|
بقلم جوزيف مايتون
مراسل ومينز إي نيوز
القاهرة، مصر (ومينز إي نيوز)-- سيقترح بعض الأعضاء عند انعقاد البرلمان الجديد في مصر في أوائل شباط / فبراير قانوناً لتشديد العقوبات على المعتدين جنسياً من خلال زيادة فترة السجن والغرامات.
وسيضع مشروع القانون أيضاً مزيداً من الضغوط على الشرطة لقمع المعتدين من خلال دعوتها إلى التدخل عندما تحصل الحوادث وألا يبقوا متفرّجين مستسلمين عندما تطالب النساء بالعدالة.
ويتوقّع عدد كبير من المراقبين أن يُقرّ القانون لأنّ الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم وحركة الإخوان المسلمين في المعارضة يعزّزان مشروع القانون.
وقال الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة: "أعتقد أنّه حان الوقت لمصر كي تسير قدماً بالمسألة ومشروع القانون المقترح هو الفرصة الأفضل لأنّه لا يلاقي معارضة لا من الحكومة ولا من الأحزاب. لذا نحن متفائلون بإقراره".
ويأتي مشروع القانون بعد عقوبتين بارزتين في قضايا اعتداء جنسي العام الفائت ويقول فريق العمل في مؤسسة المرأة الجديدة في القاهرة إنّهما حثّتا الضحايا الإناث للاعتداء الجنسي والتحرش في الشارع على طلب النصيحة حول كيفية توجيه الاتهامات ضدّ المعتدين.
وقالت رئيسة المؤسسة أمل عبد الهادي: "نرى نساء يرغبن أكثر فأكثر بالذهاب والتعامل مع مسألة الانتهاكات ضدّهن. وتخرج النساء ليتحدّثن عمّا حصل لهن بسبب قضايا المحكمة".
وشكّلت قضية نهى رشدي، وهي منتجة أفلام وثائقية تبلغ 27 سنة من إسرائيل، القضية الأبرز العام الفائت إذ تحرّش بها رجل في الشارع بعد أن تدلّى من نافذة سيارة ليمسك بثدييها.
وحكمت المحكمة في تشرين الأوّل / أكتوبر الفائت على الرجل بالسجن لمدّة ثلاث سنوات بموجب قوانين التحرش الجنسي الحالية وفرضت عليه غرامة بقيمة 900 دولار أميركي تقريباً.
الحكومة تولي اهتماماً
قالت نهاد أبو القمصان رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة ومقرّه القاهرة إنّ الدعاية التي تحيط بهذه القضية وتوقيف عشرات المعتدين في الأشهر الأخيرة دلالات على أنّ الحكومة تبدأ بإيلاء اهتمام أكبر بمسألة أصبحت مشكلة رديئة السمعة.
وقالت: "أنا متفائلة بأنّ العام المقبل سيكون أفضل للنساء سيما مع قانون جديد يُتوقّع إقراره".
وتشير إلى أنّه رغم إظهار قضية رشدي أنّه يمكن أن تحصل النساء على العدالة في البلد إلا أنّ عدداً كبيراً منهن يلزمن الصمت إزاء التحرش.
وقالت أبو القمصان: "تسير النساء قدماً ولكن ببطء لأنّ عدداً كبيراً منهنّ يعتقد أنّه خطأهن عند التعرض للتحرش أو الاعتداء. لذا نأمل أن تثق النساء بالظهور مع وجود عدد أكبر من القضايا على غرار قضية رشدي".
ونُشر تقريران العام الفائت حول التحرش والعنف ضدّ النساء. وأصدر المركز المصري لحقوق المرأة في تموز / يوليو التقرير الأوّل وكشف أنّ 98 في المئة من النساء الأجنبيات و60 في المئة من النساء المصريات يتعرّضن للتحرش على أساس يومي. وأُجريت الدراسة على عيّنة ضمّت أكثر من 2،000 امرأة في أربع محافظات في البلد من بينها القاهرة والجيزة.
وكشف تقرير للحكومة في تشرين الثاني / نوفمبر أنّ 47 في المئة من النساء المتزوجات وتتراوح أعمارهن بين 15 و 49 سنة عرضة على الأقلّ لمرة واحدة للعنف الجسدي. ومن بين النساء المتزوجات تتعرّض 33 في المئة لإساءة المعاملة الجسدية و7 في المئة للاستغلال الجنسي قبل الزواج. ووجد أنّ 18 في المئة من النساء المصريات عرضة للعنف النفسي مثل سلوك الترهيب.
شكّ في التنفيذ المتواصل
يشكّ يسري محمد بيومي العضو في البرلمان من حزب الإخوان المسلمين في أن يُطبّق القانون الجديد على نحو ملائم وكافٍ.
