تعديل هايد أيقظ في داخلي روح الناشطة والمدافعة
تعديل هايد أيقظ في داخلي روح الناشطة والمدافعة
شكّل إقرار تعديل هايد نداء اليقظة السياسية لميل هوفمن. في هذا المقتطف من كتابها الذي سيصدر قريباً بعنوان " الحروب الودية" تنظر بدقة إلى هذا التعديل وكيف عمّق الثغرة بين النساء الفقيرات والغنيات ودعم إلى حدّ أبعد سياسات الإجهاض.
( أخبار المرأة)— أتذكّر اللحظة التي قرّرت فيها دخول عالم السياسة. كان يوم أحد ممطر في العام 1976 وسمحت لنفسي البقاء في السرير لوقت أطول من العادة. صوت الراديو الرتيب أقلق نومي وراحتي... وكان الحديث عن هنري هايد والإجهاض.
جلست في السرير أصغي إلى ما يُقال. لقد نجح العضو الجمهوري في الكونغرس هنري هايد في إقرار تشريع سيلغي حق النساء في الإجهاض من خلال ميديكايد.
وفي ذاك اليوم قال هايد مشيراً إلى حمل النساء السوداوات والإسبانيات وكلّ النساء اللواتي يعانين من الحرمان اجتماعياً غير القادرات اليوم على تحمّل كلفة عمليات الإجهاض:" إذا لم نستطع إنقاذهن جميعاً نستطيع على الأقلّ إنقاذ البعض". لقد كنّ الهدف الاستراتيجي الأوّل لهايد وحربه المفتوحة على النساء. وشكّلن فريسة سهلة بسبب ضعفهن على الصعيد السياسي وعجزهن الجماعي.
عندما سمعت هذه الأخبار، شعرت بتشجنج في المعدة أثناء التفكير بالظروف التي حملت عدداً كبيراً من مرضاي إلى عيادة الإجهاض في نيويورك التي أسستها عام 1971، واللامساواة التي ساهمت بوضع الرعاية الصحية المناسبة بعيداً عن متناول عدد كبير منهن. هؤلاء النساء اللواتي حُرمن بقسوة من حقوق الإجهاض هنّ أشخاص عملت معهن كلّ يوم. كثيرات عاطلات عن العمل، وكثيرات لديهن عدد من الأولاد، ومعظمهن فقيرات لا يملكن أي مكان يلجأن إليه للمساعدة.
هذا الوعي المتزايد في داخلي بأنّ الحرية الإنجابية للنساء متزعزعة، وبأنّ إقرار قرار رو ضدّ وايد شكّل بداية حرب مصمّمة لإبطاله، تحوّل إلى شعور بالإلحاح والعزم ذاك الصباح. عرفت بصورة غريزية أنّ حياتي تغيرت والسنوات الخمسة التي أمضيتها في توفير خدمات الإجهاض قادتني إلى تلك اللحظة. أدركت أنّه إذا أردت أن أدافع على النساء بإخلاص علي أن أتخطى عالم العيادة إلى النشاط السياسي الأشمل والأكثر تطلباً.
كسر جدار الصمت
اندفعت فوراً لكسر جدار الصمت والتحدث عن الأمر. إذا رأى الناس وسمعوا الحقيقة فسيتحركون لوقف ما يجري! بدأت تحرّكي الأوّل بالذهاب إلى قاعات كلية كوينز، والدخول إلى قاعات التدريس لأطلب الإذن لمخاطبة الطلاب وتوزيع المنشورات.
الأساتذة المتفاجئون سمحوا لي بتوزيع كتيبي عن تأثيرات قرار ميديكايد وتتضمّن: مدى التمييز في هذا القرار واستثنائه النساء الفقيرات والأقليات والشابات.
عندما سمح لي الأساتذة بالكلام قلت للطلاب:" إسمي ميرل هوفمن وأنا هنا لأكلّمكم عن أزمة في الرعاية الإنجابية. علينا أن نفعل شيئاً – النساء الشابات يتعرّضن للتمييز، النساء الفقيرات سيفارقن الحياة!"
ساد صمت غير مريح. أصغى الطلاب بانتباه ولكن بالكاد لقيت جواباً يظهر على الأقلّ بعض الغضب ممّا قلت. في النهاية أجابت إحدى الفتيات:" سنتمكّن دائماً من إجراء عمليات الإجهاض. يمكننا السفر إلى لندن أو بويرتو ريكو".
بالطبع سيكون هذا الجواب. لقد كنت أتحدث إلى طلاب بيض من الطبقة المتوسطة. لديهن وسائلهن للتعامل مع الحمل غير المرعوب فيه، ولا يشعرن بالقلق إزاء من يملكن مصادر أقل.
