|
نانديغرام، الهند (ومينز إي نيوز)— في هذه المنطقة الخصيبة بين القرى الريفية في غرب البنغال، في الجزء الشرقي من الهند، صُنع تاريخ عام
عندما شنّ السكان المحلّيون مقاومة دامية لإعادة ملكية الأراضي وفازوا بالقضية.
وصنعت المنطقة التاريخ مجدداً في أوائل هذا العام عندما ترشحت فيروزا بيبي، وهي امرأة من القرية في أواخر الخمسينات من العمر، لمقعد عن منطقتها في الجمعية التشريعية في غرب البنغال. وسجّلت انتصاراً بارزاً لترينامول، وهو حزب المعارضة الأساسي في الولاية.
وأطلقت حملة مباشرة مع الناس بصفتها والدة "شهيد" سقط نتيجة العنف وفازت في كانون الثاني / يناير على خصمها الأقرب – بـ
صوتاً مقابل
صوتاً – وكسرت السيطرة السياسية منذ وقت طويل لجبهة اليسار الحاكمة.
وسيطرت على نانديغرام جبهة اليسار لثلاثة عقود مع استثناء فترة من خمس سنوات، من عام
وحتى عام
، وهي مجموعة إئتلافية كانت تدعم في تلك المنطقة سياسة التنمية الصناعية التي تتطلّب في بعض الأحيان تملّك أراض زراعية للصناعة.
ولكنّ مشاركة الحزب في القمع العنيف عام
على سكّان القرى المقاومين كلّفه دعماً حيوياً. وعندما أصبح مقعد المنطقة في الهيئة التشريعية للولاية شاغراً بعد استقالة سياسي في الحزب الحاكم يواجه تهم الفساد سحبت فيروزا بيبي سيطرة الحزب.
ولكن بدأ الجزء الصعب اليوم بالتأثير على السياسة في كولكاتا.
" العدالة لشعبي"
قالت فيروزا بعد وقت قصير على انتصارها في مقابلة أُجريت معها في إحدى الغرف من الطين وهي غرفة عمل ابنها:" أحتاج إلى العدالة لشعبي والوظائف. وعادة ما يلجأ عدد كبير من رجالنا الذين لا يملكون أرضاً أو يشاركون في الزراعة إلى أعمال الخياطة أو ينتقلون إلى قرى أخرى. أريد أعمالاً كافية من الخياطة هنا وصناعة التطريز فليس من الضروري أن يغادر الرجال المدينة".
وركّزت فيروزا بيبي على حاجة دائرتها الانتخابية للتنمية. ويحتاج السكان المحليون الذين يصل عددهم إلى
إلى كهرباء ومدارس ومستشفيات وطرقات أفضل.
ولكن تبقى إحدى مخاوفها الملحّة نساء القرية اللواتي استطعن بالكاد النجاة من العنف عام
ولم يتلقّين حتى الآن أي تعويض من الحكومة لما عانين منه.
وقالت في مقابلة بعد انتخابها:" لقد وضعن ثقتهن بي. فأنا شقيقتهن الكبرى ولا أستطيع أن أخذلهن".
وإحدى "شقيقات" فيروزا بيبي رادهاراني المقيمة في قرية غوكولانغار وهي جزء من منطقة نانديغرام. والتقت بومينز إي نيوز في القرية المجاورة شوناشورا في شباط / فبراير. ولم ترغب باللقاء في قريتها الخاصة خوفاً من ألاّ يرغب شخص هناك ينتمي إلى فصائل مرتبطة بالاعتداءات برؤيتها تتحدث مع صحافية.
وكشفت عن آثار خدوش قالت إنّها لم تزل مع الوقت واقتادها رجال إلى الغابات حيث تحرّشوا بها واغتصبوها. وتمّ توثيق قضيتها من خلال وسائل الإعلام المحلية ونشطاء في مجال حقوق الإنسان.
وقالت:" استيقظت لأجد نفسي مصابة ووجدني زوجي وأعادني إلى المنزل وأنا فاقدة الوعي. فرافقني الإذلال. وتوجب علي العيش معه ليلاً ونهاراً وكنت زوجة محترمة مع زوج وأطفال وأحفاد".
وهمستني وهي تنظر إلى حضنها وقالت إنّ جزءاً من منزلها أُحرق أيضاً وأعادت أسرتها تأهيله.
إعلان مثير
بدأ العنف عام
عندما أعلنت سلطات القرية أنّ الحكومة ستحصل على الأرض لشرك أجنبية مقرّها في اندونيسيا وسيتوجّب على السكان المحليين التخلي عنها.
وخشي عدد كبير من سكّان قرية نانديغرام على مستقبلهم إذ عرفوا سلسة أحداث مترابطة في الهند. وقالت فيروزا بيبي:" لم تكن لدينا فكرة عمّا سنحصل في المقابل".
