ميشيل أوباما تطيح بالصور النمطية بصفتها " الأمّ الرئيسة"
ميشيل أوباما تطيح بالصور النمطية بصفتها " الأمّ الرئيسة"
قرار ميشيل أوباما بالتركيز على تنشئة ورعاية العائلة الأولى خيّب آمال البعض. لكن تقول ميليسا ف. هاريس بيري في هذا المقتطف من كتابها الجديد إنّها تجري تصحيحاً لسيناريو وطني قبيح حول النساء السوداوات كأمّهات.
( أخبار المرأة)— من خلفية معارضة لتقليد راسخ منذ وقت طويل يعتبر أمومة النساء السوداوات مرضاً، أعلنت ميشيل أوباما أنّها تخطّط لتكون كـأمّ رئيسة.
في غضون ذلك، عدد كبير من النسويات التقدميات اللواتي أملن بجدول أعمال لسياسة أكثر عدوانية، تضايقن لتأكيدها على الأمومة كدور أساسي. ميشيل أوباما هي خريجة جامعة برينستون وكلية الحقوق في هارفرد، وأمضت مسيرتها المهنية كمناصرة فعالة للجاليات في المدن في علاقتهم المشحونة مع المؤسسات ذات النفوذ.
إنّها امرأة ذكية وقادرة ومستقلة. وحافظت على مهنتها الخاصة وطموحاتها خلال أولى مراحل دخول زوجها عالم السياسة، وحتى خلال انتخابه في مجلس الشيوخ الأميركي.
ورغم عدم توقع أي شخص أن تعمل في وظيفة يومية من البيت الأبيض، إلا أنّ الكثيرين يأملون بأن تلعب دوراً سياسياً مستقلاً في إدارة أوباما.
لقد شعر هؤلاء الناس بخيبة أمل عندما اختارت التركيز على دعم ابنتيها خلال انتقالهما من مدرسة إلى أخرى، وتوفير الرفقة لزوجها أثناء حكمه. ورأت النسويات البيضاوات على وجه الخصوص أنّ ميشيل تتكيف مع معايير الجندر المقيدة.
أرى الأمر بطريقة مختلفة. فميشيل أوباما تتصدّى بطريقة مفاجئة للتوقعات المتعلقة بدور النساء السوداوات في الأسرة، وتمثل صورة مختلفة للنساء السوداوات من تلك التي نعتاد على رؤيتها في هذه البلاد. وتطيح كأم رئيسة بحديث عميق وقوي وقديم حول النساء السوداوات كأمّهات سيئات.
والنساء السوداوات اللواتي تمّ استعبادهن لم يتمتّعن بأي سلطة على أطفالهن. فكان يمكن أن يُباع أبناؤهن وبناتهن إلى مكان بعيد من دون موافقتهن، ويخضعوا للتأديب والانضباط بطريقة وحشية من دون حمايتهن. وعندما تطالب امرأة سوداء بتملّك علني لأطفالها تساعد على إعادة كتابة هذه القصة البشعة.
ويُلقى اللوم على الأمهات السوداوات العازبات في المشاكل الاجتماعية، من الجريمة إلى الخلل المدني. ميشيل أوباما مُصلحة مهمة لهذه النظرة المشوهة. هي ووالدتها، غراندما روبنسون، والدتان حنونتان، محبتان، مخلصتان وصارمتان قامتا بتحدي الصور السلبية للأمّهات السوداوات التي تسيطر على الحياة العامة.
رفض دور الأمّ
إصرار ميشيل أوباما على التركيز على أولادها هو أيضاً رفض عميق لدور الأم. الأمّ هي رمز النساء السوداوات بصفتهن قويات يتمتعن بالكفاءة والوقاحة، إلا أنّها تحظى بالحب والإعجاب لدى الشعب من العرق الأبيض لأنّها تستخدم مهاراتها كافة ومواهبها لخدمة المصالح المحلية للبيض.
