|
(ومينز إي نيوز)— يدخل صندوق بسيط من الكرتون إلى السويد التي تحاول معالجة نسبتها المتدنية في إدانة مرتكبي عمليات الاغتصاب في ظلّ ارتفاع نسبة التبليغ عن هذه الحالات.
وفي داخل الصندوق ممسحات قطنية وشريط لالتقاط الأنسجة الخارجية والشعرات وظروف ورقية، بدل البلاستيكية، تمنع تعفّن عيّنات اللعاب والدم والمني قبل أن تُحال قضية الاغتصاب إلى المحكمة.
وواجهت السويد عام 2007 في ظلّ إحالة قضية اغتصاب واحدة من أصل ثماني حالات بُلّغ عنها خلال السنوات القليلة الماضية تأنيباً قاسياً من ياكين إرتورك، وهو المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضدّ النساء، بسبب النسب المتدنية للمحاكمات في هذه القضايا.
وقالت أولغا بيرسون، منسّقة فريق النساء المغتصبات في أكبر خط وملجأ للمساعدة في السويد وهو "ملجأ جميع النساء"، إنّ الإحصائيات المتعلّقة بالجرائم كشفت في عام 2007 أنّ 216 شخصاً ارتكبوا عملية اغتصاب أُحيلوا إلى المحاكمة من أصل 4،800 حالة اغتصاب بُلّغ عنها. وتشير أيضاً إلى دراسة أظهرت أنّ الشرطة لا تحقّق مع المشتبه بهم في حوالى ثلث القضايا التي يتمّ التبليغ عنها.
وتؤدّي حوالى 80 في المئة من القضايا القليلة نسبياً التي تُحال إلى قاعة المحكمة إلى إدانة المتّهم، بحسب المحامية والباحثة الأكاديمية إيفا ديزن في جامعة ستوكهولم. وتقدّر أنّ قضية واحدة من أصل 10 تُحال إلى المحكمة.
وبلغت نسبة الإدانة في السويد 8 في المئة من عام 1993 وحتى عام 1997، بحسب بيانات جمعتها وحدة الدراسات حول إساءة معاملة الأمّهات والأطفال في جامعة لندن. وتُقارن مع نسب الإدانة في فنلندا التي بلغت 17 في المئة والنرويج 15 في المئة وألمانيا 17 في المئة والجمهورية التشيكية 22 في المئة في السنوات ذاتها.
التزويد مجدداً بأدوات التحقيق في الاغتصاب
ردّاً على ذلك، أطلق المركز الوطني للاطّلاع على عنف الرجال ضدّ النساء، وهو معهد حكومي للأبحاث والاستشارة تأسس عام 1994 في جامعة أوبسالا، صندوق الأدوات الجديدة للتحقيق في الاغتصاب في 25 تشرين الثاني / نوفمبر، وهو اليوم العالمي لإلغاء العنف ضدّ المرأة. وطُوّرت محتويات الصندوق من خلال بيانات من المختبر الجنائي الرسمي.
وتشمل أدوات التحقيق الدقيقة في الاغتصاب التي طوّرها المركز فحوصاً للحمل والأمراض المنقولة جنسياً من بينها فيروس نقص المناعة المكتسبة. وقالت المنسّقة في المركز آسا ويتكوسكي:" يجب أن تدرك السلطة القضائية أنّه قد ينتج عن الاغتصاب أمراضاً وآثاراً أخرى بعيدة المدى". وشدّدت على أنّه يجدر بفريق العمل الطبي إجراء الفحوص حتى عندما تظهر الضحية تردّداً في التبليغ عن الجريمة.
وسيُقدّم العام المقبل 2،000 صندوق لفريق العمل الطبي في خمس مدن سويدية إلى جانب كتاب إرشاد يشرح كلّ الفحوص الضرورية لجمع الأدلّة الجنائية.
ويوصي المركز الوطني للاطّلاع على عنف الرجال ضدّ النساء المنشآت الطبية بحفظ الصندوق لسنتين وإعطاء الشرطة الوقت الكافي للمطالبة به إذا بُلّغ رسمياً عن حالة الاغتصاب.
وأسّست أضخم مستشفى في ستوكهولم، وهي مستشفى سودرجوخوسيت، غرفة طوارئ في عام 2005 خاصة بالنساء اللواتي تعرّضن للاغتصاب. وقالت رئيسة الأطباء لوتي هيلستروم للمراسلين إنّ الشرطة تطلب 63 في المئة فقط من الفحوص والأدلة التي جُمعت في المركز.
وتأسّس مجلس الوطني للشرطة السويدية لتحسين تدريب مسؤوليه لمساعدة ضحايا الاغتصاب عندما يطلق كتاب إرشادات جديد في 15 كانون الأوّل / ديسمبر حول العنف في العلاقات حيث تحدث معظم حالات الاغتصاب.
جمع الأدلة
حُلّل الحمض النووي واستُخدم في التحقيقات والمحاكمات السويدية منذ أواخر الثمانينات. وقال المسؤول في الطب الشرعي ريكي أنسيل في المختبر الجنائي الرسمي الذي يحلّل الدليل البيولوجي إنّ دليل فحص الحمض النووي ساعد على ضمان الحكم في معظم الحالات التي وُجد فيها المغتصب مذنباً.
