فتاة سورية تحشد نساء مقاومات في مدينة مشتعلة
فتاة سورية تحشد نساء مقاومات في مدينة مشتعلة
في مدينة سورية عُرف عنها موقفها المحافظ من المرأة، قرّرت مجموعة من النساء الشابات لا يتخطّى عددهن أصابع اليد حشد نساء أخريات في المقاومة من خلال التنقل من بيت إلى آخر. وبحسب تقديراتهن، انضمّت مئات النساء إلى نضال أودى خلال اليومين الماضيين بحياة أكثر من 100 شخص.
المعضمية، سورية ( أخبار المرأة) – عندما اندلعت الانتفاضة الشعبية منذ عشرة أشهر، قرّرت نور وثلاثة من صديقاتها الانضمام للانتفاضة رغبة في أن تشكّل النساء جزءاً من المقاومة في هذه المدينة المشتعلة غير البعيدة عن العاصمة السورية دمشق.
وتقول الطالبة الجامعية نور البالغة 22 عاماً:" في بداية الثورة، كان عددنا لا يتخطّى أصابع اليد. أمّا اليوم فنحن بالمئات".
"نذكر بأنّنا امتنعنا عن ذكر الاسم الحقيقي لكاتب المقال والشابة نور لعدم تعريضهما للقمع الذي تمارسه حكومة الرئيس بشار الأسد"
تجدر الإشارة إلى أنّ الجيش يكثف حملته ضدّ المنشقين في ضواحي دمشق، الأمر الذي أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص خلال اليومين الماضيين فقط، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقد اعترفت الأمم المتحدة الأسبوع الفائت أنّها تصارع لمتابعة ومراقبة أعداد القتلى المتزايدة. ولكنّها تقدر أنّه ومنذ بداية الثورة في مارس 2011، تسبّب القمع بمقتل أكثر من 5400 سوري معظمهم من المدنيين.
وتستمر نور بحشد النساء، وتتنقل من بيت إلى بيت وتجتمع بنساء من مختلف الفئات والأعمار. لكنّها تركّز على الجامعيات لأنّهن أكثر قدرة على الحركة وأكثر وعياً، ويتمتعن بقدرة أكبر على إقناع الأخريات للانضمام إلى الثورة.
وهذا العمل ليس سهلاً في منطقة محافظة اجتماعياً كالمعضمية.
صحيح أنّ المعضمية لا تبعد عن دمشق سوى 8 كيلومترات، ولكن بالنسبة إلى النساء هنا، الأمر لا يشبه أبداً الحرية النسبية التي تتمتع بها النساء في العاصمة حيث يمكن مشاهدة النساء المحجبات وغير المحجبات في شوارع المدينة والأسواق والمقاهي. أمّا هنا فتخاطر المرأة بالتعرض لإطلاق الأحكام عليها أو التحرش بها عند التنقل لوحدها أو بلا حجاب.
" نخرج أكثر قوة وإصراراً"
تتابع نور بالقول إنّ العديد من الرجال منعوها مع زميلاتها من زيارة منازلهم ومحاولة التحدث مع النساء في الداخل. وتضيف:" أطلق علينا بعضهم ألقاباً قاسية، وحاولوا الإساءة إلينا لنتخلى عن نشاطنا. ولكننا في كل مرة نتعرض لهذا الفعل، نخرج أكثر قوة وإصراراً على المضي في هدفنا".
وتشدّد على انضمام مزيد من النساء إليهن كلّ يوم والبحث عن طرق للمساعدة رغم المعارضة التي يلاقينها من البعض.
وتتابع:" تقوم بعض النساء بتحضير اللافتات الخاصة بالتظاهر، وتهتم أخريات بالتواصل بين أعضاء المجموعة. كما نشارك بقوة في اختيار اسم الجمعة عبر وسائل الاتصال والفيس بوك، ونوفر العناية الطبية للمتظاهرين الذين يصابون أثناء المظاهرات". وعند اعتقال متظاهر على أيدي قوات الأمن، تهتم بعض النساء بأسر المعتقلين وتزودّهم باحتياجات أساسية مثل الغذاء وحليب الأطفال والأدوية، وحتى المال لمساعدة أسر المعتقلين الفقيرة الذين يسكنون في بيوت مستأجرة بمنحهم مبلغ بسيط لدفع الإيجار. وغالباً ما يتمّ جمع هذا المبلغ من النساء أنفسهن.
ويحاولن أيضاً الحصول على مزيد من المعلومات حول ظروف الاعتقال، وإعطاء هذه المعلومات لمحامين قد يستطيعون المساعدة لمتابعة القضية وإبلاغ أسرة المعتقل بأي أخبار قد تصلهم.
