الجمعة,١٨ ايار / ماي ٢٠١٢
أخبار عاجلة:
    اقرأ المزيد...
    
    arrow فكرة الاتصال الجنسي المغاير رُسمت في القوانين الألمانية

    فكرة الاتصال الجنسي المغاير رُسمت في القوانين الألمانية

    مراجعة مجموعة القوانين في ألمانيا في ستينات القرن التاسع عشر طرحت أسئلة حول سوء السلوك الجنسي، بحسب ما تقول هان بلانك في كتابها " مغايرة الجنس". وفي هذا المقتطف، تبحث كيف قاد ذلك إلى إنشاء فكرة التغاير الجنسي ومثلية الجنس.

    ( أخبار المرأة)— لو لم يمرّ العالم الناطق باللغة الألمانية ببعض الآلام في التطور التشريعي في ستينات القرن التاسع عشر، لكنا ما زلنا نعيش في عالم من دون متغايري الجنس.
    توحّدت ألمانيا عام 1866 على طول الخطوط الجغرافية التي تُعتبر مألوفة بالنسبة إلينا إلى حدّ ما اليوم، حيث اجتمعت العديد من المملكات والدوقيات الكبرى والإمارات الناطقة باللغة الألمانية في اتحاد شمال ألمانيا تحت قيادة بروسيا عموماً. وعلى غرار العديد من الحكومات المدنية، كانت ألمانيا لا تزال تصارع مع آثار الثورة الفرنسية، وتشعر بالهزات الارتدادية لنزاعاتها الثورية الخاصة عام 1848.  
    والأفكار الجديدة للحكومة المدنية والعلمانية أجبرت المشرعين الألمانيين أثناء مراجعة مجموعة القوانين لتتناسب مع أمة جديدة ومركبة، على اكتشاف ماذا يمكن أن يفعلوا مع المجموعات الموروثة من القوانين المتعلقة بالجنس التي كانت مشابهة إلى حدّ ما القوانين الكنسية القديمة.
    لقد كانت عملية محفوفة بالمخاطر. فالمادة 143 من قانون العقوبات في بروسيا الصادر في 14 ابريل 1851 أثار احتجاجاً ملحوظاً. وقد نصّ على إنزال عقوبة قاسية، وهي الأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وخسارة الحقوق المدنية خلال فترة العقوبة لأي شخص متهم " بالزنى غير الطبيعي بين الناس والحيوانات، وبين الرجال من الجنس ذاته". أمّا الأسباب وراء هذا القانون وقساوة عواقبه فاعتبرت " أنّ سلوكاً مماثلاً هو اثبات لانحطاط وتدهور الشخص، وهو خطير جداً على الأخلاق".
    والقانون الذي كُتب بوضوح ليبدو نزيهاً، يشبه مع ذلك ناقوس الخطئية والأخلاق في القانون الديني القديم المألوف. وأثار القانون الطبيعة بصفتها تقف في سبيل الله وسلطة علمانية ونزيهة.
     

    استهداف سوء السلوك الجنسي

    books_0.pngقدّمت المادة 143 قوة دفع فعالة جداً للحكومة ضدّ سوء السلوك الجنسي. ووفرّت الأمر ذاته للمبتزين. فقد كان قانوناً لتدمير حياة الآخرين بشكل رسمي أو غير رسمي.
    ومن بين الأشخاص الذين قاموا بخطوة إلى الأمام لمعارضة القانون كارل أولريكس وكارل ماريا كرتبني. هما ليسا صديقين، رغم أنّهما تراسلا لفترة من الوقت، وعرف أولريكس بأنّه ينجذب للرجال. ولكن تشاركا باقتناعها بأنّ المادة 143 جائرة، وبفضل عملهما لدينا مفهوم وكلمة " التغاير الجنسي".
    كرّس أولريكس المعارضة للمادة 143، وقد انطلقت من إقالته من مهنة بيروقراطية واعدة عند اكتشاف ميوله وانجذابه للرجال. وقادته هذه اللاعدالة إلى تكريس حياته للنقاش بأنّ المثلية الجنسية امر طبيعي غير قابل للتغيير وبالتالي لا ينبغي معاقبته، واتبّع المنطق والعزم.
    لم يكن أولريكس عالماً، ولكنّه صقل الأدب الطبي للتبصر في حالته الجنسية الخاصة. وطوّر نظرية بأنّه هو أيضاً من المنحرفين، متأثراً بالأدب الطبي الذي يتناول هذه الفئة. زعم أولريكس أنّ " الأورنينغ"، أي الرجل الذي أحب الرجال كان لديه جسد رجل ولكن عقل امرأة، وشملت أجساد المنحرفين الأعضاء الذكورية البحتة والأعضاء النسائية البحتة في الجسد ذاته.
    ( مفهوم أنّ النوع الاجتماعي – والمظاهر الاجتماعية للحياة الجنسية – يمكن فصلها عن الجنس البيولوجي لم ينتشر حتى النصف الثاني من القرن العشرين).
    نظرية أولريكس عن " التغاير الجنسي" التي تُعتبر منطقية من خلال معايير اليوم قُدّمت عام 1864 بالوقت ذاته مع كتيبات نشرها بنفسه باسم مستعار. وأمل أولريكس أن يقنع هذا الكتيب المشرّعين الألمان لتغيير رأيهم، وبالتالي تغيير القانون.
    تشارك النمساوي المجري كرتبني قناعة أولريكس بأنّ القانون البروسي غير عادل. أمّا حادثة انتحار زميله في العمل وصديقه بعد تهديد مبتزّ بالكشف عن " الميول غير الطبيعية" للرجل الشاب، فتحت عيني كرتبني على المشاكل المتأصلة في قانون جعل مشاركة رجلين في نشاطات يمكن لرجل وامرأة أن يتشاركا بها معاً من دون أية عواقب أمراً غير قانوني. ونشر كرتبني كتيبين دون أن يذكر اسمه يعارض فيهما المادة 143 التي استخدمت مفهوم حقوق الإنسان بصفتها مستمدة من الإعلان الفرنسي لحقوق الرجل والمواطن.
     

