حقوق المرأة في تونس الجديدة في المرمى
حقوق المرأة في تونس الجديدة في المرمى
لطالما اعتُبرت حقوق المرأة العمود الفقري في التطور. وستضع النساء التونسيات في طليعة دول العالم العربي هذه النظرية أمام امتحان حاسم مع صياغة الديموقراطية الجديدة للبلاد، وذلك بعد انتخابات الأسبوع الماضي.
( أخبار المرأة)— اجتازت تونس مع الانتخابات الأخيرة أوّل عقبة أمامها في فترة التحول الطويلة نحو الديموقراطية.
وفيما سيراقب العالم عن كثب تأسيس دستور وتشكيل حكومة، ثمة مؤشر أساسي مهم يتعلق بالنوع الاجتماعي يكتسي أهمية خاصة: قدرة النساء المثقفات في المساعدة على صياغة ديموقراطية متقدمة ومستقرة تحافظ على حقوقهن المدنية وتعزّزها.
وفي تونس حيث بدأ الربيع العربي، يُعتبر وضع النساء الأفضل في العالم العربي من ناحية العديد من الإجراءات.
وهذه فرصة لمراقبة ما إذا كانت النساء المثقفات صاحبات الأسر الصغيرة، والمهارات القابلة للتوظيف يمكن أن يساهمن بشكل ملحوظ في نظام سياسي علماني على نطاق كبير ومستقر قادر على كبح ردود فعل محافظة محتملة ضدّهن.
وفي مختلف أنحاء العالم العربي، تشعر النساء بالقلق إزاء المكان الذي تقود إليه الثورات المجتمع، كمصر مثلاً، حيث عدد كبير من المكاسب التي تحققت للنساء تحت حكم الرئيس حسني مبارك وزوجته سوزان مهدّدة اليوم لتواجد جذورها في هذا النظام المكروه.
لكنّ تونس تحت الأضواء الآن أيضاً.
فقد تظاهرت يوم الأربعاء حوالى 200 امرأة تونسية في وسط العاصمة تونس دفاعاً عن حقوقهن، وخوفاً من تهديد من انتصار حزب النهضة الإسلامي الأسبوع الفائت.
ويبلغ عدد السكان في تونس 10،6 ملايين نسمة، بحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي يقدّم الإحصائيات الرسمية للسكان في العالم. وهذا العدد منقسم بالتساوي بين النساء والرجال، مع عدم توفر دليل عن انتشار " تفضيل الابن" الذي يؤدي إلى إجهاض أجنة البنات وإهمال الفتيات الصغيرات في أجزاء من آسيا وفي أماكن أخرى. هذه بداية جيدة للنساء التونسيات.
نوعية حياة أفضل
عام 2008 ( الأرقام الأخيرة المتوفرة للأمم المتحدة) بلغت نسبة الوفيات بين الأمّهات الحوامل في تونس – وفيات المراهقات والنساء الراشدات في أي مرحلة من مراحل الحمل وبعد الإنجاب – 60 لكلّ 100،000 ولادة. وفي الدول العربية عموماً، بلغت النسبة 247 لكلّ 100،000. و 95 في المئة من الولادات في تونس تشارك فيها عاملات محترفات في المجال الصحي. فيما يبلغ المعدّل في العالم العربي 72 في المئة.
عملياً تدخل كلّ الفتيات التونسيات إلى المدرسة الابتدائية، و76 في المئة يتسجلن في المدرسة الثانوية. أمّا المراهقات والنساء الشابات في الفئة العمرية بين 15 و 24 سنة فيتمتّعن بنسب تعلّم تساوي تقريباً النسبة مع الزملاء الذكور. و98 في المئة من الرجال و96 في المئة من النساء يجيدون القراءة والكتابة، وسط تقدّم بحوالى 10 نقاط مئوية للنساء في منطقة تمتد عبر شمال افريقيا والشرق الأوسط.
تجدر الإشارة إلى أنّ تونس تصنّف بين الدول المتقدمة وفقاً لبعض المقاييس. ومعدّل نسبة الخصوبة الكلي، الذي يبلغ بحسب الإحصائيات 1،9 طفل لكلّ امرأة، هو أدنى من المعدّل في الولايات المتحدة حيث يبلغ 2،1 في المئة ويتماشى مع المعدّل البالغ 1،7 طفل في الدول الأغنى من بينها أوروبا. ( الولايات المتحدة هي استثناء للقاعدة حيث النسبة الكبيرة).