وقال في نقاش طاولة مستديرة في تشرين الأوّل / أكتوبر: "رأينا قانوناً جديداً للسير يُطبّق ولكن لم يتغيّر فعلاً أي شيء فلمَ علينا أن نؤمن أنّ قانوناً جديداً حول التحرش سينجز العمل؟"
وشكّل قانون السير محاولة من الحكومة للمساعدة على تقليص عدد حوادث السير على الطرق السريعة في مصر وتودي بحياة حوالى 6،000 شخص سنوياً. وقال بيومي في المقابل إنّه رغم القانون الجديد الذي ضمّ حزام الأمان والسرعة القسوى في القيادة وعقوبات أكثر صرامة على المنتهكين إلا أنّ الشرطة لم تقم سوى بالقليل لقمعها.
ورغم أنّ الانتصار القانوني لرشدي زاد آمال عدد كبير من النشطاء هناك في مجال حقوق المرأة خلال الخريف الفائت إلا أنّه قسم أيضاً بعض الحلفاء السابقين.
واتّهمت نجلاء الإمام، وهي محامية دعمت في الأساس رشدي، بعد أقلّ من أسبوع على الإدانة محاولة المواطنة الإسرائيلية إفساد صورة مصر واستخدام القضية لمكاسبها الشخصية.
وقدّمت الإمام ومحامٍ آخر هو نبيل الوحش شكوى قضائية مع المدّعي العام في القاهرة ضدّ رشدي وطالبا باعتقالها "للإساءة إلى الأمن القومي والكذب بشأن التهم". ورفض المدّعي التهم.
وقالت رشدي في مقابلة هاتفية قصيرة إنّها لا تنوي أن تصبح بطلة للنساء المصريات.
وأضافت: "أردت ببساطة أن تأخذ العدالة مجراها بشأن رجل اعتدى عليّ لذا لا أفهم كلّ هذا الجدل".
إدانة ثانية
حكمت محكمة في القاهرة بعد انتصار رشدي على رجل آخر بالسجن لمدة سنة في حادث منفصل في اعتداء عصابة ضدّ فتيات يقفن عند شارع جامعة الدول العربية المكتظ في منطقة المهندسين.
وفرحت نهاد أبو القمصان رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة بهذا الحكم. وقالت: "قامت الشرطة بشيء ما. وهذا حتماً تغيير مرحب به مقارنة بالماضي عندما جلست الشرطة وسمحت للرجال بالاعتداء على النساء".
وظهرت السيدة الأولى في مصر سوزان مبارك في تشرين الثاني / نوفمبر عبر شاشات التلفزة ولطالما اعتبرت نفسها متحالفة مع نشطاء في مجال حقوق المرأة للتقليل من خطورة فكرة التحرش المفرط بالنساء في الشارع المصري.
وقالت السيدة الأولى في مقابلة تلفزيونية مع القناة الفضائية "العربية" بعد أن عرض لها مقدّم البرنامج عدداً من مزاعم الاعتداءات الأخيرة المقدّمة من النساء من بينهن رشدي: "يحترم الرجال المصريون النساء المصريات دائماً. ويعطي ذلك انطباعاً بأنّ الشوارع في مصر غير آمنة. وليس هذا الأمر صحيحاً... فوسائل الإعلام بالغت في الأمر. إذا حصلت حادثة أو اثنتان أو حتى عشر فمصر 80 مليون نسمة ولا يعني ذلك أنّها ظاهرة إطلاقاً.. ربّما عدد قليل من الشباب المتهوّرين هم وراء هذه الجريمة".
وأوحت السيدة الأولى أنّ بعض وسائل الإعلام السلبية ربّما حرّضتها المجموعات الإسلامية المقاتلة. وقالت في إشارة إلى المناصرين الإسلاميين: "ربّما أراد بعض الأشخاص أن تبدو المسألة وكأنّه في غياب الأمان في شوارع مصر على النساء والفتيات البقاء في المنزل. وقد يكون ذلك جدول أعمالهم".
ونقد نشطاء بارزون من بينهم أبو قمصان وعبد الهادي الادّعاء بأنّ هؤلاء الأشخاص يقومون بالتحرش لأسباب سياسية.
وقالت أبو القمصان: "تظهر ادّعاءاتها بالفعل أنّ بعض الأشخاص لا يريدون حقيقةً التحدث عن هذه المسألة".
وأضافت: "ما يقوله الناس حول مسؤولية الإسلاميين عن هذه المسألة أمر مضحك لأنّهم كانوا ضدّنا لوقت طويل. وعلينا تثقيف كلّ شخص حول هذه المسألة الحقيقية التي تؤثر على عدد كبير من النساء هنا".
جوزيف مايتون صحافي مقرّه في القاهرة. تُنشر أعماله بانتظام في "ميدل إيست تايمز" و"وورلد بوليتيكس ريفيو" ومنشورات أخرى في المنطقة.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
القاهرة من المدن غير المناسبة للغفادة عن الاعتداء الجنسي
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2657
"مضايقة حواء" تجعل طرقات الهند دنيئة للنساء
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2450
النساء يستخدمن الانترنت للردّ على المعاكسات
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2182
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|