واجهت سلوكاً مماثلاً عندما تحدثت إلى مجموعة نسائية محلية في كنيس محلي في كوينز. وصفن أنفسهن كنساء مؤيدات لحقوق المرأة اتخذن خيار الزواج والتنازل عن مسيراتهن المهنية والبقاء في المنزل مع أطفالهن. لديهن المال للسفر إلى تلك الأماكن حيث يجرين العملية إذا أُبطلت هذه الحقوق في الولايات المتحدة.
غادرت المكان والإحباط يتملّكني من سلبيتهن والافتقار إلى التعاطف. في كتاب " السحر الأنثوي"، وهو الكتاب الذي ساعد على إطلاق الموجة الثانية من النسوية، أشارت بيتي فرايدن إلى وجهة نظرها بأنّ الحرية لتصبح شخصاً ملتزماً بالكامل أمر شخصي، وتحقيق مجتمع حيادي من ناحية النوع الاجتماعي مع غياب القيود لتحقيق الذات أمر سياسي. لكن لم يذهب تحليلها بعيداً ليشمل مسائل العرق والطبقة الاجتماعية.
غياب الصلة واضح
غياب الصلة هذا أصبح واضحاً أكثر فأكثر إذ شهدت تغيراً في ديموغرافيا مرضاي بعد أن أقرّ تعديل هايد عام 1976. في البداية كان الأمر مميزاً مع التنوع العرقي والطبقي في " فلاشينغ ومين" وعيادات إجهاض أخرى، ولجأ الجميع إليها حتى بنات وزوجات الوجوه الرسمية والسياسيين جئن مراراً وتكراراً إلى العيادات من أجل عمليات الإجهاض.
تعديل هايد غيّر كلّ ذلك. فقد كانت نيويورك بين أربع ولايات فقط استمر فيها تمويل ميديكايد للإجهاض، والعيادات المرخصة في ولايتنا بدأت تشهد نسبة كبيرة من مرضى ميديكايد معظمهن من النساء ذوات البشرة الملونة من الطبقة الأدنى. ولم ترغب النساء البيضاوات من الطبقة المتوسطة بتقاسم المنشآت مع النساء من الأقلية الفقيرة، لذا وجدن مراكز أخرى للحصول على عمليات الإجهاض.
اعتُبرت العيادات قذرة والمنشآت غير آمنة وتتناسب فقط مع الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمّل أعباء أخرى. وجاءت تدريجياً عبارات " عيادة الإجهاض" لتصبح مرادفة مع " مطحنة طبية" – وهو تصنيف يتضمّن وصمة العار والتمييز العرقي والاشمئزاز، يستمر حتى هذا اليوم.
كلّ هذه الأمور تراكمت بسبب جهل النساء من الطبقة المتوسطة والأعلى اللواتي يزعمن أنّ أطباء العيادات ليسوا موهوبين أو محترفين بقدر الأطباء النسائيين في العيادات الخاصة. ومع زيادة عدد النساء اللواتي بدأن بإجراء عمليات الإجهاض، ظهرت قصص غير سارة ومزعجة حول تجارب النساء في العيادات والانتظار لفترات طويلة والنزاعات الشخصية والفوضى في المواعيد.
هذه الشكاوى كانت متواجدة في أي مستشفى أو في أي عملية جراحية، ولكن مع الإجهاض تمّ التركيز عليها. وكانت سياسات الإجهاض قد بدأت بإفساد التجربة.
ميرلي هوفمن صحافية حائزة على الجوائز وناشطة ورائدة في مجال الرعاية الصحية للنساء. عام 1971 أسّست مركز CHOICES وهو أحد المراكز الأولى المتنقلة لعمليات الإجهاض ومن أضخم المراكز الطبية للنساء والأكثر شمولية في الولايات المتحدة. وهي أيضاً ناشرة " أون ذي إيشوز" المجلة النسوية على الانترنت.
منعطفات في تاريخنا

منعطفات في تاريخنا
قوانين السبعينات ذخيرة لحقوق المرأة اليوم
منعطفات في تاريخنا
جرتنر تُسقط قانون 1979 في ماساتشوستس المناهض لحق الإجهاض
منعطفات في تاريخنا
1998: غينغريتش ضحية الملايين العشرة التي صرفها ليهزم كلينتون
منعطفات في تاريخنا
مسيرة تقدّم النساء الكولومبيات في السياسة
منعطفات في تاريخنا
معرض " أخوات الحرية" يسلّط الضوء على النساء في الحقوق المدنية
منعطفات في تاريخنا
أشرطة جاكي كينيدي تنتهي حيث يبدأ التحول
منعطفات في تاريخنا
ردود الفعل على اعتداءات 11 سبتمبر حدّدت مستقبل أخبار المرأةمنعطفات في تاريخنا
تعديل هايد أيقظ في داخلي روح الناشطة والمدافعة
منعطفات في تاريخنا
تعديل هايد أيقظ في داخلي روح الناشطة والمدافعة

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.