امرأة في السنغال من أجل صنع السلام
امرأة في السنغال من أجل صنع السلام
(ومينز إي نيوز)—عندما هزّت مجزرة غينيا الساحل الغربي من افريقيا في أيلول / سبتمبر الماضي كنت في المنطقة المجاورة في السنغال أعلّم اللغة الإنكليزية.
والهجوم العسكري على مظاهرة كبيرة ضمّت 50،000 مواطن في عاصمة كوناكري الغينية ضدّ الكابتن موسى داديس كامارا – وهو قائد عسكري وصل إلى السلطة من خلال انقلاب عام 2008 – أودى بحياة 157 شخصاً وجرح المئات، من بينهم حوالى 100 امرأة اغتُصبن وتمّ الاعتداء عليهن جنسياً، بحسب مجموعات حقوق الإنسان.
ودفعتني الأخبار المخيفة إلى التساؤل إن كان يمكن أن يحصل أمر مشابه في السنغال، حيث أنّ الرفض العام للرئيس عبد الله واد بسبب أعماله مثل إنفاق 27 مليون دولار أميركي على موقع بطول 160 قدم لمركز نووي افريقي في بلد يعاني من الفقر.
وعلى غرار غينيا المصدّر الأبرز للألمنيوم وصخر البوكسيت تُعتبر السنغال مرفأ أساسياً للتجارة العالمية لنقل الشحنات الكبيرة من السمك والفول السوداني والمنتجات النفطية. ولكن تفشل اقتصاديات الدولتين في نشر الغنى إذ يعيش أكثر من نصف السكان في البلدين دون خط الفقر، بحسب البنك الدولي.
والدولتان هما من المستعمرات الفرنسية السابقة وبشكل أساسي من المسلمين. وتُعتبر مسائل حقوق الإنسان في توتّر مستمر بسبب القانون الفرنسي والديموقراطية والقيم الافريقية التقليدية والقرآن.
وفي السنغال شعرت أنّ الضغوط التي تُمارس على عدد كبير من الأفراد – إن كانوا نساء لم يستطعن الحصول على طلاق في أقلّ من خمس سنوات أو أشخاص يأكلون وجبة واحدة في اليوم – يمكن أن تنتج نوعاً من النقطة الحاسمة كما حصل في غينيا.
ولكن رغم نقاط التشابه العديدة بين غينا والسينغال إلا أنّه ثمة فرق كبير – السينغال في حالة سلام نسبياً. وأعتقد أنّه ثمة سبب كبير وراء ذلك وهو امرأة عرفتها جيداً: أمساتو ساو سيديب.
ناشطة صريحة في مجال حقوق الإنسان
منذ 15 سنة شاركت سيديب وهي محامية وواحدة من النشطاء الأكثر صراحة في مجال حقوق الإنسان في تأسيس الشبكة الافريقية لتعزيز النساء العاملات، ومقرّها في داكار عاصمة السنغال.
وتركّز المجموعة التي تملك فروعاً في افريقيا الناطقة باللغة الفرنسية على تدريب النساء في مهارات العمل والقانون. وفي لغة الولوف، وهي اللغة في السنغال، اسم المجموعة هو "رافيت" أي جميل.
وتشغل سيديب أيضاً منصب مديرة معهد حقوق الإنسان والسلام في جامعة الشيخ أنتا ديوب المعروفة أيضاً بجامعة داكار. ويعزّز المعهد قيم حقوق الإنسان عبر المنتديات والبرامج.
ولكن اتخذت سيديب المشروع غير المحدود لمحاولة إرشاد بلادها نحو حقبة جديدة من السلام بتخطّي أي برنامج خاص أو منصب أو اعتماد. وقالت سيديب البالغة 56 سنة:" السنغال بحالة سلام ولكنّنا نحتاج إلى سلام مثالي".
وعلى مدى ثلاثة أشهر كنت مدرّبتها الإنكليزية وكانت تماريينا مشحونة باستمرار بنقاشات حول سياسات السنغال وطرقها لوقف المشاكل. وكلّما عرفتها أكثر بدأت أظنّ بأنّها قد تشكّل جزءاً كبيراً من الفرق بين ديموقراطية متفجرة من جهة وسلام نسبي من جهة أخرى.
وبرز مثل أساسي عن قوتها في صنع السلام عام 2007 عندما تورّطت السنغال في نزاع الانتخابات الرئاسية الوطنية وهدّد أعضاء بعض الحملات السياسية بالثأر من فصائل المعارضة. وبسبب الخوف من إراقة الدماء وصل طلاب الشيخ أنتا ديوب إلى سيديب التي نظّمت تجمعاً هائلاً في ملعب الكلية.
تجنّب عمليات القتل وإراقة الدماء
دعت مغني الراب والشباب ووزاء الحكومة والزعماء الدينيين. وتخطّى عدد الحشود بحسب سيديب الـ5،000 شخص. وتعاقب الطلاب والأستاذة على الكلام لمناشدة السلام. وانتشرت كلمات الحدث والملصقات من أجل السلام في مختلف أنحاء البلاد. وقالت سيديب إنّه في النهاية تجنّبت الانتخابات إراقة الدماء.
وبرز مثال آخر عن براعتها الدبلوماسية خلال الخريف الفائت في شمال السنغال عندما صعّد 84 امرأة ورجل يعملون عند تاجر مأكولات بحرية كبير احتجاجهم. وادّعوا أنّهم عملوا لخمس سنوات من دون تعويض ويدينون له بملايين الدولارات. وبدأت 17 امرأة من بينهم
بالإضراب عن الطعام فناموا على فراش لأيام في منطقة ضربها الملاريا.
وبعد 44 يوماً من الإضراب وسط اهتمام الأخبار المحلية زارت سيديب مسرح الأحداث للتوسط في المواجهة. وبدل اتخاذ جانب المضربين أقنعت النساء بوقف إضرابهن على الأكل. وقالت لهن:" ساعدونا وساعدوا أنفسكم. أطفالكن بحاجة إليكن فمن سيعتني بهن؟ إذا أوقفتم الإضراب فمعاً سنقود المعركة". ولم تكن النساء قد حصلن بعد على المال الذي طلبنه ولكن ساعدت شبكة النساء العاملات لسيديب على وضع الأزمة بين أيدي الحكومة. وفي وقت لاحق عندما عادت سيديب إلى داكار هنّأها عدد كبير من الزعماء المدنيين لمنع حدوث مستنقع موت محتمل في الشمال.
احتفال على نطاق واسع بسيديب
يحتفل عدد كبير من الأشخاص بسيديب داخل السنغال وفي المنطقة. وتجذب صفوفها في مادة القانون 1،000 طالب. ولا يتوقف هاتفها عن تلقّي الاتصالات من صحافيين يطلبون تعليقاتها ووجهات نظرها حول القصص السياسية.
ويكمن جزء من نجاح سيديب في طريقتها المرنة لمعالجة الأوضاع. وعند الحديث عن زواج المسلمين مرات عديدة مثلاً يتخذ عدد كبير من النشطاء في مجال حقوق المرأة موقفاً قوياً ضدّ تعدّد الزوجات. ويعتبرون الأمر تدميراً لاحترام الذات للمرأة ويؤدّي إلى تبعية مادية.
وفي المقابل بدل محاولة منع تعدّد الزوجات الذي يُعتبر مثيراً للجدل لكن قانوني في السنغال تحاول سيديب تحقيق السلام. وفي مقابلة مع مجلة وطنية اقترحت الترويج لتعدّد الزوجات عندما يكون للرجل خليلة. وحلّلت أنّه بهذه الطريقة يمكن على الأقلّ أن يبقي العلاقة خارج الظل ويساعد المرأة على تأمين سلطتها في وجه الفقر والأطفال والأمور المادية.
ولتكثيف جهودها في مجال حقوق الإنسان بدأت بتنسيق حركة اجتماعية وطنية ركّزت على تحسين التعليم الرسمي والحاكمية وحقوق الإنسان. وستجري الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2012 ويعد بعض الموالين للرئيس بتوجيه العنف إلى معارضي واد الذي يبلغ هذا العام 84 سنة.
فهل يمكن أن تُطرح سيديب كوجه معارض مع حلول ذاك الوقت. فشعبيتها وأهميتها في البلاد كافية لإعطائي الأمل.
مالينا أموزا مراسلة في نيويورك تستكملكتابها حول مغاماتها في نيو دلهي، الهند.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
لمزيد من المعلومات:
الاغتصاب في غينيا يختبر وعود الأمم المتحدة الأقوى للنساء
http://www.awomensenews.org/article.cfm/dyn/aid/3614/context/archive
http://www.awomensenews.org/article.cfm/dyn/aid/1343/context/archive " target="new">
برنامج يوشك على القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية
http://www.awomensenews.org/article.cfm/dyn/aid/1343/context/archive
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
حياتنا اليومية

حياتنا اليومية
نجمات كثيرات من فتيات الكشافة، ونجمتي هي السيدة هازل
حياتنا اليومية
ناجية تسلّط الضوء على سرطان الثدي النقيلي
حياتنا اليومية
إليكم سبب الاحتفال بذكرى دوروثي هاي
حياتنا اليومية
تأشيرات للخروج من الجحيم:على النساء أن يعلمن بوجودها
حياتنا اليومية
كارثة هايتي تضرب موطن أميركيين من أصل هايتي
حياتنا اليومية
أمل في أن تلاقوا أنتم أيضاً الأعياد
حياتنا اليومية
طاقم قارب إطفاء متقاعد يستجيب النداء في11 سبتمبر
حياتنا اليومية
مرض الزوج أجبرها على مواجهة نفسها
حياتنا اليومية
الإدمان على الكحول سهّل في البداية الأمومة

وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.