وتتأكد الأمّ من أنّ الأطفال البيض يتغذون بشكل جيد، وأنّ النساء من هذا العرق محميات من صعوبات عمل الأسرة، وأنّ الرجال البيض يملكون منزلاً آمناً ومريحاً يعودون إليه في نهاية اليوم. وتؤمّن النظام في عالم العرق الأبيض من خلال تجاهل عائلتها وجاليتها.
اهتمامها وإخلاصها ينصبان على الآخرين وليس على نفسها أو أسرتها.
ودعوة ميشيل أوباما إلى لعب دور أكثر نشاطاً في السياسة فيما لا يزال أطفالها صغاراً هو بطريقة أو بأخرى الطلب منها أن تستخدم دورها كسيدة أولى لتخدم كأمّ وطنية.
ميشيل رفضت.
فبدل اعتبار أنّ المجال العام الأوسع هو أكثر أهمية من حاجات أطفالها الخاصة، اتخذت قراراً رُفض منحه لأجيال من النساء السوداوات.
ثمة خطر في هذه الاستراتيجية. فالشخصية العامة التقليدية لميشيل أوباما يمكن أن تُستخدم كسلاح ضدّ النساء اللواتي لا يتماشين مع هذا المثال الأعلى. وأكثرية النساء السوداوت عاملات يناضلن لتربية أطفالهن من دون أزواجهن، وفي أغلب الأوقات من دون الدعم المادي المناسب من الشركاء أو الدولة.
وسيكون من السهل استخدام خيار ميشيل أوباما، وهو خيار عزّزه ظرف امتياز فريد لإعادة التأكيد بأنّ النساء السوداوات اللواتي يعملن من أجل الراتب خارج المنزل هن والدات غير مناسبات.
ونظراً إلى الأساطير المنتشرة حول النساء السوداوات كأمّهات سيئات، يمكن بسهولة نشر هذه القصة لوقف الدعم للسياسات العامة التي ركّزت على إنشاء بنية اقتصادية وسياسية متساوية وعادلة وللتركيز بدل ذلك على " الزواج" و " القيم العائلية" كحلول للحواجز الهيكلية التي تواجه الجاليات السوداء.
وفي الوقت ذاته، هذه الخطابات المحافظة لم تكن يوماً بحاجة إلى أي عذر خاص لتتواجد.
فتصنيف ميشيل أوباما نفسها بالأم الرئيسة لا يجعلها متواطئة في تقديم الأمّهات السوداوات كنساء شريرات كما حصل قبل وقت طويل من وصولها إلى منصب السيدة الأولى. وقرارها في المقابل يسدّد ضربة إلى صورة الأم التي ربّما فضّل كثيرون أن تجسّد.
ميليسا ف. هاريس بيري أستاذة العلوم السياسية والمديرة المؤسسة لمشروع حول العرق والنوع الاجتماعي والسياسة في معهد نيو كومب، جامعة تولان. وهي مساهمة في " آم آس آن بي سي" وكاتبة عواميد في " ذي نايشن" ومؤلفة " الحديث اليومي والفكر السياسي للسود".
كُتب

كُتب
أوّل حاكمة في فيرمونت تروي "التخبط بنجاح" بين المهنة والأمومة
كُتب
تأثر الأمّهات الغانيات نتيجة النزاع المتعلق بقوانين الصحة
كُتب
أميرة في القرن السابع عشر قطعت علاقتها الزوجية
كُتب
عمل الأمّهات المرضعات بلا أجر أو تقديركُتب
زوجة تحلم بالطرحة، تعيد تعريف الزواج
كُتب
قوام النجاح اليوم: وسائل منع الحمل، المساواة، والاقتصاد الجديد
كُتب
النساء المبرمجات الأوائل لأجهزة الكمبيوتر
كُتب
نساء في العصابات يتخلين عن دور الخاضعات
كُتب
الحقوق الإنسانية للمرأة: من شعار إلى جدول أعمال عالمي
كُتب
نساء أميركيات مسلمات يروين قصصهن في الحب

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.