|
(ومينز إي نيوز)— يجلس رجل أميركي من أصل افريقي قوي البنية بلا حراك وهو ينظر إلى جهاز حضانة. ويظهر القلق على وجهه المدوّر. وفي داخل الجهاز ابنته تاتيانا كانداس مايلز التي وُلدت وتزن أقلّ من كيلوغرام تستريح في الحاضنة وقد لُفّت بضمامات تغطّي حتى عينيها الصغيرتين.
ويقول:" أجلس هنا كلّ يوم ولو كان بوسعي أن أُبعد عنها آلامها لفعلت. هذه طفلتي الثانية التي تولد قبل أوانها. لقد وُلدت طفلتي الأولى في الأسبوع الـ29 من الحمل ووزتها 900 غرام. أشكر الله لأنّها تخطّت ذلك. من المؤلم أن ترى شخصاً تحبّه ولا تستطيع أن تفعل شيئاً من أجله. ولا يمكن أن يفهم أي شخص إلا إذا كان لديه طفل في هذا الوضع".
هذا مشهد من " أزمة في المهد – إنقاذ أطفال أمّتنا"، وهو وثائقي صدر في أيلول / سبتمبر 2009 مع مشاهد من مدن مختارة. ويقدّم الفيلم وجوهاً وأصواتاً تتحدّث عن مشكلة الوفيات بين الأطفال في الولايات المتحدة عموماً والجالية الأميركية من أصول افرقية على وجه الخصوص، حيث تبلغ النسبة الضعفين مقارنة بعامة السكان.
والوزن المنخفض عند الولادة هو أحد الأسباب التي تؤدي إلى وفاة الأطفال. والسببان الآخران هما التشهوات الخلقية ومتلازمة الموت المفاجئ عند الرضيع. وبالإضافة إلى ذلك وُجدت بعض عوامل الخطر التي تساهم في الوفيات بين الأطفال بطريقة غير متكافئة في الجالية السوداء: الرعاية المتأخرة قبل الولادة والغذاء الضعيف والسمنة.
والوثائقي مشروع لمكتب صحة الأقلية، وهو قسم من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية. والقوة الدافعة وراءه: تونيا لويس لي، وهي محامية ومنتجة تلفزيونية حائزة على جوائز وزوجة منتج الأفلام سبايك لي.
علامة على صحة الأمة
قالت لي وهي ناطقة باسم حملة مكتب صحة الأقلية " طفل صحي يبدأ معك" منذ عام 2007: "نسبة الوفيات بين الأطفال علامة على صحة الأمة. وأعرف أنّ كلّ هؤلاء الأطفال الذين يموتون يشكّلون مصادر مهمة لنا جميعاً".
وتمّ تصوير قسم كبير من الفيلم الوثائقي في ميمفيس، تينيسي حيث اغتيل الدكتور مارتن لوثر كينغ عبر رصاصة قنّاص ويُحتفل اليوم بعيد مولده كعيد وطني.
ولاقت ميمفيس عام 2008 تمييزاً آخر سيء السمعة – أعلى نسبة وفيات بين الأطفال ضمن أكبر المدن في الولايات المتحدة. وسجّلت وفاة 692 طفلاً على امتدد عامين وبمعدّل أكثر من 15 حالة وفاة لكلّ 1،000 ولادة، أكثر من ضعفي المعدّل في الولايات المتحدة الأميركية.
ومن خلال التركيز على الأماكن الأكثر فقراً في هذه المدينة الفقيرة جداً ثمة مناطق يموت فيها الأطفال بنسبة أعلى مقارنة بالدول النامية، مثل الفيتنام أو إيران.
وأنجبت لي طفلين ساتشيل البالغة 14 سنة وجاكسون 11 سنة. وهي محامية وعملت في البداية على مسائل التعديل الأوّل ثمّ انتقلت من ممارسة القانون إلى الكتابة والانتاج التلفزيوني.
وشغلت عام 2004 منصب المنتجة التنفيذية للوثائقي " أجلس حيث أريد: إرث براون ضدّ مجلس التعليم" وقد حازت على جائزتي بيكون وخيار الأهل.
