|
مانيلا، الفيليبين (ومينز إي نيوز)-- كادت دوريا فلوريس, وهي من جامعي القمامة في مقلب نفايات بياتاس في عاصمة الفيليبين, أن تفارق الحياة أثناء عملية الإنجاب منذ بضع سنوات.
ولكنّها خسرت طفلها السابع.
وكان ذلك اليوم الذي قرّرت فيه ربط قنوات الفالوب للتأكّد من أن لا تحمل مجدداً. وأدركت كذلك ذاك اليوم أنّ هذا يكفي.
وقالت فلوريس وهي أمّ لستة أولاد تبلغ 48 سنة: "كيف يمكن أن يستمرّ الإنسان في إنجاب الأطفال؟ لا نجني أموالاً كافية لتغذيتهم وإرسالهم إلى المدرسة".
ويبلغ عدد سكان الفيليبين حوالى 90 مليون شخص وتحتلّ المرتبة 12 في العالم من ناحية العدد الأكبر من السكان. وإذا استمرّ النمو السنوي أكثر من 2 في المئة فقط فيُتوقّع أن يتزايد العدد بسرعة إلى 177،2 مليون شخص بحلول عام 2041.
والنساء في الأسر الأكثر فقراً ليهن بمعدّل ستة أطفال فيما يبلغ المعدّل الوطني 3،5 طفل، بحسب معهد السكان في جامعة الفيليبين ومقرّها مانيلا.
ويضع ذلك النساء على غرار فلوريس وسط نقاش ساخن حول مشروع قانون منذ أيلول / سبتمبر 2008 لإنشاء أوّل برنامج وطني لتنظيم الأسرة والصحة الإنجابية في الفيليبين.
واقترح المشرّعون خلال أيار / مايو الفائت بقيادة النائب إيدسيل لغمان، وهو عضو في الكونغرس لولاية خامسة، مشروع القانون لإنشاء البرنامج الذي سيكلّف الحكومة حوالى 42 مليون دولار أميركي سنوياً لتوزيع معلومات ووسائل منع الحمل. وسيبلغ معدّل التكاليف حوالى سنتاً واحداً لكلّ امرأة في سن الإنجاب يومياً.
تفاؤل وقلق
فشلت مشاريع قوانين مماثلة في الماضي ولكنّ المؤيدين هذه المرّة متفائلون. ويتوقّع تصويت في شباط / فبراير ويملك مشروع القانون 113 مؤلفاً مشاركاً ويحتاج إلى 120 صوتاً لإقراره.
ولكنّ المؤيدين قلقون أيضاً من أنّ الكنيسة الكاثوليكية التي خرقت جهوداً سابقة ما زالت تملك الوقت لتخفيض دعم المشرّعين. وقد يوحي تأجيل الموافقة أنّ مزيداً من السياسيين يبتعدون عن القانون في ظلّ الانتخابات الوطنية المزعم عقدها عام 2010.
وتقول بيث أنجيسيوكو، الأمينة العامة لشبكة حركة الصحة الإنجابية ومقرّها في مانيلا، وهو تحالف يضمّ حوالى 40 مجموعة مناصرة لحق الاختيار تضغط لدعم مشروع القانون: "إذا ماطلوا في مشروع القانون فسيلعب عدد كبير من سياسيينا بأمان وسيبقون صامتين".
ويقول لغمان إنّ قانون التنمية السكانية والصحة الإنجابية عام 2008 سيعزّز صحة الأمّ الحامل والطفل. وسيطبّق مشروع القانون أيضاً التربية الجنسية للطلاب بدءاً من الصف الخامس وتطبيق سياسة وطنية حول الواقي وتسهيل توفير وسائل منع الحمل للنساء ذوات الدخل المتدني عبر توزيعها من خلال العيادات التي تديرها الحكومة.
ولكن يضيف لغمان أنّ مشروع القانون يتعلّق بالحقوق والصحة والتنمية البشرية المستدامة أكثر من وسائل منع الحمل والتربية الجنسية.
وأضاف: "ستكون الفكرة الرئيسة أنّ النساء والأزواج يجب أن يطّلعوا على حرية خيار التكيف مع أي نوع من أنواع وسائل تنظيم الأسرة يرغبون باستخدامها نظراً إلى حاجاتهم ومعتقداتهم الدينية".
ويدعم 63 في المئة من الفيليبينيين مشروع القانون، بحسب استطلاع في 19 كانون الثاني / يناير أجرته بالس آسيا، وهي شركة أبحاث في مانيلا.
ولكن تبقى معارضة الكنيسة عائقاً كبيراً في دولة يضمّ الكاثوليك 80 في المئة من سكانها.
شجب في العظات
يشجب الأساقفة والكهنة مشروع القانون في العظات. وترفع الكنيسة ملصقات وتأخذ صفحة كاملة من الإعلانات في الصحيفة وتُعقد تجمّعات للمصلّين. ورغم أنّ الكنيسة لا تموّل علناً حملات سياسية إلا أنّها تملك 500،000 اسم حتى الآن لعريضة ضدّ مشروع القانون. وهدّد أسقف برفض المناولة للمشرّعين الذين يدعمون المشروع.
