النساء معها".
دارن كيو، أستاذة حل النزاع في جامعة ماساشوستس بوسطن، وأنطوني وانيس سانت جون أستاذ مساعد في برنامج حل النزاع والسلام الدولي في الجامعة الأميركية، نشرا دراسة عام 2008 تظهر علاقة متبادلة مباشرة بين تضمين عمليات السلام وأرجحية استمرارية الاتفاقات التي تُصاغ.
وشاركت النساء منذ الثمانينات في مجموعات تعزّز السلام وتحشد الجاليات والمجتمع للمطالبة بتسوية سلمية تمّ التفاوض عليها. وهذا الدور غير الرسمي لكن المهم بحاجة إلى الحماية والدعم، بحسب تقرير الأمم المتحدة حول النساء.
ويضيف تقرير الأمم المتحدة حول المرأة:" عندما تلعب النساء أدواراً رسمية على طاولة السلام، فإنّ تأثيرهن على اللغة وضمّ الشروط الخاصة بالنساء كبير جداً".
أمّا تهميش النساء في محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية فينعكس في مختلف أنحاء العالم. وبعد مراجعة 24 عملية سلام أساسية منذ العام 1992، وجد باحثون في شؤون المرأة في الأمم المتحدة أنّ النساء شكّلن 2،5 في المئة من الموقعين، و3،2 في المئة من الوسطاء، و5،5 في المئة من الشهود، و7،6 في المئة من المفاوضين.
هاجر نايلي متدربة في أخبار المرأة. عملت في عدد من الإذاعات والمنشورات في فرنسا وشمال افريقيا ومتخصصة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.


دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.