سويد تطلق لغة خاصة لتشريع القوانين في تونس الجديدة
سويد تطلق لغة خاصة لتشريع القوانين في تونس الجديدة
كريمة سويد، نائب في المجلس التأسيسي الوطني في تونس من مواليد فرنسا، لجأت إلى توسيع لغة تشريع القوانين لتشمل اللغة العربية العامية. سنقدّم في هذا المقال لمحة عن الشخصية الأولى من بين ثلاث شخصيات نسائية لعبن أدواراً ناشطة في تونس ما بعد الثورة.
تونس ( أخبار المرأة)— منذ سنة أو أكثر، كان اهتمام كريمة سويد بالسياسة ضئيلاً جداً.
أمّا اليوم، فهذه المرأة التونسية الفرنسية البالغة 40 عاماً والمحترفة في مجال السياحة، هي واحدة من نواب المجلس التأسيسي الوطني الجديد في تونس والبالغ عددهم 217 نائباً. يُذكر أنّ المجلس مسؤول عن صياغة دستور جديد للبلاد خلال سنة.
سويد هي من النائبات الأربعة اللواتي تمّ انتخابهن لتمثيل حزب التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات الذي فاز بـ20 مقعداً من أصل 217.
وفي المجموع، تمّ انتخاب 59 امرأة من الأحزاب كافة في المجلس.
ولضمان تمثيل النساء في المجلس المقبل، طلبت الحكومة المؤقتة في تونس أن يكون نصف المرشحين على لائحة مرشحي الأحزاب من النساء، وأن يجري التناوب في الأسماء بين النساء والرجال.
سويد وُلدت وترعرعت في مدينة ليون الفرنسية، وانتُخبت كنائب عن الخارج.
ويعني ذلك أنّ سويد تمثل الناخبين التونسيين في الخارج، إلى جانب 17 نائب آخر. ويمضي هؤلاء النواب الوقت بين العاصمة التونسية حيث يقضون ثلاثة أسابيع في الشهر، والأسبوع الرابع في الخارج مع الناخبين.
وفي أوائل الشهر الماضي، وجدت نفسها غارقة في سياسة لغة المجلس الجديد.
ومنذ الثورة، أصبحت الهوية اللغوية في تونس جزءاً أساسياً في الخطاب السياسي، سيما لحزب النهضة الإسلامي المعتدل. واعتبر زعيمه راشد الغنوشي استخدام اللغة الفرنسية " تلويثاً" للغة التونسية. وتبحث تونس الجديدة الانفصال عن فرنسا، التي دعمت نظام الرئيس السابق بن علي حتى بعد اندلاع الثورة الشعبية.
لغتان شائعتان
اللغة العربية هي اللغة الرسمية لتونس بحسب المادة الأولى من الدستور المؤقت الذي أقر في ديسمبر، فيما الفرنسية هي اللغة الثانية المحكية في البلاد. ويتواصل التونسيون باللغتين الفرنسية والعربية.
سويد تتكلّم الفرنسية بطلاقة. وعلى غرار العديد من التونسيين تتحدث اللغة العامية التونسية، وهي اللغة التي كان يتكلّمها أجدادها في تونس.
ومنذ بضعة أسابيع، عندما واجهت مشاكل في التعبير عن نقطة تقنية باللغة العربية، لجأت إلى الفرنسية. عمر الشتوي، العضو في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية انتقدها بشدة لاستخدامها اللغة الفرنسية في المجلس وذكرّها بضرورة احترام " الهوية العربية والإسلامية للتونسيين".
وأثار ذلك نقاشاً حاداً بين عدد من أعضاء المجلس التأسيسي حول قبول اللغات الأخرى غير اللغة العربية الرسمية.
وقالت سويد:" عندما يتعلّق الأمر بالأسئلة التقنية، أشعر بارتياح أكبر للتحدث باللغة الفرنسية. وفي ذاك اليوم، استخدمت الفرنسية وتعرّضت لانتقاد عنيف من قبل نائب. ولكنّي آمل أن يكون موقفاً متحمساً جداً أكثر من حساب سياسي".