ويقدّر الناشطون المحليون أنّه تمّ اعتقال المئات في المنطقة، لكن الإجراءات الأمنية المشدّدة تجعل تحديد أعداد المعتقلين وأماكن اعتقالهم بدقة أمراً صعباً.
من جهة أخرى، دفعت أسباب عديدة النساء إلى الانضمام. فعلى سبيل المثال، ارتفاع أعداد الشهداء في إحدى المناطق دفع بمحامية تبلغ 40 عاماً إلى إظهار مشاعر التعاطف والحماسة.
وتقول المرأة التي رفضت الكشف عن هويتها لأسباب أمنية:" أردت الانضمام إلى المظاهرات بعد أن قمت بزيارة عزاء إلى إحدى المناطق التي فقدت عدداً كبيراً من الشهداء في المظاهرات".
وتعتقد نور أنّ هذه المقاومة عهد جديد في حياة السوريين عموماً والنساء على وجه التحديد. فالنساء في كلّ مناطق سورية رفعن الأعلام والشعارات ذاتها، ونادين بالمطالب نفسها مع الرجال في الثورة: الحرية والديمقراطية والسلام.
مواجهة السيناريوهات السلبية
في حين تواصل الحكومة اتهام من تسميهم مجموعات إرهابية مسلحة وإرهابيين بافتعال الأحداث وفقاً لمؤامرة مدعومة من الخارج، تعمد في الوقت نفسه إلى اتهام القاعدة بالسعي لإقامة الخلافة الإسلامية بعد عمليات التفجير الانتحارية التي هزت البلاد.
ويستحضر ذلك سيناريو سلبي بوجه خاص للنساء في سورية، حيث يساهم الإسلام المعتدل في جعل الثقافة أكثر مرونة مع قضية حقوق المرأة مقارنة ببلد مثل المملكة العربية السعودية التي يُمارس فيها الإسلام المتشدّد ولا يُسمح للمرأة بقيادة السيارة على سبيل المثال.
كما يزعم الموالون للنظام بأنه إذا تسلّم الإسلاميون السلطة – كما في مصر وليبيا وتونس – فيمكن أن تحوّل المجموعات الإسلامية البلاد إلى أفغانستان ثانية.
وتعزّز هذه الحجة الاعترافات المنظمة للمعتقلين على القناة الرسمية – حيث يظهر مرتكبو العنف المزعومون بمظهر إسلامي متشدّد ويستخدمون مفردات دينية.
وترفض نور فكرة أنّ المعارضة في سوريا تمثل حركة دينية يمكن أن تدفع بالمجتمع نحو مزيد من التضييق والقمع بحق النساء. وتقول:" عموماً لا نفكّر بما يكفي بالمرحلة المقبلة، فالأولوية اليوم لتغيير هذا النظام".
وتستبعد نور احتمال إقصاء النساء وإبعادهن في المستقبل من قبل زعماء الثورة كما حصل مع النساء في الدول الأخرى من المنطقة.
وتضيف قائلة:" لا يوجد ما يشير إلى ذلك حتى الآن، فالرجال على العكس يوفرون لنا الحماية خلال التظاهرات التي نؤديها، كما أنه لم تظهر أية فتاوى أو تعليمات دينية تطالبنا بالتوقف أو العودة إلى المنازل. وبصورة عامة، أنا وزميلاتي متفائلات وواثقات من قدرتنا على المشاركة في صناعة مستقبل جديد للمرأة في سورية".
وتقول بعض النساء إنّهن ما زلن يخشين من الانضمام إلى المتظاهرين في شوارع هذه المدينة.
وقالت عاملة اجتماعية تبلغ 39 عاماً:" السبب الأول خطر التعرض للاعتقال، وهو أمر يخيفني جداً ويعرّض سمعة عائلتي للأذى. والثاني خشيتي من التعرض للعنف من قبل قوات الأمن التابعة للنظام أو "الشبيحة"، في إشارة إلى الميليشيات التي تعتدي بشكل عنيف على المتظاهرين.
وتختم نور بالقول:" في كثير من الأحيان، أُصاب بخيبة أمل نتيجة للخوف الذي يسكن قلوب النساء. وفيما أحاول أن أدفعهن للانضمام للحراك، تحاول بعضهن ثنيي عما أقوم به بالقول أن هذا أمر خطير, وأنّ المرأة يجب أن تبقى في بيتها وليس مكانها في الشارع بين الرجال. لكني بدأت أعتاد على هذا النمط من النساء، وأبحث لهن دائما عن عذر. فما عرفنه من بطش وقسوة من النظام ومن المجتمع على حد سواء هو السبب في كل هذا الخوف الذي يعتمر قلوب الجميع وليس النساء فقط".
الكاتب مراسل سوري يعتمد اسماً مستعاراً لأسباب تتعلّق بأمنه وسلامته الشخصية.






دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.