|
فنوم بنه، كامبوديا (ومينز إي نيوز)— إنّها الرياح الموسمية هنا. والفجر رمادي. ولكن عندما وصلت مو سوشوا في 4 آب / أغسطس إلى قاعة المحكمة في فنوم بنه عصف الهواء بقوة.
وكما يعرف العالم اليوم فإنّ العضو في البرلمان الكمبودي والقائدة المعروفة عالمياً في مجال حقوق المرأة صدر بحقّها حكم بجرم التشهير برئيس الوزراء الكمبودي هان سان، زعيم حزب الشعب الكمبودي.
وشجبت مجموعات حقوق الإنسان الحكم ووصفته بالمتحيز سياسياً وظهر مؤيدو سوشوا ليعبّروا عن دعمهم لها. وسافرتُ من سان فرانسيسكو إلى فنوم بنه لأظهر دعمي وأتحرّك كشاهدة دولية على الإجراءات.
وكنت مطّلعة جداً على عمل سوشوا. وقد حازت على العديد من الجوائز الدولية لعملها في مجال حقوق الإنسان سيما لجهودها الحثيثة الهادفة إلى وقف الإتجار بالجنس وشكّلت مناصرة قوية لحقوق المرأة في كمبوديا والعالم لعقود.
والتقيتها شخصياً في 2 آب / أغسطس. وانضمّت إلي وزملائي وجلسنا على شرفة الفندق وأكلنا المثلجات. وناقشنا القضية والمناخ السياسي الحالي في كمبوديا. وطلبت منّا توثيق الحكم.
عازمة على عدم الشعور بالخوف
كانت سوشوا مرتاحة وقريبة وعازمة على عدم خضوعها للترهيب. ودخلنا في يوم صدور الحكم إلى سيارتها في المقرّ الرئيس للحزب وذهبنا إلى قاعة المحكمة واجتزنا فنوم بنه في ذاك الصباح الرمادي.
وملأ حشد من 50 صحافياً ومئات المؤيدين الشوارع خارج المحكمة. واستطلع عشرات رجال الشرطة المشهد بعصبية. وبعد تأجيل المحاكمة حاولوا منع سوشوا من التحدث إلى الجمع أو الصحافيين.
وبدل الدخول في المواجهة طلب زعيم حزب المعارضة سام راينسي وسوشوا بهدوء من المجموعة الاستمرار في السير – وفعلوا ذلك.
ونظّم حوالى 200 عضو من حزب سوشوا ومؤيديها محاطين بالصحافيين مسيرة ارتجالية لمسافة ميلين نحو نصب الاستقلال، وهو رمز الديموقراطية والحرية في كمبوديا ويشير إلى سقوط نظام الاستعمار البريطاني عام 1954.
ارتفاع عدد القوات العسكرية والشرطة
كلّما تقدّمنا في المسيرة ازدادات أعداد القوات العسكرية والشرطة من حولنا.
وضمّت مجموعة أساسية منّا أعضاء من قسم النساء في حزب سام راينسي وانتهى بنا المطاف ونحن نمسك بأيدي بعضنا البعض لنبقى معاً ونحيط بسوشوا التي قادت المسيرة وهي تحمل شمعة.
وساعدت سوشوا بصفتها واحدة من المشرّعات الأوائل في كمبوديا في كتابة الدستور الكمبودي الذي يضمّ قوانين معارضة للتمييز ضدّ النساء. وكانت أوّل مديرة في وزارة شؤون المرأة للديموقراطية المؤلفة حديثاً.
وبعد أن تنازلت عن ذاك الدور عام 2007 انضمّت إلى سياسة الحزب وأطلقت الحملات مع حزب سام راينسي لتمثّل في البرلمان محافظة كامبوت حيث تعيش. ولكن بات يُنظر إليها في تلك المجموعة النسائية كشقيقة.
وكلّما وصلنا إلى تقاطع رئيس حاولت الشرطة كسر أيدينا المتشابكة مع بعضها البعض. وأصبحت مسيرة من أجل حقوق الإنسان حيث حاولنا ممارسة حرية الأشخاص الديموقراطيين. وأثبت تعاملنا حدود هذه الحرية.
وارتفع عدد الرجال المسلّحين مع تقدّم المسيرة. وبعد ثلاث ساعات ومع اقترابنا من النصب استطاعت الشرطة والقوات العسكرية عزل مجموعتي ورُمي بعض الرجال خارج مجموعتنا.
وسرنا قدماً. وبدل أن يتواجد المؤيدون من حولنا وجدنا أنفسنا محاطين بعناصر الشرطة بملابس مكافحة الشغب. ومع اقترابنا من النصب صعّدت الشرطة قوتها ضدّنا. ومارسوا صغوطاً عبر استخدام دروع مكافحة الشغب لوقف حركتنا من الجوانب كافة.
وقالت امرأة ممازحة: " يقومون بحمايتنا".
سوشوا لم تتردّد أبداً
كان الاستمرار في المسيرة صعباً ولكنّ سوشوا في المقدّمة لم تتردّد أبداً.
