|
(ومينز إي نيوز)-- دعتني صديقة لطيفة إلى حفلة موسيقية احتفالاً بموسم الأعياد بعنوان "موسيقى باروكية في عيد الميلاد " في كاتدرائية القديس يوحنا. وشعرت بالحماس لوجودي هناك لأنّ الكاتدرائية دائماً شكّلت لي رسالة تذكير عن قدرة الإنسان على خلق الجمال: الجمال الذي يسمو في قبة الكنيسة والجمال الدقيق في الرسومات على النسيج والجمال المتأنق في النوافذ الزجاجية المصبوغة والجمال الذي يفوق كلّ شيء في ألحان آلة تشمل البوق، وهي الآلة الأكثر قوة في العالم.
واكتست هذه المناسبة خاصة الكثير من البهجة لأنه أُعيد افتتاح الكاتدرائية رسمياً بعد ترميمها نتيجة اندلاع حريق مدمّر في شتاء عام 2001.
وواجهت نيويورك في أيلول / سبتمبر 2001 هجوماً إرهابياً وتحطّمت طائرة في كوينز في تشرين الثاني / نوفمبر أدّت
إلى مقتل أكثر من 260 شخصاً معظمهم من الجوار حيث أقطن. ولحقت بالكنيسة التاريخية التي قدّمت العزاء للمدينة في الكثير من الأحزان أضراراً جسيمة في الشهر التالي.
وبعد مرور سبع سنوات على كلّ تلك الآلام كنت مستعدة للابتهاج بقبة الكنيسة النظيفة والأنسجة المجدّدة التي تحوي الرسوم والنوافذ المتوهّجة والنغمات القوية التي خرجت من الآلة.
ولكن كانت هناك ثلاثة عوائق فقط:
- الأدوات الموسيقية التي ترافق المغنّين عبارة عن آلتين استثنائيتين عود جهير الصوت وقيثارة من أسلوب باروكي بالإضافة إلى فيولونسيل. أمّا الآلة التي كنت أتوقّعها فلم تشكّل جزءاً من البرنامج.
-
يمرّ اقتصاد العالم بكوارث عديدة تتخطّى حدود مدينة نيويورك. وما من منقذين محتملين من البلد أو العالم.
-
الفرقة مؤلفة من ثلاثة مغنّين جهوريين ومغنيّين بالصوت الصادح وآخرين بصوت الجهير الأوّل وجميعهم من الذكور. وغاب الوجود النسائي.
وكانت الموسيقى والأصوات مختارة بعناية للاحتفال بالفنّان الضيف في الكاتدرائية فريديريك رانز وعمله لأربعين سنة كمدير موسيقي لـ"إيرلي ميوزيك نيويورك".
واختار الموسيقى من إسكوتلاندا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وإنكلترا وإيماءة إلى العالم الجديد والمكسيك.
احتفال في ليلة شتاء
بعد ذلك تساقط عدد قليل متناثر من كرات الثلج وسط هواء الليل البارد فيما شقّ الحضور طريقه عبر الأبواب العالية والضخمة للكاتدرائية. وهتف الكثيرون ابتهاجاً.
ولم أهتف وأعرف أنّ الكورس المؤلف من الذكور فحسب كان ترجمة أصيلة للموسيقى والأصوات التي كُتبت لها الأغاني. حسناً. ولكن لم أستطع أن أتوقّف عن ربط سيطرة أصوات الذكور في الموسيقى الدينية في كلّ مكان بالفوضى المالية الحالية التي تسيطر على الكرة الأرضية كلّها.
لقد ترعرعت في الطائفة المسيحية الكاثوليكية، وهي طائفة لا تسمح حتى هذا اليوم بسيامة النساء. وفي المقابل لا يواجه الفاتيكان وحده بأي وسيلة.
وشاركت منذ سنوات عديدة في عرض رائع في موسم الأعياد لقادة الفرق الموسيقية البارزين في مدينة نيويورك: وكانت الأصوات مجدّداً تتألّف من الذكور فحسب وبدأت أقدّر بعمق أكبر امتداد إسكات أصوات النساء في الطائفة اليهودية.