ونظّم بعض المقيمين في نانديغرام ما عُرف بالفصل الأسطوري في نضال السكان الأصليين هنا ليتمسّكوا بأرضهم.
وكما أُفيد على نطاق واسع اجتمع في
كانون الثاني / يناير
حوالى
شخص في مكتب الحاكم في القرية للاحتجاج. وفتحت الشرطة النيران وجرحت عدداً من المتظاهرين. وبعد مرور ثلاثة أيام اجتمع أكثر من
شخص وشكّلوا لجنة مقاومة تملك الأرض. وفي اليوم التالي فتحت سلطات الولاية النيران على مجموعة من المتظاهرين وقتلت ثلاثة أشخاص.
وعندما حاولت الشرطة الدخول إلى القرية في
آذار / مارس واجهها عدد كبير من النساء والأطفال وشكّلوا ترسانة بشرية حول القرية لمنع الشرطة من الدخول إليها. وتلتها عمليات ضرب وإطلاق نار وتحرش جنسي.
وتوفّي
شخصاً من نيران الشرطة – أحدهم إبن فيروزا بيبي البالغ
سنة. وقالت إنّ هذه الخسارة عمّقت تكريسها لقضية الدفاع عن الأرض والسكان المحليين.
وعاد العنف في تشرين الثاني / نوفمبر عام
عندما نظّم القرويون مسيرة سلمية. ودخلت المنطقة عصابات من الحزب الشيوعي في الهند (الماركسي) لاسترداد الأرض وتمّ الاعتداء على النساء مجدّداً.
وعادت مسألة العنف الجنسي بفعالية في أيار / مايو
مع محكمة الناس في نانديغرام وكولكاتا. وضمّت المحكمة قاضياً هندياً بارزاً ونشطاء اجتماعيين وأطباء نفس.
وقدّمت أكثر من
ناجية من العنف دعاوى قانونية في المحكمة العليا في الولاية في كولكاتا وقد أوصت في تشرين الثاني / نوفمبر
بأن يدفع غرب البنغال تعويضاً بحوالى
دولار أميركي إلى عائلات القتلى في
آذار / مارس
.
وأوصت المحكمة أيضاً بدفع حوالى
دولار أميركي للأشخاص الذين تعرّضوا للاغتصاب أو الاعتداء جنسياً، وحوالى
دولار أميركي للمصابين.
توقف التعويضات
لكنّ النساء اللواتي اغتُصبن أو جُرحن لم يتلقين أي تعويض إذ أوقفت الإجراءات من قبل استئناف حكومة الولاية أمام المحكمة العليا الهندية.
وقالت فيروزا لموقع "ومينز إي نيوز":" أريد أن أعطي التعويض لكلّ من لم يحصل عليه سيما النساء اللواتي تعرّضن للتعذيب والترهيب".
ولكن تنتظر ناجيات كثيرات في نانديغرام اليوم المساعدة.
وإحداهن كريشنا بارامانيك وهي في منتصف الثلاثينات وافقت على اللقاء لإجراء مقابلة معها في شوناشورا. وقالت في شباط / فبراير:" يصعب الاستمرار في الحياة على هذا النحو. رأسي ما زال يؤلمني. لقد ضربوني بقوّة وشدّوا شعري. وما زال بطني وفخذاي يؤلمانني. وأشعر بإحساس محرق عند التبول".
وقالت بارامانيك إنّ رجالاً جرّوها باتجاه الغابات وتعرّضت للتحرش. وأضافت:" كنت أملك متجراً صغيراً أبيع فيه التبن والعلف. حطّموه ولا أملك اليوم أي شيء. ويكسب زوجي معيشة ضئيلة من خلال صيد السمك في البركة وبيعها".
وقالت إنّها تحتاج إلى الأدوية ولكنّها لا تملك المال لشرائها.
وكشفت ناجية أخرى تُدعى هويموبوتي هالدار تبلغ
سنة تقريباً عن آثار الرصاص في بطنها.
وقالت إنّها أُصيبت في
آذار / مارس
برصاصات مطاطية أطلقتها الشرطة وما زالت القنابل المسيلة للدموع تؤلم عينيها. وأضافت:" أعاني من ألم في الرأس وخلل في البصر ليلاً. وأستطيع حالياً أن أرى في نور الشمس الساطع فحسب". وقالت إنّها بحاجة إلى علاج ولكن لا تستطيع تحمّل أعبائه.
أديتي بهادوري مستشارة في مسائل النوع الاجتماعي وصحافية مقرّها في كولكاتا ونيو دلهي.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
ومينز إي نيوز: تسليط الضوء على الانتخابات الرئاسية للعام 2008
http://awomensenews.org/article.cfm?aid= 2864
المحكمة الهندية تضغط من أجل التحقيق في العنف الجنسي
A>
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2825&context=archive
قانون الأحراج في الهند يبعد النساء عن جذورهن
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3012&context=archive
مزارعات هنديات أرامل يخشين تجمع أصحاب الدين
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2496&context=archive
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|