فيلم " ويسلبلوير" يعكّر السلام في الأمم المتحدة
فيلم " ويسلبلوير" يعكّر السلام في الأمم المتحدة
تحوّل عرض فيلم " ويسلبلوير" مؤخراً في المقرّ الرئيس للأمم المتحدة إلى نقاش ساخن. وعندما طرح الأمين العام للأمم المتحدة مشكلة إساءة معاملة قوات حفظ السلام للنساء على أنّها " مرحلة قاتمة" في الماضي، قالت مخرجة الفيلم إنّ مزيداً من الأفلام ستتناول ما يجري.
الأمم المتحدة ( أخبار المرأة) — انتهاكات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بحق النساء اللواتي يُفترض حمايتهن أثارت التوتر وأرست أجواء غير مريحة خلال عرض فيلم " ذي ويسلبلوير" في المقرّ الرئيس للأمم المتحدة أوائل هذا الشهر.
وبعد عرض الفيلم في 14 أكتوبر، افتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون جلسة نقاش أشار خلالها " إلى تحقيق مزيد من التقدم منذ وصف تلك المرحلة القاتمة في هذا الفيلم"، فيما أقرّ بوجوب القيام بمزيد من العمل.
لكنّ مخرجة الفيلم لاريسا كوندراكي سارعت إلى مناقضته قائلة، إنّ " الأوضاع تصاعدت وإذا قرأت الأخبار اليوم تجد أنّه سيتمّ إنتاج مزيد من الأفلام".
والفيلم الصادر عام 2010 – وقد بدأ عرضة في الصالات الأميركية في أغسطس – يصوّر جنوداً من قوات حفظ السلام يتاجرون بالنساء، ويقومون باستغلالهن جنسياً في البوسنة والهرسك بعد الحرب الأهلية في التسعينات.
وفي سبتمبر، استدعت الأورغواي خمسة جنود لحفظ السلام من هايتي بعد نشر فيديو على الانترنت تمّ تصويره بالهاتف الخليوي يظهر قيامهم بالاعتداء الجنسي على رجل هايتي يبلغ 18 سنة. وتحقق الأورغواي في ظروف إساءة المعاملة، وتعهدت بمحاكمة الجنود المتهمين إلى أقسى حدّ يسمح به القانون.
وفي الشهر ذاته، أقدمت الأمم المتحدة على ترحيل 16 عنصراً من جنود حفظ السلام وكبار الضباط من بنين بعد تسريب برقية من السفارة الأميركية كشفت أنّهم أجبروا فتيات قاصرات في ساحل العاج على ممارسة أعمال جنسية مقابل الغذاء.
ورغم أنّ الأمم المتحدة " سعت لفرض إجراءات تأديبية" بحق المجموعة من بنين، إلا أنّها " لم تلق تأكيداً على تفاصيل الإجراءات القضائية والتأديبية"، بحسب ناطق باسم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وبدأ قسم عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بتوثيق مزاعم " استغلال جنسي وإساءة معاملة" عام 2006، وهذه جملة تشمل مجموعة من الانتهاكات من الإتجار بالبشر إلى التحرش الجنسي.
ومنذ ذلك الوقت، تراجعت مزاعم الانتهاكات بشكل جذري من 127 عام 2007 إلى 85 عام 2010 و60 حتى الشهر الجاري من عام 2011.
إحصائيات مشكوك بها
من جانبها تشكّ مادلين ريس، رئيسة مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من عام 1998 إلى عام 2006 في البوسنة والهرسك، في أنّ هذه الإحصائيات الرسمية تظهر حقيقة الواقع. ريس شخصية في الفيلم بسبب دورها في الحياة الحقيقية كمناصرة قوية للشخصية الرئيسية في الفيلم كايتي بولوكوفاك، التي تخسر عملها بسبب محاولتها وقف زملائها عن الاتجار بالنساء واستغلالهن، وبعضهن قاصرات.
