|
(ومينز إي نيوز)— من المؤلم أن نراقب ذلك: تخفيض قاسٍ للتكاليف وجولات من تسريحات العمّال وعمليات الشراء في صناعة الأخبار وتقليص عدد فرق العمل والمصادر في الصحف ومحطات التلفزة. وسيزول مع حلول نهاية عام
ربع مجموع الوظائف في غرف الأخبار التي كانت موجودة عام
، بحسب "مشروع الامتياز في الصحافة".
ويُبعد هذا التيار المنسحب وظائف الانتاج والتحرير وكتابة التقارير للصحافيين المحنكّين ذوي الخبرة، ومعظمهم من النساء.
وأفكّر في المرأة المتميزة في مجال صحافة الاستقصاء روبيرتا باسكن من قناة "دبليو جي آل آي" في واشنطن التي اختيرت في كانون الثاني / يناير لتفوز بجائزة جامعة دو بون- كولومبيا الرفيعة المستوى لعملها في المحطة وخسرت وظيفتها في اليوم التالي.
وهناك مصيبة أخرى: غليندا هولست، المحرّرة السابقة للافتتاحية في "سان بول بايونيير برس" التي غادرت الصحيفة عندما "لم تعد تتلاءم" قيمها مع قيم مدرائها في الشركة وفقاً لوصفها وبدأت مستويات الموظفين تتقلّص.
وينطبق الأمر على مارجي فريفوجيل، المراسلة والمحرّرة منذ أكثر من 35 سنة في "سان لويس ديسباتش"، وقد بيعت الصحيفة عام
.
وخسرت هؤلاء النساء وظائفهن أو تركنها على غرار كثيرات وكنّ مؤهلات لها على نحو ممتاز. وهذه خسارة كبيرة لهن ولمشاهديهن وقرّائهن ولأشخاص أصغر سناً ربّما كنّ ليلعبن معهم دور المرشد.
وتقول داون غارسيا، نائب مدير منح جون س. نايت في جامعة ستانفورد ورئيسة ندوة الصحافة والنساء:" يتطلّب وصول النساء إلى هذه المناصب الكثير من الوقت وهذا الأمر مقلق".
إلى أين يقودنا الأمر؟
ماذا يعني لنوعية الصحافة وعمقها وسعتها أن تخسر عدداً كبيراً من الصحافيات المناضلات منذ وقت طويل اللواتي عملن بجهد لتثبيت أنفسهن في مجال لطالما اعتُبر ذكورياً؟ وماذا يعني تضييق الطريق للنساء اللواتي يدخلن إلى هذه المهنة؟ قرّرت أن أطرح الأسئلة على هولست وفريفوجيل اللتين غادرتا الصحف ولكن كانت لهما أوجه مشرقة يصفانها.
وتقول هولست وهي حالياً أخصائية في الشؤون العامة ضمن مجموعة " التربية في مينيسوتا":" خسرت الآلاف والآلاف من النساء الماهرات والمتحمّسات إمكانية الدخول إلى العمل الصحفي الذي يمارسنه تقليدياً". وتضيف أنّ النساء اللواتي لم يملكن " صوتاً كاملاً في حسم ما هي الأخبار في ذاك الوقت" يبدو أنّهن لن يستعدن الآن نفوذهن إذا شكّ الناجون في أصوات النساء ومصالحهن.
ولكن تقول هولست " أعتقد أنّنا نملك إيجابيات أكثر من السلبيات للوصول إلى وصف ملائم أكثر للنساء في المجتمع كلّه لأنّ البرامج الجديدة تجعل الحارس التقليدي لوسائل الإعلام مناسباً بشكل أدنى من أي وقت مضى".
وتوافق فريفوجيل على أنّ الأيام الجديدة لعصر الانترنت قد تكون صديقة أكثر للنساء. وبرزت حاجة واضحة جداً في الثمانينات لفتح أبواب الفرص أمام النساء. وقالت:" أعتقد أنّي منذ أن قمت بعملية شراء الأسهم نظرت إلى أنّ ما فعلناه في السابق كان على متن سفينة "التايتانيك" إذ سقط كلّ شيء إلى الأسفل! وما زال الحصول على أصوات النساء ووجهة نظرهن أمراً مهماً. وعلينا أن ندع هذا الأمر يحصل بأسلوب جديد".
كتابة الفصول المقبلة
بالطبع هناك أسف إلى جانب الإجهاد الذي يرافق الخروج من الوظائف المهمة والوداع. ولكن تشعر بعض الصحافيات المناضلات منذ وقت طويل بالراحة لحصولهن على الحرية لكتابة الفصول الجديدة في وظائفهن.
وفريفوجيل هي رئيسة التحرير المؤسسة لموقع "سان لويس بيكون"، وهو موقع للأخبار الإقليمية لا يهدف الربح.
وتقول:" منذ أن أطلقنا "ذي بيكون" اكتشفت أنّي أحب الصحافة عبر الانترنت. والموقع وسيلة أرفع للصحافة لأنّه ليس على المرء أن يختار بين السرعة أو التعمق. ويمكنه أن يحقّق الأمرين".
ويشكّل الانتقال الاستكشافي والتجاري لجمع الأخبار عبر الانترنت عائقاً للبعض بصفته أكثر شمولية من "الضربات" الصارمة في معظم الأحيان للتسلسل الهرمي في محطات التلفزة والصحف حيث كانت التغطية السياسية والرياضة الاحترافية مهاماً ذات مرتبة عليا وغالباً ما أُحيلت إلى الرجال.
