|
(ومينز إي نيوز)-- يزن تهديد الرئيس روبرت موغابي أخيراً بقوله "زيمبابوي ملكي" أكثر من أي دبلوماسية خاطئة في الدولة المجاورة في جنوب أفريقيا لكلّ الذين يلتقطون أنفاسهم لتقاسم السلطة في زيمبابوي.
والحقيقة المقيتة هي أنّ الدكتاتوريين لا يحبون التقاسم.
وأصبح اتفاق تقاسم السلطة الذي وُقّع في أيلول / سبتمبر بين الزعماء الثلاثة المحتملين في زيمبابوي – روبرت موغابي من الحزب الحاكم "الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي" المعروف باسم "زانو" ومنافسه مورغان تسفانجيراي من "الحركة من أجل التغيير الديموقراطي" وتفرّع من حزب "الحركة من أجل التغيير الديموقراطي" – حالياً حبراً على ورق بالٍ مرمي على الأرض خطى فوقه حذاء موحل.
ومن الواضح أنّ موغابي لا يرغب بالتخلي عن سلطته بعد 29 سنة من الديكتاتورية. وحاول تسفانجيراي أن ينزع المقعد من موغابي ديموقراطياً منذ عام 2002. ويرغب حزبه بانتقال السلطة على نحو شفاف وسلمي.
وأصبحت الرهانات أكبر الآن مع إهمال متزايد يثير الإزعاج لحياة الإنسان تظهره حكومة حزب الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي. والكوليرا عدو جديد وهذا العدو وباء يمكن الوقاية منه يضرب من دون تمييز ويقتل الناس الفقراء الذين يعيشون نموذجياً في مناطق انهارت فيها أنظمة الصرف الصحي أو حيث يستحيل الوصول إلى المياه النظيفة أو المنشآت الصحية المناسبة.
وتُعتبر آثار الوباء الذي انتشر في تشرين الثاني / نوفمبر 2008 مدمّرة. وسُجّلت 33،579 إصابة بوباء الكوليرا منذ 4 كانون الثاني / يناير وتسببّت بوفاة 1،600 شخص على الأقلّ، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وتستمر الحياة بطريقة غير عادية.
ولا يوجد خيار آخر لعدد كبير من سكان زيمبابوي سوى مواصلة حياتهم معه. ولكن يزداد القلق بعد كلّ تحية لطيفة وتنهيدة بالاستقالة. ولا يتلفّظ أحد بأي كلمة ولكن تشعر بذلك عندما يمرّ الناس إلى جانب بعضهم بعض في الشارع.
وما يتبع يستند إلى النشرات الإذاعية عبر الإنترنت والمدونات والصحافيين المراسلين في المنطقة.
بعض يقاوم
لكن ليس الجميع مسروراً بلعب دور في البلد.
فالنشطاء ومجموعات حقوق الإنسان والمحامون والمنظّمون في المجتمع موجودون وينمون بقوّة وسط التشققات العميقة في النظام الاستبدادي. وواجه عدد كبير منهم سلمياً عميلاً مسلّحاً بـAK47 عبر الشجاعة فحسب ولديهم قناعة بأنّ ما يعرفونه صحيح.
وظهرت النساء على نحو بارز في المقاومة خلال السنوات العشر الماضية وأصبحن يُشاهدن أكثر فأكثر. وغالباً ما تواجه الشرطة بثقة الأمّهات والجدّات والنساء الأكبر سناً اللواتي يستحقين الاحترام التقليدي.
وإحدى هؤلاء النساء جيستينا موكوكو. وتوثّق المجموعة التي ترأسها "مشروع السلام في زيمبابوي" التي لا تهدف الربح ومقرّها هراري العنف السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان منذ عام 2000.
وعمل المشروع للتأكّد من أنّ العالم سمع عن قصّة أبيجايل شيروتو زوجة إيمانويل شيروتو الذي فاز بمنصب مهمّ كعمدة في هراري، وهي عاصمة البلد، في آذار / مارس الماضي عندما اكتسح الانتخابات أعضاء آخرون من حزبه "الحركة من أجل التغيير الديموقراطي" ليصبحوا أكثرية في البرلمان.
وقادت عصابة من عملاء الاستخبارات المسلّحين ثلاث سيارات أجرة بيضاء اللون لا تحمل أي رقم إلى منزل شيروتو في حزيران / يونيو الفائت. وحضروا لخطف إيمانويل وتعذيبه لأنّه عضو من المعارضة التي انتزعت مقعداً منافساً من حزب الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي وتُعتبر هذه الممارسة حالياً إجراءً قياسياً في هذه الديموقراطية المتهدّمة.
مقتل أبيجايل
ما حصل لاحقاً وصلني من خلال نشرات الإذاعة عبر الإنترنت والمدونات والصحافيين المراسلين من تلك المنطقة.
