كتّاب وفنانون من الهند يعيدون كتابة دور النساء في النصوص المقدّسة
كتّاب وفنانون من الهند يعيدون كتابة دور النساء في النصوص المقدّسة
الملاحم الدينية في الهند كثيرة ومليئة بنساء يضحين بأنفسهن بكلّ صبر. لكن خلال العام الفائت، برز اتجاه متسارع بين الكتاب والفنانين لتعديل هذه الشخصيات في روايات ومقالات وأفلام ونصوص مسرحية ثمة اقبال عليها.
( أخبار المرأة)— على مدى أجيال، تربّت النساء الهنديات على الملاحم الدينية التي يكثر فيها وجود النساء اللواتي يضحين بأنفسهن ويعانين. ولكنّ جيلاً جديداً من الكتّاب – عدد كبير منهم من النساء – يعيدون كتابة الكتب المقدسة.
ولكن لم تغب في وجه ذلك احتجاجات مكثفة من قبل المجموعات الهندوسية المعترضة على الأدوار الجديدة للنساء في الملاحم القديمة.
وإحدى هذه النسخ العصرية، إعادة كتابة رامايانا للكاتبة سامهيتا أرني البالغة 27 سنة مع الفنانة التصويرية موينا شيتراكار، وقد بقيت لمدّة أسبوعين على قائمة أفضل المبيعات في " نيويورك تايمز" عن فئة الروايات التصويرية.
" ذي رامايانا" ملحمة مقدّسة كُتبت في البداية من قبل الحكيم فالميكي سنة 500 قبل الميلاد، وأنتجت مئات الاختلافات والتحولات في أنحاء الهند وكامبوديا واندونيسيا.
" سيتاز رامايانا" لأرني، تخبر الملحمة من جديد من وجهة نظر سيتا، زوجة الإله الراسخ الملك راما. سيتا التي خطفها الشيطان رافانا، أُنقذت في النهاية من قبل راما. ورواية أرني تصف سيتا كامرأة قوية وصاحبة نفوذ تأخذ مصيرها بيدها.
في غضون ذلك، أصدرت الكاتبة أرشيا ساتار التي تصف نفسها بالنسوية، كتاباً جديداً بعنوان " خسارة الحب" الذي ينظر إلى راما وسيتا ككائنات بشرية أكثر من آلهة ويشرح أعمال راما بتجرّد.
وفي سبتمبر الحالي، قدّمت منتجة الأفلام الأميركية من أصل هندي فيرالي غوكولداس العرض الأول لمسرحية بعنوان " جاناكي: ابنة القذارة" في سان فرانسيسكو، يعرض امرأة هندية معاصرة تستخدم قصة سيتا لتجعل من حياتها الخاصة معنى.
ومنتجة الأفلام الأميركية نينا بالي استخدمت رامايانا على خط متوازٍ لقصة زواجها الفاشل في فيلمها الصادر عام 2008 " سيتا تغني البلوز".
ملاحم مثيرة للجدل
النسخ الجديدة لهذه الملاحم مثيرة للجدل.
في أكتوبر، قرّرت جامعة دلهي سحب مقال للعالم اللغوي أ. ك. رامانوجان من منهاجها الدراسي بعد احتجاجات عنيفة من قبل جناح الطلاب في حزب جاناتا بهاراتيا القومي الهندوسي.
والمقال بعنوان " ثلاثمئة رامايانا" يتحدّث عن النسخ الكثيرة لرامايانا، من بينها بعض النسخ التي وُصفت فيها سيتا على أنّها ابنة رافانا وأخرى تكون فيها رافانا بطلة.
وانتُقدت الجامعة بقوة من قبل الأكاديميين والطلاب للاستسلام لمجموعات هيندوتفا التي تقول إنّها لن تسمح بنشر أي نسخة " مجدفة" لرامايانا.
في غضون ذلك، توقفت دار نشر جامعة أوكسفورد، ناشر رامانوجان، عن طباعة المقالات المجموعة، مشيرة إلى " الحدّ الأدنى من الطلب". ولكن حدث تحوّل هذا الشهر بعد الاحتجاجات واتهامات الرقابة من قبل أكثر من 450 عالماً ومؤلفا وطالباً، من دار نشر جامعة أوكسفورد فأعلنوا أنّهم سيعاودون طباعة المقالات.
في يوليو وسبتمبر من هذا العام، ألغي تصوير " سيتا تغني البلوز" في مدينتي نيويورك وغوا الهندية بعد احتجاجات من قبل مجموعات هندوسية اعتبرت الفيلم " مخزياً" و " يشوّه السمعة".
ورغم الاحتجاجات، تعتقد آرني أنّ النساء بحاجة إلى " المطالبة" بالنسخ العديدة لرامايانا.
وتقول:" المجموعات الهندوسية من جناح اليمين تريد أن تفرض علينا نسختها الخاصة لرامايانا لأنّها تناسب أهدافها السياسية. الهند لديها تقليد غني ومتنوع في إخبار القصص، بالطريقة الشفهية والمكتوبة. وستشكّل خسارتها مأساة".
وتكتب آرني حالياً رواية تأملية حول البحث عن سيتا، وضعت في الأوقات المعاصرة، تعرض راما مع الإخفاقات البشرية. وتقرّ بأنّها قلقة بعض الشيء إزاء كيفية تلقي ذلك، ولكن تخطّط للسير قدماً على أي حال.
وتقول:" الهند أصبحت غير متسامحة أكثر فأكثر، ولكن إذا لم ندافع نحن الكتّاب عن الحرية الفنية فمن سيفعل ذلك؟"
كافيثا راو كاتبة مستقلة في بانغور تكتب عن الثقافة والناس والأماكن. موقعها الالكتروني هو التالي www.kavitharao.net




دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.