|
كامبالا، أوغندا (ومينز إي نيوز)— سارة أسيموي البالغة 13 سنة بعيدة عن منزل عائلتها السابق في بونيا، وهي مدينة في شرقي جمهورية الكونغو الديموقراطية.
وتعيش حالياً في كامبالا مع والدتها كأعضاء بين السكان اللاجئين المدنيين في المدينة.
وتُعالج أسيموي بسبب خلل ما بعد الصدمة. ومضت سبع سنوات منذ أن عبرت الحدود الكونغولية ولكن غالباً ما تجول ذكريات وفاة والدها في ذاكرتها عندما تعود إلى تلك الأيام المؤلمة.
وقالت في مستشفى بوتابيكا التي تحظى بدعم من البنك الدولي ووزارة الصحة الأوغندية:" أسترجع الذكريات ثلاث مرّات في اليوم. وهي تخيفني كثيراً".
وعندما كانت أسيموي في سن السادسة اعتدى المتمرّدون الكونغوليون على حي تقطن فيه عائلتها في بونيا وأحرقوا المنازل هناك. وعندما دخل المتمرّدون إلى منزلها رأتهم أسيموي يقتلون والدها وشقيقها بالمنجل ويغتصبون والدتها قبل أن يتابعوا ذبح جيرانها.
وحملت والدة أسيموي جاكلين كابونيسا ابنتها على ظهرها عند الفرار إلى أوغندا عند حدود شرقي الكونغو.
وربّما لم تعرف أسيموي بزيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأخيرة إلى بلدها الأمّ.
ولكنّ أنواع المعاناة التي مرّت بها مرتبطة كثيراً بمهمة كلينتون في 11 آب / أغسطس إلى غوما، وهي مدينة في شرق الكونغو حيث ينتشر وباء الاغتصاب. والعنف الجنسي الذي عانت منه والدة أسيموي في الماضي تعاني منه مئات النساء والرجال يومياً.
وأُفيد عن أكثر من 4،000 عملية اغتصاب في شرق الكونغو هذا العام وأُدين عدد قليل من المعتدين وهم عادة من الجنود أو عناصر الميليشيات.
تمويل أميركي للناجيات
أعلنت كلينتون في 10 آب / أغسطس وبحسب ما ذُكر على نطاق واسع عن 17 مليون دولار أميركي كتمويل أميركي جديد لتدريب الأطباء وتزويد الناجيات من الاغتصاب بالهواتف النقالة والكاميرات لتوثيق العنف وتدريب قوة خاصة من الشرطة النسائية لحماية النساء في شرق الكونغو.
وتملك الولايات المتحدة دوراً أكبر لتعلبه في عملية السلام والمصالحة من خلال توفير المساعدة الخارجية وتنظيم شركات المناجم الأميركية المتهمة بالعمل مع المجموعات المتمرّدة. ويمكن أن تستمرّ أيضاً في تمويل العمليات العسكرية في أوغندا ضدّ جيش المقاومة المتواجد حالياً في شرق الكونغو.
وقالت الكاتبة المسرحية والمنظمة السياسية إيف آنسلر في مقابلة هاتفية مع ومينز إي نيوز:" أشعر أنّ رحلة هيلاري إلى الكونغو شكّلت نقطة تحوّل. وأعتقد أنّ قول وزيرة الخارجية إنّ الاغتصاب كاستراتيجية وسلاح حرب يشكّل مسألة محورية أمر رائع وهذا أمر تاريخي".
وزارت كلينتون في غوما كجزء من جولة امتدّت على 11 يوماً مستشفى وعقدت اجتماعاً خاصاً مع ضحيتين من ضحايا الاغتصاب.
وأفادت "واشنطن بوست" أنّ امرأة أخبرت كلينتون عن تعرّضها للاغتصاب عندما كانت حاملاً في الشهر الثامن فأجهضت بعد ذلك. وقالت إنّه لم تكن هناك مستشفى مجاورة فقصّ الناس في القرية الجنين بشفرة.
وقالت كلينتون في طاولة مستديرة مع نشطاء في غوما، بحسب الموقع الإلكتروني لوزيرة الخارجية:" تدين الولايات المتحدة هذه الاعتداءات وكلّ الذين يرتكبونها".
مجموعة " في داي" تقود النشاط الأميركي
تعمل حركة متنامية للنشطاء الأميركيين تتقدّمها منظمة "في داي" المناهضة للعنف مع إيف آنسلر مع مجموعات زميلة في الكونغو وفي الولايات المتحدة لوضع حدّ للاغتصاب والعنف الجنسي الذي تعاني منه النساء في شرق الكونغو.
وأطلقت "في داي" هذا الأسبوع ورشة بناء في شرق الكونغو لـ"سيتي أوف جوي" (مدينة الفرح). وسيشكّل مركز تنمية وقيادة ومصدر لجوء للنساء الناجيات من الاغتصاب والتعذيب. وستقدّم مدينة الفرح للناجيات فرص الحصول على الدخل والتعليم وتدريب النشاط ومهارات القيادة.
