حقوق المرأة في مصر تنضمّ إلى قائمة الليبيراليين المنبوذين
حقوق المرأة في مصر تنضمّ إلى قائمة الليبيراليين المنبوذين
بعد مرور سنة على إسقاط الرئيس حسني مبارك، يواجه الناشطون في مجال حقوق المرأة مشهداً محزناً. فمع سيطرة الأحزاب الإسلامية، من المهم الإشارة إلى الفرق بين السلفيين المتشددين في المحافظة والإخوان المسلمين.
القاهرة، مصر ( أخبار المرأة) — يتصاعد دخان السجائر والنرجيلة في الهواء في هذا المقهى الواقع وسط القاهرة، فيضفي وهجاً ضبابياً على الأضواء في القاعة التي تمتلئ بالطاولات والكراسي. نصف الزبائن في الخارج يجلسون على الرصيف.
قد يكون أي مقهى من المقاهي الصغيرة المخبأة في كلّ أركان وزوايا هذه العاصمة.
ولكنّ مقهى وسط المدينة هو المقرّ الرمزي لحركة شباب 6 ابريل، وهي مجموعة من شباب المجتمع المدني والعمّال تأسست عام 2008 ولها الفضل في تنسيق بدايات ثورة 25 يناير. يجتمع الأعضاء في معظم الليالي هنا لمناقشة الحملات ولقاء النشطاء الآخرين، أو طرح الأفكار لتحدي الحكومة العسكرية التي ما زالت تتولى السلطة في مصر.
وبعد مرور عام على ثورة الـ18 يوماً التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، على المجموعة بحث مدى استفادة الحزبين الإسلاميين من عملية الانتقال الديموقراطية، وهما حزب النور المحافظ وحزب العدالة والتنمية الأكثر اعتدالاً مع الإخوان المسلمين.
ورغم ساعات التخطيط والتظاهر والحملات الشعبية، إلا أنّ الناشطين الشباب لا يرون مكاسب لحقوق الإنسان وحقوق المرأة والتحرّر الإعلامي والحريات الشخصية.
من جانبها، قالت أمل شرف وهي من مؤسسي حركة 6 ابريل:" نشعر بأنّنا عدنا سنة إلى الوراء لا سنة إلى الأمام. الأمر يسوء أكثر فأكثر ... وهذه بداية ثورة جديدة. نبدأ من الصفر. فبدل محاربة حسني مبارك، نحارب الجيش وهذا أسوأ. لقد خطفوا الثورة مع الإسلاميين".
ويشدّد الناشطون المصريون في مجال حقوق المرأة على أهداف مختلفة، ولكنّ جدول الأعمال عموماً يشمل تعزيز تعليم المرأة القراءة والكتابة وإبطال قوانين الأحوال الشخصية التي تميز ضدّ النساء في الزواج والطلاق والوصاية والحضانة والإرث. ويتطلّع عدد كبير من الناشطين إلى إقرار قوانين لحماية النساء من جرائم العنف الأسري والتحرش الجنسي.
أمّا تطبيق حظر ختان الإناث في البلاد الصادر عام 2008 فأولوية أخرى. ووجد استطلاع للحكومة حول الصحة عام 2005 أنّ 96 في المئة من النساء المصريات اللواتي لم يتزوجن خضعن للعملية.
وزيرة واحدة فقط في الحكومة
تراجعُ عدد النساء في حقبة ما بعد الثورة في المناصب العليا للحكومة لا يبشر بالخير بعد بذل كلّ هذه الجهود. فثمة وزيرة واحدة في الحكومة، وقد انخفض العدد من ثلاث نساء وزيرات في عهد مبارك. ولا تشغل أي امرأة منصب محافظ في محافظات مصر الثلاثين.
ولم تحقق النساء بصمة في البرلمان حيث سيختار أعضاء مجلسي الشعب والشورى لجنة مؤلفة من 100 عضو لصياغة الدستور الجديد لمصر. وتشكّل النساء نسبة 1 في المئة من مجلس الشعب ومن الأرجح أن ينعكس في مجلس الشورى بعد احتساب الأصوات في الانتخابات.
