الجمعة,١٨ ايار / ماي ٢٠١٢
أخبار عاجلة:
    اقرأ المزيد...
    
    arrow ردود الفعل على اعتداءات 11 سبتمبر حدّدت مستقبل أخبار المرأة

    ردود الفعل على اعتداءات 11 سبتمبر حدّدت مستقبل أخبار المرأة

    تقول ريتا هينلي جنسن إنّه رغم التأثر والحزن والإرباك الذي شعر به معظم سكان مدينة نيويورك في الأشهر التي تلت اعتداءات 11 سبتمبر 2001، إلا أنّ الحدث غيّر بطريقة مفاجئة ودائمة اتجاه موقع أخبار المرأة نحو الأفضل. 

    story-9-11-little-girl.jpgنيويورك ( أخبار المرأة)— كمقيمة في مانهاتن، استطعت النجاة دون أن أصاب بأي خدش من الأحداث التي جرت هنا منذ 10 سنوات. 

    لكن رغم ذلك، نتائج اعتداءات 11 سبتمبر والأشهر المظلمة التي تلتها والمليئة بآثار التفجيرات والاعتداءات بالانثراكس، غيّرت حياتي. وحدّدت الأحداث أيضاً مستقبل تطور موقع أخبار المرأة بطريقة مفاجئة ومرضية إلى حدّ كبير.
    عند حوالى الساعة التاسعة وعشر دقائق من صباح 11 سبتمبر، كنت في محطة أنفاق في الجانب الغربي متوجهة إلى المكتب للعمل. كانت هناك بلبلة غير مألوفة. وعندما نظرت من حولي، رأيت امرأة كانت زميلة لي في كلية الصحافة في جامعة كولومبيا.
    أخبرتني أنّ زوجها الذي عمل في وسط المدينة اتصل بها للتو ليخبرها أنّ طائرة اصطدمت بمركز التجارة العالمي. أعربت عن مفاجأتي – دون ذعر - وركبت القطار. واعتفدت أنّها طائرة خاصة.
    ومع وصول القطار إلى تايمز سكوار، كانت مكبرات الصوت تعلن عن عدم توجه أي قطار آخر إلى وسط المدينة. أدركت حينها وجود أمر سيء فخرجت من محطة القطارات، وسحبت بعض المال من الصراف الآلي واشتريت قنينة ماء - وهما أمران أساسيان في أي أزمة. وتوجهت سيراً على الأقدام جنوباً باتجاه مكتبي داخل مكاتب سوهو لصندوق التعليم والدفاع القانوني "ناو".
    وكلّما اقتربت أكثر شعرت برائحة الدخان المتصاعد. وتعرفون الباقي.
    ومع الساعات الأولى من بعد الظهر، قالت لنا كايثي رودجرز رئيسة مجموعة الدفاع القانوني "ناو"، إنّ مسؤولي الصحة الرسمية اعتبروا أنّ المكتب قريب جداً من المباني المحروقة وعليهم إقفاله لوقت غير محدّد. فقلت لفريق عملي المؤلف من ثلاثة أشخاص إنّنا سنعمل من المنزل لفترة من الوقت. (يمكنكم الاطّلاع على سلسلة " نساء في غراوند زيرو" من تلك الفترة).

     

    سعادة مقيدة بالخوف

     

