فتاة انطوائية تتحدّى نفسها في مخيم للقيادة السياسية
فتاة انطوائية تتحدّى نفسها في مخيم للقيادة السياسية
كيف يمكن لامرأة شابة خجولة أن تستمر في برنامج تدريب على القيادة السياسية مخصص لأشخاص انبساطيين؟ أشلي نيكول ويثرينغتون تصف لنا كيف حققت ذلك.
نيو برانزويك، نيو جرسي (أخبار المرأة) — ماذا تفعل امرأة شابة خجولة تزدري الخطابة بعد أن تسجلت للدخول إلى برنامج للقيادة السياسية وتعلّم المزيد عن مسيرة مهنية تتطلّب باستمرار إلقاء الخطب والكلمات؟
هذا هو السؤال الأكبر الذي طرحته بانتظار الدخول إلى برنامج القيادة الجديدة نيو جرسي الذي يمتد على ستة أيام للطالبات في كلية دوغلاس في جامعة راتجرز.
وهنا أيضاً مصادفة أخرى للتواجد في مكان مؤلف كلّه من الإناث، بعد أن عشت في بيت للطالبات لمدة ثلاث سنوات، وكنت على يقين تماماً من أنّ الأمر لا يناسبني.
بصفتي الابنة الوحيدة والخجولة، لا أتمتّع بأفضل المهارات الاجتماعية. وكان العيش في غرفة مع أشخاص لم أعرفهم أو أخترهم صعباً. في الواقع لا أتصرف كفتاة في العشرينات.
لُقبت في المدرسة الابتدائية بالجدة. لم أشرب الكحول ولم أدخّن. كنت أنام في وقت مبكر ولا أتحدث عبر الهاتف لساعات طويلة في الليل ولا أرتاد الحفلات.
خلال سنوات الدراسة الجامعية في الكلية، كنت محاطة بمجموعة من الأشخاص الذين يشربون الكحول ويتكلّمون بصوت مرتفع. ولطالما عانيت من الزيارات المفاجئة لأصدقاء الفتيات في الغرفة. كلّ تلك الأمور جعلتني أتوق إلى الرجوع لغرفتي الخاصة في المنزل حيث يسود الهدوء عند الساعة 11 مساء وترتاح لنظافة المكان.
نحن الإنطوائيون نلاقي ما يرهبنا أكثر عندما نتواجد في مواقف فيها الكثير من الكلام: نجذب الأضواء بسبب صمتنا.
وواجهت في حالتي أمرين: إمّا رؤية المستشارين أو مسؤولي مسكن الطلاب يتحققون للتأكد من أنّي أتواصل مع الطلاب الآخرين ولست في حالة الانعزال التي أحبها، أو مواجهة عدم حب الناس لي إذ ينطرون إلي وكأنّي منبوذة من الطلاب الآخرين عندما لا أمتثل للضغوط الاجتماعية من قبل الزملاء ولا أبدأ بالكلام على الفور.
ونتيجة لكلّ ذلك أفضل الانسحاب. فالوحدة جنة أستطيع فيها أن أقرأ وأكتب وأستمتع بأفكاري الخاصة.
نطاق الراحة في الماضي
بدأت أزعج نفسي عندما خرجت من نطاق الراحة الذي أريده من خلال تقديم طلب لدخول برنامج القيادة السياسية الذي بدأ منذ عام 1991 في نيو جرسي. ويجري في عدد من الولايات من بينها بنسيلفانيا وأوهيو وإيلينوي.
ولكن عرفت أنّ الأمر كلّه قد يشكّل مزيداً من المرونة. لم يعني ذلك أنّي سأتواجد فحسب في مجموعة قد تبدو من جديد غير مناسبة لي، إنّما اعتقدت أنّ الجميع سيتمتّع بالدهاء السياسي.
لطالما انتخبت وتابعت الأخبار عن كثب. ولكنّي لست مدمنة على السياسة. خشيت من عدم التمتّع بالمستوى الفكري ذاته كالطالبات الأخريات وفريق العمل. في النهاية كنت متحمسة ولكن في الوقت ذاته متوترة وأشعر برهبة وقلق.
لكنّ هذا البرنامج لم يستحق كلّ هذه المخاوف. فهو تجمّع مؤلف من نساء يتمتّعن بالذكاء والانفتاح.
عندما وصلنا إلى الكلية قدّموا لنا مجلّدات لإرشادنا خلال الصفوف المكثفة الممتدة على 13 ساعة في اليوم لمدّة ستة أيام، وهي مصمّمة لتقليد الانشغالات والضوضاء في يوم أي شخصية سياسية. وعندما راجعت بدقة جدول الأعمال، اكتشفت قمة المخاوف لدي: ورشة عمل حول الخطابة.
أنا بصراحة أكره ذلك. لكنّ مهمتنا البسيطة كانت تقضي بتقديم الشخص الجالس على يميننا: اسمه، مكان إقامته، الكلية التي ارتادها والسنة والاختصاص وسبب المشاركة في برنامج القيادة الجديدة. وتوجب علينا أن نعرف ذلك في خمس دقائق.
جعلت شريكي ينتظر حتى انتهاء الوقت المسموح. استطعت الاستمرار لكن أعرف أنّي بدوت متوترة ومرتجفة وفي النهاية لم يعد بوسعي التنفس. حدثٌ بهذا الحجم كان قاسياً، ولكن عند نهاية العشاء تملكّتني الشجاعة لأتحدث إلى أحد المشاركين.
