الجمعة,١٨ ايار / ماي ٢٠١٢
أخبار عاجلة:
    اقرأ المزيد...
    
    arrow منتجة فيلم " التمسك بالجذور" تتذكّر وانغاري ماثاي

    منتجة فيلم " التمسك بالجذور" تتذكّر وانغاري ماثاي

    فيلم" التمسك بالجذور: رؤية وانغاري ماثاي" سيعرض الليلة على قناة " بي بي آس". وتسترجع ليزا ميرتون فيه فترة تصوير الفيلم في كينيا والنضال لتلتقط معنى الألوهية والأمل الذي تظهره الحائزة على جائزة نوبل وقد فارقت الحياة مؤخراً. 

    story-maathai-tree-planting.jpg( أخبار المرأة)— عملي مع الناشطة البيئية الكينية الراحلة وانغاري ماثاي بدأ بفيلم من 15 دقيقة، وانتهى بتكريم لمدة 54 دقيقة سيبث الليلة على قناة " بي بي آس". 

    آمل أن يلتقط المشاهدون المعنى المضيء للألوهية التي تحوم حول ماثاي. وإذا تحقق ذلك، نكون قد أنجزنا عملنا. 

    ماثاي قامت بما توجب عليها فعله ولم تفقد الأمل يوماً، غير أنّ الأمور الصعبة ومثابرتها جعلت من الصعب علي قبول وفاتها. اعتقدت أنّها ستكون صديقتي ومرشدتي لعشرين سنة إضافية، على الأقل.

    وقالت لي في مقابلة عام 2005:" علي أن أعترف أنّه عندما تسلكين طريقاً مشابهة للطريق التي سلكتها، لا بد أن يكون لديك أمل. لا يمكنك تحمّل الاستسلام. لذا لا يهم مدى ظلمة الغيوم، هناك دائماً خطّاً أبيض صغير. أقول دائماً لنفسي، أنظري إلى هذا الخط الأبيض وتمسكي به لوقت كافٍ... وفي النهاية يمكن أن يصبح شعاع ضوء كبير جداً".

    أوّل اجتماع لي مع ماثاي كان في مايو 2012 عندما طُلب منّا أنا وزوجي ألان داتر، وهو شريكي في انتاج الأفلام، الذهاب إلى جامعة يال لإجراء مقابلة مع الناشطة البيئية الكينية. وكان عضو في مجلس إدارة مؤسسة أفلام هارتلي قد سمع عن ماثاي وهي تتحدّت، وطلب منا إنتاج فيلم قصير لمدة 15 دقيقة استند على مقابلتنا مع وبعض الصور من الأرشيف.

    في ذاك الوقت كانت ماثاي زميلة ماكلاسكي التي تزور جامعة يال وتجري نقاشات حول الدراسات البيئية والغابات في كلية يال. وأتذكر بوضوح عند دخولها الغرفة. ابتسامتها بدت كبيرة وأبرزت التجاعيد عند زوايا عينيها. مصافحتها باليد كانت قوية وصارمة. وعندما ظهرت قصتها، شعرنا برهبة.

    " طفلة التربة"

     

    ترعرعت في المرتفعات الوسطى في كينيا وعاشت في الأرض، فهي " طفلة التربة " كما تصف نفسها.

    كلّ ما قالته كان مشبعاً بالتجذر العميق بالعالم الطبيعي، وفهمها لترابط البشرية مع الطبيعة.

    وكممثلة عن جامعة نايروبي في المجلس الوطني للنساء في كينيا، عرفت أنّ النساء في الريف لا يملكن ما يكفي من الحطب للوقود وأنّ أطفالهن يعانون من سوء التغذية والتربة تتآكل حقولهن. في تلك الفترة، أقامت الصلة بين التدهور البيئي والفقر واقترحت على النساء أن يزرعن الأشجار لتحسين ظروفهن: الشجر تمنع تآكل التربة، وتوفر الخشب للوقود والثمار المغذية لمحاربة سوء التغذية ويمكن أن تقدّم منافع اقتصادية أيضاً.

    ووسط النضال من أجل مناخ صحي للنساء الريفيات، للحاكمية الجيدة والحقوق الإنسانية، سارت ماثاي على طريق معارضة وجهاً لوجه ضدّ دانيال آراب موي، الرئيس الذي وضع يده على السلطة لمدة 24 سنة. وعام 1989، كان نظام موي وراء اقتراح بناء تايمز تاور، وهي ناطحة سحاب مؤلفة من 62 طبقة في حديقة أوهورو في وسط نيروبي، " حديقة الشعب" كما سمّتها ماثاي. وأوقفت بنجاح بناء البرج. وكانت هذه أوّل مواجهة من بين مواجهات كثيرة وضعت ماثاي ضدّ موي.

    وقد عانت على الصعيد الشخصي وعلناً، إلا أنّها لم تظهر أي مرارة. على سبيل المثال في فبراير 1992، تظاهرت مع أمّهات السجناء السياسيين في حديقة أوهورو التي أصبحت معروفة " بزاوية الحرية". وتظاهر مئات الأشخاص على مدى أيام. وأرسلت حكومة موي وحدة الخدمة العامة، وهو ذراع الجيش الكيني، لقمع المظاهرة بطريقة وحشية. وتعرّضت ماثاي للضرب وفقدت الوعي ودخلت بغيبوبة في مستشفى في نيروبي لأيام.