    اختلاف في النهج

    اختلف نهج أولريكس عن كرتبني بطرق عديدة. فرغم أنّ أولريكس اعتمد على الأنوثة الغريزية في عقل المثلي للتشديد على الشخصية غير الإرادية للرغبات من الجنس ذاته، أصرّ كرتبني على أنّ الرجال الذين أحبوا الرجال كانوا يتمتعون بالرجولة والقوة ويستحقون المواطنية الكاملة في الدولة المعاصرة.
    ومقاربة أولريكس مع إصرارها على أنّ الرجال الذين أحبوا رجالاً ليسوا ذكوراً في مستوى معين، دعمت ضمنياً فكرة أنّ الجنس البيولوجي يمكن أن يشرّع الأسس لتعامل مختلف بموجب القانون. في المقابل، اقتبس كرتبني ما جاء في كتاب الفيلسوف الإنكليزي جيريمي بينتعام وقال بكل بساطة إنّه من الخطأ معاقبة تصرفات لم تلحق الأذى بأي شخص، ومن غير الأخلاقي أكثر معاقبتهم بطريقة انتقائية بحسب الجنس البيولوجي للمشاركين.
    وتبادل الرجلان المراسلات، ولكن لم يقرّ كرتبني أبداً بنماذج أولريكس أو مصطلحاته. فقد فضل طريقته الخاصة بالتصنيف، وشرحها في البداية في رسالة إلى أولريكس في 6 مايو 1868 حيث عارض فكرة أنّ مثليي الجنس" و "متغايري الجنس" كمتوازيين، وأوحى إلى أنواع متساوية من الكائنات البشرية.
    كما اتضّح أنّ حجج الرجلين أو مصطلحاتهما المرتبطة بالموضوع لم تحدث أي تأثير في القانون. فقد تمّ الاحتفاط بالمادة 143 والقوانين المشابهة من خلال تجسيد متنوع للقانون الألماني، وأصبحت كلّها في وقت لاحق المادة 175 عام 1871 عندما توحدت ألمانيا كلّها. وفي عهد هيتلر، استخدم هذا الأخير القانون لتشريع سجن وقتل آلاف " مثليي الجنس" في معسكرات الاعتقال.
    ولم تتمّ إزالة القانون من الكتب حتى العام 1969. وفي غضون ذلك، نجحت مصطلحات " متغاير الجنس" و"مثلي الجنس" للذين قاوموها في البداية بقوة وعزم، وكانت بالنسبة إلى الجزء الأكبر وجهة النظر حول الجنس التي تضمنّتها هذه المصطلحات.
    مقتطف من كتاب " التغاير الجنسي" لهان بلانك. حقوق النشر 2012 لهان بلانك. أعيدت طباعته بإذن من بيكون برس، بوسطن.

    هان بلانك كاتبة ومؤرخة ومتحدثة رسمية عرضت أعمالها في كلّ مكان. هي مؤلفة " عذراء: التاريخ الذي لم يمس"، وسبعة كتب أخرى تعرض نقاط التقاطع بين الجنس والنوع الاجتماعي والجسد والثقافة. وهي عالمة في معهد التدريس والبحث حول المرأة، وأستاذة ومحاضرة في الكليات والجامعات من بينها تافتس وبرانديس وجون هوبكنز.

     

    وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
    aeditors@awomensenews.org


    ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.

    أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
    يمكنكم التبرع من هذه اللحظة

    بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.