وشاركت ريس في مشاهدة الفيلم، وقالت في مقابلة هاتفية إنّ المزاعم يمكن أن تتراجع لأنّ عدداً أقل من النساء والفيتات يبلّغن عن إساءة المعاملة.
وقالت لموقع أخبار المرأة في مقابلة هاتفية بعد المنتدى:" كنت أرغب بالقول نعم ثمة تقدّم يحرز في هذا الإطار، ولكنّي آسفة لقول عكس ذلك. من دون تغيرات حقيقية في المؤسسات لا يمكن تحقيق اختلاف كبير. ثمة كلام كثير حول هذا الموضوع ... ولكنّ المشكلة كانت قائمة في الأساس".
غادرت ريس البوسنة والهرسك عام 2006 وتوقفت عن العمل مع الأمم المتحدة عام 2010. وفي سبتمبر 2011، حكمت محكمة النزاعات التابعة للأمم المتحدة بأنّها طُردت من وظيفتها في جنيف بصورة غير مشروعة.
ودُعيت ريس وبولكوفاك إلى العرض والنقاش في 14 أكتوبر قبل ستة أيام، ولم يكن الوقت كافياً للقيام بالترتيبات اللازمة.
وأوضحت ريس أنّ مسألة الاستغلال الجنسي وإساءة المعاملة من قبل جنود حفظ السلام ما زالت تثير المشاكل بالنسبة إلى الأفراد داخل نظام الأمم المتحدة الذي يفوض المسؤولية إلى الدول الأعضاء التي توظيف أعضاء من جيوشها المحلية وقوات الشرطة لتخدم في قوات حفظ السلام.
خلاف على التفويض
قالت مارغو والستروم، الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في الصراعات، لموقع أخبار المرأة إنّها تبقى على اطّلاع وتواصل مع جنود حفظ السلام لكنّ هذه المسألة لا تقع ضمن نطاق تفويضها.
ريس التي تشغل اليوم منصب الأمين العام للاتحاد الدولي للنساء من أجل السلام والحرية في جنيف لا توافق على ذلك.
وقالت:" هذا جزء من تفويضها. ثمة نفور عام من تسلم هذه القضية بسبب ما يحصل لمن يفعل ذلك".
وتشجب الأمم المتحدة كافة أشكال الاستغلال الجنسي، وتطلب من قوات حفظ السلام الخضوع لتدريب حول العنف الجنسي وإساءة المعاملة قبل البدء بالخدمة. إلا أنّ حصانة القوات الدولية تعني عدم قدرة الأمم المتحدة على استدعاء قوات حفظ السلام. من هنا، غالباً ما تُكلّف الدول الأعضاء بالتحقيق في مزاعم إساءة المعاملة.
وأوضح إيفان بارباليك، الممثل الدائم للبوسنة والهرسك في الأمم المتحدة خلال النقاش بعد العرض، إنّ الواجب يُهمل في بعض الأوقات.
وأضاف:" ثمة ميل إلى الحماية والتغطية حتى في مرحلة تقصي الحقائق. لا بدّ من مشاركة من المقرّ الرئيس للتأكد من أنّ المسألة موضوعية".
وأشارت كوندراكي مخرجة الفيلم إلى وجوب التدقيق مع كبار المسؤولين في المقر الرئيس للأمم المتحدة بعناية حول سلوكهم الأخلاقي والقانوني بقدر قوات حفظ السلام.
وقالت خلال المنتدى:" الأمر لا يتعلّق بقوات حفظ السلام على الأرض فحسب. لدينا مقاطع فيديو لديبلوماسيين كبار في المقرّ الرئيس للأمم المتحدة مع ناس اشتروهم".
وفي هذه النقطة من النقاش، غادر بان كي مون القاعة.
آيمي ليبرمن مراسلة في المقرّ الرئيس للأمم المتحدة وكاتبة مستقلة في مدينة نيويورك.



دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.