خطاب تحرير ليبيا يثير الغضب حول مسألة تعدّد الزوجات
خطاب تحرير ليبيا يثير الغضب حول مسألة تعدّد الزوجات
إعلان تحرير ليبيا الذي طال انتظاره استثنى أصوات النساء، وطرح أسئلة تتعلّق بكيف يمكن أن يغيّر هذا المد والجزر مسائل قانون الأسرة. فقد واجه رئيس المجلس الوطني الانتقالي ردّة فعل عنيفة مباشرة بعد خطابه الذي دعم فيه العودة إلى تعدّد الزوجات دون أي قيود.
( أخبار المرأة)— كان الجو احتفالياً إلى أقسى الحدود، مع تجمّع عشرات آلاف الليبيين للاستماع إلى رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل يلقي في بنغازي خطاباً وُعد بأن يكون تاريخياً، يضع الأسس للمرحلة المقبلة من تاريخ ليبيا.
واحتشد الرجال والنساء والأطفال، رافعين أعلام الثورة الليبية الحمراء والخضراء والسوداء، مردّدين الأغاني احتفالاً بانتهاء 42 سنة من الطغيان والاستبداد تحت حكم القائد السابق العقيد معمر القذافي الذي قُتل في 20 أكتوبر.
وبعد ثمانية أشهر من الحرب الأهلية بين الثوار المقاتلين والجنود المنشقين من جهة، والقوات الموالية للقذافي من جهة أخرى، أعلنت القيادة الجديدة لهذه الدولة في شمال افريقيا عن تحريرها بكلّ فخر واعتزاز. واعتلى المنصة كبار المسؤولين في المجلس الانتقالي الوطني الحاكم، الواحد تلو الآخر، تكريماً لشهداء ليبيا – من أبنائهم وأشقائهم ولكن أيضاً أمّهاتهم وزوجاتهم وشقيقاتهم – ولبناء الزخم اللازم لخطاب عبد الجليل.
لكنّ الغياب النسائي كان واضحاً إذ لم تتواجد امرأة واحدة على المنصة تكريماً لدورها خلال الثورة، أو للمشاركة في المسائل الشخصية ذات الصلة المباشرة بالنساء، مثل حاجات أرامل الحرب أو قانون الأسرة الليبي.
تجدر الإشارة إلى أنّ قانون الأسرة الحالي في ليبيا الذي يرتكز جزء منه على مذهب المالكي، وهو من المذاهب الإسلامية السنية، يشمل حمايات عديدة متقدّمة للنساء غير متوفرة في قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية الأخرى، بحسب مجموعة " فريدوم هاوس الدولية" ومقرّها واشنطن. ويحدّد السن القانوني الأدنى للزواج 20 عاماً، ويعطي النساء فرصة التفاوض بحقوق زواجهن قبل إبرام الاتفاق. وتحصل الأمّهات بموجب القانون على الوصاية في حالات الطلاق، فيما يبقى الآباء هم المسؤولون مادياً.
وقالت ماريان مولمن، المستشارة البارزة في السياسة في منظمة العفو الدولية ومقرّها لندن:" يثير قلقنا على وجه الخصوص أنّه في مرحلة حاسمة كهذه في ديموقراطية جديدة، لا تملك النساء صوتاً رسمياً".
من جانبها قالت ليزل غيرنثولتز، مديرة قسم حقوق المرأة في مجموعة " هيومن رايتس واتش" في نيويورك، إنّ غياب الصوت النسائي على المنصة أوضح أنّه سيتوجب على النساء النضال إذا أردن المساهمة بشكل متساوٍ – أو حتى تمثيلهن – في الانتقال نحو الديموقراطية.
" إشارات مقلقة"
قالت غيرنثولتز لموقع أخبار المرأة:" كانت هناك إشارات مقلقة تدلّ على وجوب نضال النساء في ليببا من أجل المشاركة".
ومن بين هذه الإشارات، لاحظت غيرنثولتز غياب النساء في الصفوف الأولى للمجلس الانتقالي الوطني المسؤول عن الإشراف على انتقال البلاد نحو الديموقراطية، وفي الاجتماعات الدولية، ومن ضمنه اجتماع رئيسي في نيويورك في شهر سبتمبر لمناقشة ليبيا ما بعد القذافي.
ورغم وقوف النساء جانباً خلال خطاب تحرير ليبيا هذا الأسبوع، إلا أنّ الأمر بحدّ ذاته لم يكن مثيراً للقلق. فغالباً ما يتجمع النساء والرجال في أماكن منفصلة وفقاً للعادات والتقاليد، حتى خلال العديد من المظاهرات التي شهدتها البلاد وانطلقت في 17 فبراير في مدينة بنغازي المحافظة.
لكنّ مصدر الإنذار الحقيقي جاء من عبد الجليل، وهو وزير عدل سابق انشق في بداية الثورة ومسلم متدين، يرأس اليوم المجلس الوطني الانتقالي. ومن بين الأمور التي دعمها عندما بدأ خطابه، إلغاء القيود على تعدّد الزوجات الذي كان محظوراً بموجب القانون الحالي للزواح ولكن يسمح به الإسلام.
وقال في خطابه مستهدفاً القانون الحالي للزواج:" أي قانون ينتهك الشريعة الإسلامية باطل قانونياً".
