|
(ومينز إي نيوز)-- لا يتابع الأميركيون عن كثب تشكيل حكومتهم الجديدة وحدهم بل تتابع شعوب العالم كلّه هذا الحدث ومن بينها الشعب الإيراني.
وتُعيد رغبة الرئيس المنتخب باراك أوباما في إقامة محادثات مباشرة مع إيران دون شروط مسبقة الأمل إلى عدد كبير منّا بالمزيد من الاتصالات الدولية والتأثير المعتدل على كلّ الأمور في إيران وتشمل الموقف الثقافي إزاء النساء.
ولكنّ اختيار أوباما للسناتور هيلاري كلينتون لتشغل منصب وزيرة الخارجية الأسبوع الفائت أوقف مؤقتاً هذا الأمل بعد أن سمعنا موقفها عندما كانت مرشحة للرئاسة.
فقد صرّحت كلينتون في مقابلة في نيسان / إبريل 2008 عندما سُئلت عن ردّها إذا اعتدت إيران على إسرائيل بالأسلحة النووية: "فليعلم الإيرانيون أنّي لو اصبحت رئيسة للولايات المتحدة، سنهاجمهم اذا هاجموا إسرائيل. وفي السنوات العشر المقبلة، إذا بلغ الحمق حداً بالايرانيين يجعلهم يفكرون بمهاجمة إسرائيل، سنتمكن من تدميرهم كلياً".
وشكّل هذا التهديد ضربة خطيرة وسيئة للإيرانيات اللواتي شاهدن حديث كلينتون - ومعظمنا يكنّ لها مشاعر محبّة منذ أن كانت السيدة الأولى.
ورغم أنّنا ندرك جميعاً الغضب الناجم عن برنامج إيران لتخضيب اليورانيوم – وعبء الشك من أنّه سيُستخدم لصناعة أسلحة نووية – إلا أنّنا شعرنا بصدمة كبيرة لهذا التهديد العنيف والطائش.
نتذكّر الناشطة في مجال الحقوق
في النهاية كانت كلينتون شخصاً عرفناه في أيّام أقل عدوانية وشخصاً شدّد على حقوق المرأة بصفتها من حقوق الإنسان في خطابها خلال المؤتمر الدولي الرابع للمرأة في بيجينغ عام 1995. وبدأت أيضاً بـ"مبادرة ديموقراطية الأصوات الحيوية" في عام 1997 إلى جانب وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت لتشجيع النساء على تولّي الأدوار الوطنية البارزة. وعندما يدعم المرء حقوق المرأة العالمية يدعم ضمنياً حق النساء في تلك البلاد بالعيش ومتابعة العمل.
ولكن أصبحت كلينتون فيما بعد، كمرشحة رئاسية، وجهاً خطيراً للإيرانيين الذين يناضلون لإعادة بلدهم إلى الطريق نحو الاعتدال. وطالبت الأمم المتحدة في عام 2006 بفرض عقوبات اقتصادية ضدّ إيران وزاد ذلك من صلابة تأييد الموقف المعادي للولايات المتحدة.
وصوّتت كلينتون في سبتمبر / أيلول 2007 على إجراء في مجلس الشيوخ يقضي بإعلان حرس الثورة الإيرانية – وهو جزء من جيش إيران – منظمة إرهابية. ويخصّ الإرهاب، وفقاً للتعريف، الفاعلين من غير الدول لذا فإنّ الإجراء يقوّض سيادة إيران ويمكن أن يُفسّر بإعطاء بوش السلطة لاستخدام العمل العسكري ضدّ إيران.
ودعت كلينتون باستمرار بوش لإبقاء "الخيارات كافة" على الطاولة فيما يتعلّق بإيران – وهو اصطلاح مفتوح ليشمل الثأر النووي.
وتحدّث أوباما بطريقة مشجّعة عن الانضمام إلى الجهود الحيوية لنزع السلاح من عالم الأسلحة النووية ولكنّ خطاب كلينتون أشاع الحرج حول هذا المسعى الحاسم للأمن العالمي.
عدم إدارك الفشل العميق
كشف استطلاع للبحث والآراء في أيار / مايو عبر قناة "سي آن آن" أنّ نسبة تأييد جورج دبليو بوش انخفضت إلى 28 في المئة واعتبرها مدير الاستطلاعات في "سي آن آن" أنّها بلغت أدنى مستوى سجّله أي رئيس أميركي. ولا شكّ في أنّ سياسته الخارجية العسكرية شكّلت عاملاً في تدني هذه النسبة ولكن يبدو أنّ كلينتون لم تدرك عمق فشله.
والسؤال اليوم هو هل بإمكانها أن تتخّذ مسلكاً آخر؟ والجواب سيؤثّر بلا أدنى شك على حلفائها السابقين في الحركة الدولية للنساء.