    في الأسابيع التي تلت أحداث 11 سبتمبر، كنت أدخل مساء للنوم وقلبي مليء بالحزن على أسر وأصدقاء وزملاء الضحايا أو الجرحى في الاعتداءات. وكنت أسمع أصوات الطائرات الحربية تجوب في سماء مانهاتن.
    في الأسبوع الأوّل من شهر أكتوبر، رافقت ابنتي الكبرى وزوجها لتلد في مستشفى محلي، وكنّا لا نزال جميعاً في حالة صدمة ممّا جرى، وسعادتنا مقيّدة بالخوف.
    وفي أوائل نوفمبر، قرّر مجلس إدارة صندوق التعليم والدفاع القانوني " ناو" أنّه نظراً إلى إلغاء الاحتفال الذي سيُقام في الخريف، لم يعد بوسع المنظمة دعم موقع أخبار المرأة مادياً. وكان 31 ديسمبر اليوم الأخير على جدول الراوتب.
    وفي عيد الشكر ذاك العام، كنت إلى جانب حفيدة جديدة في العائلة أقبّلها، وفي مواجهة بطالة وشيكة. فقرّرت تحويل أخبار المرأة إلى خدمة إخبارية مستقلة. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، كتبت خطة عمل. ومع بداية شهر يناير، وجدت كفيلاً مالياً وجمعت 100،000 دولار أميركي ووقّعت على عقد إيجار مكتب بالٍ بالقرب من محطة بين.
    وبدأ موقع أخبار المرأة عام 2002 كمجموعة مؤلفة من امرأة واحدة. ولكن بعد أن حققت نجاحاً سهلاً في جمع التبرعات في البداية، تلقيب الضربة الأولى. وفي شهر مايو بدا لي وكأنّ أخبار المرأة لن تستمر في الصيف.
    تلقيت دعوة لتناول الغداء من زميل لي في جامعة كولومبيا، وهو من فاعلي الخير. وبعد أن قرأ خطة العمل وعدني بأن يرى موقع أخبار المرأة مستمراً في الصيف. وسأل الرجل المجهول كما نسمّيه إن كان موقع أخبار المرأة مهتماً بتأسيس نسخة باللغة العربية. بالطبع نعم!
    دافعه كان واضحاً: فقد تعلّم اللغة العربية أثناء الخدمة العسكرية، وآمن أنّه بعد أحداث 11 سبتمبر سيشكّل مسعى مماثل مكاناً قوياً لمقاومة ردّة الفعل العنيفة المعادية للإسلام نتيجة الاعتداءات ويشجّع النساء الناطقات باللغة العربية على القيادة.

    تركيز خاص على العالم الإسلامي

     

    في تلك الفترة تحوّل موقع أخبار المرأة من موقع إخباري ركّز على الولايات المتحدة فحسب إلى موقع يغطّى العالم بأسره، وأولى اهتماماً خاصاً بالنساء المسلمات والمنطقة العربية. ومنذ إطلاق الموقع العربي، سافرت إلى لبنان والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية للمشاركة في مؤتمرات حول حقوق المرأة في الدول الإسلامية.
    أتذكر مأدبة عشاء في جدة في المملكة العربية السعودية جلست خلالها مع 14 رجلاً من الأثرياء والمثقفين يرتدون الزي الأبيض التقليدي ويضعون على رأسهم الشماغ أو الغترة، وناقشوا أحداث 11 سبتمبر. وأعرب الرجال عن العار تجاه تورّط عدد كبير من أبناء بلدهم بالاعتداءات، وأخبرتهم عن الاحتفال الذي كان سيقام بعد وقت قصير ذاك اليوم حيث تجمّع سكّان نيويويرك على طول شواطئ مانهاتن وأضاؤوا الشموع وصلّوا من أجل السلام.
    لقد أطلقنا خلال هذا الصيف النسخة العربية الجديدة للموقع، ومن المتوقع اليوم أن تبدأ النشرة الإخبارية اليومية والأسبوعية بالعربية. وننشر كلّ هذه المقالات عبر فايسبوك وتويتر. بالإضافة إلى ذلك تبني أخبار المرأة مزيداً من القدرات للنسخة العربية من أجل كتابة التقارير والمقالات وتحريرها باللغة العربية وتوفير الترجمة للنسخة الانكليزية.
    وجودنا في العالم العربي حدّد تغطيتنا للمنطقة والإسلام. ونوفر اليوم التقارير والمقالات بانتظام حول الأخبار التي تركز على النوع الاجتماعي في المنطقة حيث تشكّل حقوق المرأة هدفاً باستمرار، ويتضمّن ذلك سلسلة حول مشاركة المرأة في ربيع العرب.
    وابتداء من شهر ديسمبر، سيقيم موقع أخبار المرأة شراكة مع معهد الإعلام الأردني والأميرة ريم علي، وهي مراسلة سابقة لقناة " سي آن آن". ومن المقرّر أن يرسل المعهد متدربة إلى نيويورك للمساعدة في عملية التحديث اليومية للموقع العربي والإعلام الاجتماعي المرتبط.