وتقول فريفوجيل التي تشير إلى أنّ أربعة مناصب عليا من أصل ستة في بيكون تشغلها نساء:" عليّ الإقرار بأنّي لم أواجه بالفعل شعوراً بالأبواب الموصدة في وجه النساء. وأعتقد في المقابل أنّ كلّ شخص ينظر من حوله إلى من يملك فكرة جيدة ومن يقوم بأمر ربّما ينافس في مكان آخر. وهذا الأمر مختلف بالفعل".
وتقول باسكن إنّه قبل أن يبدأ الجمهور حتى بالابتعاد عن الصحف ونشرات الأخبار المسائية وإظهار الشباب أفضلية للانترنت بدأت الصحافة تبتلي بتدخّل الشركة الإعلامية في غرف إعداد الأخبار.
وأصبح هذا التبدل محسوساً في التسعينات، بحسب تقرير صدر عن مركز أبحاث بيو للناس والصحافة. وشعر حوالى نصف العاملين في حقل الأخبار عام
بأنّ "ذلك الضغط المتزايد بسبب الأرباح والتكاليف يؤذي جدياً نوعية تغطية الأخبار". وفكّرت بذلك أكثرية الصحافيين (
في المئة على الصعيد الوطني و
في المئة على الصعيد المحلي) مع حلول عام
. وقال ثلث الصحافيين إنّهم شعروا بالضغط من شركات الإعلانات أو أصحاب الشركة حول ماذا يكتبون أو ينشرون.
صفقة نايكي توقف إعادة القصة
تتذكّر باسكن وتقول:" أثناء وجودي في قناة "سي بي آس" كان لدي هدف شخصي ومهني بكتابة قصة دولية واحدة على الأقلّ كلّ عام. وحصل ذلك أثناء إقفال المكاتب في الخارج".
ورغم ذلك نجحت باسكن عام
في إعلان خبر عاجل عن محلات نايكي للملابس الرياضية في فيتنام عبر برنامج " 48 ساعة" في قناة "سي بي آس" وحازت على اهتمام ضخم. وتقول باسكن إنّه تمّ تحديث البرنامج ليُعاد بثّه عام
ولكن سُحب بعد أن عقدت "سي بي آس" و "نايكي" صفقة لتغطية الألعاب الأولمبية الشتوية وارتدى مراسلو "سي بي آس" ملابس تظهر العلامة التجارية "نايكي".
وتتذكّر أنّ الأمر شكّل أكثر من خيبة أمل وأضافت:" المكان الذي لطالما كنت أكنّ له الاحترام الأكبر – شبكة تيفاني، ادوارد ر. ميورو – خسر كلّ أهميته بنظري". ورغم أنّ "سي بي آس" عارضت الاتصال بين الرعاية من نايكي وإلغاء البرنامج إلا أنّ القرار بقي مثيراً للجدل.
واستمرّت مسيرة باسكن المهنية بالنجاح وكانت لديها مهام في "آي بي سي" ومركز الدمج للسلامة العامة في واشنطن وتلفزيون "دبليو جي آل آي" حيث اجتمعت من جديد مع المنتجة في مجال الاستقصاء ساندي برغو. وحازت تقاريرهما بعنوان " حفر من أجل الدولارات" حول عيادة لطب أسنان الصغار تجري عمليات غير ضرورية للأطفال لتجمع تعويضات من "ميدكايد" على عدد كبير من الجوائز من بينها جائزة "دو بون - كولومبيا". ومع تراجع دخل الإعلانات في المحطة أُخرجت برغو من العمل قبل وقت قصير من الإعلان عن الجائزة وحث ذلك باسكن على القول " انتقلت من "فريقنا "آي" إلى فرقي "أنا وحدي". وبعد يوم من حصولهما على الجائزة تلقّت باسكن اتصالاً يعلمها بخروجها من العمل أيضاً.
وبالإضافة إلى خسارة الخدمة المقدّمة إلى متابعي الأخبار يُعتبر استنزاف الأدمغة من غرف الأخبار التقليدية مزعجاً على وجه الخصوص لأنّ انتقال العمل من الصحافيين المحنّكين إلى الصحافيين ذوي الخبرة الأقلّ لن تجري كما في السابق.
وتقول باسكن:" لطالما أحببت إرشاد الشباب. هذا الأمر موجود في داخلي. وقال لي عدد كبير من الناس كم تعلّموا منّي. وهذا الأمر مرضٍ جداً. أفتقد فرصة تحقيق ذلك".
وتقول غارسيا:" أسمع أنّ النساء يشكّلن إحدى ضحايا تقليص الأعداد في غرف الأخبار لأنّها وظائف مرنة للمرأة. وسيشكّل ذلك مصدر قلق لأنّ عدد النساء في مجال الصحافة سيتدّنى".
وتشير غارسيا أيضاً إلى أنّ "الصحافيين بارعون في تأمين شبكة من الاتصالات والعلاقات لمقالة معينة أكثر من تأمينها لأنفسهن. وستبرع النساء بشكل أفضل في الصحافة في هذا الإطار".
شيلا غيبونز محرّرة "ميديا ريبورت تو ومن" وهي مجلة إخبارية فصلية تتضمّن أخباراً وأبحاثاً وتعليقات حول موضوعي المرأة والإعلام. وشاركت في كتابة " تاكينغ ذير بلاس: وثائقي عن تاريخ المرأة والصحافة"، منشورات ستراتا الذي حاز على جائزة أفضل كتاب مدرسة من جمعية كتّاب النصوص الأكاديميين، و"استكشاف وسائل الإعلام لتغيير العالم"، لورنس ارلبوم، ناشرون.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
المرأة في الإعلام مكانك راوح؟ لا نفع من الانتظار بعد
http://www.womensenews.org/article.cfm/dyn/aid/2927
برنامج ماكورميك للكتّاب الجدد
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|