ويزدهر النشاط في مجال حقوق المرأة في إيران كمعقل لحقوق الإنسان وعنصر أساسي للحركة من أجل الديموقراطية. ويشكّل معارضة مهمة للفئة المتطرّفة الحاكمة وأنظمتها وقوانينها الدينية "المقدّسة".
ويحاول النظام تقييد النساء في منازلهن من خلال تمجيد الأمومة بصفتها واجب إلهي في المرتبة الأولى عند النساء ومن خلال فرض قيود قاسية عليهن بدءاً من الفصل بين الجنسين ووصولاً إلى التمييز القانوني في التوظيف. وتستمر النساء حتى الآن بالمطالبة بحقوقهن كمواطنين متساوين وزيادة نسب تسجيلهن للتحصيل العلمي والدخول إلى زوايا سوق العمل كافة.
ويعرف مناصرو الإصلاح والنشطاء الإيرانيون في مجال حقوق المرأة أنّ أي هجوم عسكري على إيران يمكن أن يعرّض للخطر ليس انجازاتهم فحسب إنّما أيضاً مجموعاتهم كما حصل في العراق.
ويشكّل الدستور الإسلامي في العراق وعودة الطالبان في أفغانستان إثباتاً حياً على أنّ التطرف الديني ينمو على نحو كبير في مناطق النزاع والتوتر وفي وجود القوات الأميركية. وتأخذ هذه المجموعة المتفجّرة حقوق المرأة كأوّل ضحية لها.
وأعطى الدستور العراقي عام 1970 النساء المساواة والحرية اللتين لا مثيل لهما في العالم الإسلامي. ولكن حدّد الدستور العراقي الجديد الإسلام كمصدر أساسي للتشريع وجاءت نتيجته اعتبار تعدّد الزوجات أمراً قانونياً. والمنظمات النسائية غير موجودة عملياً اليوم. فقد تعرّض بعض النشطاء في مجال حقوق المرأة، من بينهم أعضاء في البرلمان، للقتل.
ومن الواضح أنّ الولايات المتحدة قد لا تتسرّع في اجتياح بلد آخر بعد الحرب المطوّلة في العراق. ويتوقّع معظم المراقبين أن تختار عوضاً عن ذلك إطلاق هجوم جوي على إيران.
وسيقوّي اعتداء مماثل – أو أي تهديد جدّي حتى – الفئة المتطرّفة دينياً داخل النظام الذي بدوره سيتخذ موقفاً أكثر قساوة ليس من الولايات المتحدة فحسب إنّما من القيم الديموقراطية أيضاً والحريات المدنية وحقوق المرأة.
إيران دولة محورية
إيران دولة رئيسة في المنطقة وقد تكون طريقة كلينتون في التعامل مع الدولة محورية لسياسة أميركية جديدة في الشرق الأوسط.
وتملك إيران قدرة كبيرة للتحرك في اتجاهين معاكسين.
وإذا كان تشجيع فئات المجتمع المدني ممكناً فقد تمضي قدماً كنموذج للديموقراطية الإسلامية وتسمح للنساء بمتابعة نضالهن من أجل حقوقهن وتحقيقها خطوة بخطوة. وسيساعد ذلك الولايات المتحدة على إرساء الاستقرار في العراق وأفغانستان وشق الطريق لحركة نسائية أكثر قوة في هذه الدول أيضاً. وسيقدّم ذلك فرصة حقيقية لحركات حقوق المرأة في الشرق الأوسط لتنمو تدريجياً نحو كتلة حاسمة.
ومن جهة أخرى، قد تصبح إيران الزعيم السياسي والمقرّ الإيديولوجي الرئيس للتطرف الإسلامي في العالم وبالتالي ستشكّل التهديد الأكثر قوة لحقوق النساء في المنطقة.
والسؤال الذي يطرحه حالياً عدد كبير من المدافعين عن حقوق المرأة هو بأي اتجّاه ستدفع هيلاري كلينتون كوزيرة خارجية. فهل ستدعم الفئات المعتدلة والأمل بحقوق النساء والديموقراطية؟ أو ستصرّ على الخطاب العنيف والقوة العسكرية وستشجّع مجتمعاً رجعياً في إيران؟
والنساء في إيران ينتظرن ويراقبن.
الدكتورة سهيلة فهداتي ناشطة إيرانية أميركية في مجال حقوق الإنسان وصحافية مستقلة في كاليفورنيا تكتب عن عقوبة الإعدام والحقوق الإنسانية للمرأة ومسائل تتعلّق بالنوع الاجتماعي.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
أوقفوا الرجم في إيران ولكن لا تخلطوا القضية
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2481
الناشطات في إيران يرتعدن من الحديث عن الحرب
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3018
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|