الجمعة,١٨ ايار / ماي ٢٠١٢
أخبار عاجلة:
    اقرأ المزيد...
    
    arrow عنف الحرب يُحرق المقاتلين وعائلاتهم

    عنف الحرب يُحرق المقاتلين وعائلاتهم

    (ويمنز إي نيوز) – أنا هنا لكي أصغي. أصغي إلى ما يخبرني أشخاص مثل أحمد وأزهر، اللاجَئين العراقيين في لبنان، حول الحرب وما يليها من عنف، ذلك لأن حياتي أنا – الحياة الوحيدة التي يمكنني معرفتها شخصياً ولست أعرفها بالكامل – طالتها يد الحرب أيضاً.
    تلك الحرب التي تخلّد ذكراها اليوم الخشاخيش الورقية هي الحرب العالمية الأولى، التي حارب والدي فيها والدي بتميّز نادر، وعاد منها بطلاً، وشخصاً مختلفاً بلا رجوع، ضحية كوابيس ونوبات غضب مفاجئة واعتداءات ثملة على المفروشات البريئة وعليّ أنا وأمّي، واعتذارات ملؤها الدموع لم يُسمح لنا برفضها.
    أشاهد تغطية قناة بي بي سي لذكرى ضحايا الحروب وأرى أناساً كثر، معظهم من النساء، في المقلب الثاني من عمرهم، يبكون ذكرى ما حدث. ذكرياتهم، كما أعتقد، قد تكون مثل ذكرياتي: ذكريات أشخاص لم يشاركوا يوماً في الحرب ولكن لم يهربوا منها كذلك.
    كان والدي في السادسة عشر من العمر حين انضمّ إلى القوات المبعوثة الأميركية للمشاركة في حرب إنهاء كل الحروب. ولكن ليس هذا ما حدث. فقد أرست الحرب العالمية الأولى ببعض النواحي كما يقول مذيع قناة بي بي سي، الأسس لمزيد من الحروب في المستقبل، وللمزيد المزيد من الحروب في الوطن، مثل الحرب التي شنّها والدي طوال عشرين عاماً على أمّي وعليّ داخل منزل قاتم ذات درفات خضراء في ولاية وسكونسن.
    طيف الحرب
    إنّ الحرب التي حملها والدي معه إلى المنزل داخل كيسه القماشي الكاكي اللون، من خنادق فلاندرز إلى وادي تشيبيوا، هي الطيف الذي ظلّل حياتي الوحدانية. وهي بالتأكيد سبب جلوسي حتى اليوم وقد بلغت عامي السبعين، في هذه الغرفة البالية في فندق بيروتي عتيق لطالما فضّله الصحافيون، أحدّق في حروق السجائر في سجادة مهترئة ولا أرى سوى أصابع رجلَي أحمد الليلكية اللون، من جرّاء التعذيب الذي عاناه في أحد السجون العراقية، والكدمات الصفراء المتلاشية على وجه زوجته أزهر، التي تشفى من وقت أن ضربها.
    كان والدي يقول إنّ الحروب يصنعها رجال لم يذهبوا إلى الحرب قط، رجال يعرفون أنه ما إن بدأت، لن تنتهي يوماً. فالحرب العالمية الأولى انتهت بالهدنة عام 1918، لكن والدي عاش 60 سنة أخرى بدون أن تفارق الحرب ذاكرته أو كوابيسه. وهي لم تفارقني كذلك، لأن العنف الذي أعاده والدي إلى المنزل وقع علي وحطّم كل ما كان فيّ من ثقة طفولية ورقيقة ببساطة الحب.
    فإن عنف الحروب لا ينتهي بإعلان السلام. بل غالباً ما ينسحب من الساحات العامة إلى الحياة الخاصة. أنا هنا، في بيروت، أتكلّم عن الحرب، أكتب عن الحرب، لأن والدي حارب بشجاعة في حرب دامية. وذلك غيّر كلّ شيء بالنسبة إليه، وبالنسبة إلي تالياً.
    المكان الذي يبدأ فيه العنف فعلياً
    ما زلت أؤمن بأن العنف في المنزل يعرّضنا للخطر جميعاً. فهو كالسائل المنسكب في الشارع، يُعدّ الجيل التالي للعنف أيضاً. ولكنّني أتساءل اليوم ما إذا كان العنف يبدأ هناك فعلاً، في البيت.
    عندما كان أبي يهاجم أمي أو يهاجمني، كان في غالب الأحيان غاضباً من شيء مختلف تماماً. فيصبّ غضبه علينا – وعليّ أنا خصوصاً – لأنني كنت موجودة. أمّا ردّة الفعل؟ والوسائل؟ تلك أمور تعلّمها في الجيش. ولا بدّ أنّ نجاحه في التعلّم بهذه السرعة، وهذه الفعالية، وهذا العنف، هو الذي جعل منه بطلاً وحاز له أعلى درجات الشرف من ثلاثة بلدان حليفة. ميداليّته معلّقة على حائط المنزل، تحت لوح زجاجي.
    لطالما قال لي أصدقاء عائلتي: "لا بدّ من أنّك فخورة جداً بوالدك." كنت كذلك فعلاً. أجللته وأحببته، مع أنّني عرفت ما كلّفتنا إياه بطولته نحن وهو، في المنزل.
    من الكتاب: "الحرب لا تنتهي حين تنتهي: نساء يتكلّمن من خراب الحروب" بقلم آن جونز. تم نشره في أيلول/ سبتمبر من قبل ميتروبولتان بوكس، بختم شركة هولتس أند كومباني، حقوق النشر 2010 لآن جونز. جميع الحقوق محفوظة.
     
    آن جونز كاتبة ومصوّرة، لها إلى جانب هذا الكاتب سبعة كتب سابقة، منها "كابول في الشتاء" و"نساء قاتلات" و"المرة المقبلة ستكون ميتة" و"البحث عن لافدو". منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، عملت مع النساء في مناطق خارجة من النزاع، أكثرها أفغانستان، فنَقلت مخاوفهن. تُعتبر جونز سُلطة نافذة في شأن العنف الممارس ضد النساء، وقد عملت كمستشارة للتوازن بين الجنسين لدى الأمم المتحدة. وردت كتاباتُها أيضاً في منشورات عدّة، مثل صحيفتي النيويورك تايمز وذا نايشن.

    وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
    aeditors@awomensenews.org


    ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.

    أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
    يمكنكم التبرع من هذه اللحظة

    بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.