     

    تطور آخر بارز

     

    إلى جانب الموقع العربي، أدّت أحداث 11 سبتمبر إلى تطور آخر بارز لموقع أخبار المرأة: مسيرة تاريخ المرأة. عقد إيجار مكتبنا في وسط المدينة انتهى عام 2008. والحوافز التي وضعتها المدينة للمطورين الذين يرغبون بإعادة الإعمار في منطقة "غراوند زيرو" فرضت على شركات البناء أن تضع جانباً مساحة بثمن غير باهظ للمنظمات غير الهادفة للربح. ووقّع موقع أخبار المرأة على عقد إيجار لمدة 15 سنة بمبلغ إيجار أدنى يتضمّن مزيداً من الغرف للمكاتب.
    وبعد جولة قمت بها مع عضو في مجلس الإدارة في الطابق الذي كان قيد الإنشاء في ذلك الوقت، توجهنا سيراً على الأقدام نحو شارع برودواي لنستقل سيارة أجرة. وعند تقاطع بارك رو لاحظ لافتة عند الشارع كُتب عليها: زاوية سوزان ب. أنطوني واليزابيت كادي ستانتون. تفاجأت بذلك. لماذا سُميت هذه الزاوية على اسمهما بعد رحيلهما؟ لم أجد الجواب بعد أن أجريت بحثاً عبر غوغل. ناقشت الأمر مع بيتسي وايد، صديقتي ورئيسة التحرير السابقة لصحيفة " نيويورك تايمز". وأكّد لنا زوجها جايمس بويلان، وهو أستاذ متقاعد لمادة تاريخ الصحافة الأميركية، أنّ المنطقة المحيطة بمكتب موقع أخبار المرأة مأهولة بمواقع مارست فيها أهم الصحافيات عملهن. واتفقا على إجراء بحث وكتابة السير الذاتية لبعض الأمثلة البارزة من الصحافيات.
    ولمسيرة تاريخ النساء التي تحمل اسم " تمهيد الطريق" ثمة 21 نقطة يتوقف المشاركون عندها من بينها ملتقى الشارعين حيث نشرت أنطوني وستانتون " ذي ريفوليوشن"، والموقع حيث وجّه الاتهام إلى مارغريت سانغر، والكنيسة التي صلّت فيها سوجورنر تروث. وسجّلت الصحافيات المعاصرات مثل غلوريا ستاينمن وكاثلين تورنر وكارول جينكينز كلمات هؤلاء النساء، والتسجيلات متوفرة عبر موقع " أوبنينغ ذي واي" والهاتف الخليوي وiTunes.
    وفي عطلة نهاية الأسبوع هذه، ستفيض من جديد مشاعر راودتنا منذ 10 سنوات. مشاعر الحزن والأسى على أرواح الضحايا وعلى حياة تغيرت إلى الأبد بطرق مأساوية. وسيُفتتح اليوم المتحف الوطني والنصب التذكاري لذكرى 11 سبتمبر، بالقرب من موقع أخبار المرأة، لتكريم هذه الذكريات.
    ولكنّي أقرّ بالفضل أيضاً لحفيدتي التي دخلت هذا الشهر الصف الثالث لأنها أعطتني الفرصة لتأسيس نسخة مستقلة لأخبار المرأة ونسخة باللغة العربية، وأتاحت لي الفرصة لإنشاء وسيلة للاعتراف بالنساء اللواتي صنعن التاريخ في الشوارع التي نسير فيها كلّ يوم أنا وفريق العمل.

    ريتا هينلي جنسن مؤسسة ورئيسة تحرير أخبار المرأة.  

    وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
    aeditors@awomensenews.org


    ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.

    أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
    يمكنكم التبرع من هذه اللحظة

    بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.