الإتجار بعرائس أفغانيات صغيرات لتسديد ديون الأفيون
الإتجار بعرائس أفغانيات صغيرات لتسديد ديون الأفيون
تقول فاريبا ناوا في كتابها بعنوان " دولة الأفيون" إنّ تجارة الأفيون في أفغانستان تؤثر على الحياة اليومية للأفغانيين أكثر من أي شيء آخر. وفي هذا المقتطف، تتشارك قصة داريا، وهي فتاة بيعت للزواج لتسوية ديون الأفيون.
( أخبار المرأة)— في صيف العام 2003، التقيت بفتاة في مدينة أفغانية بالقرب من الصحراء، وقد أصبحت هاجساً بالنسبة إلي. عرفتها لبضعة أسابيع فقط، ولكنّ هذه الأسابيع القليلة صاغت السنوات الأربعة من حياتي في أفغانستان.
أكثر ما أتذكّره عنها هو نظرتها المليئة بالخوف، نظرة عمّقت عينيها الخضراوتين. هي ابنة تاجر مخدّرات، باعها للزواج من تاجر مخدّرات آخر لتسوية ديونه مقابل الأفيون. وكان زوجها يكبرها 34 سنة، وتهديداتها بحرق نفسها حتى الموت لم تغيّر مصيرها. التقيتها بعد عام، كانت مجبرة على الذهاب إلى مقاطعة جنوب البلاد بصفتها زوجة هذا الرجل، وهو لا يتكلّم لغتها ولديه زوجة أخرى وثمانية أولاد.
التقيت داريا سعياً لكتابة مقال لمجلة حول تأثير تجارة المخدرات في أفغانستان على النساء. غوريان، وهي المقاطعة الأفغانية حيث كانت تعيش، تبعد ساعتين عن الحدود الإيرانية والناس هناك يكسبون لقمة عيشهم من نقل الأفيون.
وفي هذه المقاطعة الواسعة، التقيت الكثير من الرجال والنساء، وهم إمّا ضحايا أو مذنبين في تجارة المخدرات التي تبلغ مليارات الدولارات في العالم، ولكنّ داريا بقيت تحتلّ مكانة في قلبي أكثر من الجميع. أصبحت عروساً صغيرة وخادمة، وضحية تجارة المخدّرات – إنّها عروس الأفيون. درايا حلقة في سلسلة طويلة تبدأ في مزارع أفغانستان، وتنتهي في شوارع لندن ولوس أنجلس.
البحث وملاحقة الخيوط
لفهم ما حصل لها، علي أن أفهم تجارة المخدرات. فلاحقت الخيوط من مقاطعة إلى أخرى لأكتشف من كان وراء التجارة، ومن ضحاياها، وكيف تؤثر على الأفغانيين، وماذا يفعل العالم والحكومة الأفغانية لوقف ذلك.
أردت أن أقول للعالم أنّ تجارة المخدرات الأفغانية وفرت التمويل للإرهابيين ولحركة طالبان، التي قتلت الأميركيين وعزّزت المسؤولين الفاسدين في الحكومة الأفغانية الذين دعمتهم الولايات المتحدة. واعتبر مسؤول سابق في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية DEA تجارة الأفيون الأفغانية " تحديا كبيراً" في العالم. الأميركيون والبريطانيون يتأذون بشكل مباشر منها. والهيرويين الأفغاني مفضل بين المدمنين، لأنّه نوع قوي وفعال من الهيرويين ومتوفر بشكل متزايد.
من العام 2000 حتى العام 2007، تنقلت ذهاباً وإياباً بين أفغانستان والولايات المتحدة، وقمت بزيارات إلى إيران وباكستان. وأمضيت أكثرية وقتي بالسفر في مختلف أنحاء أفغانستان. وخلال ذلك الوقت، شهدت على انتقال البلاد من أوتوقراطية دينية إلى ديموقراطية مفككة، وفي النهاية إلى حرب شاملة.
وكانت نتيجة هذه الحرب الاعتماد على تجارة المخدرات غير الشرعية، والتي من دونها كان الاقتصاد الأفغاني سينهار. وتجارة الأفيون تشكّل الاقتصاد الأفغاني السري، وهو سوق شامل يؤثر بطريقة مباشرة على الحياة اليومية للأفغانيين بطريقة مختلفة عن أي شيء آخر.
" قصص سمعها عدد قليل من الناس "
مقاطعة غوريان، حيث عاشت داريا طفولتها، مليئة بالأفراد والعائلات التي لديها قصص سمعها عدد قليل من الناس. النساء الأفغانيات اللواتي يعشن هناك لسن الضحايا الضعيفات اللواتي لا يملكن صوتاً كما ظهرن في الإعلام الغربي. يعتبرن أنفسهن جزءاً من وحدة أسرهن، ونادراً ما يطالبن بالحقوق الفردية كنساء، وهذا أمر غير شائع في الغرب. وخلال الفترة التي أمضيتها في غوريان، أظهرت هؤلاء النساء، وداريا من بينهن، مدى قوتهن وقدرتهن على تخطي مشاكلهن.