حركة 6 ابريل بعيدة كلّ البعد عن التراجع والاستسلام. فهي تدير ثلاث حملات متزامنة وسينزل أعضاؤها البالغ عددهم حوالى 10،000 إلى الشوارع ويتحدثون مع الشعب. تجدر الإشارة إلى أنّ نسبة النساء بين الأعضاء تتراوح بين 20 و 30 في المئة.
ولا يكتفون باطلاع الناس على حقوقهم كناخبين، بل يأملون أيضاً بأن يشاركوا بنشاط في صياغة الدستور الجديد عبر سؤالهم عن وجهات نظرهم حول كيفية تغيير ميثاق مصر.
وتنضمّ حركة 6 ابريل إلى العلمانيين المعتدلين في دول أخرى في المنطقة مثل المغرب وتونس في مواجهة معارضة سياسية إسلامية متنامية.
وفي مصر، يبرز هذا الميلبشكل خاص.
فأعضاء الحزب الإسلامي يشكّلون أكثر من 70 في المئة من مقاعد مجلس الشعب، وهو المسؤول في الأساس عن صياغة وإقرار التشريع. وربع هذه المقاعد على الأقل فاز بها حزب النور المتشدّد في المحافظة الذي يمثل التيار السلفي ويريد تطبيق الشريعة الإسلامية عبر حظر الكحول وإلغاء نظام الفوائد في البنوك. ورسالتهم هذه دوّت لدى المصريين العاديين حيث يقول عدد كبير منهم إنّهم يشعرون بالارتياح للجمع بين الإسلام والسياسة.
أمّا المجموعات العلمانية مثل حزب الوفد وحزب المصريين الأحرار فقد فاز كلّ منهما بنسبة 9 في المئة.
مقطع فيديو تحذيري
نشرت مجموعة نسائية في إيران العام الفائت مقطع فيديو على الانترنت تحذّر فيه النساء المصريات من حكم التيارات الإسلامية على غرار حكومتهن التي تسلّمت السلطة بعد ثورة 1979 وغالباً ما تقيد الحريات الدينية والشخصية إذا لم تُجابه دون أي معارضة.
ولكن على الأرجح ستثبت صعوبة معارضة هذه المجموعات بسبب التحديات التي تواجهها الحركة الليبيرالية في حشد الدعم.
وتقول شرف إنّ الأحزاب السياسية الليبيرالية الجديدة لا تملك التنظيم أو التاريخ أو العلاقة مع الجالية كما الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928.
وتقول شرف:" إنّهم منظمون جيداً، وكانوا متواجدين على مدى عقود ولديهم الكثير من المال. ويقدّمون أيضاً خدمات للناس. ليس لدينا هذه الموارد".
عدد كبير من المنظمات المناصرة للديموقراطية التي تعهدت بتشكيل تحالفات مع مجموعات مماثلة لم تكن قادرة على الموافقة على المطالب والقيادة أو الهيكليات الداخلية، وتركتها مفكّكة.
في الوقت ذاته، تُثار شكوك هنا حول استفادة الإخوان المسلمين والمنظمات السلفية من التمويل الخارجي الذي تقدّمه الحكومات الإسلامية في الخليج الفارسي، مثل المملكة العربية السعودية التي ستستفيد من صلات أقرب مع الحكومة في مصر.
ونفت المجموعتان هذه المزاعم علناً، إلى جانب سفير المملكة العربية السعودية في مصر.
وتقول شرف إنّ العلمانيين والليبيرالين يُنظر إليهم بشك من قبل المصريين العاديين. فالسياسة اليسارية يمكن ربطها بالقوات الخارجية الغربية، على غرار الولايات المتحدة التي قدّمت دعماً مادياً كبيراً لنظام مبارك وقلّت شعبيتها أكثر فأكثر في أعقاب الثورة.
ويزداد التوتر بين واشنطن والقاهرة بعد أن بدأت الحكومة المصرية بالتحقيق مع أجانب من بعض المنظمات المناصرة للديموقراطية وتهدديهم باحتمال توقيفهم. وسلبت قوى الأمن 17 مكتباً لمنظمات مناصرة للديموقراطية في ديسمبر، من بينها المعهد الديموقراطي الوطني و" فريدوم هاوس" و"معهد الجمهوري الدولي".