ولم أحضر حتى الآن أي احتفال بالعيد يتضمّن موسيقى عند الإسلام. ولكنّي زرت العديد من الدول العربية وسمعت الدعوة بصوت مرتفع إلى الصلاة ويقوم بها الذكور بالتأكيد.
فهل هذه مبالغة في ربط هذه السيطرة لأصوات الذكور في المجال الديني بسيطرة الرجال في الأزمة المالية؟ لا أعتقد ذلك.
ومن يجلس في مقاعد السلطة؟
لم تتولَّ النساء قيادة الشركات التي تخطّت الحدود في إصدار سندات مالية للرهون الصغيرة الحجم. ولم تكن النساء في مقاعد السلطة التي قرّرت أنّ أسواق البورصة والمؤسسات المالية الأخرى يجب أن تنظّم نفسها. وحتى اليوم لم تظهر فضيحة أي امرأة غشّت عن قصد المستثمرين بالملايين.
والنساء بالطبع قادرات على الجشع والخداع وتضليل أنفسهن.
ولكن ثمة دلالات كثيرة من أبحاث الأمم المتحدة ومراكز أخرى تفيد بأنّه عندما تجتمع مجموعة من النساء تميل إلى اتخاذ قرارات تتضمّن القيود الضريبية والمسؤولية الاجتماعية وتطوير المجتمع.
ولو كان هناك عدد أكبر من النساء في دفّة قيادة الخدمات المالية في العالم لتوفّرت ربّما أعداد أقلّ من القرارات التي تراهن على المصرف. والمشكلة هي أنّنا لن نعرف أبداً لأنّ النساء في هذه الصناعة التي يسيطر عليها الذكور – وكما في أكثرية الأديان – ما زلن لا يملكن فرصة في القيادة.
وتركت هذا الاستياء ورثاء الذات في ذاك المساء يؤثر بي لقليل من الوقت. ولكن تذكّرت "ومينز إي نيوز" وفرحت بما أنّ قصصنا مليئة بأصوات النساء.
وأنا ممتنّة جداً لأنّ "ومينز إي نيوز" تحتفل بسنة أخرى وندخل إلى الذكرى الثامنة لتأسيسها وسط هذه الأوقات الاقتصادية الصعبة كخدمة إخبارية يومية مستقلة تقدّم للنساء صوتاً في كلّ موضوع. وسنركّز هذا العام خاصة على صحة الأمّهات الحوامل الأميركيات من أصول إفريقية والفقر والهجرة والمناخ إلى جانب تحسين تغطيتنا الدولية الرائعة. فما هو أفضل من امتلاك هذه الفرصة؟
وبالإضافة إلى ذلك يُنجز مجلس إدارة "ومينز إي نيوز" وهيئة تحريرها خلال هذا الموسم الاختيار السنوي لـ21 قائداً وقائدة للقرن 21.
ويُعتبر تكريم هؤلاء النساء الملهمات والمميزات والقويات وسيلتنا لتوسيع أصوات النساء في كلّ جزء من العالم من وول ستريت إلى جمهورية كونغو الديموقراطية. وسيُعلن عن أسمائهن في ثلاثة أيام فقط في 28 كانون الأوّل / ديسمبر وأنتم مدعوّون لمشاركتنا في حفل العشاء السنوي الذي سيُقام في 7 أيار / مايو في نيويورك.
وستعلن النساء بقوة ليلة الحفل عن أعمالهن التي تضمن الإصغاء إلى أصوات نساء أخريات. ويجب أن تكون موسيقى تدخل آذاننا جميعاً.
ريتا هينلي جينسن رئيسة تحرير "ومينز إي نيوز".
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
الموسيقى الكلاسيكية تبدو كصمت النساء http://www.awomensenews.org/article.cfm?aid=2663
ضغط من كاثوليك ليسمعوا أنشودة مريم http://www.awomensenews.org/article.cfm?aid=3283
الزعماء يزيدون حيوية قسم النساء الأورثودوكس http://www.awomensenews.org/article.cfm?aid=2704
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|