المحرّمات تقوّض قانون الاغتصاب الزوجي في النيبال
المحرّمات تقوّض قانون الاغتصاب الزوجي في النيبال
تقول نساء كثيرات في النيبال إنّهن لم يعلمن بحظر العلاقة الجنسية القسرية في الزواج. ويقول مناصرو النساء إنّ من يعي ذلك من بينهن يعتبره نوعاً من العنف الأسري، بدل الاغتصاب الزوجي.
كاتماندو، النيبال (أخبار المرأة)- التزمت ديفاكي بوديل البالغة 39 عاماً الصمت إزاء ما عانته على أيدي زوجها على مدى حوالى 25 سنة. ولم تشأ أن تزعج عائلتها.
أمّا اليوم، فالتوتر يظهر عليها أثناء حديثها. صوتها ناعم جداً، ولكن يبدو مقموعاً.
وتقول بوديل التي طلبت تغيير اسمها لأسباب تتعلّق بسلامتها:" لا يحب زوجي أن أتحدث وأتواصل مع الناس. إذا اكتشف أنّي أتحدث مع الآخرين ...".
عاشت بوديل مع زوجها وأولادهما الثلاثة لمدة 15 سنة في شقة مستأجرة في مقاطعة لاليبتور، بالقرب من النهر في عاصمة النيبال. ويعمل زوجها حارس أمن في شركة خاصة.
تزوجا عندما كانت في سنّ الـ15. ومنعها والداها من ارتياد المدرسة لاعتقادهما أنّها ستصبح مومساً إذا تعلّمت. ولتغيير هذا المصير، قاموا بتزويجها برجل من قرية مجاورة، وهو راميش بوديل البالغ 25 عاماً، وقد تمّ أيضاً تغيير اسمه لحماية هويته.
كانت العائلة تبدو سعيدة، ظاهرياً. ولكن تقول بوديل غير ذلك:" من اليوم الثاني لزواجنا، كانت حياتي أشبه بالجحيم".
وتضيف أنّ زوجها كان يداعب أعضاءها التناسلية بطرق تؤلمها. وأقام معها علاقات جنسية بالقوة. بشرتها التي تشوّهت بالكدمات وأسنان زوجها شكّلت شهادة عن الشجارات الليلية. وإساءة المعاملة كانت قاسية جداً، إلى حدّ أنّها ألحقت الأذى بأعضائها التناسلية، ولكنّها التزمت الصمت إزاء كلّ ذلك.
وتقول بوديل إنّها بعد بضعة أيام من زواجها، أعلنت لوالدتها عن عدم رغبتها العودة إلى منزل زوجها. ولكن أجابتها الوالدة بأنّه على النساء البقاء مع أزواجهن، مهما كان الأمر صعباً.
عدم مناقشة المسائل الجنسية
تقول بوديل إنّ جيرانها وصاحب الشقة سمعوا بكاءها وصراخها، ولكنّها غطّت عن ذلك بالقول إنّه شجار عائلي. حتى أنّ شقيقاتها أو قريباتها اللواتي جئن لزيارتها لم يناقشن أبداً المسائل الجنسية.
وتسأل:" كيف أناقش مسائل تتعلّق بعلاقتنا الحميمة مع الآخرين؟ وفي نهاية اليوم أنا من يعاني".
منذ ست سنوات، عدّلت حكومة النيبال قانونها لمكافحة الاغتصاب ليشمل الاغتصاب الزوجي، إلا أنّ نساء كثيرات على غرار بوديل لم يسمعن بالمصطلح أو القانون المتعلّق به.
حتى عندما يدركن ذلك، النساء المثقفات وغير المثقفات على حدّ سواء غالباً ما يرفضن التبليغ عن أزواجهن. يتشاركن إحدى المحرّمات المتأصلة التي تقضي بعدم الحديث عن الجنس، وقد تعقّد بفعل مفاهيم الاحترام للأزواج والعوامل الاقتصادية.
في المقابل، طالبت النساء أكثر فأكثر بقانون العنف الأسري لعام 2009. وتقارير العنف الأسري قفزت بصورة ملحوظة العام الفائت في النيبال، بحسب بيانات من وحدة شرطة النيبال المعنية بالنساء والأطفال. وكان هناك 968 تقريراً عام 2009، و 983 عام 2010. ومع نهاية ابريل من العام التالي، بلغ العدد 1،355.
روبا شريستا، مديرة قاعدة البيانات في مركز إعادة تأهيل النساء، وهي منظمة غير حكومية، تقول رغم تقديم النساء الشكاوى، إلا أنّهن يخشين كثيراً من تقديم تقرير رسمي عن الاغتصاب الزوجي ضدّ أزواجهن بسبب الأسباب الشخصية والاجتماعية. وتقول إنّ الحالات كانت نادرة على الصعيد الوطني.
وتضيف شريستا:" ثمة حالتين فقط في المحكمة منذ إرساء القانون".
هجوم على شخصية النساء
تقول سوشا غوتام من منتدى النساء والقانون والتنمية إنّ النساء يعتبرن أنّهن سيتعرّضن لهجوم ضدّ شخصيتهن إذا قدّمن تقارير عن الاغتصاب الزوجي. بدل ذلك، يشعر ضحايا الاغتصاب الزوجي براحة أكبر بتقديم شكاوى عنف أسري.