وتقول شرف:" يقول الناس إننا لسنا وطنيين، نحن خونة".
الافتقار إلى تركيز الناخب
لميا الحسن البالغة 25 عاماً صحافية مستقلة وناشطة في حزب المصريين الأحرار الذي أسّسه المليونير المصري القبطي نجيب ساويرس.
تقول الحسن إنّ أعضاء آخرين من الحزب يبدون قلقاً أكبر إزاء نجاح حزب العدالة والتنمية للإخوان المسلمين أكثر من الفوز بولاء الناخين.
وتقول:" أشعر بخيبة أمل ... أشعر أنّه منذ أن تأسس الحزب، استخدم الإخوان المسلمون والأحزاب الإسلامية الأخرى خوف الناس كطريقة لدفعهم للانضمام إلى حزبهم الليبيرالي. ولكنّ المسألة لا تتعلّق بمن ينضمّ إلى الحزب، إنّما مسألة من سيصوّت لك".
حسن ترفض فكرة أنّ الأحزاب الإسلامية وبفضل سجلها الأطول في العمل كانت في موقع تحقيق نتيجة أفضل في الانتخاب، بما أنّ السلفيين هم أيضاً من القادمين الجدد نسبياً من الناحية السياسية. وتقول:" لا يمكن الاستمرار بالتذمر والقول إنّ التنافس ضدّ الإخوان المسلمين لعبة غير عادلة، فيما في الوقت ذاته حقّق السلفيون الذين بدأوا في الفترة ذاتها عملاً أفضل منّا".
وتشكّك حسن بما إذا كانت نضالات النساء ستواجه صعوبة أكبر تحت حكم الإسلاميين ممّا كانت عليه تحت الحكم العسكري في عهد مبارك.
وتقول:" ليس علينا أن نجلس ونقول إنّنا نخاف أن يأخذوا منّا حقوقنا. علينا بدل ذلك أن نعبّر عن مخاوفنا ونتأكّد من أنّنا لن نسمح لأي شخص بأن يخطو على حقوقنا. حقوق المرأة في مصر كانت وستبقى مهدّدة دائماً من قبل مجتمع ذكوري".
وعلى غرار الكثيرين هنا، تميّز بين الإخوان المسلمين المعتدلين نسبياً والإسلاميين الأكثر تشدداً مثل السلفيين.
وتقول:" أعتقد أنّ الإخوان المسلمين لا يشكّلون تهديداً حقيقياً عندما يتعلّق الأمر بحقوق المرأة، ولكنّ السلفيين قد يشكّلون تهديداً إذا حاولوا تحويل مصر إلى مملكة عربية سعودية أخرى. ولكن أعتقد أنّ الشعب ليس ساذجاً ليسمح لهم بتحقيق ذلك".
جيسيكا غراي صحافية كندية تكتب عن الشرق الأوسط من القاهرة.
حقوق المرأة / مساواة

حقوق المرأة / مساواة
نساء مصر يظهرن باستمرار قوة في المظاهرات
حقوق المرأة / مساواة
مصرية تؤيد رؤية للثورة عبر حرب بين الجنسين بقلم هاجر نايلي
حقوق المرأة / مساواة
مجموعات حقوق الإنسان تغض النظر عن قضايا حقوق المرأة
حقوق المرأة / مساواة
"اتحاد نساء مصر" يتجسد من جديد
حقوق المرأة / مساواة
تصويت المغاربة يضع مكاسب النساء أمام امتحان مصيري
حقوق المرأة / مساواة
الإسلاميون في تونس وحقوق المرأة: لنراقب وننتظرحقوق المرأة / مساواة
المرأة الأفغانية في نيويورك تعبّر عن حرب العشر سنوات
حقوق المرأة / مساواة
نساء عربيات وأميركيات: جميعهن يطالبن بالديموقراطية
حقوق المرأة / مساواة
الولايات المتحدة على بعد 3 ولايات من تعديل الحقوق المتساوية





دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.