|
(ومينز إي نيوز)-- تتشارك النساء الفلسطينيات والإسرائيليات قصصهن جنباً إلى جنب في كتاب جديد بعنوان "ستون سنة ستون صوتاً" رغم الانقسام في الدين والإيديولوجيا والحدود الإقليمية.
وتقدّم في الكتاب 30 امرأة فلسطينية و30 امرأة إسرائيلية وجهة نظرهن حول العيش في أحد الأماكن الأكثر معاداة في العالم من خلال قصصهن المقدّمة باللغات الإنكليزية والعربية والعبرية. وتتعارض بعض النساء في آرائهن لكن إن كان هناك أمر واحد مشترك فهو أنّ السلام ممكن.
ورغم أنّ الكتاب لا يصوّر خارطة طريق معيّنة للسلام إلا أنّ محرّرته باتريسيا سميث ميلتون مؤسسة المنظمة النسائية "Peace X Peace "بيس آكس بيس" تقول إنّ الكتاب الذي يشمل مساحة متساوية للقصص الإسرائيلية والفلسطينية يقدّم نقطة انطلاقته الخاصة سيما بما أنّ النساء مشاركات فيه.
وقالت سميث في مقابلة هاتفية حديثة: "نعرف أنّ النساء من الطرفين يملكن بعض الأدوات الإضافية من خلال التجربة ونوع الميول النفسية والعاطفية لهن في الحياة. وتعلّمهن خبرتهن في الحياة بلا شكّ الاهتمام بالأطفال والمجتمع. ونتعلّم في سنّ مبكرة الإصغاء إلى مختلف وجهات النظر ونؤمن بالتواصل مع بعضنا البعض".
وجاء الكتاب الذي نشرته مجموعة "بيس آكس بيس" عام 2008 مع إحياء الإسرائيليين واليهود الذكرى الستين لقيام دولة اسرائيل واستمرار حزن الفلسطينيين في الذكرى الستين للنكبة. وأخبرت مجموعة من النساء من مختلف البيئات الاجتماعية القصص في الكتاب.
الحلم بإسرائيل
تصف توفا دمبولو غيتي، وهي مستشارة يهودية، رحلة عائلتها الصعبة إلى إسرائيل. وجاءت غيتي وهي في سن السادسة مع عائلتها ضمن مجموعة من 8،000 إثيوبي وصلوا في النهاية إلى إسرائيل عبر السودان كجزء من عملية موسى عام 1984. وتكشف غيتي أنّها لا تشعر أنّها كـ"مستوطنة" سيما كإثيوبية لطالما حلمت بإسرائيل.
وتذكر نعومي شازان في الكتاب، وهي عضو سابق في الكنيسيت، إنّها كانت من الإسرائيليين الأوائل الذين يؤيدون الحلّ بإقامة دولتين ويستلزم إنشاء دولة قومية منفصلة للفلسطينيين.
وتقول إنّه لا ينبغي أن يسمح اليهود بممارسة الظلم الذي عانوا منه خلال المحرقة اليهودية في الحرب العالمية الثانية على أي شخص آخر.
أمّا ريم الشريف فهي مديرة مدرسة قرطبة الواقعة في منطقة تحت إدارة الإسرائيليين في الخليل. وتقول الشريف إنّ المستوطنين يعتدون في بعض الأحيان على طلابها أثناء توجّههم إلى المدرسة وعليها إرسالهم للمستشفى. وسافرت الشريف إلى واشنطن في تشرين الثاني / نوفمبر لإطلاق كتاب "ستون سنة ستون صوتاً".
وقالت: "لن أقول لطفلي أن يحبّ المستوطن والجندي". وأضافت أنّه في الوقت ذاته يجب أن يشعر المرء بتفاؤل إزاء الحياة.
ويُطرح على كلّ امرأة في الكتاب عدداً من الأسئلة حول عملها ودورها في المجتمع بالإضافة إلى أفكارها حول السلام في المنطقة.
وقالت إحدى النساء وهي بربارة سوفر، مديرة العلاقات العامة في منظمة "حدسة"، وهي منظمة نسائية صهيونية مقرّها في نيويورك، إنّها ليست مرتاحة لوجود كلّ الأصوات التي اختيرت للكتاب مثل صوت الناشطة في حركة حماس التي تأخذ موقفاً قوياً مناهضاً لوجود دولة إسرائيل.
"تزعج أذنيي"
قالت سوفر التي ترعرعت في الولايات المتحدة لكنّها انتقلت إلى إسرائيل عام 1971: "تزعج أصوات كثيرة أذنيي". وأقرّت بأنّ كلماتها قد تكون لاذعة. وتقول في الكتاب: "الحقيقة هي أنّ الفلسطينيين لم يردعوا أنفسهم كما هو ضروري لسحق الكراهية".
ولكنّ سوفر التي سافرت أيضاً إلى واشنطن لإطلاق الكتاب تدرك الحاجة إلى التعبير عن هذه الأفكار". وقالت: "يشكّل الإصغاء الجزء الأوّل".
وقرّرت إيلينا روزنمان أن تلعب دوراً أكثر نشاطاً في العمل من أجل اللاعنف بعد أن تعرّض ابنها لجروح بالغة في هجوم انتحاري نفّذه فلسطينيون منذ 11 سنة. ووجّهت روزنمان المديرة التنفيذية لـ"تراست إيمون"، وهي منظمة لبناء الثقة بين الأفراد في المنطقة ومقرّها القدس، اختيار النساء الإسرائيليات من أجل الكتاب. وقالت إنّه يسهل على النساء إقامة الجسور بين الاختلافات والربط بينها بطريقة أخوية وغير رسمية.
