الاربعاء,٢٣ تموز / يوليوز ٢٠١٤

arrow متحولات جنسياً في المكسيك يحلمن بالهروب

متحولات جنسياً في المكسيك يحلمن بالهروب

بويبلا هي من الولايات المكسيكية العديدة التي لا يُعتبر فيها التمييز على أساس الميول الجنسية جريمة. عدد كبير من المتحولات جنسياً اللواتي يقمن هنا يصفن مساعيهن للمغادرة وكيف ينتهي بهن المطاف بالاستسلام.
mexico_0.png
بويبلا، المكسيك ( أخبار المرأة) – ماريسيلا مورينو أورتيغا البالغة اليوم 43 عاماً وضعت خطة لمغادرة مسقط رأسها بويبلا منذ حوالى 11 عاماً. باعت صالون الحلاقة الذي كانت تملكه، ووضعت خططاً مع صديقتها وهي أيضاً متحولة جنسياً للقاء في الصباح الباكر والسفر معاً وعبور الحدود باتجاه تكساس.
لكنّ والدتها تدخّلت قبل يوم واحد من تنفيذ خطة الرحيل من عاصمة ولاية بويبلا حيث يبلغ عدد السكان حوالى 1،5 مليون شخص، وتقع على بعد ساعتين من مدينة مكسيكو.
وتقول مورينو " منعتني والدتي من الذهاب. لقد كان هناك نزاع داخل أسرتي وشعرت بخيبة أمل كبيرة. ولكنّ والدتي قالت لي إذا غادرت فسأهجر أسرتي".
فتراجعت مورينو عن قرارها وعادت إلى صالون الحلاقة الخاص بها.
من جانب آخر، يقول سلفادور ميتا أورتيز، وهو ناشط محلي في جالية مثليي ومثليات الجنس والمتحولين جنسياً وثنائيي الجنس يهتم بالتوعية والوقاية والعلاج من فيروس نقص المناعة المكتسية من خلال مجموعتين غير هادفتين للربح:" يرغب معظم المتحولين جنسياً الذين لا يحظون بالدعم من أسرهم بالمغادرة، ولكنّ الأمر ليس بهذه السهولة إذا لم يجيدوا القراءة والكتابة ويواجهون صعوبة باللغة الإنكليزية. هناك خوف من الهجرة بحدّ ذاتها – الشرطة التي يمكن أن يصادفوها والمخاطر الأخرى التي قد يواجهونها على الطريق. ثمة أمور كثيرة ينبغي أخذها بالاعتبار".
وأشارت 10 نساء متحولات جنسياً خلال المقابلات إلى أنّه في حال عدم المغادرة فستُختصر فرص العمل المتاحة لهن في بويبلا بعمل الجنس والنادلة في الحانة. ويمكن للبعض العمل مثلاً في مجال تسريح الشعر إذا كانوا محظوظين بقدر أورتيغا بامتلاك المال أو دعم الأسرة.
ومن المفهوم في مختلف أنحاء المكسيك أنّ هذه الوظائف الثلاثة نقاط انطلاق مقبولة لوظائف النساء المتحولات جنسياً.
أمّا أصحاب العمل في المصانع هنا – من انتاج المعادن والسلع الكهربائية إلى المنسوجات التي تشكّل جزءاً كبيراً من اقتصاد الولاية – فمن الأرجح أن يتجنبوا توظيف امرأة متحولة جنسياً، بحسب ما تقول نساء متحولات جنسياً في بويبلا.
وقد تطبق وصمة العار في مجالات أخرى، كما في التعليم أو القانون. وقالت امرأة متحولة جنسياً أجريت معها مقابلة إنّها تجاهلت الخطط لدراسة القانون عندما قرّرت التحول وهي مراهقة مدركة أنّها لن تستطيع متابعة المسارين.

نسبة مرتفعة لجرائم القتل

 

