العاملات من المنازل في الهند يسقطن في شبكة الأمان
العاملات من المنازل في الهند يسقطن في شبكة الأمان
غالباً ما تعاني النساء الهنديات اللواتي يصنعن الحرف في المنزل من الأعمال المرهقة جسدياً، والمحفوفة بالمخاطر في بعض الأحيان، ويتقاضين أقلّ بكثر من الحدّ الأدنى للأجر اليومي. ويمارس النشطاء في مجال العمل ضغطاً على الحكومة من أجل التغيير.
نيودلهي ( أخبار المرأة) – تعيش نسيم بانو في مسكن مقيّد في منطقة مكتظة بالقرب من أضخم مسجد في منطقة آسيا، وهو مسجد جاما في دلهي.
فبعد أن تنتهي من الأعمال المنزلية اليومية، تجلس بانو البالغة 45 عاماً على الأرض، وهي تحمل علبة الخرز العاجية وتنظمها بالإبرة لتصنع منها عقوداً تُباع ضمن الحرف اليدوية التقليدية الغنية في الهند.
ولكن بالنسبة إلى بانو لا احتمال على الإطلاق لأن تصبح ثرية في حياتها. فبغض النظر عن جهودها أو مدة عملها في أي يوم كان، ستتقاضى حوالى 50 سنتاً فقط، وهو أقلّ بكثير من الحدّ الأدنى للأجر اليومي الذي يبلغ حوالى 5،50 دولار أميركي في اليوم للعاملين في العاصمة.
وتقول بانو:" نقوم بهذا العمل ساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم لأنّنا بحاجة إلى كلّ فلس لاستمرارية أسرنا". وتشتكي المرأة من آلام في الظهر وتشعر بتخدير في رجلها لأنّها تجلس لمدة ثلاث إلى أربع ساعات، وتبقى في أغلب الأوقات حتى وقت متأخر من الليل لتصنع القلادات.
أمّا سيتا كوماري البالغة 35 عاماً فتصنع من منزلها في ماناكبورا، دلهي البيندي التي توضع على الجبهة. ويزوّدها أحد المقاولين بالمعدّات والمستلزمات، وتضع القطع التي تصنّعها في علب صغيرة من الكارتون ليتمّ توزيعها وبيعها. وعلى غرار بانو لا تتوقع أبداً أن تصل إلى الحدّ الأدنى للأجر اليومي.
وتقول:" ليس لدينا مخرج آخر بما أنّنا غير مدرّبات على أي عمل آخر".
وتقدّم بانو وكوماري نافذة إلى قطاع " الشركات غير المنظمة" في البلاد. وتشكل النساء حوالى 32 في المئة من هذه القوى العاملة ويعمل النصف من المنزل، بحسب دراسة للحكومة صدرت عام 2007.
الجمعية الديموقراطية للنساء في الهند التي تدافع عن النساء منذ وقت طويل عبر فروعها في مختلف أنحاء البلاد، قدّمت عريضة إلى الحكومتين الوطنية وفي نيودلهي للاعتراف رسمياً بهذه الفئة من العمّال، وتوفير بطاقات هوية لهن وتأمين العمل المضمون والضمان الاجتماعي الشامل.
مخاوف الأمن الغذائي
تعمل المنظمة لتحقيق هذا المسعى مع مجموعة دفاع أخرى هي " جنوادي ماهيلا ساميتي" التي تركّز مخاوفها على وجه الخصوص على الإعانات المالية للغذاء.
وتقول شيبا فاروقي، أمينة سر جمعية "جانوادي ماهيلا ساميتي":" نطرح أيضاً مسائل الأمن الغذائي". وتضيف أنّه ينبغي توفير بطاقات دون خط الفقر للنساء فيتمكّن من شراء الحبوب بسعر متدنٍّ.
سودها سوندرمان هي الأمينة العامة للجمعية الديموقراطية للنساء في الهند ومقرّها نيودلهي.
وتقول سوندرمان:" ينفطر قلبك عندما ترى الظروف التي تعمل بها النساء، وكيف يتقاضين بعد يوم كامل من العمل الشاق بعض الروبيات فقط. وأكثر ما يثير الصدمة هو أنّه مع مرور السنوات انخفضت أجورهن حتى مع ارتفاع كلفة المعيشة أضعافاً. والأزمة الاقتصادية العالمية سدّدت ضربة قوية لهذا القطاع".
ووثقت الجمعية الديموقراطية للنساء في الهند مختلف المهام والأعمال المتعبة التي قامت بها العاملات. ففي دراسة عام 1989 في مدينة بون في ولاية ماهارشترار، حدّدت المجموعة حوالى 150 نوعاً من الأعمال التي تنفذ في المنزل. وبعد مرور حوالى عقد أجريت دراسة مماثلة في دلهي وحدّدت 48 نوعاً.