مرافق عصرية، حياة أطول
أكثرية ساحقة من النساء التونسيات متحضرات، يعشن في منازل تتضمّن وسائل الراحة المنزلية والنظام الصحي المعاصر. وفي العصور القديمة، كانت المرأة التونسية بحسب الإحصائيات تتوقع أن تعيش حتى سنّ الـ77، أكثر بخمس سنوات من المعدّل في العالم وأكثر بـ21 سنة من حياة زميلاتها في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
ويعيش 3 في المئة فقط من التونسيين بأقل من 1،25 دولار أميركي في اليوم، مقارنة بنسبة 53 في المئة في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
لم تهمّ كلّ هذه المقاييس في حياة المرأة؟ على مدى عقود، أشار البحث عن أفكار حول سبب تطور بعض الدول بسرعة أكبر من غيرها إلى وضع النساء ومشاركتهن في الحياة الوطنية، ويشمل ذلك التطور الاقتصادي والسياسة.
وقيل إنّ النساء المثقفات سينجبن عدداً أقل من الأطفال لدفع مصادر الأسرة وتأمين مزيد من الوقت والطاقة والتدريب للعب أدوار انتاجية.
والاعتقاد بأنّ النساء يشكّلن الأساس للتنمية إلى جانب المطالبة بأن تكون حقوقهن أمراً رئيسياً في مسائل الصحة الإنجابية، شكّلت الرسائل الأساسية للمؤتمر الدولي حول السكان والتنمية لعام 1994. وانعقد هذا الاجتماع في القاهرة، قلب العالم العربي، وشكّل نقطة التحول.
من جانبها، تعرف ماهناز أفخامي، رئيسة ومؤسسة مجموعة التضامن النسائي للتعلم في بيثيسدا، ماريلاند الذي يجمع النساء من مختلف المجتمعات الإسلامية، تعرف كم يمكن أن تكون حقوق المرأة هشة ومدى ضعف المكاسب في وضعها في أغلب الأوقات.
ورأت أفخامي، وهي وزيرة شؤون المرأة قبل الثورة الإسلامية في إيران، مرحلة من التقدم تراجعت في وقت قصير. وقدّمت هذا الأسبوع شهادة حول دور وقدرة النساء في الربيع العربي أمام لجنة فرعية للشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ حول الديموقراطية وحقوق الإنسان وقضايا المرأة.
وقالت أفخامي لأعضاء مجلس الشيوخ:" تشكّل مصر وتونس مثالين أساسيين عن البلدان حيث قد لا يتحقق التقدم حول المساواة للنساء من دون الالتزام المتزايد والمتين لأميركا. وقبل الربيع العربي، برزت تونس في المنطقة لوضع قوانين الأسرة الأكثر انصافاً، إلى جانب المغرب، وقُدّمت الانتخابات التاريخية في تونس الأسبوع الماضي كنموذج للشفافية".
ونتج عن هذه الانتخابات تصويت الأكثرية لحزب النهضة، الذي وُصف كحزب إسلامي معتدل تعهد بدعم حقوق المرأة، بحسب أفخامي. لكن أضافت " أنّ النشطاء في مجال حقوق المرأة والديموقراطية يشعرون بقلق بالغ من أن يتصرف الحزب بطريقة مختلفة عند وصوله إلى السلطة".
وتحدثت مديرة البحث الاجتماعي في الجامعة الأميركية في القاهرة هدى رشاد للنساء المصريات في مقابلة أوائل هذا العام، عندما قدّمت ضمن قائمة المكاسب التي تحققت خلال العقود الأخيرة في مجالات مثل التعليم والتخطيط الأسري.
لكنّها حذّرت أيضاً من تهديد بتغير الاتجاهات بالنسبة للنساء في الثورة العاصفة من حولها. وقالت:" لم نصل إلى هناك بعد".
بربارا كروسيتي مراسلة سابقة في آسيا والأمم المتحدة لصحيفة " نيويورك تايمز"، وهي من كبار المراسلين ومعدّي تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان 2011 " الناس والإمكانيات في عالم مؤلف من 7 مليارات نسمة".
العالم

العالم
مرشحة للرئاسة الفرنسية هي "الأقل نسوية"
العالم
لاجئون عراقيون في الأردن يعيشون وسط الإهمال اليائس
العالم
راهبة سورية تلعب دوراً أساسياً على الساحة الطبية
العالم
عائشة الذوادي التونسية: كرامة وتحرر في النهاية
العالم
انتحار فتاة مغربية يحث التركيز على الملاحقة القانونية في حالات الاغتصاب
العالم
فيديو: غضب عارم واحتجاجات بعد انتحار فتاة مغربية تبلغ 16 عاماً
العالم
"أم زياد" عين ثاقبة مع تغيّر السلطة في تونسالعالم
سويد تطلق لغة خاصة لتشريع القوانين في تونس الجديدة
العالم
محاكمة "سرقة الأطفال" بانتظار الوثائق الأميركية
العالم
نساء مظاهرات مصر ووول ستريت وجوائز نوبل هنّ هدايا العيد

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.