واستطاعت مجموعة المتظاهرين وأعضاء الحزب خلفنا اللحاق بنا عند وصولنا إلى نصب الاستقلال. وخلال المسيرة وبعد أن عاد الهدوء إلى المقرّ الرئيس للحزب بدأت المشاعر تتصاعد.
وشعر الجميع ببهجة للعودة بسلام وامتزجت بالغضب بسبب جروح أصابت رجالاً كانوا يقومون بحمايتنا. ورأينا أيضاً بعض الغربيين – ربّما من مراقبي حقوق الإنسان – وقد بقيوا تحت مراقبة الشرطة طوال الطريق.
وقال كثيرون إنّهم شعروا بالإحباط بسبب الحكم.
وقالت سوشوا:" اليوم يوم أسود في كمبوديا. وقرار الحكم هو نتيجة واضحة لتسييس المحاكم".
وبعد أن غادرت منصبها في عام 2007 كمديرة لوزارة شؤون المرأة ترشّحت سوشوا وهي أمّ لثلاث فتيات للانتخابات البرلمانية عن حزب سام راينسي. وبنت حملتها بين الأشخاص الأكثر حرماناً من الحقوق في البلاد: الممثلة عن محافظة كامبوت الريفية جداً.
ومنذ ذلك الوقت استمرّت في التواصل باستمرار مع الشعب في كمبوديا وتوظيف استراتيجية كاستراتيجية أوباما في البناء استناداً إلى القاعدة الشعبية. وبعد المسيرة سألتُ سوشوا إن كانت قد مرّت بالأحياء الأكثر دعماً لحزبها.
وشدّدت في ردّها على أنّ كلّ كمبوديا كانت تدعم الحزب المعارض ولكن يخشى معظم الناس من الكلام.
وقالت سوشوا:" الحزب المعارض ليس الأقلية. نحن صوت جميع شعب كمبوديا ولكن يخشى معظم الناس من التحدث خوفاً من الثأر. لهذا السبب علي أن أفعل ما أفعل. وأنا أعبّر عن مخاوفهم".
تصعيد النزاع
شكّل الحكم الحادثة الأخيرة بين تبادل الأحداث المتصاعد جداً بين هان سان وسوشوا خلال العام الفائت.
وواجهت في نيسان / ابريل من عام 2008 مسؤولي حزب الشعب الكمبودي لاستخدامهم بطريقة غير شرعية عربات حكومية والموظفين.
وحاولت سوشوا أن تلتقط صورة لسيارة لكنّ الموظفين أوقفوها بالقوة ومزّقوا قميصها خلال عملية القمع. وحاولت سوشوا التمسك بالسيارة إلى أن يتمكّن شخص من التقاط صورة. وجرّتها السيارة لأمتار كثيرة.
وفي وقت لاحق من ذاك الشهر، قدّم هان سان خطاباً لمؤيدي الحزب ووصف سوشوا " بالساق القوية" وهو مصطلح يُعتبر مهيناً للمرأة. وقدّمت شكوى ضدّه بالتشهير.
وردّ هان سان مدّعياً أنّه لم يكن يشير إليها في خطابه وأنّ الشكوى القضائية التي قدّمتها شكّلت تشهيراً لدوره كرئيس وزراء.
وحاصرت الشرطة الصحافيين كافة عند قاعة المحكمة يوم 4 آب / أغسطس ومنعت مجموعة من أعضاء حزب راينسي من الدخول إلى قاعة المحكمة مع سوشوا. وصدر الحكم بعد 15 دقيقة فقط.
وبسبب الاهتمام الدولي غير المتوقع بالقضية كانت عقوبة سوشوا خفيفة نسبياً: أقلّ من 4،000 دولار أميركي. وقالت سوشوا إنّها ستستأنف حكم الغرامة.
وترى مجموعات كثيرة لحقوق الإنسان في كمبوديا حكم سوشوا كإشارة أخرى إلى القمع المتصاعد من الحزب الحاكم.
وقالت مديرة منظمة حقوق الإنسان غير الهادفة للربح في كمبوديا " ليكادو" نايلي بيلورغي :" هذا الحكم هو ضربة لحرية التعبير".
وتوقّعت بيلورغي أن يعيق الحكم أعضاء مجلس النواب من التحدث علناً عن آرائهم. وقالت في بيان بعد المسيرة:" هو ليس مثلاً آخر عن الحالة الخطرة للحريات الديموقراطية في كمبوديا".
ستيفاني غاير ستيفنز منتجة تنفيذية في " آوتر فويسز". وقامت بتوثيق حياة القائدات في مجال حقوق المرأة في جنوب شرق آسيا وجزر المحيط الهادئ منذ عام 2003.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
الذعر مستمر في ملجأ كمبودي بعد عام من تعرضه للهجوم
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2067&context=archive
خطة ضدّ قتل الأجنة الإناث في الهند تخيّب أمل ناقد بارز
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3191&context=archive
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|