|
فانكوفر، كندا ( ومينز إي نيوز)— تتذكّر سلمى صديقي جدّتها التي ارتدت البرقع على نحو مألوف في وطنها الأمّ باكستان منذ عقود.
وقالت الصديقي:" كانت من المدرسة القديمة ولبسته لأنّها كانت الطريقة الوحيدة التي رأت فيها الموضوع".
ولكن في النهاية لم يعد ارتداء هذا اللباس الذي يغطّي الوجه والجسد بكامله ممارسة في ذاك البلد. وعلى غرار نساء أخريات نزعت جدّة الصديقي البرقع من أجل أسلوب في اللباس أكثر عصرية.
وقالت الصديقي التي تعيش في كندا إنّها لاحظت عدداً صغيراً لكن مثيراً للقلق من النساء اللواتي يعدن إلى ما تعتبره عادة قديمة ومستبدة بارتداء البرقع والنقاب الذي يغطّي الوجه والجسد ويترك العينين فحسب.
وكنائب رئيس المؤتمر الإسلامي الكندي ومقرّه تورونتو تمارس الصديقي ضغطاً لمنع ارتداء هذه الملابس علناً.
وفي تشرين الأوّل / أكتوبر أصدر المؤتمر وهو منظمة غير طائفية بياناً رسمياً دعا فيه الحكومة الكندية إلى إدخال تشريع منع البرقع والنقاب وأشار إلى أنّهما يشكّلان خطراً أمنياً إذ يسمحان للمرأة التي ترتديهما بإخفاء هويتها وهي رموز سياسية للتطرف الإسلامي.
واعتبر المؤتمر في البيان أنّ التقليد " ممارسة تكره النساء وتعود إلى القرون الوسطى" وينبغي أن تتخذ الحكومة الكندية خطوة لإنهائها. وأضافت أنّ المؤتمر " أسف إذ رغم انتقال العالم كلّه نحو هدف المساواة بين الجنسين يعود الإسلاميون هنا في كندا إلى الوراء ويقنعون النساء المسلمات المثقفات بأنّهن لم يعدن سلعاً جنسية ويشكّلن مصدر إثم إذا كشفن عن وجهن في العلن".
" العودة إلى الوراء"
أعاد ضغط المنظمة من أجل منع النقاب إحياء نقاش طويل الأمد حول الممارسة ويقول آخرون إنّه حق ديني يحميه الدستور الكندي للحريات والحقوق.
وخلال الخريف الفائت أثار قاضي محكمة في أونتاريو جدلاً عندما قرّر أنّه لا يحق لامرأة أن ترتدي حجاباً عند تقديم الشهادة بقضية اعتداء جنسي. وفي عام 2007 حكم مسؤول عن الانتخابات في كيبيك بوجوب أن يُطلب من النساء إزالة حجابهن للتصويت.
ورداً على بيان المؤتمر أعربت الحكومة الكندية عن دعمها لعمل المنظمة لتشجيع التسامح وحقوق المرأة ولكن أشارت إلى أنّها لا تسعى إلى إصدار منع.
وقال بيان من مكتب رئيس الوزراء ستيفنن هاربر:" في مجتمع ديموقراطي ومنفتح ككندا يتمتّع الأفراد بحرية لاتخاذ قراراتهم الخاصة إزاء لباسهم الشخصي".
وقالت الصديقي إنّه رغم ذلك ستستمرّ منظمتها بالضغط من أجل التشريع ولكن رفضت أن تفصح عن الإجراءات التي ستتخذها.
" قمنا بأفضل ما يمكننا"
قالت الصديقي:" نعي أنّه من غير السهل على الإطلاق ( إدخال منع) ولكنّ الواقع يشير إلى بدء النقاش".
وقالت إنّ دعوة منظمتها إلى إصدار منع أثاره إعلان شيخ جامع الأزهر في مصر محمد طنطاوي الشهر الفائت بأنّه سيصدر فتوى ضدّ النقاب والبرقع.
وقال الطنطاوي إنّ الثوب كان مجرّد تقليد ثقافي أكثر من التزام ديني ولم يُطلب ذلك في القرآن الكريم.
وقالت الصديقي إنّها قلقة من أنّ إعادة إحياء البرقع والنقاب يشير إلى انبعاث المجموعات الإسلامية المتطرفة.
وقالت:" لا يريدون أن تُظهر المرأة أي جزء من جسدها. ولا تملك المرأة الخيار".
وفي المقابل رفض يوسف بدات إمام المؤسسة الإسلامية في تورونتو فكرة خضوع النساء لضغوط كي يرتدين هذه الملابس في كندا. وأشار إلى أنّه ينبغي أن تتمتّع مختلف المجموعات الإسلامية بالحرية لتفسير النصوص الدينية كيفما تريد.
وقال بدات إنّه بحسب الدين الإسلامي تُعتبر تغطية الشعر على الأقلّ مطلباً دينياً من خلال ارتداء الحجاب وإذا أردن تعزيز حشمتهن وتقواهن من خلال تغطية الوجه أيضاً فيمكن فهم هذا المعنى.
تعبير عن الإيمان
قال بدات إنّ عدداً متزايداً من النساء المسلمات الشابات في كندا يخترن ارتداء النقاب تعبيراً عن إيمانهن.
وقال:" الجيل الأصغر سناً له عقل فضولي ويريد معرفة الجوانب الدينية".
وقالت شريفة جمال اليالغة 47 سنة إنّها بدأت بارتداء النقاب منذ حوالى 10 سنوات وتستمرّ بذلك خارج المنزل وبرفقة الرجال من غير أعضاء العائلة.
وكتبت جمال في بريد إلكتروني: ثيابنا المحتشمة ليست مسألة استبدادية بالنسبة إلينا. نحن أحرار من كلّ الخلافات والارتباك عندما نشكّل نقطة تركيز الرغبات لدى كلّ رجل ينظر باتجاهنا".
وبدأت جينيفر جيلبيرت البالغة 26 سنة وقد أصبحت مسلمة منذ أكثر من سنتين بارتداء الملابس المحتشمة أكثر فأكثر إذ عرفت المزيد عن الإسلام وشعرت بالخوف لكيفية اعتبار الرجال غير المسلمين المرأة كسلعة.
ويقول محمد قدير الأستاذ المتقاعد في جامعة كوين في كينغستون، أونتاريو ومؤلف كتاب " باكستان: التحولات الاجتماعية والثقافية في دولة إسلامية" إنّه رغم عدم دعمه فكرة إصدار تشريع من الحكومة إلا أنّه ينبغي على القادة والنساء داخل الجاليات الإسلامية في كندا عدم التشجيع على ارتداء النقاب والبرقع لأنّهما يمنعان التواصل وجهاً لوجه.
وأضاف:" يشير ذلك إلى فكرة عدم الثقة. ومن أجل التماسك الاجتماعي ومن أجل كندا كمجتمع متسامح علينا أن نثق ببعضنا البعض ونعزّز الثقة".
وينسي لونغ كاتبة مستقلة في فانكوفر، كندا.
ومينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي: HYPERLINK "mailto:editors@womensenews.org" editors@womensenews.org
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|