تأثير تجارة الأفيون في غوريان حقيقي جداً. إلا أنّ غوريان ليست المكان الوحيد الذي تتواجد فيه تجارة المخدّرات. في بعض الأماكن، التجارة تدمّر الحياة، وفي أماكن أخرى تنقذها. خلال تواجدي في أفغانستان، ذهبت إلى مدن وقرى اختار البعض فيها العمل غير الشرعي فيما أجبر زعماء الحرب آخرين على الغوص فيها.
الأفيون في كلّ مكان – لدى المتسولين المدمنين في الشوارع، في الخشخاش المزروع في حدائق المنزل، في أرامل الأفيون اللواتي يتخبأن من تجار المخدرات في منازل الجيران، في الأحاديث المتكتمة لتجار المخدرات في المتاجر، في القبور التي لا تحمل علامات، وفي قصور تجار المخدرات المتوهجة بالأفيون التي تلوح فوق أكواخ القرميد وكومات الغبار.
والغبار تذكير بالأرض المدمرة، ويبدو أنّ أموال الأفيون غير قادرة على تحويلها إلى باطون واسفلت ومياه.
فاريبا ناوا، صحافية أفغانية أميركية حائزة على الجوائز تغطي مجموعة من القضايا ومتخصصة في مواضيع الجاليات المسلمة والمهاجرة في الولايات المتحدة والخارج. مقرّها في سان فرانسيسكو، وسافرت باستمرار إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا. يمكنكم التواصل معها عبر موقعي تويتر وفايسبوك.
الولايات المتحدة

الولايات المتحدة
منظمة "ناو" تتوقع موسماً محفوفاً بالمخاطر مع خفض العجز
الولايات المتحدة
تحذير الأمّ: تخفيض الموازنة قد يؤثر على رعاية الأطفال
الولايات المتحدة
خصوصية ضحايا الاغتصاب مسألة قانونية وليست عاراً
الولايات المتحدة
كونكتيكت نموذج عن إجازة المرض المدفوعة
الولايات المتحدة
مشاريع التنوع البيولوجي تبدأ بإفادة نساء الريف
الولايات المتحدة
كاثوليك بانتظار طقوس دينية لا تحدّد النوع الاجتماعي
الولايات المتحدة
مدينة نيويورك تدرس وضع حدّ لمراكز أزمة الحمل
الولايات المتحدة
سجناء سابقون في نيويورك يعربون عن تقديرهم لحقوق الأبوي
الولايات المتحدة
مواقع تعارف الأثرياء بالشابات تحث على الجنس المدفوع

دخول المستخدم او تسجيل مستخدم لاضافة تعليق
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
aeditors@awomensenews.org
ملاحظة: أخبار المرأة غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية ويمكن أن يتغير محتوى الوصلات الخارجية من دون إشعار.
أخبار المرأة خدمة إخبارية مستقلة لا تهدف الربح تغطي القضايا الخاصة بالمرأة ومناصريها. موقع أخبار المرأة الذي نشأ كبرنامح يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك يستمرّ بدعم من قرّائه ومن عائدات إعادة النشر وترخيص إعادة النشر وصندوق جايمس نايت ومؤسسة عائلة بربارا لي ومؤسسة عائلة روكفلر ومؤسسة إيلينا روبنشتاين وصندوق " ذي ستاري نايت". ويُعتبر دعم هذه المؤسسات مؤشراً مهماً على قيامنا بتقديم الخدمة لقرّائنا – وهذا هو المقياس المعتمد في تقييم عملنا من قبل الداعمين لنا.
يمكنكم التبرع من هذه اللحظة
بوسع المشتركين في موقع أخبار المرأة أن يختاروا تلقّي نص كامل يومياً أو موجز يومي أو أسبوعي. في حال تغيير عنوان بريدكم الالكتروني يرجى تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org ولتغيير وتيرة تلقي المقالات عبر البريد الإلكتروني أو إلغاء الاشتراك يرجي تبليغنا على العنوان التالي http://membersvcs@womensenews.org وبوسع القرّاء استخدام الاستمارات المتوفرة على موقعنا. حقوق النشر محفوظة لأخبار المرأة. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من موقع أخبار المرأة أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى من خلال موافقة خطية مسبقة من الموقع. وللحصول على ترخيص أو إذن يُرجى إرسال بريد الكتروني إلى العنوان التالي apermissions@womensenews.org يتضمّن تاريخ النشر أو البث واسم الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو موقع الانترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الالكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها.