السبت,٢٣ اب / اغسطس ٢٠١٤

arrow الجيش في مصر يحجب براعم الحرية للنساء

الجيش في مصر يحجب براعم الحرية للنساء

بقلم جيسيكا غراي
مراسلة ومينز إي نيوز

تتطلّع الناشطات المصريات إلى تشكيل كتلة تصويت للانتخابات والاحتفال بالحريات الديموقراطية المكتشفة حديثاً. ولكنّ تقريراً لمنظمة العفو الدولية حول متظاهرات نساء تعرّضن للتعذيب على أيدي ضباط الشرطة يلقي بظلاله.

women_in_revolution_part10.pngالقاهرة، مصر ( ومينز إي نيوز)— جلس المصريون أمام شاشات التلفزة يوم الأربعاء فيما ينقل الجيش المصري الإعلان الدستوري الجديد.

وكان البعض هنا يفضل مزيداً من الوقت كي تتنظّم الأحزاب السياسية الناشئة قبل الانتخابات التي ستجري في الخريف ولكن رأى معظمهم الإعلان خطوة واعدة نحو الديموقراطية والمساواة والحريات في أعقاب ثورة 25 يناير.

وما زال كثيرون هنا يشعرون بالسعادة إزاء التصويت للمرة الأولى في الاستفتاء السلمي على نطاق واسع في 19 مارس وهي أوّل انتخابات حرة في مصر منذ أكثر من 30 سنة.

وشارك أكثر من 18 مليون مصري، حوالى 40 في المئة من الناخبين المؤهلين، وغصّت المواقع الالكترونية للاعلام الاجتماعي بالشهادات.

وظهرت صور وقصص مؤثرة لناخبين كبار في السن وعائلات تتوجه إلى مراكز الاقتراع مع بعضها. وكانت بعض صفوف الانتظار في مراكز اقتراع السيدات أطول من الرجال وهذه المراكز تفصل بين الجنسين في محتلف أنحاء البلاد.

وقالت دينا وهبة البالغة 24 سنة، وهي خريجة العلوم السياسية:" أتحدر من عائلة ناشطة سياسياً ولكن لم تتسن لي الفرصة أبداً للتصويت. استيقظت باكراً جداً كطفل في أول يوم مدرسة ... كان الأمر منظماً جداً ورجل الشرطة كان مهذباً ولطيفاً جداً".

وقالت وهبة إنّ ابنة البواب في بنايتها أرادت المجيء والتصويت ولكنّها صغيرة جداً. وقالت:" لونت إصبعها بالطلاء الزهري ... شعرت أنّه لهذا السبب ندلي بأصواتنا فتصبح الفتيات مثلها قويات ذات يوم ويشعرن أنّهن يملكن صوتاً".

في المقابل وهبة غير سعيدة بالنتائج وشكّلت جزءاً من الأقلية التي لم توافق مع تصويت 73 في المئة لصالح التعديلات على الدستور.

وثمة نقطة خلاف أساسية بالنسبة إلى المعارضين وهو إجراء يفرض انتخابات مبكرة ما يعطي الأحزاب السياسية الموجودة مثل الحزب الديموقراطي الوطني والإخوان المسلمين دفعاً.
خطوة ضرورية

لكن قالت وهبة إنّ الاستفتاء شكّل خطوة ضرورية في العملية السياسية والدستور يُرحب به على نطاق واسع للحدّ من قانون الطوارئ الذي استُخدم من قبل النظام في الماضي لتقييد التجمعات الشعبية والمشاركة السياسية.

وتسبب الحكومة العسكرية المؤقتة أيضاً الرعب في ضوء القصة المخيفة المتعلقة بـ 18 امرأة على الأقل تعرّضن للضرب وأُجبرن على خلع ملابسهن للتفتيش والخضوع لـ" اختبارات العذرية" في 9 مارس خلال احتجاج في ميدان التحرير وسط القاهرة.

ورداً على التهم نشر الجيش رسالة عبر صفحته الرسمية على موقع فايسبوك قال فيها إنّه سيجري تحقيقاً بالمزاعم. وتمّ إلغاء الرسالة لاحقاً. وقصة انتهاكات الجيش قدّمتها منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان في لندن في 23 مارس وتدعو الحكومة إلى التحقيق في الاتهامات.

وكشفت المنظمة عن المعلومات من قبل ناشط في مجال حقوق الإنسان في مصر بعد أيام من الحادث المزعوم.

وقال ناطق باسم منظمة العفو الدولية لومينز إي نيوز:" تطلب الأمر وقتاً أطول للكشف عنه إذ يعكس حساسية المسألة لأنّه ليس أمراً يكشف عنه الناس بارتياح".

وأضاف أنّ مركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف ومقرّه القاهرة تلقّى شهادة مماثلة من نساء وتتلاءم المزاعم مع تقارير أخرى لإساءة معاملة المحتجين واستغلالهم.

وقال:" في الأزمنة الأخيرة كان المتظاهرون يُسحبون من الشوارع ويتعرّضون للتعذيب وسوء المعاملة في الأيام الأخيرة قبل أن يتنحى الرئيس السابق حسني مبارك واستمر ذلك بعده".