وقال الكاهن ملفين كاسترو الأمين التنفيذي للجنة الأسقفية حول الأسرة والحياة في مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الفيليبين إنّه في ظل الانتخابات الوطنية التي تبعد سنة واحدة تحدّث زعماء الكنيسة على نحو خاص مع رجال الكونغرس. وأضاف: "لا نريد أن نمارس جهوداً كثيرة عليهم كما لو أنّنا نبتزّهم. ولكن علينا إقناعهم بأنّه ليس المسار الصحيح".
ويقول كاسترو إنّ الكنيسة تعتبر بعض وسائل منع الحمل مساوية لعمليات الإجهاض لأنّها تمنع بويضة مخصّبة من أن تُزرع في الرحم.
وينصّ مشروع القانون بوضوح أنّ الإجهاض سيبقى غير شرعي. ورغم إقرار الأمم المتحدة بأنّ الإجهاض مسموح عندما تتعرّض صحة المرأة للخطر إلا أنّ هذا الاستثناء ليس مفصّلاً في قانون الفيليبين.
وتجري حوالى 473،000 امرأة عمليات إجهاض غير شرعية كلّ عام في البلد وأكثرية النساء فقيرات وغير متزوجات وكاثوليكيات، بحسب معهد السكان في جامعة الفيليبين. وتلاقي حوالى 800 امرأة حتفها بسبب عمليات إجهاض غير متقنة سنوياً.
وقال لغمان: "ترتكب الكنيسة الكاثوليكية أمراً يقارب جريمة تشجيع الإحهاض على نحو غير متعمّد من خلال معارضة تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية. وإن استطعنا منع حالات الحمل غير المرغوب فيها أو المخطّط لها فينبغي أن نتمكّن من تخفيض نسبة الإجهاض إلى حدّ كبير".
نسب وفيات مرتفعة بين الأمّهات الحوامل
تقول انجسيوكو من شبكة العمل للصحة الإنجابية إنّه ما يثير القلق على نحو متساوٍ هو أنّ 10 نساء فيليبينيات على الأقلّ يلاقين حتفهن بسبب مضاعفات الحمل والإنجاب. وتضيف: "يجب هذا الأمر وحده أن يثير أصوات الاحتجاج في البلد كافة. فالأمر غير مقبول بأي طريقة ينظر المرء إليها".
وتعزو انجسيوكو نسب الوفيات المرتفعة بين الأمّهات الحوامل 162 وفاة لكلّ 100،000 ولادة إلى غياب برامج تنظيم الأسرة والنقص في الرعاية الطبية. وتنجب أكثر من 50 في المئة من النساء في المنزل.
ولكن يقول كاسترو من مؤتمر الأساقفة الكاثوليك إنّ الجواب ليس في مشروع قانون الصحة الإنجابية. وأضاف: "إذا توفيت نساء كثيرات بسبب الحمل فيجب أن يتوفر برنامج يعالج الرعاية الصحية خلال حملهن".
وتقول فلوريس إنّ تنظيم الأسرة ضروري كمسألة اقتصاد العائلة. وتضيف: "عندما ينجب المرء الكثير من الأطفال فهم من سيعانون. ولا تستطيع تأمين غذائهم أو إرسالهم إلى المدرسة. ويلجأ بعض الناس حتى إلى بيع أطفالهم".
ويقارن إرنستو بيرنيا رئيس كلية الاقتصاد في جامعة الفيليبين في مانيلا الدولة بجارتها تايلاندا. ويقول: "بلغ عدد سكان الفليبين وتايلاندا في السبعينات حوالى 37 مليون وازداد بمعدّل 3 في المئة سنوياً".
ولكن اتّبعت تايلاندا سياسة تنظيم قوية للأسرة وأصبح الفارق أقلّ بـ22 مليون شخص من الفيليبين ونسبة نموّ السكان 0،8 في المئة. وتنتج تايلاندا أرزاً أقلّ ولكنّها مصدّر صاف والفيليبين أكبر مستورد للأرز في العالم.
برنابي لو مراسل ومنتج مقرّه في مانيلا لقناة "سي بي آس نيوز". تخرّج من كلية الصحافة في جامعة نيويورك. وغطّى الحرب في الفيليبين وآثار الإعصار في ميانمار والانتخابات الرئاسية العام الفائت في تايوان بالإضافة مواضيع أخرى.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
القمة العالمية ستستمع إلى حاجة صحة الحوامل للمليارات
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3095
التعصب الديني موضوع تدقيق لدى الصحة العامة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3015
الإهمال السياسي يقتل ملايين الأمّهات
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2806
حظر الإجهاض في نيكاراغوا يواجه حصار قانوني
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2420
نساء الفيليبين يدرن أعمالهن التجارية الخاصة في بلدهن
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2206
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|