نسب وفيات تثير الصدمة
تقول لي وهي تشكلّ صوتاً محترماً وصريحاً حول مسائل النساء والعرق إنّها صُدمت لمعرفة نسب الوفيات المرتفعة بين الأطفال في الولايات المتحدة. ودخلت حتى في محنة أكبر عندما رأت النسب الأعلى حتى لدى الجالية الأميركية من أصول افريقية ومعرفة أنّ التعليم والطبقة الاجتماعية لا يحميان النساء من هذا الوباء.
وقالت لي:" عندما أدركت أنّ منظمة الصحة العالمية صنّفت الولايات المتحدة في المرتبة 29 في العالم من حيث نسبة الوفيات بين الأطفال توجب علي المشاركة. يموت الأطفال الأميركيون بمعدّل الوفيات المسجل في دول العالم الثالث. هذا عار ولا يجب أن تسير الأمور بهذه الطريقة إذا أردنا تثقيف الرأي العام عن المشكلة والبدء بالعمل على إلغاء بعض هذه الأسباب".
وللبدء بتغيير الأمور في ميمفيس وفي مختلف أنحاء البلاد أنشأت لي برنامجاً حيث يعمل طلاب الكلية على مستوى المجتمع ويتقاسمون رسائل الحياة الصحية كلّ يوم مع زملاء من الذكور والإناث قبل أن يفكّرن بالحمل.
ويزور أعضاء " برنامج التثقيف حول أوضاع ما قبل الحمل" المدارس الثانوية والكليات وأقاموا معارض حول صحة الجالية لزيادة التوعية وحث الناس على الحديث عن الحلول السياسية والعملية.
الأمر يتخطّى الأكل والتمرين الصحيح
قالت لي:" يتخطّى الأمر الطلب من الناس أن يأكلوا الأكل الصحيح ويمارسوا التمرين. ويتعلّق الأمر بنا لمناصرة الأماكن الآمنة فيتمكّنون من ممارسة التمرين وتعليم الآخرين مناصرة أكل الفواكه والخضار الطازجة في المناطق التي لا تملكها".
وتمّ تدريب الطلاب ومعظمهم من مجالات الصحة العامة والتمريض ضمن منهج يمتّد على 10 ساعات وإنتاج معرض حول الصحة. ثمّ يدخلون إلى برامج أو أقسام للصحة في المدينة مع مسؤولين في الولاية عن صحة الأقلية أو منظمات مقرّها الجالية لإجراء تدريبات في الصيف أو زيادة فرص التطوع أو العمل المدفوع.
ويبرز الوثائقي مربّين يناقشون المسألة في ميمفيس ويتحدّثون إلى المقيمين ويتقاسمون المعلومات حول الوفيات بين الأطفال. ويأتي الطلاب من كلية سبيلمن في أتلانتا وجامعة فيسك في ناشفيل، تينيسي وكلية ميهاري للطب في ناشفيل، تينيسي وجامعة ولاية مورغن في بالتيمور وكلية التمريض في بنسيلفانيا في فيلادلفيا وكلية لوموين- أوين في ميمفيس، تينيسي.
وإلى جانب النشاطات المتعلّقة بالصحة يتابع الفيلم أيضاً الطلاب في زيارة إلى متحف للحقوق المدنية وموقع مقتل كينغ في فندق لورين.
وقالت تونيا لي:" كان من المهم بالنسبة إلي إقامة هذه الصلة معهم لإبراز أنّ ما يفعلونه جزءاً من حركة. وتشكل الرسالة من أجل نمط حياة صحي حركة الحقوق المدنية لجيلنا".
كيمبرلي سيلز أليرز مديرة التحرير لسلسة "صحة الحوامل السوداوات"، وهي " أخصائية بارزة في شؤون الأمّهات" في الجالية الأميركية من أصل افريقي ومؤسِّسة موقع www.MochaManual.com وهي مجلة شعبية عبر الانترنت للأمّهات ذوات البشرة الملونة. وحازت على جائزة الصحافية في مجال الأعمال وهي محرّرة سابقة في "إيسنس" وكاتبة في "فورتين".
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|