     

    story-filmmakers.jpgقصة عالمية

     

    في المرحلة التي التقينا بها عام 2002، كانت المديرة والمؤسسة لحركة الحزام الأخصر في نايروبي. وما زالت أمور كثيرة تنتظرها – الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق من ذاك العام والفوز بجائزة نوبل للسلام عام 2004.
    وأصبحت قصتها عالمية.

    ابنتنا الأصغر التي كانت متواجدة معنا في كينيا أثناء التصوير، كانت تقرأ كتب هاري بوتر وسمعت أحاديثنا عن ماثاي. " وانغاري مثل هاري بوتر، وموي هو من لا ينبغي تسميته". وكانت محقة تماماً.
    وفي طريق العودة إلى فرمونت بعد إجراء المقابلة في يال، غمرنا إلهام كبير. أردنا أن نحمل قصة ماثاي إلى العالم. تحدثنا عن الذهاب إلى كينيا، وعن إنتاج فيلم يمكن أن يضع حياتها في إطار تاريخ كينيا، وحول تصوير النساء الأخريات في حركة الحزام الأخضر، وعن إيجاد الصور المناسبة في الأرشيف.

    وقد وضعت معاناة النساء الريفيات تحت الأضواء، ومن خلال ذلك بدأت ثورة تخطّت العدالة البيئية، وحقوق الإنسان والحاكمية الجيدة.

    انتاج فيلم " التمسك الجذور" هو العمل الأكثر صعوبة الذي قمت به لأنّي أردت إرساء العدالة لقصة ماثاي بالطريقة الأكثر التزاماً وإلهاماً. وكانت مسؤولية مميزة.

    وفي وقت لاحق من هذا العام، في انتخابات عام 2002 في كينيا، تمّ انتخاب ماثاي في البرلمان مع 98 في المئة من الأصوات وأصبحت نائب وزير البيئة. ومنذ المقابلة في جامعة يال في مايو، عملنا على جمع الأموال لانتاج الفيلم.

    وفي 8 أكتوبر 2004، دق الهاتف عند الساعة الخامسة صباحاً. صديقة سمعت على أخبار " بي بي نيوز" أنّها فازت بجائزة نوبل للسلام. وفجأة عرف جزء كبير من العالم عن ماثاي.
    وفيما كانت لجنة جائزة نوبل تتخذ قرارها، كان موقع أخبار المرأة يجري مقابلة مع ماثاي كمرشحة محتملة للقادة الـ21. فسافرت إلى نيويورك لتتسلّم الجائزة.

     

    كنت أعيش الفيلم وأتنفس منه

     

    منذ ذلك الوقت، كنا نعيش الفيلم ونتنفسه على حساب حياتنا الأسرية، أقلّه في تلك الفترة. ولكنّي لست نادمة على ذلك. أشعر بفخر وامتنان كبير لكلّ دقيقة أمضيتها مع ماثاي، إن أثناء زرع الأشجار في غابة أبيردار أو في صناعة الفيلم.

    وفاتها في سبتمبر كانت ضربة رهيبة.

    ورغم علمي بمرضها، اعتقدت أنّه بوسعها أن تقهر السرطان. تعلّمت الكثير منها.

    في البداية، لا تستسلموا. لديها الشجاعة لتؤمن بنفسها، وإرادتها لتغيير بلدها ولم تكن تسمح لأحد أو شيء أن يقف في طريقها.

    وربطت بين التدهور البيئي والفقر، ولم تعرف الخوف في مناصرتها المحتاجين، غالباً النساء اللواتي يتجاهلهن الأقوياء. وأرادت تسهيل ظروفهن، وفي النهاية شاركت بقول الحقيقة.

    ولطالما كان للولايات المتحدة علاقة أبوية مع قارة افريقيا، من وجهة نظري. " نعرف ولا تعرفون. أصغوا إلينا". لم نصغ جيداً. كانت هذه فرصة لتغيير ذلك.

    ماثاي وحركة الحزام الأخضر لديهما الكثير لتعليمنا عن العدالة البيئية، وبأنّ البيئة تخلق جاليات صحية والعيش في بيئة غير مضرّة بالإنسان حق إنساني. 

    أنا فخورة بأنّ فيلم " التمسك بالجذور: رؤية وانغاري ماثاي" يشكّل جزءاً من مبادرة النساء والفتيات القائدات مع ITVS. آمل أن تقدّم قصتها الوحي للنساء والفتيات من الأعمار كافة ليؤمنّ بأنفسهن، ويقمن بكلّ ما يجدنه ممكناً.
    ولطالما قالت ماثاي:" كن طائراً طناناً. افعل ما بوسعك!"

    ليزا ميرتون درست تصميم القماش والنسج في سكاندينافيا، وبعد العودة إلى الولايات المتحدة، عملت بطريقة محترفة لمدة 10 سنوات. وأثناء الدراسة في النرويج، استوحت ميرتون من سلسلة من المنسوجات الجدارية التي صوّرت احتلال النرويج من قبل النازيين. وكانت نيتها حياكة المنسوجة الجدارية واستخدامها كشكل من أشكال الفنون للتغيير الاجتماعي، ولكن بدل ذلك انتهى بها المطاف كناسجة انتاج. ولم تبدأ بصناعة الأفلام حتى عام 1989، وحققت هدفها بنسج صور يمكن أن توحي بالتغيير الاجتماعي. 

    وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
    aeditors@awomensenews.org


    ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.

    أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
    يمكنكم التبرع من هذه اللحظة

    بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.