علاج السرطان يشمل اليوم التخطيط للمحافظة على الخصوبة
علاج السرطان يشمل اليوم التخطيط للمحافظة على الخصوبة
أمام النساء الشابات اللواتي يواجهن العلاجات لأمراض السرطان اليوم خيارات يأخذنها بالاعتبار للمحافظة على خصوبتهن. تجميد البويضات تقنية حديثة وباهظة الثمن، ولكنّ بعض البرامج مجانية. أمّا تجميد الأجنة فهو أكثر تقدماً، ولكن يفرض ضمانات قانونية.
( أخبار المرأة) — امرأة شابة رفعت يدها في نهاية ندوة عن الناجيات الشابات من السرطان.
جرى ذلك خلال الربيع الفائت، في اجتماع I2Y (أنا شابة جداً لمواجهة ذلك)، وتمحورت الندوة حول التخطيط الأسري بعد السرطان. وقالت إنّها تلقّت علاجاً بالأشعة لبطنها في مرحلة المراهقة، ونتيجة لذلك، قيل لها إنّ بويضاتها غير قابلة للحياة على الأرجح، رغم أنّها كانت بصحة جيدة في سن الحمل. وشعرت بغضب واستياء لعدم مناقشة مسائل الخصوبة معها ومع عائلتها في وقت علاجها.
ولكنّ الأمر تغيّر مؤخراً. ففي السابق، لم تشمل علاجات السرطان مسألة المحافظة على خصوبة المرأة بصفتها من المخاوف المشتركة.
وإذا تمّ اكتشاف السرطان، بغض النظر عن سن المريض، يتمّ التعامل معه بسرعة وبقوة إذا دعت الضرورة ( العلاج الكيميائي، الجراحة والأشعة من الوسائل الأساسية). وبالتالي لم تشكّل الخصوبة بوجه عام جزءاً من النقاش.
ولكن مع زيادة التوعية حول التأثيرات المحتملة للعلاجات على خصوبة المرأة، ومع تطوّر تقنيات المحافظة على الخصوبة، تتغيّر هذه النقاشات.
وتساعد برامج كثيرة حالياً النساء والفتيات اللواتي يواجهن علاجات السرطان للمحافظة على خيارات الخصوبة الخاصة بهن في المستقبل.
ومن بين هذه البرامج، برنامج " إنقاذ الخصوبة" التابع لمعهد شير للطب الإنجابي ( ولديه مراكز في إيلينوي وتكساس ونيفادا وبنسيلفانيا ونيو جرسي ونيويورك وكاليفورنيا)، يقدّم دورات مجانية لاستعادة البويضات للنساء في سن الحمل اللواتي يواجهن علاجات ممكنة على حساب الخصوبة.
ثمّ يتمّ تجميد البويضات وحفظها لإذابتها في وقت لاحق عندما ترغب المرأة بالحمل. وهذا مصدر مهم نظراً إلى أنّ كلفة كلّ محاولة لاسترجاع البويضة يمكن أن تبلغ 10،000 دولار أميركي، وعدد قليل من شركات التأمين تقدّم التغطية.
وتقول الدكتور ترو تورتورييلو، الطبيبة في معهد شير:" التكاليف الأساسية هي رسومنا التي نتخلّى عنها. والأدوية توهب من قبل شركات الأدوية. ولا نفرض أيضاً كلفة على التخزين خلال العامين الأولين".
نقطة تركيز جديدة
يركّز برنامج شير على تجميد البويضة في مقابل خلق الأجنة والمحافظة عليها التي تُعتبر جديدة نسبياً.
خلق الأجنة، الذي طُبق للمرة الأولى في الثمانينات، كان يشكّل المعيار لأنّ البويضات لديها فرصة أقل للبقاء على قيد الحياة بعد عمليات المحافظة المطلوبة.
والعائق الكبير في وجه تقنية تجميد البويضة كان تراجع نسبة بقاء البويضة على قيد الحياة عند تذويب البويضة. نستخدم اليوم تقنية تُدعى " ترجيح الأجنة" تسمح لنسبة 98 في المئة من البويضات التي نذوبها بالبقاء على قيد الحياة".
وتتضمّن البويضات كمية كبيرة من المياه، ما يمكن أن يجعل من عمليات التجميد معقدة. وعندما يتمّ تجميد البويضات، يمكن أن تتشكّل بلورات من الجليد في داخلها وتدمّر هيكل الخلية. أمّا الترجيح فيجمّد البويضة بسرعة كبيرة إلى حدّ أنّ بلورات الجليد لا تملك الوقت لتتشكّل.
وتقول تورتورييلو إنّ الإحصائيات المتعلّقة بالولادات من خلال هذه الوسيلة واعدة، وتضيف:" التفاوت الكبير بين نجاح تجميد الجنين والبويضة تقلّص، وهما مشابهان من حيث النتائج. وبالنسة إلى كلّ بويضة عادية نقوم بتجميدها عبر الكروموزوم، تخطّت فرصة أن تنجب المرأة طفلاً من خلال هذه البويضة في وقت لاحق نسبة 35 في المئة".
