|
نايروبي، كينيا (ومينز إي نيوز)— كنت أدرك المخاطر المرتبطة بإنجاب الأطفال معظم حياتي ولطالما آمنت أنّها جزء من "المخاطر الطبيعية". ولكنّ إطلاق الحملة حول مسألة الوفيات النفاسية (بين الأمهات الحوامل) غيّر ذلك. وقد أثّر بي أكثر الشهر المنصرم عندما توفيت شقيقتي الأصغر سناً أسمو (المعروفة بتلاتوا) عن عمر
سنة بعد ساعتين على إنجاب طفلها الثاني، طفل لم تستطع أن تضمّه أبداً.
وأسمو واحدة من بين
امرأة يفارقن الحياة كلّ عام نتيجة عملية إنجاب أو حمل، وهو المسبب الأوّل للوفيات بين النساء في سن الحمل في العالم النامي. ويمكن منع الأكثرية الساحقة من هذه الوفيات ولا شكّ في أنّ الوقاية منها أقلّ كلفة من الموت من الناحيتين البشرية والمادية للأسر والمجتمع عموماً.
ولنتأمل في حقيقة تظهر أنّ النجاة من الحمل مسألة امتياز: تبلغ نسبة خطر وفاة المرأة نتيجة الحمل في دولة متطورة 1 من أصل
أمّا في افريقيا فتصل إلى
من أصل
.
ولكن رغم أنّ الاحصائيات يمكن أن تثقّف وتزيد الوعي إلا أنّها تبقى مجرّد احصائيات. وقد لا نشعر بتأثيرها مباشرة إلا إذا أصبحت إنسانية.
فدعوني أخبركم عن شقيقتي.
كانت أسمو بعيدة كلّ البعد عن الأمية. فقد عملت كأستاذة لمادة العلوم في المدرسة الثانوية ويشغل زوجها منصب مدير مدرسة. ولا يُعتبران من ناحية الدخل رجلاً وامرأة "عاديين". ويمكن أن "يشتري" دخلمها الوصول إلى أفضل المنشآت الصحية. وتوفيت شقيقتي في عيادة "خاصة" في فونتوا، وهي قرية صغيرة في نيجيريا. والعيادة واحدة من عيادات كثيرة نبتت فجأة استجابة للأزمة في قطاع الصحة العامة في افريقيا.
ويملك معظم هذه العيادات "الخاصة" أطباء وعاملون آخرون في المجال الطبي ضمن القطاع الرسمي. والخط الفاصل الوحيد بين القطاعين العام والخاص هو المال الإضافي الذي يستطيع الأشخاص الميسورون دفعه للحصول على رعاية إضافية والوقت من المحترفين العاملين في القطاع الرسمي حيث العمل الشاق.
لعبة الحظّ
لكن يتعلّق الأمر كلّه بلعبة الحظّ لأنّ عدداً كبيراً من العيادات "الخاصة" في افريقيا ليس لديها المنشآت الضرورية وغالباً ما تستند على القطاعات المخصخصة للمنشآت العامة.
وينبغي تحسين المستشفيات الحكومية والمؤسسات الطبية الأخرى – مثل المستشفيات المتخصّصة في طب الأطفال والطب النسائي والمستشفيات الأخرى مثل مستشفيات تعليم
الجامعات.
ويكمن السبب الرئيس لوفاة شقيقتي بعد أن نزفت حتى الموت في غياب الأشخاص المؤهلين في العيادة الخاصة للحضور في حالة الطوارئ بعد الولادة. وقد تنتج وفاة عدد كبير من النساء عن بعد المسافة بين المرأة والمنشآت الصحية أو الافتقار إلى النقل المناسب في حال الطوارئ وعدم قدرتها على الحصول على التدخل الملائم والمحترف في الوقت المناسب.
وتستند صحة الأمّهات والمواطنين الآخرين وأمد حياتهم في افريقيا وآسيا حيث ما زال معظم الناس يعيشون في مناطق ريفية على الاختيار العشوائي الذي فرضته منشآتنا الطبية المحدودة. وتحدّد المنطقة السكنية والقدرة المادية حتى في مدن العاصمة إمكانية وصول الناس إلى الخدمات.
وتقول آني رجا، الأمينة العامة للاتحاد الوطني للنساء الهنديات، إنّه في الهند حيث تُسجّل أعلى نسبة للوفيات النفاسية في العالم " يفضّل عدد كبير استخدام غضب الله كنتيجة للوفاة بدل عدم توفر الرعاية الطبية أو فشلها".
وينطبق الأمر أيضاً على افريقيا. وبما أنّ اللّه لا يحتجّ وليس لديه قسم نقض فوري فيمكن إلقاء اللوم عليه في الأمور كافة.
إرادة سياسية وليست إرادة الله
لكنّ إرادة الله لا تقضي بمجيء الأطفال من دون أمّهاتهم. وهذه هي الطريقة التي نخطّط فيها لمجتمعنا وتؤدي إلى وفاة النساء.
وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان أنّ إنفاق الهبات على الصحة الإنجابية بلغ
مليار دولار أميركي عام
فيما يحتاج العالم إلى
مليار دولار أميركي لمكافحة الوفيات بين الأمّهات الحوامل.
ولكنّها ليست مسألة نقص في الموارد فحسب إنّما مسألة أوليات عامة غير صديقة أيضاً.
وإذا سافر وزير الصحة في أي بلد إلى الخارج لتلقّي العلاج لأي سبب صحي ولا يضع وزير التعليم أي من أبنائه في نظام التعليم الذي توفّره وزارته فلمَ ينبغي أن يثق الناس بخدماتهم؟
ومن غير المقبول أن تتمكّن الحكومات من إيجاد المال للحروب الجائرة والأمن الخاص للرئيس وزوجته أو خليلاته – دون ذكر الوزراء والمسؤولين الآخرين في الدولة – بدل توفيرها للمواطنين الذين يحتاجون بشدة إلى الخدمات.
وليس تخصيص الخدمات الرسمية إن في الصحة أو التعليم ممكناً لأكثرية المواطنين. وليس من الممكن أيضاً حلّ المشكلة بشكل سحري. وينبغي أن يمارس مواطنو افريقيا وآسيا ضغوطاً على حكوماتهم من أجل سياسات عامة تخدمهم بشكل أفضل.
هدف إنمائي للألفية مع حلول عام
تعهّد الزعماء من
دولة فقيرة وغنية في عام
تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وهي مجموعة من ثمانية أهداف للقضاء على الفقر المدقع وتحسين الصحة النفاسية والتعليم والمناخ إلى جانب إقامة شراكة عالمية للتنمية مع حلول عام
. ويقضي الهدف الخامس بتخفيض معدّل الوفيات النفاسية بمقدار ثلاثة أرباع. ولكن حقّق هذا الهدف أدنى نسبة تقدم ويبدو أنّه لن يُنجز إلا اذ اتُخذ تحرّك طارئ الآن.
وتشير جيميما أ. دينيس-آنتوي، وهي قابلة في غانا تعمل مع الاتحاد الدولي للقابلات القانونيات، إلى أنّ النساء في سن الإنجاب وفي الدول ذات الدخل المتدني ما زلن يفارقن الحياة بسبب مضاعفات يمكن الوقاية منها.
وتقول:" يجب أن يرفض هذا الوضع المهتمون في تحسين صحّة الأمّهات الحوامل. وينبغي أن تنتفض دول افريقيا جنوب الصحراء الكبرى ودول نامية أخرى داخل آسيا وأميركا اللاتينية على وجه الخصوص في هذه المناسبة وتعالج المشكلة من خلال تبنّي اقتراحات مصدّق عليها طبياً. والقابلة القانونية بالغة الأهمية لتحقيق النجاح".
ووفقاً لبحثي في التفاصيل تُعتبر البنى التحتية والعاملون في الرعاية الصحية المناسبة حاجتين ضاغطتين. ولكن تحتاج النساء الحوامل أيضاً إلى مصادر مضمونة للغذاء والماء والتصريف الصحي لضمان الغذاء الملائم والنظافة. ويحتجن إلى طرقات وجسور للوصول إلى المستشفيات عند الحاجة والكهرباء فيمكن حينها معالجتهن على نحو صحيح عند وصولهن. وهنّ بحاجة أيضاً إلى التعليم الذي يساعد النساء على التخطيط بشكل أفضل واعتماد سياسة توسيع الفترة الفاصلة بين الطفل والآخر. وهنّ أيضاً بحاجة من حكومتهن لضبط المالاريا، وهو سبب رئيس للوفيات بين الأمّهات الحوامل لأنّ الحمل يجعلهن أكثر ضعفاً أمام المرض. وعلى زعماء الدول الفقيرة تنظيم الموارد المحلية لتلبية هذه الحاجات.
وستناقش الدكتورة جيميما أ. دنيس آنتوي وهي المستشارة الإقليمية للقبالة في الاتحاد العالمي للقابلات القانونيات وآني رجا وقد ذكرناها سابقاً في المقالة في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت الشرقي لنيويورك يوم
آذار / مارس وسائل لدفع التقدم نحو الهدف الخامس من الأهداف الإنمائية للألفية في دردشة عبر الانترنت من تنظيم ومينز إي نيوز وحملة الألفية للأمم المتحدة. وأحثّكم على المشاركة في النقاش مباشرة عبر موقع http://www.videonewswire.com/event.asp?id=56817
ويمكن تقديم الأسئلة مسبقاً إلى أعضاء اللجنة:maternalmortalitydebate@gmail.com.
تاج الدين عبد الرحيم نائب مدير حملة الألفية للأمم المتحدة في افريقيا التي تدعم جهود المواطنين الهادفة إلى محاسبة حكوماتهم على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وشارك في حركات اجتماعية ومنظمات المجتمع المدني في افريقيا لأكثر من عقدين.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
h
الإهمال السياسي يقتل ملايين الأمّهات
ttp://awomensenews.org/article.cfm?aid=2806&context=archive
حملة الألفية للأمم المتحدة
http://www.endpoverty2015.org/
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|