وقالت: "ترى نساء غريبات في الغرفة لم يلتقين ببعضهن البعض وما كنّ ليجتمعن أبداً – من فلسطينيات وإسرائيليات منفصلات ومعزولات عن بعضهن البعض – ويتحدّثن في غضون نصف ساعة عن أولادهن وأزواجهن ونضالاتهن كنساء داخل مجتمعاتهن وعملهن".
وتقدّم تجربة الأمومة المشتركة بين النساء الفلسطينيات والإسرائيليات ضمن أدوارهن الكثيرة أساساً قوياً للتفاهم المتبادل.
وقالت روزنمان: "أؤمن إيمان كاملا أنّه عموماً تنجب النساء كافة أطفالهن إلى العالم ليعيشوا ويكبروا ويزدهروا. ولا ينجبن أطفالهن إلى العالم ليصبحوا جنوداً أو يفجّروا أنفسهم".
وقت مثالي للسلام
تعتبر المحامية الفلسطينية في مجال حقوق الإنسان راوية أبورابيا التي شاركت أيضاً في إطلاق الكتاب أنّ الوقت الحالي هو الوقت من أجل السلام. وقالت أبوربيا، وهي عضو في "صندوق إسرائيل الجديد" وطالبة في مجال الدراسات القانونية الدولية في الجامعة الأميركية، إنّ انتخاب باراك أوباما أخيراً يجعل التوقيت مثالياً. ويضع الناس في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة آمالاً كبيرة كما في مناطق أخرى من العالم في أوّل رئيس أميركي من أصل إفريقي.
وقالت: "يشعرون بالبهجة لأنّ أوباما قائد شاب ويتمتّع بشخصية بارزة. ويعطي الأمل سيما للمجموعات الواقعة تحت الاحتلال أو جزء من أقلية مضطهدة أو مهمّشة بسبب موقفها".
وفيما أصبحت الظروف في قطاع غزة مريعة جداً زاد التوتر لدى السلطات الفلسطينية والإسرائيلية. وحثّ المسؤولون في الأمم المتحدة إسرائيل على تخفيف حصار فرضته على غزة وقيّد وصول المساعدات الإنسانية على نحو خطير. ولكن سُمح منذ مدة بإدخال بعض المساعدات إلى غزة إضافة إلى تسليم أموال نقدية للمصارف بهدف تخفيف النقص في العملة، بحسب تقارير "بي بي سي".
وشدّدت إسرائيل في أوائل تشرين الثاني / نوفمبر الحصار الذي فُرض بعد أن سيطرت حماس على غزة في حزيران / يونيو 2007 وذلك ردّاً على الهجمات الصاروخية.
وتشدّد سميث ميلتون على أهمية الحوار على الأرض وسط هذا التوتر القائم بين السلطتين الفلسطينة والإسرائيلية.
وتشجّع النساء الفلسطينيات والإسرائيليات في هذا الكتاب على استخدام أنواع أخرى من التواصل لأنّ السفر لرؤية الآخر صعب للغاية وغالباً ما يُعتبر غير قانوني. وقالت: "استخدمن الإنترنت وأرسلن الرسائل بأي طريقة ممكنة وحقّقن التواصل على مستوى المواطنين وعملن بذلك من الأسفل حتى الأعلى".
وأسّست سميث ميلتون مجموعة "بيس آكس بيس" عام 2002 بعد أن بحثت عن جواب نسائي لعنف 11 ايلول / سبتمبر. وتستخدم مجموعة "بيس آكس بيس" ومقرّها واشنطن الإنترنت للربط بين النساء من مختلف أنحاء العالم.
ومن خلال الشبكة العالمية في الإنترنت للمنظمة المشابهة لموقع الشبكية الاجتماعية " فايسبوك" تنشئ النساء من حوالى 120 دولة لمحات عن حياتهن وقد يتركن رسائل عبر الإنترنت لأعضاء آخرين في الشبكة. وتشكّل النساء "دوائر" أو مجموعات استناداً إلى الاهتمامات التي يتشاركن بها عبر نظام ملاءمة بين الأشخاص استناداً إلى اللمحة عن حياة كلّ امرأة.
لينسي أبدولا من مواليد واشنطن وحائزة على إجازة في الصحافة من جامعة نورث وسترن في حزيران / يونيو 2008.
هذه القصة جزء من برنامج الكتّاب الجدد بتمويل من مؤسسة "ماكورميك تريبيون".
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
12 كاتباً جديداً
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3639
ذكرى الـ20 لتأسيس حركة السلام النسائية في الشرق الأوسط
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2887
بصمة نسائية على جهود السلام في الشرق الاوسط
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2617
النساء الاسرائيليات تحدين مفهوم الأمن
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2499
نساء فلسطينيات واسرائيليات يضغطن من أجل محادثات
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2198
سلطان تقدّم الحقيقة من أرض المعركة في الشرق الأوسط
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2846
نساء فلسطينيات واسرائيليات يضغطن من أجل محادثات ثنائية
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2198
نساء فلسطينيات واسرائيليات يتحدثن عن السلام
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=1251
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|