الجمعة,١٨ ايار / ماي ٢٠١٢
أخبار عاجلة:
    اقرأ المزيد...
    
    arrow المرأة الأفغانية في نيويورك تعبّر عن حرب العشر سنوات

    المرأة الأفغانية في نيويورك تعبّر عن حرب العشر سنوات

    يصادف اليوم الذكرى العاشرة للحرب الأفغانية. في كوينز ونيويورك، تتحدث النساء الأفغانيات عن كيفية تحسن البلاد في طرق شتى، وفي الوقت نفسه عن سبب تفضيلهن عيش حياتهنّ الجديدة في الولايات المتحدة. 

    كوينز، نيويورك ( أخبار المرأة) – يصادف اليوم الذكرى العاشرة لتدخل القوات الأميركية والبريطانية في أفغانستان.

    تقول يالدا عاطف، وهي شابة في الـ 21 من العمر تدرس القانون الدولي في جامعة بروكلن، إن دراسة أخيرة تشير إلى شعور المرأة الأفغانية بأنها أكثر أماناً، في حين أن مخلفات نظام طالبان لا تزال موجودة بكثرة داخل المجتمع.

    وتقول عاطف: "يعتبر كثير من الرجال الأفغان أن على المرأة البقاء في منزلها ولا حاجة لها إلى التعلّم". وتضيف: "لا تزال المرأة تواجه بعض الصعوبات عندما تذهب إلى المدرسة. هذه هي العقلية السائدة في ذهن الرجل الأفغاني".

    أما نظام طالبان، الذي حكم معظم أفغانستان من 1996 إلى 2001، فكان سيىء السمعة بسبب قوانينه المشددة التي تهمش المرأة وتحرمها من حقها في العمل والتعلّم والتنقل بحرية.(naili) US soldier in afghanistan_0.JPG

    وينص القانون الأفغاني اليوم على مساواة حقوق المرأة والرجل، إلا أن وكالات مستقلة عدة تقول إن المرأة التي تعيش في بلد متحفظ لا تزال تخضع لكثير من التمييز والإضطهاد.

    وتجدر إلإشارة إلى أن عاطف قد جاءت إلى نيويورك بعد حصولها على منحة دراسية وهي تعيش مع جدتها في كوينز، نيويورك.

    تقول عاطف: "في أفغانستان، عندما تنهي الشابة مدرستها ودراستها، سيجبرها المجتمع على الزواج، وأنا لم أكن أريد ذلك".

    وتشير دراسة نشرتها "أكشن أيد" (ActionAid) يوم الإنثين إلى أنّ 66 في المئة من النساء الأفغانيات قلن إنهنّ يشعرن بأمان أكثر مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، في حين أنّ 72 في المئة يعتبرن أن حياتهنّ أفضل الآن.

    إلا أن 90 في المئة منهنّ يقلقن من عودة حكومة تشبه نظام طالبان.

    تشجيع غير عادي

     

    تقول عاطف إنها تلقت تشجيعاً غير عادي من عائلتها لتكمل دراستها.

    وتواصل قائلة: "كانت عائلتي الدعم الأكبر بالنسبة إليّ. ففي الشارع حيث كنت أعيش في كابول، كنا الأولاد الوحيدين في عائلتي الذين يذهبون إلى المدرسة ويعملون في الخارج، في حين أن بقية الأولاد كانوا في البيت. كنت أرى كل جيراننا ينظرون إلينا خلف نوافذهم".

    تعمل والدة عاطف مدرسّة، أما شقيقتاها الأكبر سناً واللتان تعيشان في أفغانستان، فقد بلغتا درجة عالية من التعليم. تعمل إحداهما عالمة في الفيزياء، والأخرى خبيرة في الإقتصاد لدى السفارة الأميركية في كابول.

    أصبحت عاطف مؤخراً مديرة القضايا في جمعية "المرأة من أجل المرأة الأفغانية" في كوينز، نيويورك، بعد تطوعها في الجمعية. وكانت المجموعة المؤيدة تساعد المرأة الأفغانية منذ أبريل 2001، أي قبل سبعة أشهر على بداية الحرب في أفغانستان.

    وتقدّم الجمعية برامج وخدمات متطورة للمرأة التي تعاني من الأزمة في ثمانية أقاليم في أفغانستان (كابول، كابيسا، مزار شريف، قندوز، بدخشان، فارياب، سربل، وننكرهار).

    وتخدم هذه الجمعية المرأة الأفغانية التي تعيش في كوينز. فالمجموعة تؤمّن التدريبات وورش العمل عن حقوق المرأة بحسب القانون في الولايات المتحدة. وتقول ناهيد بهرام، مديرة البرنامج في جمعية "المرأة من أجل المرأة الأفغانية" في نيويورك إن حوالى 70 إمرأة تحضر الصفوف الخاصة بتعلم اللغة الإنكليزية كلغة ثانية (ESL) والكمبيوتر والتي تقدمها المجموعة. كما يوفر المركز صفوفاً خاصة بالتعليم المدني والتحضير لإختبار رخصة القيادة.

    تقول بهرام: "نساعد المرأة في الخدمات المدنية، وقضايا العنف المنزلي، وقضيتنا الأساسية هي تمكين المرأة".

    في العام 2010، خدمت جمعية "المرأة من أجل المرأة الأفغانية" 387 امرأة، من بينها 37 قضية خاصة بالعنف المنزلي.