واستخدمت سويد الحادثة لابتكار وسيلة للنواب للعمل على موضوع المطالبة باللغة العربية الرسمية، التي وكما تقول تقصي آلاف التونسيين.
واقترحت سويد إلى جانب نائب آخر من مواليد فرنسا وهو سليم بن عبد السلام، مراجعة إجرائية لتوفير موظفين في البرلمان يستطيعون إجراء الترجمة والترجمة الفورية للنواب غير الضالعين باللغة العربية الرسمية.
وفي 20 يناير، تمّت الموافقة على اقتراحهم، وضمان أنّ التونسيين كافة، بغض النظر عن خلفياتهم اللغوية، سيتمكّنون من متابعة المشاورات والمداولات في المجلس.
" أمر جميل"
كانت سويد متواجدة في فرنسا عند اندلاع الثورة في ديسمبر 2010. وتابعت الأحداث على الانترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت سويد في مقابلة هاتفية من فندق في تونس:" لم أُستهدف بالقنابل المسيلة للدموع وأعرف أنّ الكثيرين ماتوا وضحوا بحياتهم، ولكن رغم ذلك كان هناك أمر جميل يحصل".
ورغم أنّ سويد لم تكن في السابق ناشطة في السياسة الرسمية إلا أنّها لطالما اهتمت بالتغيير الاجتماعي الإيجابي. وعندما فرّ بن علي من البلاد، طغى أمل التغيير على سويد وغادرت فرنسا لتعود إلى بلدها الثاني، تونس.
وعند وصولها، تكثفت مشاركتها السياسية ووجدت نفسها منجذبة إلى الموقف العلماني لحزب التكتل.
وقالت سويد، وهي امرأة مسلمة، إنّ الدين أمر خاص وترفض أن تثبت ديانتها لأي شخص.
وأضافت أنّ فرنسا تظهر جانباً من التدخل المفرط للحكومة في الدين، حيث يمكن أن ينتقد التدين للإسلام. وتكره أن ترى التطرف المعارض ينمو في تونس.
وأضافت:" المسلمون الفرنسيون تمّ تشويه سمعتهم منذ انتخاب نيكولا ساركوزي، ولا أرغب بأن أعيش ذلك من جديد هنا في تونس".
سويد ابتعدت عن أسئلة حول وجود أي احتمال لإضعاف حقوق المرأة التي كرّسها القانون منذ عام 1957 مع تولي حزب النهضة الإسلامي قيادة الحكومة اليوم.
وقالت:" لا مجال لتغيير قانون الأحوال الشخصية وقد وعد حزب النهضة بعدم تغييره".
وأعربت سويد عن إيمانها القوي بالمستقبل.
وقالت:" لطالما كانت النساء التونسيات قويات يتمتّعن بالحرية وواثقات من أنفسهن. واليوم، النساء التونسيات هنّ أكثر تحرراً حتى لأنّهن حصلن على حرية التعبير".
هاجر نايلي متدربة في موقع أخبار المرأة. عملت في العديد من المحطات الإذاعية والمنشورات في فرنسا وشمال افريقيا، وهي متخصصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
العالم

العالم
مرشحة للرئاسة الفرنسية هي "الأقل نسوية"
العالم
لاجئون عراقيون في الأردن يعيشون وسط الإهمال اليائس
العالم
راهبة سورية تلعب دوراً أساسياً على الساحة الطبية
العالم
عائشة الذوادي التونسية: كرامة وتحرر في النهاية
العالم
انتحار فتاة مغربية يحث التركيز على الملاحقة القانونية في حالات الاغتصاب
العالم
فيديو: غضب عارم واحتجاجات بعد انتحار فتاة مغربية تبلغ 16 عاماً
العالم
"أم زياد" عين ثاقبة مع تغيّر السلطة في تونس
العالم
محاكمة "سرقة الأطفال" بانتظار الوثائق الأميركية
العالم
نساء مظاهرات مصر ووول ستريت وجوائز نوبل هنّ هدايا العيد




دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.