ولم يكن إيمانويل في المنزل في ذاك الوقت ولكن وجدوا زوجته. وعندما توقفت السيارات هرب جميع الموجودين في المبنى على الفور والخوف في عيونهم. وتركوا أبيجايل وهي تبحث عن ابنها البالغ أربع سنوات. ولم يكن أعضاء المخابرات في مزاج ليواجهوا خيبة أمل. فأحرقوا المنزل بالوقود واختطفوا أبيجايل وابنها. ووجدوا بعد مرور أيام جسدها المحروق في مزرعة مجاورة وما زالت معصوبة العينين. وكان ابنها محظوظاً لأنّه بقي على قيد الحياة لكنّه يعيش حالياً حياة من دون حبّ والدته وحمايتها. وتوارى إيمانويل عن الأنظار.
وموكوكو جزء من مجموعة شجاعة من النساء تضمّ جيني ويليامز وماغودونغا ماهلانغو تُدعى " ووزا" WOZA أي "نهوض نساء زيمبابوي". وتتظاهر المجموعة سلمياً وهي مناصرة للديموقراطية.
ووزّعت المجموعة على نحو غريب خلال العام الفائت وروداً حمراء لرجال الشرطة في يوم عيد العشاق في احتجاج مصمّم لـ"نزع سلاح" الشرطيين الذين يستخدمون روتينياً الغازات المسيّلة للدموع والقبضات والهراوات لتفريق الاحتجاجات السلمية.
مواجهة الخطر
كان الأمل الخافت أصلاً في زيمبابوي سينطفئ منذ وقت طويل من دون نساء مثل موكوكو وويليامز وماهلانغو. ولكنّ المقاومة خطيرة جداً. ووصل في 3 كانون الأوّل / ديسمبر عند الساعة الخامسة صباحاً 15 رجلاً مسلّحاً بملابس مدنية إلى منزل موكوكو خارج هراري. وفتحت الباب وهي بثياب النوم. واختُطفت بهدوء وبسرعة شديدة. ولم يُعرف مكانها طيلة ثلاثة أسابيع.
وحذّر ابنها فوراً مجموعات المجتمع المدني التي طالبت بإطلاق سراحها. وبقيت الدولة صامتة وأنكرت تورّطها في عملية اختفائها ولكنّها رفضت التحقيق في الأمر. وانضمّ الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر الذي كان يمارس ضغوطاً في المنطقة للتدخل في زيمبابوي إلى جهود الأفراد الذين أعربوا عن قلقهم حول وضعها.
وأنكرت الشرطة أنّها تعرف مكانها ولكن أُحضرت موكوكو في 24 كانون الأوّل / ديسمبر مع 31 ناشطاً آخر إلى المحكمة العليا بتهم التآمر للانقلاب على الحكومة، وهو ادّعاء سخيف وغير مؤكّد.
وبدا وجه موكوكو وجسدها مصابين بالانتفاخ والكدمات في أوّل ظهور علني لها منذ اختطافها. وأظهر فيديو لـ"بي بي سي" رزانتها أثناء اقتيادها إلى الشرطة وسلاماً وهدوءاً في وجه من عاملوها بوحشية.
وطالب "محامو زيمبابوي لحقوق الإنسان"، وهي مجموعة من النشطاء مقرّها في هراري، بإطلاقها الفوري لتلقي العلاج الطبي.
وسمح القاضي ألفياس شيتاكوني بأن يعاينها طبيب لكنّه أمر بوضعها ضمن سجن شيكوروبي بحراسة مشدّدة لانتظار المحاكمة مباشرة بعد ذلك.
وتحدّثت موكوكو عن محنتها إلى محاميتها بيتريس متيتوا، وهي الناشطة المحترمة لحقوق الإنسان.
وعلمت متيتوا عن وحشية الشرطة مباشرة. فقد تمّ الاعتداء عليها وهي محتجزة لدى الشرطة
في عام 2003. ووصفت موكوكو أنّها تعرّضت للضرب مراراً وتكراراً عند أسفل قدميها بجسم مطاطي وقاسي، بحسب تقارير جنوب افريقية. وتحدثت عن خضوعها للاستجواب وإجبارها على الركوع على الحصى معصوبة العيينين. وضربها طوال الوقت جميع عملاء الاستخبارات في الدولة. وكانوا ثملين فوجّهوا لها اللكمات مراراً وتكراراً.
وسيادة القانون في زيمبابوي قائمة الآن كسلوك شكلي ليس لها معنى.
وحلّ موغابي حكومته خلال الأسبوع الفائت استعداداً لتشكيل حكومة جديدة حصرية. ولكن لا تعني الحكومة أي شيء لشعب زيمبابوي الملتزم بالنشاط اليومي للبقاء على قيد الحياة. والأمل يتلاشى. ولم يتركوا له شيئاً سوى حاجة قوية إلى الاستمرارية وعنف وقبل كلّ شيء مثابرة نساء زيمبابوي.
مؤلفة وكاتبة وعالمة اجتماع تعيش في نيويورك. وتعمل حالياً على سيرة حياة نموّها في زيمبابوي. وتمتنع عن ذكر اسمها لأنّ انتقاد الحكومة يضعها في خطر المحاكمة.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
الاغتصاب في الحرب والزمبابوي في جلسات الأمم المتحدة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3081
امرأة من زيمبابواي تسعى لمساعدة أميركية لمناهضة العنف
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3036
النساء يحاربن وحشية النظام في شوارع زيمبابوي
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=1957
رفض غيتانو قصص النساء المصابات بالإيدز في افريقيا
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2893
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|