وتملك السويد بعد آيسلندا أعلى نسبة تبليغ عن حالات الاغتصاب بين دول الاتحاد الأوروبي، بحسب كتاب المصدر الأوروبي لعام 2003 حول إحصاءات العدالة الجنائية والجرائم. وتضاعف العام الفائت عدد حالات الاغتصاب المبلّغ عنها في السويد من 29 لكلّ 100،000 عام 2004 إلى 52 لكلّ 100،000 عام 2007.
ويقول المجلس السويدي الوطني لمنع الجرائم إنّ الارتفاع ارتبط ربّما بتوسيع التعريف القانوني للاغتصاب عام 2005 ليشمل الضحايا غير المؤهلين والضعفاء بسبب الكحول أو المخدّرات. وكانت هذه الحالات تُصنّف في السابق ضمن "الاستغلال الجنسي".
والاختلافات في كيفية تسجيل الدول لحالات الاغتصاب تجعل المقارنات الدولية صعبة.
وقد توفّر بعض الأجوبة في نيسان / إبريل عندما تُنشر دراسة مقارنة ضخمة حول الاغتصاب في أوروبا.
وتقول ديزن التي تعمل في جامعة ستوكهولم على دراسة حول مقاطعة ستوكهولم لتُدرج ضمن هذا التقرير إنّ التحليل المقارن ستعيقه صعوبات الوصول إلى ملفات القضايا. وقدّمت الشرطة مثلاً في إحدى الدول المشاركة الحالات التي أُدين فيها المغتصب فحسب ويستحيل بالتالي تحديد مدى ارتفاع نسبة الإدانة في الواقع.
وتقول إنّه نادراً ما يبلّغ عن عمليات الاغتصاب أثناء العلاقات الحميمة في جنوب أوروبا. وتضيف: "قد تكون نسبة الوعي بأنّ التهم الجنسية في العلاقة تشكّل جريمة الأعلى في السويد".
تسليط الأضواء
أعلن وزير المساواة والدمج السويدي نيامكو سابوني الشهر المنصرم في مبادرة أخرى مناهضة للاغتصاب – وهدفت هذه إلى الوقاية بدلاً من إقامة الدعوى – عن مبلغ 5،7 مليون دولار أميركي لتحسين السلامة العامة في المدن والضواحي من خلال وسائل على غرار إعادة تصميم تخطيط المناطق العامة وتحسين الأضواء في الحدائق العامة والطرق السفلية.
وانضمّ مجلس مدينة ستوكهولم إلى مساعي شركة الطاقة "فرتوم" لدعوة المقيمين إلى التصويت عبر الإنترنت ورسائل الخليوي على المواقع التي تحتاج إلى إضاءة أفضل. وأُضيفت الأنوار إلى خمس مناطق حتى الآن.
وتنضمّ كارينا ليستربورن التي تركّز على مسائل مدينية تتعلّق بالنوع الاجتماعي والتخطيط والنظرية في جامعة لاند إلى ناقدين آخرين يقولون إنّ مسألة تحسين الإضاءة في الأماكن العامة لم تدرك أنّ المكان الأكثر خطورة للنساء هو المنزل.
وحصلت 48 في المئة من عمليات الاغتصاب التي بُلغ عنها عام 2007 في منزل الضحية أو المعتدي وعادة ما تجري في ظلّ وجود تعارف مسبق أو حميمية بينهما، بحسب إحصاءات الشرطة السويدية. وشكّلت "حالات الاغتصاب من خلال الاعتداء" بين شخصين غريبين 17 في المئة. وتشير الإحصاءات في المقابل إلى أنّ الرجال قد يتعرّضون للاعتداء في الخارج أكثر من النساء.
ورغم الأمان النسبي للنساء خارج منازلهن إلا أنّ البحث الذي أجراه الأكاديميون وشركات التأمين والمؤسسات الحكومية وأصحاب الأراضي والفنادق يشير إلى أنّ النساء أكثر عرضة للبقاء في المنزل بسبب الخوف.
وكتبت سبوني رداً على أسئلة في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "لطالما كان معروفاً أنّ تجارب الخوف من الأماكن العامة مختلفة بين النساء والرجال. وتحدّ من حرية التحرك ونوعية الحياة".
آن تورنكفيست ولدت في البحرين في عائلة سويدية – إنكليزية. ودرست العلوم السياسية في جامعة غلاسكو والصحافة المكتوبة والتصويرية في جامعة كولومبيا. ونُشرت كتاباتها في مجلات سويدية وأميركية. وبرزت صورها في "فاينانشيل تايمز" و "ذي غاردين" (بريطانيا) و"كريستشن ساينس مونيتور" وعدد من المنشورات على الإنترنت منها "تايم" و "شتورن".
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
نساء بريطانيات يشجبن التسامح المتزايد في الاغتصاب
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3212
الاغتصاب في ملاجئ الصومال يُترك لعدالة العشيرة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2919
السلام في بوروندي يجب أن يتضمّن قانون اغتصاب صارم
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2771
العراقيون يضغطون لمقاضاة المغتصبين في محاكم الحرب
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2233
سنّ الإدراك يخلط بين قانون الزواج مقابل الاغتصاب
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2664
الاعتراض على قانون الاغتصاب في نيويورك بوصفه "قديماً"
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2191
شرطة ترفض اعتقال أخصائية عالجت ضحية اغتصبت في سلاح الجو
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2269
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|