وقانون العنف الأسري يغطّي التعذيب المادي والجنسي والعقلي والجسدي، وتشمل العقوبات غرامات تتراوح من 2،500 إلى 3،000 روبية ( بين 35 إلى 300 دولار أميركي)، وعقوبات السجن المحتمل قد تصل إلى ستة أشهر، بحسب غوتام. وتضيف أنّ تقارير العنف الأسري تزداد، والأرجح بسبب زيادة التوعية بين النساء حول حقوقهن أكثر من زيادة في العنف الأسري.
وبما أنّ مسألة الاغتصاب الزوجي لا تناقش بشكل منفتح في النيبال، فالإحصائيات الموثوقة غير متوفرة. ويتواجد اليوم حوالى 110 رجال في سجن بهادرا في كاتماندو بتهم الاغتصاب، من بينهم حوالى 40 بعقوبة السجن مدى الحياة، بحسب بيانات من السجن المركزي. ولكن لا يقضي أي منهم عقوبة السجن بتهمة الاغتصاب الزوجي.
وتقول سوشيترا ماينالي، أستاذة علم الاجتماع في كلية بادما كانيا، وهي أوّل كلية للنساء في النيبال:" في كلّ أسرة، تحمل النساء عبء الاغتصاب الزوجي. ويبدو وكأنّ النساء استُخدمن ليتحمّلن ذلك بألم كبير".
وفي وادي كاتماندو، تملك شرطة النيبال وحدة منفضلة للنساء لمعالجة العنف المستند على النوع الاجتماعي. وعندما تبلّغ النساء عن العنف الأسري، عليها عادة التعامل مع شكل من أشكال العنف الأسري والاغتصاب الزوجي، بحسب لال كوماري خادكا من سجن النساء في لاليبتور.
الولاء ووصمة العار
عدد كبير من النساء لا يبلّغن عن حالات مماثلة بسبب الولاء لأزواجهن المتجذر بعمق في الثقافة النيبالية، ووصمة العار الاجتماعية المرتبطة بتحدي الزوج، بحسب ماينالي.
وتبقى النساء وفيات لأزواجهن على غرار فولمايا ليمبو، التي غيّرت اسمها لحماية سلامتها، رغم قولها إنّها عانت لوقت طويل من الاغتصاب الزوجي.
ليمبو البالغة 49 عاماً هي من جابا، المقاطعة الواقعة في شرق النيبال. ورغم معاناتها من هبوط الرحم، تقول إنّ زوجها لم يكف عن إجبارها على إقامة علاقة جنسية معه. فبدأت تشرب الكحول للتعامل مع الألم. وتقول إنّها تثمل لتتحمل الجنس بالقوة.
بحسب أستاذ في جامعة رسمية رفض ذكر اسمه، النساء من المدينة اللواتي يتمتّعن بتعليم رسمي قد يكنّ أقل ميلاً إلى التحدث عن الاغتصاب الزوجي من النساء غير المثقفات. وتشير النساء الأخريات إلى الأسباب الاقتصادية لعدم التبليغ عن أزواجهن، إذ أنّه المعيل الوحيد في الأسرة.
من جهتها، تقول ديبا أشارايا، وهي مستشارة قانونية من المجلس الوطني للنساء، إنّ الحكومة تعمل على زيادة الوعي من خلال وزارات خاصة ومجالس أنشئت لمعالجة قضايا النساء. وتضيف أنّ وسائل الإعلام تساعد على توعية مزيد من النساء على الاغتصاب الزوجي، والقوانين والموارد المتوفرة لمساعدتهن.
وتقول أشارايا:" العمل يتقدّم. الحكومة أيضاً تعمل من أجل ذلك. الأمر يتطلّب وقتاً كي يعي الناس ذلك".
ورغم الجهود المماثلة، إلا أنّ الضحايا على غرار بوديل وليمبو يبقين غير راغبات بالتبليغ عن أزواجهن. وتقول بوديل إنّ حياتها كانت "جحيماً حياً"، ولكن ما زالت تفكّر بشدة بزوجها.
وتختم بالقول:" بغض النظر عن كلّ شيء، هو في النهاية زوجي. هويتي مرتبطة به. ولكن في حياتي المقبلة، لا أريد أن أولد فتاة. أريد أن أولد رجلاً".
تارا بهاتاراي مراسلة استقصائية بارزة في معهد غلوبال برس في النيبال. وتسعى إلى نقل قصص المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة والمحرومين.
زواج وطلاق

زواج وطلاق
مجموعة في النيبال تفتخر بخطف العرائس
زواج وطلاق
اليمن أمام فرصة يمكن أن تغتنمها لحظر زواج الأطفال
زواج وطلاق
الزواج للجميع، لكن ليس في العشرينات
زواج وطلاق
الزواج بين أفراد من طبقات مختلفة يمزّق الأسرة الهندية
زواج وطلاق
صينيات عازبات من النخبة يواجهن مصطلح "السيدة المتبقية"زواج وطلاق
العروس القاصر في الأردن تدفع ببناتها لنفس المصير
زواج وطلاق
قانون الطلاق الصارم للأقباط يطلق شرارة المعركة والاحتجاج

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.