تصويت المغاربة يضع مكاسب النساء أمام امتحان مصيري
تصويت المغاربة يضع مكاسب النساء أمام امتحان مصيري
يقدّم الدستور الجديد للمغرب أملاً كبيراً بالمساواة بين الجنسين، ويشمل ذلك محاربة مشكلة موثقة جيداً هي العنف الأسري. وسيحدّد الأعضاء الجدد في البرلمان الذين سيُنتخبون في 25 نوفمبر التغيير الحالي إلى جانب الملك.
( أخبار المرأة)— من المتوقّع أن تقرّر الانتخابات البرلمانية في المغرب التي ستجري في 25 نوفمبر إذا كان يمكن لبنود الدستور الجديد للبلاد المتعلقة بالنساء أن تتجاوز المكاسب على الورق.
وقالت فاطمة الصديقي، المحاضرة في جامعة فاس في المغرب وجامعة هارفرد:" تعب الناس من الوعود. يريدون رؤية الأمور تتحقّق على الأرض. ونحن بحاجة إلى البنية التحتية والمدارس في المناطق الريفية لتطبيقها. الأمر ليس سهلاً. ينبغي التفكير جدياً بهذه المسائل، وهذا هو الوقت المناسب. الانتخابات قريبة".
أمّا قرارات القضاة في المغرب فتقودها القوانين أكثر من الحقوق الدستورية. ويعني ذلك أنّ البرلمان المقبل يتمتّع بالفرصة من خلال التشريع لاتخاذ قرار حول الامتداد الحقيقي للإصلاحات الدستورية التي تمّت الموافقة عليها من خلال تصويت شعبي بأغلبية ساحقة في يوليو.
ويقرّ الدستور الجديد بأن تمتلك النساء الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية المتساوية – إلى جانب الحقوق المدنية والسياسية المتساوية المنصوص عليها في الدستور القديم. ويشجّع على تأسيس منظمات لحقوق المرأة للمساعدة على إرساء التغيير ضمن المؤسسات.
وقال لطيف بعلا، رئيس منظمة " أكشن انترناشيونال" في بروكسل، بلجيكا خلال مقابلة مؤخراً من خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك:" إنّه انجاز مهم بالفعل للنساء في العالم العربي".
ويُعتبر قانون الأسرة التاريخي لعام 2004 في المغرب منارة لحقوق المرأة العربية. فقد رفع سن الزواج لدى المرأة من 15 سنة إلى 18 سنة، وأعطى الزوجات مسؤولية مشتركة مع الأزواج في قضايا الأسرة مثل التملك عند الطلاق. وجرّم التحرش الجنسي.
من جهتها، قالت زهرا شغف، العضو في البرلمان منذ عام 2002 والسياسية من جنوب المغرب، في مقابلة مؤخراً خلال زيارة إلى نيويورك:" ترتكز كلّ حقوق المرأة على مبدأ المساواة بفضل الدستور الجديد. لقد كانت في السابق مجرّد مساواة بين الزوج والزوجة، ولكنّها اليوم ترتكز على المبادئ على كافة مستويات المجتمع. وسنعمل إلى أن يتمّ احترام الدستور بالكامل".
السعي إلى كوتا أكبر
خُصّص اليوم بموجب الدستور الجديد 60 مقعداً للنساء، أي حوالى 15 في المئة من البرلمان المغربي، وقد ارتفع من 9 في المئة. ولكن أمل النشطاء في مجال حقوق المرأة بكوتا 25 في المئة.
وقالت ستيفاني ويليام بوردات في مقابلة هاتفية مؤخراً:" من المهم أن نرى عدد النساء المرشحات اللواتي سيُنتخبن، والقائمة الوطنية المخصصة للنساء".
وتشغل بوردات منصب المديرة الإقليمية للمغرب العربي في مكتب " غلوبال رايتس" في الرباط. وتراقب بقلق حزب التنمية الإسلامي، سيما بعد الانتصار الأخير لحزب النهضة الإسلامي في تونس.
وقالت في مقابلة عبر البريد الإلكتروني:" يشكّل فوز حزب التنمية الإسلامي خطراً بأن نمضي قدماً نحو مغرب إقليمي فعال في زيادة المحافظة في المجتمع والقانون فيما يتعلّق بحقوق المرأة".
وتعرب بوردات عن قلقها من أن تفشل الانتخابات في تغيير الأعضاء في البرلمان.
وأضافت:" لا أعتقد أنّ الناس مقتنعون بتغّير هيكل السلطة في البلاد، أو بعدم إعادة انتخاب القائمة المعتادة من المشتبه بهم – النخبة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. ويعتمد ذلك على عدد الأشخاص الذين سيلعبون دوراً ناشطاً ومبتكراً في حماية حقوق المرأة".
من جهتها، وجدت بعثة من المراقبين الدوليين وصلت إلى البلاد في 20 أكتوبر أنّ الأحزاب تقدّم أعضاءها الأكثر شعبية وثراء. والبعثة نظّمها المعهد الديموقراطي الوطني، وهي مجموعة مناصرة للديموقراطية في واشنطن.
وقالت البعثة في بيان في 26 أكتوبر:" يشكّل ذلك معضلة بالنسبة إلى الأحزاب التي ترغب بالردّ على المطلب الشامل في المجتمع المدني والناشط سياسياً بالتغيير و" الوجوه الجديدة" في السياسة".