ولا تملك منظمة العفو مكتباً في القاهرة ولكنّ ممثليها يزورون البلد باستمرار ويتواصلون مع مجموعات حقوق الإنسان والمحامين والضحايا. ويصف الناطق باسمها العنف المستمر في مصر ضدّ النساء بـ" المقلق للغاية" إلى جانب نصوص بعض التعديلات الدستورية مثل تلك المتعلقة بالرئيس التي تحمل افتراض وجوب أن يكون الرئيس رجلاً.
تهديد النساء وتطويقهن

كما أفيد على نطاق واسع الأسبوع الماضي أعلن تقرير لمنظمة العفو أنّ مجموعة من النساء اعتُقلن عندما فضّ الجيش بعنف المظاهرات التي تركّزت في الميدان ذاك اليوم. وتمّ تهديد النساء بتوجيه تهم الدعارة إليهن ثمّ نُقلن إلى سجن عسكري في شمال شرق العاصمة.

وقالت إحدى النساء وهي سلوى الحسيني البالغة 20 عاماً لمنظمة العفو إنّها أُجبرت على خلع ملابسها ثمّ قامت بتفتيشها حارسة أنثى مع امرأتين فيما كان الجنود الذكور يلتقطون صوراً لهن عبر هواتفهم. وتعرّضن لاختبار العذرية وإذا تبين أنّهن لسن عذارى فستُلقى عليهن تهم بالدعارة.

وقالت امرأة لم تُحدد هويتها لمنظمة العفو إنّها فشلت في الاختبار رغم أنّها عذراء وتعرّضت للضرب ثمّ للصدمات الكهربائية.

ويظهر الفيديو على موقع " يو تيوب" الشهادة المزعومة لضحايا إساءة المعاملة من قبل الجيش. وتزعم امرأة شابة تضع حجاباً أخضر وتعرّف عن نفسها باسم سلمى الحسيني غودا أنّها ذهبت إلى الميدان لحماية صديقاتها وتمّ توقيفها عندما أمسكت بها مجموعة من الرجال " كما لو أنّها سارقة أو سفاحة" وتمّ تسليمها للجيش.

وعندما سألت لتعرف سبب اعتقالها طلب منها ضابط أن تهدأ ثمّ صفعها على وجهها واتهمها بأنّها مومس وتحرّض على الفتنة. وقالت إنّها تعرضت وزميلاتها للصدمات الكهربائية على الساق وبعض النساء على الصدر.

وفيما شدّدت وسائل الإعلام العالمية على القصة تقول مجموعات النساء إنّ التغطية المحلية ضئيلة. ويصفن ندرة المقالات عن التحرش الذي واجهته النساء خلال التظاهرة في اليوم العالمي للمرأة في ميدان التحرير أيضاً.
عدد قليل جداً ليؤثر على التغيير الحقيقي

تقول هند الحناوي العضو في مجموعة حقوق المرأة الجديدة "نساء مصريات من أجل مجتمع أفضل" إنّ مزيداً من النساء يشاركن في حملات التوعية والسياسة أكثر من أي وقت مضى ولكن ما زال عدد النساء الناشطات قليل جداً ليؤثرن على تغيير حقيقي في هذه المرحلة.

وتقول إنّه لم يكن هناك وقت كافٍ لتنظيم حركة تطالب بمشاركة النساء في اللجنة المعنية تشكيل أوّل جولة من التعديلات الدستورية. وقرّرت مجموعتها أن تفعل شيئاً في 8 مارس للاحتفال باليوم العالمي للمرأة وزيادة الوعي إزاء قضايا المرأة بعد الثورة. وبدل ذلك استهدف الرجال في الميدان المتظاهرات النساء وصرخوا في وجههن " للخروج من ميدان التحرير".

وقالت الحناوي إنّ مجموعتها انتُقدت لامتلاكها جدول أعمال غربي لا يمثل رغبات المرأة المصرية.

وقالت:" ما فاجأني بالفعل هو أنّ بعض النساء المصريات جئن للاحتجاج ضدّنا أيضاً. وقلن:" مصر تنهار وأنتن تأتين إلى هنا لطلب الكماليات؟"، لقد صُدمنا".

وبعد ساعات قليلة شابها تمزيق اللافتات وضغط من الرجال المحيطين وتفريق مجموعات المتظاهرات غادر معظمهن وسط خيبة أمل كبيرة.

وتعتقد الحناوي أنّ المسيرة كانت لتنجح مع مزيد من الشبكات والتشجيع قبل الموعد المحدّد.

وتعتقد أيضاً أنّ اللواتي شاركن في أحداث مماثلة بحاجة إلى تحديد المطالب التي توحدهن.

وتكمن المسألة الأساسية اليوم في الارتداد من هذه النكسة وتنظيم النساء قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت لاحق من هذا العام.

وقالت:" ليس الوقت الآن للبحث. بل وقت التحدث إلى بعضنا البعض. لسنا نتحدث إلى أشخاص ينبغي التحدث إليهم. نحتاج إلى مزيد من النساء اللواتي يظهرن حماساً إزاء ذلك".
جيسيكا غراي صحافية كندية تكتب عن الشرق الأوسط من القاهرة، مصر.

وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org


ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.

أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة

بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.