هذا تطور مهم للنساء اللواتي ليس لديهن شريك يخططن معه لأسرة ( أو لثنائي مثلي الجنس لم يقم بأي تسوية مع واهب الحيوان المنوي). ولكن حتى النساء في الشراكات الطويلة الأمد مع الرجال لديهن سبب للتفكير بتجميد البويضات بدل الأجنة. آنا التي غيرت اسمها للمحافظة على خصوصيتها، تمّ تشخيص إصابتها في المرحلة المبكرة من سرطان الثدي وهي في سنّ الـ34. وتقدّم وجهة نظر ثمينة جداً حول هذه المسألة.
وتقول:" عندما تمّ تشخيص إصابتي عام 2006، كنت على وشك المحاولة لإنجاب طفل ثانٍ. ورغم أنّ المرض كان مفاجئاً، إلا أنّي كنت واثقة من شفائي من السرطان ولكن سأشعر بالإحباط لاحتمال عدم قدرتي على إنجاب مزيد من الأطفال.
وقرّرنا أنا وزوجي متابعة علاجات الخصوبة، وقمنا بتجميد 15 أجنة بنجاح. فهمت مخاطر البويضات المجمدة، وبضمانة كاملة عن زواجي لمدة 11 سنة، لم تكن لدي أي تحفظات حول تجميد البويضات".
طلاق غير متوقع
ما حصل لاحقاً، وهو النهاية غير المتوقعة لزواجها، صدم آنا وأزعج خططها للمتسقبل. وتقول:" بعد مرور سنة، غادر زوجي. وفي مفاوضات الطلاق الطويلة، لم يُسمح لي بأن أحصل على الأجنة".
ولا يُعتبر هذا الأمر غير مألوف في نزاعات مماثلة، إذ لا يمكن استخدام الحمض النووي من دون موافقة الشخص المذكور. والفريقان مسؤولان عن خلق الجنين، وعلى الشريك أن يوافق على احتمالات استخدامه.
بعض الأطباء في مجال الخصوبة يشجّعون المرضى على المعالجة القانونية قدر المستطاع في وقت خلق هذه الأجنة، ولكنّ المريض الذي يتوجه للعلاج من السرطان قد لا يجد الوقت للقاء محامٍ وسط مواعيد كثيرة مع الأطباء للعلاج.
وتقول آنا:" السرطان أمر يصعب كثيراً العيش معه. والطلاق كان أسوأ. ولكنّ خسارة الأجنة يشبه انفطار القلب. لقد مضى على الأمر أربع سنوات وحياتي بالطبع استمرت، ولكنّي سأندم طوال حياتي على عدم وجود بويضات أستطيع استخدامها – إن للحمل أو الحمل البديل أو حتى اختيار وهب البويضات. أقول لكلّ امرأة تفكّر في خياراتها: الحياة تتغير بلمحة بصر. زوجك قد لا يكون معك في السنة التالية أو عندما تستخدمين في النهاية هذه البويضات. الناس يموتون، يتطلقون. تذكّري أنّه مع تشخيص إصابتك بالسرطان ومخاوفك المرتبطة بالخصوبة والعقم، عليك المحافظة على خصوبتك لنفسك وليس لأي شخص آخر".
النساء اللواتي لم يستطعن اتخاذ إجراءات المحافظة على الخصوبة قبل علاج السرطان لأسباب مختلفة قد يجدن أنفسهن في موقف صعب. وتركّز معظم الإحصائيات والبرامج على ما ينبغي فعله قبل علاج السرطان وليس بعده.
المحافظة على الخصوبة قد لا تحصل قبل العلاج لأسباب كثيرة. وفي بعض حالات السرطان القوي، يفضل الأطباء عدم إتاحة الوقت أمام إجراءات الخصوبة التي ينبغي توقيتها بشكل مناسب مع الدورة الشهرية للمرأة. ولا تستطيع بعض النساء تحمّل تكاليف الإجراءات، ما يشدّد على أهمية برنامج شير والحاجة إلى المزيد. وهناك أيضاً سنّ المريضة: فتجميد البويضة ممكن عندما تكون المريضة في سنّ الإخصاب.
وإذا لم يكن استرجاع البويضات ممكناً بعد العلاج، فقد تتمكّن امرأة من استخدام بويضة واهب.
ورغم أنّ برنامج شير وبرامج أخرى تركّز على النساء اللواتي لم يخضعن بعد للعلاج، إلا أنّه من الجدير مناقشة ظروف الشخص الخاصة مع ممثلين عن البرنامج لرؤية ما هي الخيارات والمساعدة المتوفرة.
باميلا غروسمن كاتبة وصحافية ومناصرة طبية وناشطة من بروكلين، نيويورك وعضو ناشطة في مجموعة " تحالف بقاء الشباب" و " شاير".





دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.