وجوه جديدة مهمة
قالت بوردات إنّه إذا استطاعت الوجوه الجديدة أن تدخل إلى الحكومة وهي تواقة إلى نشر أهداف الدستور الجديد، فسيكون ذلك بالغ الأهمية.
وأضافت:" هناك عدد كبير من الزعماء السياسيين والمحامين التقدميين في هذه البلاد. ومع وجود هذا النوع من الكتل والمجموعات، يمكنك حث الناس على التطلع إلى تطبيق قوانين حقوق الإنسان الدولية مباشرة".
من جهة أخرى، المظاهرات والتجمعات في مختلف أنحاء المغرب التي بدأت في فبراير لم تذكر كما يجب مقارنة بالمظاهرات في الدول المجاورة. إلا أنّها شكّلت مرحلة من الفوضى السياسية لم يسبق لها مثيل في عهد الملك محمد السادس. وطالب المتظاهرون بمزيد من الديموقراطية من حكومتهم وبتنازل الملك عن بعض السلطة وإعطاء مزيد من الحقوق للمواطنين كافة، سيما للشباب والنساء والجاليات التي تتكلم البربرية.
وفي يونيو، أعلن الملك عن إصلاحات دستورية في خطاب وطني. وتمّت الموافقة عليها من قبل 98 في المئة من الذين صوّتوا في الاستفتاء الشعبي في 1 يوليو، وهي مجموعة تمثل 73 في المئة من الناخبين المسجلين البالغ عددهم 13 مليون في البلاد.
وفي ضوء التعديلات الدستورية، أصبح موعد الانتخابات البرلمانية 25 نوفمبر بعد أن كان من المقرّر إجراؤها في خريف العام 2012.
والدستور الذي تمّ إصلاحه ويتضمّن 180 مادة، يترك بعض المجال للتفسير.
وقالت بوردات، الناشطة في مجال الحقوق خلال مقابلة هاتفية منفصلة:" بعد إعلان بارز لحقوق المرأة أو حقوق الإنسان، غالباً ما تنتهي المواد ببند وصفي:" طالما أنّه يحترم الدسور وقوانين الإسلام والمملكة". وأضافت أنّ هذا البند يسمح بالانزلاق أثناء تطبيق الحقوق الأساسية في الدستور.
المحامون غير مدركين
قالت بوردات إنّ عدداً كبيراً من المحامين غير مدركين لحقوق الإنسان التي وافقت الحكومة على تأييدها عندما يتعلّق الأمر بمسائل على غرار العنف الأسري.
وشاركت مؤخراً في اجتماع في جنيف من تنظيم لجنة مكافحة التعذيب التابعة للأمم المتحدة. وقال مندوبون من الحكومة المغربية للجنة إنّهم كانوا يقرّون بالتزاماتهم بمناهضة التعذيب، ويشمل ذلك العنف الأسري، بحسب بوردات.
وقالت:" يمكنني أن أؤكد أنّ معظم الذين يطبقون القانون على المستوى المحلي لا يعون ذلك. ينبغي تثقيف كلّ موظفي الخدمة المدنية وإطلاعهم على التزامات حقوق الإنسان الدولية في المغرب".
وكشفت دراسة وطنية عام 2011 للجنة العليا للتنظيم في المغرب أنّ حوالى 63 في المئة من النساء المغربيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و 64 سنة واجهن شكلاً من أشكال العنف خلال السنة التي سبقت الدراسة، وبالنسبة إلى 55 في المئة كان أزواجهن هم المعتدين. وبلغت نسبة التبليغ عن حالات العنف المرتكب من قبل الزوجة 3 في المئة، بحسب بيان مشترك لمناصري حقوق الإنسان والحقوق العالمية قُدّم إلى لجنة الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب في جنيف في أوائل الشهر الجاري.
تجدر الإشارة إلى أنّ 33 في المئة من المستطلعين قالوا إنّ الرجل يُبرّر في بعض الأحيان لضربه زوجته، بحسب تقرير آخر أصدرته وكالة الأمم المتحدة لشؤون المرأة.
مورا إيوينغ متدربة في أخبار المرأة وطالبة في كلية البحث الاجتماعي. يمكنكم قراءة المزيد من أعمالها هنا.
حقوق المرأة / مساواة

حقوق المرأة / مساواة
نساء مصر يظهرن باستمرار قوة في المظاهرات
حقوق المرأة / مساواة
مصرية تؤيد رؤية للثورة عبر حرب بين الجنسين بقلم هاجر نايلي
حقوق المرأة / مساواة
مجموعات حقوق الإنسان تغض النظر عن قضايا حقوق المرأة
حقوق المرأة / مساواة
حقوق المرأة في مصر تنضمّ إلى قائمة الليبيراليين المنبوذين
حقوق المرأة / مساواة
"اتحاد نساء مصر" يتجسد من جديد
حقوق المرأة / مساواة
الإسلاميون في تونس وحقوق المرأة: لنراقب وننتظرحقوق المرأة / مساواة
المرأة الأفغانية في نيويورك تعبّر عن حرب العشر سنوات
حقوق المرأة / مساواة
نساء عربيات وأميركيات: جميعهن يطالبن بالديموقراطية
حقوق المرأة / مساواة
الولايات المتحدة على بعد 3 ولايات من تعديل الحقوق المتساوية

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.