بويبلا هي من بين 22 ولاية في المكسيك من أصل 35 لا تعتبر التمييز على أساس الميول الجنسية أو الهوية الجنسية غير شرعي. والأشخاص الذين يعرّفون عن أنفسهم كمتحولين جنسياً لا يتمتّعون بالحق القانوني في بويبلا بتغيير الجنس على بطاقات الهوية أو في الوثائق الرسمية.
ويقول ميتا إنّه قد أفيد عن أربع جرائم قتل لنساء متحولات جنسياً في وسائل الإعلام المحلية منذ يونيو 2012.
وفي مارس 2012، قُتلت ناشطة معروفة متحولة جنسياً تدعى أنياس توريس سولسا في بويبلا.
ووسط كلّ ذلك، تكثر القصص والأمل بالهجرة بين المتحولات جنسياً اللواتي يعملن في حانتين وسط بويبلا يرتادها رجال متقدمون في السن وفي صالونات الحلاقة المنتشرة في ضواحي المدينة.
وكلّ شخص متحوّل جنسياً أجريت معه المقابلة استرجع ذكرياته عن خطط تعطّلت في مرحلة معينة لمغادرة المكسيك، هذا البلد الذي يأتي في المرتبة الثانية من حيث أعلى نسبة قتل المتحولين في العالم.
وبعض الذين يقولون إنّهم لم يفكروا بمغادرة المكسيك تعرّضوا للهجرة الداخلية، ووصلوا إلى بويبلا من القرى الأصغر حجماً، ومن ولاية فيراكروز على الخليج أو ولاية سونورا الشمالية حيث يمكن أن يواجه المتحولون جنسياً خطراً وقيوداً أسوأ. 
يوكزانا مارتينيز باليز تحوّلت في سنّ الـ15. فكانت ردّة فعل عائلتها سلبية، وأجبرت على مغادرة منزل والديها في بويبلا بعد وقت قصير. وقد غادرت المدرسة الثانوية وتوجهت شمالاً إلى سونورا حيث عملت كعاملة جنس.
وقالت مارتينيز البالغة اليوم 18 عاماً وتعمل في حانة وعاملة جنس "عدت لأنّ ما يجري في الشوارع فظيع". وقد فكّرت بمغادرة بويبلا من جديد. فالموارد المالية صعبة من دون دعم أسرتها، وسمعت بأنّه يسعها تقاضي المزيد إذا عملت في الولايات المتحدة. ورغم ذلك من غير المرجح أن تتخذ تلك الخطوة.
وقالت:" أرغب بالذهاب إلى الولايات المتحدة وأن أمضي حياتي هناك وأتمتع بوجود أسرة. لقد هاجر أشقائي وأنا صغيرة في السن وهم سعداء هناك. ولكنّ الهجرة أكثر صعوبة بالنسبة لشخص متحول جنسياً. أخشى أن أتعرّض للقتل إذا ذهبت".
 

المدرسة مؤجلة

 

غابي موراليس أريلانو طُردت أيضاً من منزل والديها وهي مراهقة بعد وقت قصير على بدء تحوّلها العلني كامرأة. فألغت الفكرة التي كانت تراودها في سنّ الـ17 بأن تصبح محامية. وبدل ذلك أجّلت المدرسة وعملت في وظائف عشوائية وتقاسمت غرفة خالية مع الأصدقاء. وفكّرت بمغادرة بويبلا والمكسيك بسبب عدم قدرتها على ضمان وظيفة ثابتة أو الدعم من عائلتها.
وقالت موراليس التي تملك صالون الحلاقة الخاص بها " ثمة تمييز كبير عندما تخرج وتواجه كلّ هذه الانتقادات، فتسمع أسرتك وجيرانك يقولون "عليه أن يكون طبيعياً". وفكّرت عائلتي أنّه بوسعها ضربي ومعاقبتي".
وبعد سنوات، تحسّنت علاقة موراليس بأسرتها وهي تبلغ اليوم 35 عاماً. وتعتبر نفسها من بين عدد قليل من المتحولين المحظوظين لكونهم غير وحيدين.
أليسون كاستييو لونا البالغة 24 عاماً من مواليد فيراكروز تركت وراءها عائلتها التي لم تدعمها في تلك المدينة وجاءت إلى بويبلا حيث تقسم وقتها بين العمل في الحانة وكعاملة جنس. ولا تفكّر بمغادرة المكسيك.
وقالت كاستيو " أقول لأصدقائي الذين هاجروا " لماذا ترحلون؟ تريدون عملاً؟ ثمة عمل. الأمور تسير بخير هنا".
ولكنّ إصرارها تلاشى عند ذكر توريس، الناشطة المتحولة جنسياً التي قتلت أثناء عملها كنادلة في بار وهي معالجة نفسية مجازة.
وتقول:" العمل شاق دون شك. عندما تذهب مع زبون أنت على يقين بنسبة 50 في المئة أنّ أمراً سيئاً لن يحصل لك، وبأنّ هذا الشخص لا يعاني من رهاب مثليي الجنس والمتحولين جنسياً ولا يملك تلك الغريزة لقتلك".

آيمي ليبرمن مراسلة موقع أخبار المرأة في الأمم المتحدة وصحافية مقرّها في مدينة نيويورك. تكتب من المكسيك كجزء من منحة صحافية من صندوق الصحافة الاستقصائية.

 

وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org


ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.

أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة

بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.

مقالات ذات علاقة