وتشمل هذه الوظائف إلى جانب الحرف اليدوية التطريز على النسيج وتعبئة حجر الجير في حاويات، وتصميم خواتم من الأسلاك المعدنية السميكة بواسطة الكماشة الصغيرة. وثمة أعمال تحتاج إلى نصف تخصص مثل جمع قطع شاشات التلفزيون وصنع عازل كهربائي لأجزاء الكوي والتنظيف الكيميائي لقطع السيارات.
وتبلغ مداخيل العمّال من المنزل في دلهي تقريباً النسبة ذاتها كأجور بانو وكوماري بعد العمل لحوالى سبع ساعات في اليوم وغالباً بمساعدة من أفراد آخرين في الأسرة.
وقامت معظم النساء بأكثر من نوع عمل، وأجبر عدد متزايد على القيام بعمل إضافي بسبب انكماش سوق العمل.
وأجبرت كثيرات في بعض الأحيان على الموافقة على هذه الوظائف بسبب أزمة في العائلة – وفاة الزوج أو الإنفاق المفاجئ بسبب مرض في الأسرة أو لحاجة الأطفال إلى حليب إضافي.
عمل موسمي أو بدوام جزئي
معظم العمل موسمي وبدوام جزئي. فقد عملت النساء كمعدّل حوالى 16 يوماً في الشهر وسبعة أشهر في السنة. وبقيت المعدّلات لكلّ عينة ذاتها على مدى سنوات بالنسبة إلى 43 في المئة من النساء إذ أفادت 16 في المئة عن نسب أعلى. وقالت 41 في المئة إنّ النسب انخفضت وشعرن بالعجز للمطالبة بأجر أعلى خوفاً من خسارة العمل.
وتقول كمالا التي عملت على تنظيم عاملات أخريات من المنزل في دلهي على مدى خمس سنوات:" المشكلة هي أنّنا لا نملك بطاقة هوية كعاملات من المنزل. نمضي حياتنا كلّها بالعمل على هذا النحو. ماذا يحصل عندما نصبح ضعيفات جداً وغير قادرات على العمل؟ من سيعيلنا حينها؟
وتقول كمالا إنّ معظم العاملات من المنزل يجهلن حقوقهن.
وتضيف:" هنّ ممتنّات لحصولهن على المال القليل دون أن يغادرن منازلهن. نحن نناضل لجعلهن أكثر وعياً ولكنّها عملية طويلة وصعبة".
وينصّ قانون الضمان الاجتماعي للعمّال في القطاع غير المنظّم على وجوب توفير الضمان الاجتماعي، دون أن يحدّد أي شروط تتعلّق بالميزانية أو التطبيق. ولم يُطبّق الشرط المذكور في قانون العام 2008.
وتسأل سوندرمان من الجمعية الديموقراطية للنساء في الهند:" كيف ساعد هذا القانون مئات آلاف النساء في الأعمال التي يقمن بها من المنزل؟ لم يُبذل أي مسعى حتى لتأسيس مجالس منفصلة نصّ عليها القانون. ولم تقم الحكومة بأي محاولة لتعدادهن. عدد كبير من هؤلاء النساء يقمن بأعمال تنظوي على مخاطرة كبيرة إذ يعملن بقطع الزجاج والمواد الكيميائية السامة. من ينظر إلى حاجاتهن الصحية؟ يصعب تخيل ظلم أسوأ من هذا نظراً إلى المثال التحرري الجديد الذي يميز اقتصاد الهند اليوم.
باميلا فيليبوس مديرة " ومينز فيتشر سرفيس" في نيودلهي. وعملت في السابق محرّرة وهي من كبار المحرّرين في " انديان اكسبرس" الصحيفة الوطنية البارزة في الهند.
مساواة في الأجور

مساواة في الأجور
الفوارق في اللون تسبب الثغرات الأكبر في الأجور minimum wage sign - homepage.jpg)
مساواة في الأجور
دعوة إلى رفع الحدّ الأدنى للأجور لعدم مكافأته العمل الشاق
مساواة في الأجور
العمّال غير النقابيين في قطاع البيع بالتجزئة يتحملون تكاليف التحيز
مساواة في الأجور
أوروبا: احذروا المصارف التي تقدّم قروضاً صغيرة للفقراء
مساواة في الأجور
عمل النساء حاسم لانتعاش الوظائف في البلاد
مساواة في الأجور
الأزمنة لم تتغير وفقاً لفيلم "ذي هيلب" اليوم
مساواة في الأجور
موظفات وال مارت يمهدن الطريق للعدالة في الأجور

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.