|
أوتافالو، الإكوادور (ومينز إي نيوز)— تقول روزا كولتا وهي قابلة قانونية تقليدية ومروّجة للمسائل الصحية بين الثقافات في أوتافالو إنّ الجاذبية هي القابلة القانونية غير المرئية في طقوس الإنجاب عند السكان الأصليين.
ولذلك يدعو جناح الولادة العمودية في المستشفى المضاء على نحو خافت في سان لويس دي أوتافالو إلى التفكير في تمارين اليوغا أو قاعة رقص الباليه.
وعند الحائط الخلفي ستة قضبان أفقية على مستويات مختلفة مع حبل ملوّن وتشكّل منحدراً أو "شكانا" في لغة الكيشوا، وهي اللهجة المستخدمة هناك في جبال الأنديز بين الإكوادور وكولومبيا.
وتقوم النساء في غرفة عند الزاوية إلى جانب غرفة الطوارئ في المستشفى بالإمساك بتلك القضبان ويبدأن بالنزول تدريجياً في فترة المخاض فينتقلن من مرحلة الوقوف قبل بدء التقلصات إلى الركوع ووضع اليدين على القضيب الأخير والظهر ملتفّ لتصبح منطقة العمود الفقري والظهر عالية وجاهزة لإخراج الطفل.
ويساعد ضغط أسفل البطن مع نزول المرأة عبر تلك المستويات أو تغيير وضعيتها من الوقوف إلى القرفصاء على دفع الطفل إلى الخارج ويسرّع اتّساع عنق الرحم.
ومستشفى سان لويس دي أوتافالو أوّل مستشفى حكومي في الإكوادور يوفّر ما يُسمّى بجناح
الولادات العمودية ويربط بين ممارسات الولادة لدى السكان الأصليين والطب الحديث ويشكّل جزء من مسعى نموذجي لتخفيض الوفيات بين الأمّهات الحوامل والأطفال وجذب مزيد من النساء إلى الإنجاب في المستشفى. وافتُتج الجناح في نيسان / أبريل من عام
.
وتقول كولتا:" كان الدخول إلى المستشفى والرعاية بالنساء نضالاً صعباً مع حكمتنا وممارستنا المستمدّة من أسلافنا ومع أعشابنا ومياهنا وشعائر التنظيف المقدّسة الخاصة بنا. ولكلّ شخص طاقة سيئة. ولكنّنا نخرجها عند الولادة".
الأعشاب التقليدية في اليد
تمتلئ رفوف هذه الغرفة الصغيرة بالأعشاب من "الباتاكون يويو"، وهي عشبة جبلية تخفّف آلام البطن إلى " أوهاس دي هيغو"، وهي أوراق التين المستخدمة لتنظيف منطقة المهبل وتخديرها خلال عملية الولادة ولتعزيز النشاط العضلي.
وتتناوب ثلاث قابلات تقليديات لتحضير الأعشاب وتنظيف المياه للأمّ التي تبدأ بتناول هذه الشرابات الخاصة عندما يبلغ اتّساع عنق الرحم بين
و
سنتيمرات.
وتجري القابلات القانونيات هناك تدليكاً للأمّ إلى أن يولد الطفل. ويشرف "ياتشاك" – وحرفياً تعني " هو الذي يعرف" – على البعد الروحي لهذه العملية ويضمن أنّها تتّبع القوانين الكونية المستمدة من الأسلاف. ويرحّب هذا العرّاف من الأنديز بالطفل لوصوله إلى العالم ويضرب خمس حجرات على إطار الباب في جناح الولادة ويمثل ذلك الأصابع الخمسة لليد.
وقال العرّاف هويلكا بوكارا بخسي، وهو إسم يعني قوة القمر بلغة الكيشوا:" كلّ تفصيل متعلّق بالولادة مهمّ بالنسبة إلينا. وهذه خارطة طريق تكشف طبيعة الطفل وتنذر بحياته. وتصبح قاعة المستشفى مكاناً مقدساً، مذبحاً، إذ تولد الحياة هناك".
وتضمّ المستشفى فريقاً من ستّة أطباء توليد وثلاثة متدرّبين وثماني ممرّضات وطبيب نسائي و10 قابلات تقليديات مدرّبات على الولادة العمودية.
ويصل إلى العالم خمسة إلى ستة أطفال في اليوم بموجب المعرفة التقليدية القديمة للكيشوا في هذه الوضعية الطبي.
تزايد الطلب
يستمرّ المستشفى بتوفير الولادة الأفقية في غرفة مجاورة ولكنّ طلب الولادة العمودية يزداد.
واستقبل المستشفى
ولادة عمودية من نيسان / أبريل وحتى كانون الأوّل / ديسمبر
. وأُجريت
ولادة في شهر كانون الثاني / يناير وحده أي أكثر من نصف الولادات.
