الجمعة,١٨ ايار / ماي ٢٠١٢
أخبار عاجلة:
    اقرأ المزيد...
    
    arrow الإسلاميون في تونس وحقوق المرأة: لنراقب وننتظر

    الإسلاميون في تونس وحقوق المرأة: لنراقب وننتظر

    فوز حزب النهضة الإسلامي مؤخراً في تونس ترك في نفس هاجر نايلي شعوراً متقلباً، إذ يطرح تساؤلات حول كيفية تأثير ذلك على حقوق المرأة التي تحظى حالياً بدعم التشريع الأكثر تقدماً في العالم العربي.
     

    Hajer.png( أخبار المرأة)— لدي أسبابي الشخصية للاهتمام بما سيحصل في تونس.
    لقد ولدت عام 1985 في فرنسا، ووالداي تونسيان. يعني ذلك أنّني ترعرعت في بلد آخر حيث كانت الحقوق القانونية للمرأة راسخة بحزم أكبر من وطني الأم. لم أواجه قيوداً، لذا لم أفكر كثيراً بحقوق المرأة.
    في المقابل، الفوز الأخير للحزب الإسلامي في أوّل انتخابات بعد حقبة زين العابدين بن علي زعزع هذه المشاعر وطرح تساؤلات حول مصير قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1956 في تونس.
    وقد تمّ سنّ هذا القانون في تونس التي حصلت على استقلالها في عهد الرئيس حبيب بو رقيبه، وشكّل لوقت طويل التشريع الأكثر تقدماً من ناحية حقوق المرأة في العالم العربي. وألغى تعدّد الزوجات. وسمح للنساء بالسعي للحصول على الطلاق، وحدّدت نسخة معدّلة السن الأدنى للزواج بموافقة الزوجين.
    وكسبت النساء حق التصويت عام 1957 وحق الترشح عام 1959. أمّا وسائل منع الحمل والإجهاض فقد تمّ تشريعها عام 1965.
    وتتالت المزيد من المكاسب، من ضمنها بند في قانون الأحوال الشخصية يبطل وجوب إطاعة الزوجة لزوجها.
    ويقول حزب النهضة الإسلامي الذي انتصر مؤخراً في الانتخابات إنّه يؤيد هذا القانون ووعد بدعمه. ولكن لدي شكوكي، وأقف إلى جانب الذين يشتبهون بـ" خطاب مزدوج" يهدف إلى جذب هدفين مختلفين. من جهة، يتبنّى حزب النهضة خطاً متساهلاً ومعتدلاً لطمأنة العلمانيين والغرب، ولكن لإرضاء قاعدته في المناطق القروية وبعض المؤيدين المتدينين يتخذ موقفاً أكثر تحفظاً.

     

    انتقاد الأمّهات العازبات

    قالت سعاد عبد الرحيم، الوجه النسائي المعروف في حزب النهضة، خلال حديث الأسبوع الفائت مع راديو مونتي كارلو إنّ " الأمّهات العازبات عار على المجتمع التونسي"، و " لا يملكن حقوقاً بالوجود". وأضافت عبد الرحيم أنّ الأمّهات العازبات اللواتي أنجبن خارج إطار الزواج " لا ينبغي حمايتهن بموجب القانون".
    وفي الأسابيع القليلة الماضية، تمّ الاعتداء على طالبات ومعلّمات والتحرش بهن في كليات في تونس والقيروان لعدم ارتداء حجاب. وبحسب مختلف مصادر الإعلام، عطّل الرجال الملتحون الصفوف ومنعوا المعلّمات غير المحجبات من التعليم. ومنذ بضعة ايام، تظاهرت مئات النساء ضدّ هذه الحوادث في تونس العاصمة.
    قد لا يكون حزب النهضة وراء هذه الأعمال، ولكنّ فوز الحزب الإسلامي ربّما شجّع بعض العناصر المتطرّفة.
    ومن عام 1881 حتى عام 1956 – أثناء وجود تونس تحت الحكم الفرنسي – كانت لا تزال أكثرية النساء التونسيات محجبات غير متعلّمات يقمن بالمهام المنزلية لإرضاء الأقارب الذكور.
    لكن تُطرح اليوم تساؤلات حول حياة التونسيين التي أصبحت عصرية مع الرئيس بو رقيبه. لا أقول إنّ الحزب الإسلامي سيعيد تونس عقداً إلى الوراء. ولكن أشتبه في أن يطلب إلغاء مكسبين أساسيين على الأقل ليتوافق مع الشريعة الإسلامية: حظر تعدّد الزوجات والحق في الإجهاض.

     

    منع الممارسات الدينية

    Tunis vote_0.pngبرزت حركة قوية للحزب الإسلامي بعد حظر الممارسات والرموز الدينية في عهد
    بن علي الذي حكم تونس لمدة 23 سنة. وكلّما مُنع المرء من القيام بعمل ما، كلّما شعر بحاجة أكبر للتوجه باتجاهه.
    على مدى سنوات، لم يُسمح للنساء في تونس بارتداء الحجاب في العلن لأنّه كان يُعتبر رمزاً للتطرف. وفي عهد بن علي، كان يمكن أن تتعرّض امرأة لنزع الحجاب من قبل أي شخص في الشارع. ولم يُسمح للرجال بالبقاء ملتحين على بطاقات الهوية.
    وأجبر التونسيون الذين يرغبون بممارسة الدين إلى عزل أنفسهم والاختباء. فوجدوا أنفسهم مهمشين وأسيء فهمهم من قبل الحكومة، في وقت أبدى عدد قليل من التونسيين العلمانيين عن إعجابهم بقيود الحكومة المفروضة على الحرية الدينية.
    وعندما أطيح ببن علي في يناير، شعرت عائلات كثيرة بالارتياح لعودة راشد الغنوشي بعد أن شهدت على سجن الأزواج والأبناء والأشقاء لمجرّد المشاركة في الصلوات في المساجد. فزعيم الحزب الإسلامي عاش في المملكة المتحدة منذ التسعينات، بعد أن فرض بن علي حظراً على حزبه.
    واختار أكثر من 40 في المئة من التونسيين حزب النهضة في هذه الانتخابات. ويمكن ربط جزء من هذه الشعبية إلى القيود على الحرية الدينية التي بدأت مع بورقيبه.
    في غضون ذلك، ربطت دول غربية كثيرة مباشرة سياسة الإسلاميين بالشعور المناهض للغرب. لكن في أغلب الأوقات يصوّت الإسلاميون للحرية الدينية، وهو مثال أعلى متكون في الولايات المتحدة.
    قد يكون الغنوشي عازماً على وضع عقارب الساعة في الاتجاه المعاكس، لكن ربما سيستخلص العبر من منفاه الخاص ويتذكّر أنّ القيادة الخرقاء تنثر بذور المقاومة.
    لنأمل أن يترك حزب النهضة حقوق المرأة جانباً، ويمتنع عن إملاء الجوانب الأخرى من حياة التونسيين. فحرية الاختيار هي الحق الاساسي والجوهري في الديموقراطية.
    ثورة الياسمين على أهبة الاستعداد، لكنّها لم تنته!

    هاجر نايلي متدربة في أخبار المرأة. عملت في العديد من المحطات الإذاعية والمنشورات في فرنسا وشمال افريقيا، ومتخصصة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
     

    وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
    aeditors@awomensenews.org


    ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.

    أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
    يمكنكم التبرع من هذه اللحظة

    بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.