أحداث ممتعة
في المقابل استمتعت بكلّ النشاطات الأخرى. كانت هناك ورش عمل كثيرة ونشاطات حيث وجدت أنّه من السهل التحدث والمشاركة، ومن ضمن ذلك مشروع تشريع القوانين الوهمي حيث تجادلنا حول مشروع قانون لإصلاح التعليم في نيو جرسي.
وثمة أيضاً لعبة " الخطر السياسي" استناداً إلى برنامج الألعاب على التلفزيون. هذه النسخة تدقّق في معلومات اللاعبين المتعلقة بالنساء في مجال السياسة. وطُرح سؤال عن عدد النساء ذوات البشرة الملونة في مجلس الشيوخ الأميركي. ولجأ الجميع إلى مراجعة سريعة للمجلدات لإيجاد الجواب لكن دون جدوى.
لم يجد أحد الإجابة. لكنّ فترة الانتظار الطويلة كانت الجواب. لا نساء سوداوات في مجلس الشيوخ الأميركي.
وفي ورشة عمل متنوعة بعنوان " الزعماء الناشئون في بلد الاختلافات" طلب منا في إحدى المراحل التحدث عن تجاربنا فيما يتعلّق بالعرق والطبقة والنوع الاجتماعي. قدّمت نفسي كفتاة من مواليد نيوارك، نيو جرسي ونسوية سوداء وكاتبة في المستقبل. بعبارات أخرى لم أكشف الكثير. ولكن خلال مناقشة مع طالبتين أخرتين، أفشيت دون أن أشعر بذلك أنّي لست متأكدة إن أردت أن أكون أماً أو أن أتزوج حتى. وخرجت هذه الكلمات عن غير قصد.
وتناولت إحدى ورش العمل العرق والطبقة الاجتماعية. وكشفت نساء كثيرات خلالها عن تجارب عاطفية سابقة وعوائق واجهنها ( لن أناقشها احتراماً لهم) بسبب لون بشرتهن أو نوعهن الاجتماعي أو إعاقتهن الجسدية أو وضعهن الاقتصادي. تأثرت بقصصهن حول تخطي الأنماط الشائعة.
وجهة نظر حول العوائق
لست ممّن يتشاركون مشاعرهم مع أي شخص كان، لذا لم أشأ مناقشة أي من العوائق الشخصية. لكن ما قالته الأخريات ساعدني. اعتقدت أنّ مشاكلي الشخصية هي الأسوأ، ونادراً ما فكرت بالأشخاص الآخرين الذين يتوجب عليهم أن يتخطوا العوائق الشخصية.
مرّت لحظات اتّسمت بالمواقف الحرجة عندما شعرت بإرباك لمشاركة أخرى في البرنامج. كان ذلك في جولة على مجلس النواب في ترنتون عاصمة نيو جرسي. ألقينا نظرة سريعة على مكتب الحاكم كريس كريستي. وشاهدنا عدداً من صور الحكّام السابقين معلّقة على الجدران. وأشارت طالبة إلى المرأة الوحيدة بينهم وقالت :" من هذه المرأة؟" لا شكّ أنّها كريستين تود وايتمن أوّل امرأة حاكمة في نيو جرسي. فسادت بلبلة ولكن مرّ هذا الوقت وأكملنا الجولة.
ساعدتني المشاركة في هذا البرنامج على تعلّم الكثير من الأمور حول السياسة والتخفيف من شعوري بالخجل الاجتماعي.
هل سأكون جزءاً من مجموعة من النساء الشابات في السياسة يترشحن لشغل المناصب وأساعد على رفع تلك النسبة المتدنية البالغة 17 في المئة في الكونغرس؟
لا فكرة لدي. تعلّمت أنّ ما يستلزم لذلك ليس صعباً بقدر ما اعتقدت، وطالما أنّ الجميع يسيرون قدماً ويتحدثون – كما في ممارسات التشريع والمناقشة – أعتقد أنّنا بخير. ولكن إذا حاولت بجدية الترشح للمنصب ما زلت أعتقد أنّه لدي الوقت لتوظيف شخصين لإلقاء الكلمات والخطابات.
لكنّ الدرس الكبير قد يكون شعوراً بالتقدير للناس الذين يدخلون إلى عالم السياسة. أعتقد الآن أنّي أتمتّع بفكرة أفضل عمّا يقدّمونه من أنفسهم.
أشلي نيكول ويثرينغتون محرّرة متدربة في أخبار المرأة.
القيادة

القيادة
شباب مغاربة يحافظون على روح الربيع العربي
القيادة
تطويع نساء في السياسة في مقاطعة شمال غرب الكاميرون
القيادة
ناجيات من المافيا في إيطاليا يخاطرن من أجل العدالة
القيادة
أرونا روي تحقّق بمشاكل الفساد في الهندالقيادة
مراحيض صغيرة في الهند عمل بطولي لامرأة في القريةالقيادة
نشاط بيع الحلوى بين فتيات الكشافة يصقل قائدات شابات
القيادة
أنيتا هيل وجبواي تتحدثان عن الوطن وقهر الخوف
القيادة
نساء ليبيات يتحدين عقلية أنتجها حكم استبدادي

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.