وقالت مونيكا باسامايو أثناء خروجها برفقة زوجها على الكرسي النقال من المستشفى مع مولود جديد بين ذراعيها في أوائل الشهر الجاري:" الولادة العمودية أسهل وأسرع. يخرج الطفل وتستطيع بعد ذلك أن تخرج المرأة".
وأنجبت باسامايو منذ خمس سنوات ابنتها الأولى ماريا فرناندا بعملية أفقية. واستمرّ المخاض في ذاك الوقت ست ساعات. أمّا ولادة الصبي بعملية أفقية في 5 شباط / فبراير فتطلّب نصف المدة الزمنية.
ويعزو الدكتور بيدرو لونا، الطبيب النسائي المسؤول في الجناح، سرعة الولادة العمودية في حالة باسامايو ونساء أخريات إلى استخدام وضعية طبيعية.
ويقول لونا:" عملية الإنجاب العمودية، المعتمدة في تقليد الكيشوا، عملية طبيعية وغريزية لها حسّ فلسفي. والولادة الأفقية ممارسة غربية أحضرها الفاتحون بغياب منطق طبي".
ويقول لونا إنّه عندما فتحت المستشفى جناح الولادات للتبادل الثقافي بلغت نسبة النساء من السكان الأصليين في الولادات العمودية
في المئة. وفضّلت معظم النساء من الإرث العرقي المختلط الولادة الغربية والأفقية. وتبلغ النسبة حالياً
في المئة من السكان الأصليين و
في المئة من السكان من الإرث العرقي المختلط.
وتبلغ نسبة وفيات الأطفال في المستشفى
طفل لكلّ
ولادة وهي نسبة أدنى من نصف المعدّل الوطني الذي يبلغ
. وشهد جناح الولادات العمودية حالة وفاة واحدة بين الأمّهات بسبب مضاعفات من التهاب غشاء غير مرتبط بالولادة مقارنة بثماني وفيات نتيجة المضاعفات في عمليات الولادة الأفقية في العام السابق.
ويقول لونا إنّ الولادات العمودية ساعدت أيضاً في تخفيض العمليات القيصرية من 18 إلى 8 في المئة في المستشفى.
توفير نموذج وطني
حوّلت نجاحات المستشفى العملية إلى نموذج لبلد يحاول تخفيض نسبة الوفيات بين الأمّهات الحوامل والضحايا من المواليد الجدد بين
إلى
في المئة على التوالي. وأصبح جناح الولادات في كانون الثاني / يناير مركز تدريب للعيادات التي تأمل في إدخال هذه الممارسة المستمدة من الأسلاف أو إجرائها.
ويقول لونا إنّه يعمل على اتفاقية مع الجامعات الوطنية ووزارة الصحية لتعليم الممارسات المستمدة من الأسلاف في كلية الطب. وتعمل
قابلة تقليدية مدرّبة في أوتافالو وفي المناطق الريفية المحيطة التي يصل عدد سكانها إلى
شخص.
ودعت وزارة الصحة إلى استراتيجية وطنية معجّلة في آب / أغسطس
لتخفيض الوفيات بين الأمّهات الحوامل والمواليد الجدد. وتَجسّد تدريب القابلات التقليديات وإنشاء أجنحة الولادات العمودية في استراتيجية الحكومة. وانتشرت مراكز الولادات هذه التي تجسّد ممارسات الولادة العمودية من أوتافالو إلى مقاطعات شيمبورازو وأمازونيا وإزميرالداس.
ويدعم صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للنساء مركز مستشفى سان لويس دي أوتافالو لبلوغ الهدف الإنمائي للألفية بتخفيض الوفيات بين الأمهات الحوامل من خلال جعل المستشفيات قريبة أكثر من الجاليات الريفية التي تتّبع العادات التقليدية.
وتقول ليلي رودريغيز، الممثلة المساعدة في صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للنساء في كيتو، إنّ إدخال الجناح زاد الولادات في المستشفى بنسبة
في المئة.
وتضيف رودريغيز:" اكتشفنا أنّ أكثرية النساء من السكان الأصليين والأعراق المختلطة أنجبن أطفالهن في المنزل لأنّهن خفن من المستشفى. ولم يفهمن اللغة التقنية. ولم يشعرن بالارتياح مع طلب التعري. لقد افتقدن إلى أعشابهن وعائلاتهن".
دومينيك سوغيل محرّرة النسخة العربية لموقع "ومينز إي نيوز".
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
مدرسة للقبالة القانونية في المكسيك تجد نفسها في الطليعة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3231&context=archive
جبال غواتيمالا تصبح مكاناً خطراً للأمّهات الحوامل
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2814&context=archive
بوليفيا تدفع باتجاه ممارسات التوليد في المنزل
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3254&context=archive
القابلات بنتقدن بقوة الاتجاه المخيف لإجراءات التوليد
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2512&context=archive
قانون هاواي يسمح الآن للأهل بالاحتفاظ بالمشيمة
http://www.womensenews.org/article.cfm?aid=2841
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|