|
الأمم المتحدة، نيويورك ( ومينز إي نيوز)— قد يكون التمويل الأصغر دواء حاسماً لفقر النساء كما يدّعي كثيرون ولكن يتزايد القلق في مجتمع المنظمات غير الحكومية حول قروض مماثلة للمراهقين. ويحذّر عدد كبير في المجال من احتمال أن تزيد قروض التمويل الأصغر للمراهقات من ضعفهن.
وازداد التمويل الأصغر منذ الثمانينات وانتشر ليصبح وسيلة أساسية في مكافحة الفقر في مختلف أنحاء العالم. وتأسّس مصرف غرامين، وهو مصرف تنمية في الجالية من قبل عرّاب التمويل الأصغر والفائز بجائزة نوبل محمد يونس عام 1983 وقدّم أموالاً ضمن القروض إلى أكثر من 7 ملايين امرأة في بنغلادش.
وتبلغ نسبة قروض النشاطات التي تولّد المداخيل 20 في المئة فيما تبلغ قروض الإسكان 8 في المئة، بحسب المصرف. ولا يدفع الناس الذين يعيشون في الفقر المدقع الفائدة ويقترض الطلاب 5 في المئة. وتذهب أكثر من 90 في المئة من قروض المصرف إلى النساء.
وقدّم كيفا، وهو موقع إلكتروني للإقراض الأصغر ومقرّه في سان فرانسيسكو، قروضاً بأكثر من 100 مليون دولار أميركي عبر الانترنت لرجال الأعمال في الأعمال الصغيرة الحجم منذ أن بدأ منذ أربع سنوات. وتختلف نسب الفوائد محلياً. ويعمل موقع كيفا مع 134 شريكاً في المجال ينفقون القروض بدل تمويل الأفراد مباشرة.
وأعلن الرئيس باراك أوباما خلال نيسان / ابريل الماضي عن صندوق للتمويل الأصغر بقيمة 100 مليون دولار أميركي خلال قمة في ترينيداد وتوباغو قد يساعد الأعمال الصغيرة الحجم في أميركا اللاتينية والكاريب للوصول إلى الائتمان من خلال مؤسسات مختلفة للتمويل الأصغر.
وقالت كوني ليندسي، نائبة الرئيس التنفيذية في نوثرن تراست، وهي شركة قابضة مالية مقرّها في شيكاغو:" مفهوم التمويل الأصغر شعبي جداً. يحمل التمويل إلى مستوى يجعله مفهوماً أكثر بقليل وحقيقياً للأفراد".
ورغم أنّ نسب الفائدة على عدد كبير من هذه القروض الصغيرة قد تكون مرتفعة بطريقة مثيرة للصدمة إلا أنّ أنصارها يحاولون أن يبرهنوا أنّ التمويل الأصغر يمكّن الزبائن الفقراء ومعظمهم من النساء اللواتي يفتقرن إلى الوصول للائتمان بإنشاء سجل تسديد ممتاز واستخدام القروض لإدارة الأعمال التي يمكن أن تلبّي حاجات الأسرة وتحسين الوضع الاجتماعي للمرأة.
الضرر أكبر من النفع
يعني تفجّر التمويل الأصغر أنّ هذا الائتمان لا يصل إلى النساء فحسب بل إلى المراهقات أيضاً.
ويقلق هذا الأمر جوديث بروس في بعض الحالات، وهي مشاركة بارزة في مجلس السكان ومقرّه نيويورك.
وقالت بروس في مقابلة هاتفية:" إذا استخدمنا المقاربات الاقتصادية التقليدية ووجّهناها إلى الفتيات الفقيرات لن تكون ناجحة على أقلّ تقدير. وفي أسوأ الأحوال ستسبّب ضرراً أكبر ممّا تنفع".
ولا يركّز أي برنامج للتمويل الأصغر على المراهقين وحدهم. وفي معظم الدول، من غير الشرعي البدء باتفاقية قرض تعاقدية مع أي شخص دون سنّ الـ18 رغم أنّ بعض منظمات التمويل الأصغر ما زالت تقرض المراهقين تحت المراقبة.
ويعني ذلك أنّ عدداً كبيراً من برامج الإقراض الصغير والائتمان تشمل عملياً جزءاً من المقترضين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 24 سنة.
وقالت بروس إنّ التمويل الأصغر يمكن أن يجذب مراهقات ضعيفات إلى الدخول في مخاطرة مادية.
وأعطت المثل التالي: الأمر يشبه فتاة قد تمارس الجنس مع صديقها الحميم من دون واقٍ للحصول على المال – للمشاركة في اجتماعات التمويل الأصغر الأسبوعية". وقد تستخدم الفتاة في هذه الحالة الجنس للحصول على المال لتسديد قروضها والحصول على الدعم الاجتماعي للمجموعة في العملية.
وتأتي وجهة النظر هذه من تجارب المنظمة التي تعمل في كيبيرا، وهو حي الفقراء الأكبر في نيروبي، عاصمة كينيا ويأوي حوالى مليون شخص.
وكيبيرا أيضاً واحد من الأحياء الفقيرة الخاضعة للكثير من الدراسات في افريقيا بسبب قربها من وكالات الأمم المتحدة إلى جانب موقعها في نيروبي، مركز الأعمال في شرق افريقيا.
وعندما قرّر مجلس السكان عام 1999 إطلاق برنامج تجريبي يدرس إعطاء القروض للمراهقات اللواتي آمنّ أنّ كيبيرا قد تشكّل مكاناً جيداً للبدء به. وغالباً ما يضايق هنا الرجال العاطلون عن العمل والأوصياء الذكور الفتيات المراهقات. وتُصاب ستّ فتيات مقابل صبي واحد بفيروس نقص المناعة المكتسب ويُعتبر الزواج القسري المبكر شائعاً.