وقالت آنسلر:" سيدعم النساء الكونغوليات اللواتي عانين من الوحشية ليصبحن قائدات في المستقبل".
وخلال زيارتها إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية حصل جدل بين كلينتون وطالب كونغولي في منتدى في كينشاسا.
وقام مترجم بترجمة السؤال وطُرحت منذ ذلك الوقت إمكانية سوء الترجمة. ولكن سأل الطالب وزيرة الخارجية عن رأي " السيد كلينتون" بصفقة تجارية بين الصين وجمهورية الكونغو الديموقراطية.
وقالت كلينتون بحسسب تقارير الأخبار المنتشرة:" تود أن تعرف رأي زوجي؟ ليس وزير الخارجية بل أنا. اذا سألتني رأيي فسأرد على سؤالك، لكنني لن اتحدث بالنيابة عن زوجي، فأنا لست امتداداً له".
ورغم تركيز الصحافة الدولية على الرد السريع لكلينتون إلا أنّه تم تجاهله في أوغندا.
وعند السؤال عن الحادثة قالت الأستاذة في قسم دراسات النوع الاجتماعي والمرأة في جامعة ماكريري مي سينجندو إنّ كلينتون حصلت على تعاطفها. وقالت سينجندو إنّ سؤال الطالب ذكّرها بالأوقات القاسية التي مرّت بها السيدة الأولى في أوغندا جانيت موسيفيني للخروج من ظلّ زوجها رغم انجازاتها المهنية الخاصة.
"هويتها الخاصة"
قالت سينجندو:" أعتقد أنّ كلينتون كانت شجاعة جداً ومحترفة لتقول هذا زوجي ولتميّز دورها كوزيرة خارجية. لديها هويتها الخاصة".
وتفاجأت سينجندو بشكل خاص لأنّ الطالب طرح السؤال خلال منتدى ركّز على النساء الكونغوليات. " الثقافة الكونغولية مرتبطة جداً بالنظام الأبوي، هي وزيرة خارجية ولكن بالنسبة للطالب ما زالت امرأة. ويمثّل ذلك علاقات القوة ليس في الكونغو فحسب إنّما في كلّ مكان".
وانتُقدت العملية العسكرية في كانون الأوّل / ديسمبر في أوغندا ضدّ جيش المقاومة إذ جعلت الحياة في كونغو أسوأ وتسبّبت بهجمات انتقامية ضدّ المواطنين من بينها عمليات خطف الأطفال والنساء كجنود وعبيد جنس.
وقال الناطق باسم قوة الدفاع عن الشعب الأوغندي فيليكس م. كولاييجي في مقابلة استثنائية مع ومينز إي نيوز مشيراً إلى المجموعة المتمرّدة:" دائماً ما ينظرون إلى الفتيات كعبيد للجنس وأدوات حرب ومحاربات".
ودافعت كولايجي منذ كانون الأوّل / ديسمبر عن البعثة الأوغندية المموّلة من الولايات المتحدة في الكونغو كهجوم ضروري على جيش المتمرّدين الذي كان يعيد تنظيم المجموعات ورفض التوقيع على الجولة الأخيرة لاتفاقيات السلام.
وقال:" لسوء الحظ أصبح العنف الجنسي سلاح حرب وعندما تصبح النزاعات أو المسائل عنصرية يُستخدم العنف الجنسي لتجريد العدو من الإنسانية".
وتشير مجموعة المناصرة في واشنطن "ريزولف أوغندا" إلى أنّه أثناء حديثها عن الاعتداءات الجنسية من قبل مجموعات متجولة في المنطقة لرجال مسلحين لم تذكر كلينتون العنف الذي تسبّب به جيش المقاومة في غرب الكونغو خلال الأشهر الأخيرة. وتقول "ريزولف أوغندا" إنّ قوّات التمرد قتلت على الأقلّ 1،200 مدنياً كونغولياً منذ أيلول / سبتمبر 2008 وخطفت
حوالى 500 طفلاً وهجّرت 321،000 مدنياً من منازلهم.
وقال المحلّل البارز في السياسة والمشارك في تأسيس "ريزولف أوغندا بول رومان ":" لقد شعرنا بخيبة أمل من عدم ذكر وزيرة الخارجية لعنف جيش المقاومة في شمال شرق الكونغو خلال رحلتها الأخيرة إلى المنطقة سيما لأنّها شدّدت على الحاجة إلى معالجة العنف الجنسي".
ريبيكا هارشبارغر صحافية مقرّها في كامبالا، أوغندا.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
إلحاح لتحرّك أقوى بهدف وقف الاغتصاب في منطقة النزاع
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3492&context=archive
ارتباط المعادن بالإفلات من عقوبة الاغتصاب في كونغو
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3453&context=archive
لجنة مناقشة تشجب إهمال العنف الجنسي في الكونغو
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3394&context=archive
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|