وكرّر عبد الجليل في خطابه أنّ ليبيا الجديدة ستلجأ إلى الشريعة كمصدر أساسي للتشريع، وشدّد على أنّ أي قانون يتناقض مع القرآن لن يظل قائماً. وأضاف:" قانون الزواج والطلاق ... معارض للشريعة وسيُمنع".
توضيح حول التراجع
أثار هذا البيان الغضب في الداخل والخارج، فسارع عبد الجليل إلى التراجع في اليوم التالي، قائلاً إنّ تعليقه عن الزواج كان " مجرّد مثل" وشدّد على أنّه لم يتمّ التخلص من أي قانون. وترافق التوضيح مع التأكيد من جديد أنّ الليبيين " مسلمون معتدلون"، فلاقى ترحيباً في الغرب حيث يتزايد القلق من أن ينذر ربيع العرب بحقبة جديدة من الزعماء الإسلاميين، سيما في مصر وتونس وليبيا.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند:" يشجعنا أن نرى الرئيس عبد الجليل يوضح المسألة. الأمر الأساسي هو الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحقوق الأقليات، والحق في المحاكمة العادلة والحق في الشفافية".
تجدر الإشارة إلى أنّ قانون الطلاق في ليبيا، الذي لا يتطلّب في بعض الدول الإسلامية الاخرى سوى بيان من الرجل أو رسالة قصيرة عبر الهاتف إلى زوجته تُرفع في المحكمة، يتضمّن بعض البنود التي تحمي النساء وأملاكهن. ويمكن للنساء والرجال المبادرة بطلب الطلاق، ويملكون الحق في الاحتفاظ بأملاكهم عند انتهاء الزواج. ولكن في غياب الإحصائيات، من الصعب قياس الثغرة بين القانون والممارسة.
من جانبها، قالت نجلا أسود وهي مواطنة ليبية تعيش في المملكة العربية السعودية:" لم تكن هناك قوانين معزّزة تحت حكم القذافي، باستثناء تلك التي كانت لمصلحته شخصياً ولمصلحة عائلته. وبما أني أعيش في المملكة العربية السعودية، أعرف كيف تعيش المرأة تحت قانون الشريعة الإسلامية. لذا اعتقد أنّه للانتقال نحو أي شكل من أشكال الديموقراطية، ينبغي توفر هيئة منتخبة بحرية ستبدأ بالعمل على دستور، وقوانين مدنية كبداية".
الاعتراض علناً على تعدّد الزوجات
عارض القذافي الذي تزوج مرتين ولطالما كان محاطاً بالنساء – من حارساته من الأمازون أو ممرضاته الأوكرانيات – تعدد الزوجات، وهي ممارسة تحصل ولكنّها ليست منتشرة، بحسب مجموعة " فريدوم هاوس".
ويفرض القانون الليبي على الرجل الذي يريد الزواج من امرأة ثانية أن " يضمن إذناً قضائيا مسبقاً يستند على قدرته المادية. وعليه الحصول على موافقة مكتوبة من الزوجة الأولى.
وقالت صحافية ليبية تعمل في القاهرة:" لم يكن قانون الزواج من بين كلّ المشاكل التي واجهتها ليبيا خلال السنوات الـ32 الماضية. واختياره تسليط الضوء على هذا الموضوع الخاص في يوم التحرير محير ويصعب فهمه".
من جهة أخرى، قال بعض الليبيين إنّه بعد وفاة عدد كبير من الرجال على جبهة القتال – ويقدّر عددهم بـ50،000 في النزاع – تُعتبر مسألة إعادة تعدّد الزوجات طريقة لتقديم الحماية للأرامل.
فردّت الصحافية التي طلبت عدم الكشف عن هويتها إذ لا يُسمح لها في وظيفتها بإعطاء رأيها عن المنطقة التي تغطيها:" الدولة مسؤولة عن الاهتمام بهؤلاء النساء. إعادة إدخال تعدّد الزوجات كأن تقول الدولة لكلّ أرملة أنّها ليست من ضمن مشاكلها، فلتجد رجلاً يهتم بها. إنّه انحدار كامل لوضع النساء".
دومينيك سوغيل مراسلة والمحرّرة الإدارية للنسخة العربية لموقع أخبار المرأة.
العالم

العالم
مرشحة للرئاسة الفرنسية هي "الأقل نسوية"
العالم
لاجئون عراقيون في الأردن يعيشون وسط الإهمال اليائس
العالم
راهبة سورية تلعب دوراً أساسياً على الساحة الطبية
العالم
عائشة الذوادي التونسية: كرامة وتحرر في النهاية
العالم
انتحار فتاة مغربية يحث التركيز على الملاحقة القانونية في حالات الاغتصاب
العالم
فيديو: غضب عارم واحتجاجات بعد انتحار فتاة مغربية تبلغ 16 عاماً
العالم
"أم زياد" عين ثاقبة مع تغيّر السلطة في تونسالعالم
سويد تطلق لغة خاصة لتشريع القوانين في تونس الجديدة
العالم
محاكمة "سرقة الأطفال" بانتظار الوثائق الأميركية
العالم
نساء مظاهرات مصر ووول ستريت وجوائز نوبل هنّ هدايا العيد

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.