كلّ نساء تونس يستحقين التحصيل العلمي، بنقاب أو بدونه
كلّ نساء تونس يستحقين التحصيل العلمي، بنقاب أو بدونه
سادت مواجهة إسلامية - علمانية في إحدى كليات تونس حيث مُنعت امرأة ترتدي النقاب من الدخول إلى الصف. هاجر نيلي تدعو إلى الاعتدال من جانبي نزاع اجتماعي يقلّص آمال الثورة.
( أخبار المرأة)— تتصاعد التوترات بين الإسلاميين والعلمانيين يومياً في تونس.
وتفجر الوضع أمس في العاصمة تونس حيث تقع جامعة منوبة. ففي 28 نوفمبر، احتُجز عميد كلية الآداب والفنون والإنسانيات في منوبة مع بعض الطلاب والأساتذة من قبل مجموعة من السلفيين يريدون تطبيق تفسير صارم ومتزمت للإسلام، وإبطال القوانين العلمانية.
واستمرّ الصدام يوم الأربعاء مع إلغاء الصفوف. وأغلق المحتجون الإسلاميون كلّ منافذ الدخول إلى الكلية.
وتجمّع أمس عدد كبير من الطلاب في باردو، وهي ضاحية من ضواحي تونس، لنصب خيم احتجاجاً على العنف ومحاولات فرض العقائد الدينية في الجامعة.
وهؤلاء المتشدّدون غير مرتبطين بحزب النهضة، وهو الحزب الإسلامي الذي يُعتبر معتدلاً وحقّق مؤخراً فوزاً في الانتخابات في تونس. ولكن ربّما تشجّعوا على القيام بذلك بعد أن حقق حزب النهضة الفوز.
ويطالبون بقبول الطالبات اللواتي يرتدين النقاب، وفتح مكان للصلاة والفصل بين الذكور والإناث داخل الكلية. تجدر الإشارة إلى أنّ النقاب مُنع بالكامل في البلاد في عهد النظام السابق، ولم يُسمح بالحجاب في الأماكن العامة، من بينها الجامعات.
واستُفزّت المجموعة كما يبدو بسبب رفض جامعة في مدينة سوس منذ شهر تسجيل فتاة ترتدي النقاب.
وقال مسؤول إداري في الكلية في ذاك الوقت:" يمنع النقاب عملية نقل الرسالة الأكاديمية، ولا يستطيع لا الطلاب ولا الأساتذة التواصل بشكل مناسب في ظل وجود النقاب".
جانبان لهذه القصة
هذه القصة تدفعني إلى متابعة جانبين.
أدين بشدة هذا العمل والأعمال الأخرى التي يقوم بها من يريد أن يعمّم إسلاماً متزمتاً يُعتبر غريباً بالنسبة إلى التونسيين.
هم يهدفون من خلال تفسير متزمت وقاسٍ للقرآن إلى التعريف عن قراءاتهم للشريعة كقانون للدولة. لا أقول إنّ وجود السلفيين مشكلة، ولكنّه يصبح كذلك عندما يستخدمون العنف والترهيب لفرض عقليتهم. اقتحموا كليات عديدة منذ سقوط الرئيس زين العابدين بن علي للضغط على الطالبات والمعلمات لوضع الحجاب.
هذه الأعمال ليس لها أي علاقة بالثورة التونسية، ويتملّكني غضب كبير وقلق لرؤية أقلية من الناس يحاولون خطف هذه الثورة. لقد قال لي الأصدقاء والأقارب المشاركون في الثورة إنّ المتطرّفين لم يكونوا على خط الجبهة في يناير، ولم يخاطروا بحياتهم عندما كان آلاف التونسيين مستعدّين لتلقّي الرصاص من أجل تحرير البلاد من ديكتاتورية زين العابدين بن علي.
في الوقت ذاته، الجامعة في سوس كانت على خطأ. ينبغي أن يُسمح للطالبات بارتياد الصف وهنّ يرتدين ملابس اخترنها.
في تونس أعلى نسبة للنساء اللواتي يجدن الكتابة والقراءة في شمال افريقيا، ويشكّلن 61 في المئة من الطلاب. وإذا منعت الجامعات في تونس النساء من ارتداء النقاب، فسيخسرن فرصة التحصيل العلمي وسط خيار ضئيل أمامهن يتمثّل بالبقاء في المنزل. وإبقاء النساء اللواتي يرتدين النقاب عند هامش المجتمع سيعمّق الثغرة بين العلمانيين والإسلاميين.
السير قدماً بالبلاد
كان المقصود من الثورة التونسية السير بالبلاد إلى الأمام لا إلى الوراء. وإذا أردنا حقيقة أن نرى ديموقراطية في تونس، فعلى النساء الجلوس على الطاولة ذاتها والتحدث للوصول إلى إجماع. لا يستطيع المرء أن يبني ديموقراطية من خلال استخدام العنف لفرض وجهات نظره. ينبغي أن ترتكز أي ديموقراطية على تعدّد وجهات النظر والأفكار.
أعتقد أنّ ذلك يعتمد على الشعب ليضع جانباً الصور النمطية ويحاول إرساء التواصل مع النساء اللواتي يرتدين النقاب.
لطالما قيل إنّ البرقع يعيق التواصل. وقد صدّقت ذلك أنا أيضاً في الماضي لأنّي لم أتواصل مع نساء يرتدين النقاب. ولكن منذ ذلك الوقت، تواصلت مع نساء منقبات كثيرات وغيّر ذلك رأيي. وفي شهر رمضان الماضي، أجريت حواراً مع امرأة أميركية منقبة. كانت مثقفة جداً وفصيحة ومقنعة. رؤية وجهها لم تكن لتغير أي شيء في حديثنا.
ما يعيق حقيقة قدرة النساء المنقبات على التواصل هو المفاهيم المسبقة حول التأثيرات المانعة للبرقع.
معظم النساء اللواتي قابلتهن اتخذن خياراً حراً بارتداء النقاب. على عكس ما قد يفترض عدد كبير من الغربيين، هنّ لا يجبرن على ذلك. وبحسب تفسيرهن للقرآن، لا ينبغي أن يرى وجههن أي رجل إن لم يكن من الأقارب. ويشعرن بأنّهن أقرب إلى الله من خلال تغطية أنفسهن بالكامل.
أمّا بالنسبة إلى المخاوف المتعلقة بالمخاطر الأمنية، فالكليات تعج بالنساء اللواتي يستطعن التحقق من هوية هؤلاء الطالبات.
إنّ موقفاً متساهلاً تجاه النقاب يمكن أن يقود إلى رؤية هؤلاء النساء يملأن قاعات التدريس. ولكن لنكن واقعيين. قد تكون أكثرية التونسيين من المسلمين، لكنّ تونس دولة علمانية. هي ليست دولة إسلامية، لذلك لا نحتاج إلى صفوف تفصل بين الإناث والذكور كما طالب السلفيون. وغالباً ما تتوفر مدارس خاصة للأسر التي لا تحبّذ الصفوف المختلطة.
وعلى الجامعات التونسية أن تبقي أبوابها مفتوحة للجميع.
هاجر نايلي متدربة في أخبار المرأة. عملت في العديد من المحطات الإذاعية والمنشورات في فرنسا وشمال افريقيا ومتخصصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا.






دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.