أمل بالاستقلالية المادية
أملَ البرنامج في أن تتمكّن الفتيات المراهقات من البدء بأعمال يمكن أن تولّد مدخولاً لأنفسهن وتساعدهن ليصبحن مستقلات مادياً.
وقدّم البرنامج قروضاً للمراهقات بنسبة فائدة تبلغ 15 في المئة بالشراكة مع مؤسسة كينية للتمويل الأصغر تُدعى "تراي" TRY.
وللحصول على قرض طُلب من المراهقات توفير 4 في المئة من القيمة للبرنامج كضمانة.
وشجّع البرنامج أيضاً المراهقين على ممارسة ضغط مماثل كي يضمنوا لأعضاء المجموعة المقرضة تسديد القرض. وشكّل المراهقون مجموعات من خمسة أشخاص من أجل الاقتراض وساعدوا بعضهم البعض على تأمين الدفعات.
وعاشت أقلّ من 20 في المئة من المشاركات مع أهلهن أو قلن إنّه لديهن أصدقاء يمكنهن اللجوء إليهم للحصول على الدعم. وعاشت معظمهن حياة مترحلة وغالباً ما بقين مع أصدقاء حميمين أو أصدقاء آخرين.
وبدأ البرنامج بطريقة جيدة ولكنّ معظم المراهقين كانوا بعد وقت قصير غير قادرين على تسديد قروضهم وخسروا الضمانة. وشكّل البدء بصالونات للحلاقة وأعمال صغيرة تحدياً كبيراً. وقد تبرز حاجة ملحة في حياتهن الشخصية – خسارة الملجأ أو المرض – ما يطلب منهن مزيداً من الأموال النقدية تفوق قدرتهن فيتخلّفن عن تسديد المال.
وقال المراهقون لبرنامج " تراي" إنّهم كرهوا الضغط الذي خضعوا له لأخذ القروض ولتسديدها.
ولكن بسبب الضغط – الذي اتخذ أيضاً شكل الدعم الاجتماعي – استمروا في الاقتراض حتى عندما لا يستطيعون تدبّر تسديد الدفعات أو لم يهتموا بالبدء بأعمال. وعلى سبيل المثال أرادت بعض الفتيات ادّخار المال للمدرسة بدل افتتاح صالون للحلاقة.
وقالت بروس إنّ النساء الشابات المتزوجات ولديهن أطفال وبدأن أعمالهن الخاصة غالباً ما يستفدن ويعملن بطريقة جيدة مع التمويل الأصغر.
ولكنّ المراهقات اللواتي لا يملكن خبرة في العمل قد لا يتمكّن من إقرار الفرق بين القرض والهبة وهذه الأخيرة لا يتوجّب تسديد ثمنها.
مؤهلات المراهقين تختلف على نطاق واسع
توافق كاثلين ويفر، نائب المدير الإداري في مبادرة الوصول المالية، وهي جمعية مقرّها في نيويورك لعلماء الاقتصاد في مجال التنمية، على أنّه قد يتواجد اختلاف كبير بين مؤهلات المراهقين لبرامج الإقراض.
وقالت ويفر:" في عدد كبير من الدول النامية التي تملك مزيداً من المنظمات غير الحكومية وغير الرسمية ومؤسسات التمويل الأصغر يكون عدد كبير من الزبائن من النساء الشابات ولكنّهن غير مصنّفات بهذه الطريقة. وتتولّى فتاة في السابعة عشرة من العمر إدارة أسرة وهي متزوجة ولديها عمل (في افريقيا) مختلف جداً عن فتاة تبلغ 17 سنة في جمهورية الدومينيكان حيث ما زالت في المدرسة الثانوية".
وأنهت "تراي" منذ ذلك الوقت برنامج القرض للمراهقين. وتركّز حالياً على برامج الادّخار حيث يودع المشاركون المدّخرات في حساب أكبر للتمويل الأصغر ويستطيعون منه سحب المال في أي وقت.
ويهدف الحساب إلى إعطاء الفتيات مكان آمن للاحتفاط بأموالهن ومال نقدي في حالات الطوارئ. ويقدّم البرنامج دعماً اجتماعياً يتراوح من التدريبات على الإعالة وصولاً إلى منتديات حول التغذية دون الضغط لتسديد القرض.
وتطلب المصارف المحلية توظيفاً رسمياً و / أو مدّخرات كبيرة لفتح حساب إلى جانب رسوم فتح الحساب.
وقد تكون برامج ادّخار مماثلة للمراهقين في الدول النامية جديدة نسبياً وجزء من ذلك تفكير بعض الناس بأنّهم لا يملكون أي مبلغ من المال لادّخاره.
وقالت كارن أوستريان، وهي تعمل في مكتب مجلس السكان في نيربوبي في مقابلة هاتفية:" تملك معظم الفتيات المراهقات وسائل للبقاء على قيد الحياة ولكن هذا ما لا يفكّر به معظم الناس. ويحصل عدد كبير منهن على مصروف الجيب الذي يدّخرنه أو يقمن بأعمال روتينية مثل غسل أوعية المطبخ والملابس. ويعمل البعض في صالونات الحلاقة ويكسبن بعض المال. ويحب عدد كبير من الناس ادّخار المال للحالات الطارئة".
ريبيكا هارشبارغر صحافية مقرّها في نيويورك عادت مؤخراً من أوغندا بعد أن أمضت ستة أشهر لكتابة تقارير ومقالات. ويمكنكم الاطّلاع على مدونتها عبر الموقع التالي:
www.ugandabeat.wordpress.com
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|