    وتضيف بهرام: "تعتبر قضية العنف المنزلي مشكلة كبيرة في المجتمع الأفغاني، ولكن من الصعب استخراج الكلام عن ذلك. فالمرأة عادةً لا تأتي وتتكلم عن هذا الأمر."

    في أفغانستان، غالباً ما تعتبر المرأة التي تتكلم وتطلب المساعدة أنها تجلب العار لعائلتها، لذلك يستمر الصمت عن الكلام.

    الخطوات نحو إعادة الإعمار

     

    تعتقد عاطف أن العمل الذي تقوم به جمعية "المرأة من أجل المرأة الأفغانية" من شأنه أن يساعد في إعادة إعمار بلادها.

    تعمل عاطف منذ عدة أشهر على قضية "فاخيا"، وهي إمرأة أفغانية طلبت استخدام اسمها الأول فقط. فاخيا، البالغة من العمر 31 عاماً، تتكلم اللغة الفارسية وبالكاد تتحدث اللغة الإنكليزية. هاجرت إلى هنا العام الماضي بعد زواجها من رجل أفغاني أميركي.

    تقول فاخيا: "بسبب المشاكل الأمنية وتدهور الحياة في أفغانستان، تزوجت من مواطن أميركي وكنت سعيدة للمجيء إلى الولايات المتحدة للعيش في مكان أكثر أماناً".

    إلا أن زوج فاخيا قضى في حادث سيارة في فبراير الماضي، وأصبحت أرملة. لم يبق لديها عائلة في نيويورك، لكنها ما زالت تريد البقاء هنا، ولا تريد أن تخسر الحرية الممنوحة للمرأة في الولايات المتحدة والحق في "التنقل بحرية من دون أن يرافقها رجل"، بحسب فاخيا.

    تشيد فاخيا بالحكومة الأفغانية الحالية، إذ أنها "تقدّم التسهيلات لتحسين الحياة اليومية للمرأة، كحصولها على التعليم وعلى حياة سياسية". ولكنها تقول إن المشاكل الأمنية تعيق المرأة عبر تقديم عذر آخر لمنع المرأة من الخروج من دون رفقة رجل.

    ووسط العنف اليومي والهجمات الإرهابية المتكررة في بلادها، تقلق عاطف من تولي طالبان زمام الحكم مرة أخرى، وتقول، "ما زال نظام طالبان يملك القوة للعودة في أي وقت".

    لكنّها تعتبر أنه لن يحصل ذلك طالما أن الولايات المتحدة موجودة في البلاد. وتقول: "أثق بالأميركيين، وأعرف أنهم لن يسمحوا لنظام طالبان بتولي الحكم". 

    نقد واسع

     

    تتعرض الحرب الأفغانية لانتقاد واسع النطاق، ويشمل ذلك عدة بلدان تتبع الشريعة الإسلامية. ويزيد الضغط على انسحاب القوات. إلا أن نحو 40 في المئة من النساء الأفغانيات يعتقدن أن أفغانستان ستصبح مكاناً أسوء إذا غادرت القوات الدولية، بحسب دراسة أجرتها "أكشن أيد".

    أما فاخيا، فتوافق مع تلك المجموعة قائلة: "عندما كان نظام طالبان في الحكم، كانت المرأة تُعامل بشكل سيىء. ولكن أصبحت المرأة اليوم تتمتع ببعض الحرية. فإذا عاد نظام طالبان، سيسوء الأمر بالنسبة إلى المرأة لأن طالبان لن تسمح بمثل هذا التحسن للمرأة".

    وعند سؤالها عن الدمار الناتج عن الحرب طوال 10 سنوات، قالت عاطف إنها ليست الطريقة الصحيحة لتقييم ذلك.

    وتقول: "علينا أيضاً أن نرى النقاط الإيجابية للانتشار الأميركي في أفغانستان. الفتيات اليوم يرتدين بشكل مختلف ويذهبن إلى المدرسة. تم تشييد مبانٍ كثيرة في كابول. رأيت تطوراً كبيراً في بلادي. رأيت الأميركيين يأتون إلى جامعاتنا ويؤمنون فرصاً مهنية عدة للمرأة والرجل ويقدمون أجهزة الكمبيوتر وأي نوع من المساعدة، أعتقد أنه علينا رؤية هذه الناحية الإيجابية، ونحن ممتنون لذلك".

    توافق بهرام، مديرة البرنامج، على ذلك وتقول: "لا نريدهم في أفغانستان إلى الأبد؛ نريدهم أن يرحلوا من أفغانستان ولكن في الوقت المناسب. لا أعتقد أن أفغانستان جاهزة بعد للوقوف على قدميها.

    تحب عاطف بلادها، في حين أنها ترى مستقبلها في الولايات المتحدة.

    وتقول: "عندما جئت إلى هنا لأول مرة، سألني أحدهم بما أشعر. قلت " أشعر كالعصفور الطائر". وعندما كنت أتجول هنا، لم أشعر بالخوف، كنت مرتاحة للغاية. واليوم أعرف من أنا وما أستطيع أن أفعل لنفسي ولعائلتي، وكيف أبني شخصيتي". وتضيف: "لكن في أفغانستان، كنت فتاة بسيطة جداً لم تعرف سوى الطريق من بيتها إلى مدرستها".

    هاجر نايلي، متدربة في موقع أخبار المرأة. عملت في عدد من محطات الإذاعة والنشر في فرنسا وشمال إفريقيا، وهي متخصصة في قضايا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
     

    وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
    aeditors@awomensenews.org


    ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.

    أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
    يمكنكم التبرع من هذه اللحظة

    بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.