|
عمّان، الأردن (ومينز إي نيوز)— تتخطّى درجة الحرارة في الأردن خلال فصل الصيف الـ 30 درجة مئوية. ويجلس سكّان العاصمة الحارّة عمّان الذين حالفهم الحظّ ولم يُضطروا للعمل في الشوارع المكتظة لكسب معيشتهم بعيداً عن الشمس في العديد من مقاهي المدينة.
وفي يوم 31 أيار / مايو 1994 قرّرت والدة كفاية وأشقاؤها وأعمامها وضع حدّ لحياتها.
وفي الجزء المبني من المدينة القديمة المحافظة جلست كفاية على كرسي في مطبخ منزل عائلتها مكبّلة. ولم يلمس أحد الحلويات التي أحضرها شقيقها الأكبر سناً خالد في وقت مبكر لإقناعها بأنّ كلّ الأمور تسير بخير.
وجريمة كفاية أنّها سمحت لنفسها بأن يغتصبها شقيقها الآخر محمّد. وأجبرتها عائلتها سرّاً على إجهاض طفله والزواج من رجل يكبرها بـ34 سنة وقد طلّقته بعد ستة أشهر من البؤس.
فقد سبّبت العار لعائلتها. وثمة حلّ واحد.
حمل خالد كوباً من الماء ووجّهه نحو شفتي كفاية كي تشرب. ثمّ طلب منها أن تتلو آيات من القرآن وحمل السكين. فرجته كفاية كي يرأف بها. ووقف الجيران في الخارج يصغون إلى صراخها ولكنّهم لم يفعلوا شيئاً.
مشكلة تتخطّى كفاية
تخيّلوا شقيقتكم أو ابنتكم تُقتل بسبب علكة أو لأنّها ضحكت بسبب نكتة في الشارع أو تبرّجت أو ارتدت تنورة قصيرة أو اختارت صديقها الحميم / زوجها أو أصبحت حاملاً.
هذا ما يحصل لـ5000 امرأة يُقتلن كلّ عام باسم الشرف أي 13 امرأة كلّ يوم. ويُرجّح أنّ هذا الرقم الذي وضعته الأمم المتحدة عام 2000 يقلّل من تقدير المجموع الإجمالي.
ولا يُبلّغ عن عدد كبير من الحالات ويُنكر عدد أكبر ممّا يسمّى بجرائم الشرف فتتحوّل إلى حالات انتحار واختفاء. وأعرف أنّ هذا الأمر صحيح في بلدي الأردن حيث يبلغ معدّل ما يسمّى بجرائم الشرف بحسب الشرطة والمسؤولين الطبيين 25 حالة سنوياً.
وتحصل جريمة " الشرف" عندما تشعر عائلة بأنّ إحدى القربيات أو النسيبات لطّخت سمعة العائلة بمصطلح " السلوك غير الأخلاقي". والشخص الذي تختاره العائلة لتنفيذ عملية القتل (غالباً ذكر: شقيق أو أب أو قريب أو عمّ أو زوج) يُنهي بطريقة وحشية حياة نسيبته لتطهير العائلة من " العار" الذي جلبته إليها.
وعنوان " جريمة الشرف" يثير السخرية إلى أقصى حدّ لأنّ هذه الجرائم والطريقة التي يتمّ تنفيذها تفتقر إلى أي شرف على الإطلاق.
وكان باستطاعتي كصحافية أكتب في صحيفة " جوردان تايمز" وهي الصحيفة اليومية الوحيدة الناطقة باللغة الإنكليزية في الأردن أن أتابع قضية جريمة قتل كفاية وقد غيّرت حياتي إلى الأبد.
ورغم الرقابة الصارمة في البلاد على وسائل الإعلام عندما بدأت عملي الصحفي في منتصف التسعينات إلاّ أنّ رؤساء تحريري الشجعان وافقوا على وجوب نشر القصة. ونُشرت المقالة في 6 تشرين الأوّل / أكتوبر 1994 بعنوان " جريمة باسم الشرف".
ولم أدرك هذا الأمر في البداية ولكنّي بدأت بحثاً أصبح منذ ذلك الوقت يستحوذ كلّ انتباهي وحملني إلى مختلف أنحاء العالم.
قلق عالمي
جريمة الشرف ظاهرة عالمية تحصل في عدد كبير من الدول ويفوق هذا العدد توقّعات الناس. وإلى جانب أفغانستان وبنغلادش والبرازيل والإكوادور ومصر وفلسطين والهند واسرائيل والعراق وباكستان والمغرب وتركيا واليمن وأوغندا تحصل جرائم الشرف في مختلف أنحاء أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
وارتفع عدد جرائم الشرف خلال السنوات الأخيرة في جاليات المهاجرين في أوروبا سيما فرنسا وألمانيا وسكاندينافيا والمملكة المتحدة وغفلت السلطات عن ذلك. وعلى سبيل المثال تعيد الشرطة البريطانية حالياً النظر في أكثر من 100 جريمة قتل وسط إدارك متأخر بأنّها ربّما كانت ما يُسمّى بجرائم الشرف.
ولم تحظَ جرائم الشرف إلا منذ فترة قصيرة على اهتمام ضئيل لأنّها غالباً ما تتنكّر كممارسة تقليدية أو ثقافية يجب احترامها وقبولها من الجميع.
ويربطها عدد كبير من الأشخاص بشكل استثنائي بالمجتمعات الإسلامية ولكن رغم أنّ بعض المسلمين يقتلون باسم الشرف – وفي بعض الأحيان يدّعون التبرير من خلال تعاليم الإسلام – إلا أنّ المسيحيين والهندوس والسيخ وآخرين يحتفظون أيضاً بالتقاليد والتبريرات الدينية التي تحاول تشريع جرائم الشرف.
ولكنّ جرائم الشرف ليست إلاّ جرائم لا أكثر ولا أقلّ.
رنا الحسيني نسوية ومدافعة عن حقوق الإنسان وصحافية عالمية بارزة وضعت تحقيقاتها وتقاريرها حول العنف ضدّ النساء هذه المسألة على جدول الأعمال الرسمي في العالم. وحازت على جوائز عديدة للشجاعة في الصحافة وهي متحدثة في الأحداث العالمية البارزة. لمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة موقعها:
www.ranahusseini.com
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|