|
كابول، أفغانستان (ومينز إي نيوز)-- تحتشد مجموعة من النساء المدمنات على المخدّرات في الغرفتين الفارغتين اللتين تشغلهما عائلة في كابول في مبنى اسمنتي مثقوب بالرصاص يقع عند منحدر التل في حي مليء بالجرائم. وتحمل معظم النساء أطفالاً فيما يستمعن إلى عاملة اجتماعية تحثّهن بشغف على الدخول إلى العيادة الوحيدة للنساء فحسب في أفغانستان لتلقّي لعلاج.
وقالت نادرة ساعي التي جلست القرفصاء أمام النساء: "يا أخوات إذا كان أزواجكن يدخّنون الهيروين أو إذا تتناولتن الأفيون كدواء للعلاج فهو يشبه تناول السم وبالإضافة إلى ذلك هذه خطيئة كبيرة ضدّ الإسلام. ويجعلكن ذلك عاجزات عن رعاية أطفالكن. أرجو منكن الإصغاء إليّ. وينبغي أن تحصلن على العلاج".
وهمست تورباكاي البالغة 45 سنة، وهي مثل الكثير من الأفغانيين تُعرف باسم واحد فقط: "أقسم باللّه أنّي أريد المجيء. ولكنّي لم أحصل بعد على إذن زوجي. وسيعطيني الإذن غداً إن شاء اللّه".
ووعدتهن ساعي قائلة: "يا أخوات سنعود غذاً إذن".
وتحدّثت نازدانا البالغة 33 سنة وقد احتشدت المجموعة في منزلها وتعاني من الإدمان على الأفيون والمسكّنات: "أنا جاهزة. وسوف أذهب".
وأومأت ساعي برأسها كعلامة رضى. فقد حقّقت نجاحاً واحداً لليوم. وتقول إنّ إقناع امرأة للدخول والحصول على العلاج والتعامل مع مجموعة من المضاعفات مثل موافقة الأزواج أو الرعاية بالأطفال يتطلّب كمعدّل أكثر من 15 زيارة على الأقلّ. ولا يقتنع البعض أبداً.
وزادت نسبة الإدمان في أفغانستان على مرّ السنوات القليلة الماضية، بحسب أرقام الأمم المتحدة، وتساهم أموال المخدّرات في تمويل حركة طالبان التي تسيطر على عدد كبير من مسالك التهريب. ويوافق المسؤولون في أفغانستان ومنظمات الإغاثة أنّ ذلك الأمر يجعل الحرب ضدّ الإدمان أكثر حسماً لمستقبل البلد.
تهديدات من الأزواج والتّجار
يظهر هذا الإيمان القوي في مركز سانغا أماج للعلاج من الإدمان أكثر من أي مكان آخر حيث يصل الأطباء والعاملون الاجتماعيون مثل ساعي يومياً إلى المناطق الأكثر خطورة في العاصمة ويواجهون في بعض الأحيان تهديدات من أزواج النساء أو تجّار المخدّرات.
ويقدّم المركز الذي بدأ العمل في حزيران / يونيو من عام 2007 بفضل المساهمات الخارجية الإقامة حتى ثلاثة أشهر مع غذاء وأدوية مجانية ويمكن أن يستوعب 20 امرأة في الوقت عينه. وساعد المركز أيضاً أكثر من 500 امرأة منذ افتتاحه. ولكنّها مجرد نقطة في بحر شاسع: 35 في المئة من نساء كابول مدمنات بحسب تقديرات المركز.
ويقول الأخصائيون إنّ الإدمان يحصل هنا في الأساس نتيجة الفقر وصدمة الحرب أو النقص المزمن في الرعاية الطبية. ويبلغ دخل الفرد أقلّ من 1،000 دولار أميركي سنوياً ويبلغ متوسط توقّع أمد الحياة 43 سنة. ولم تخضع نساء كثيرات لمعاينة أخصائي في مجال الصحة خلال الحمل أو الولادة. وغالباً ما احتفظت الجدّات الأفغانيات في الماضي بالقليل من الأفيون في إحدى الزوايا في حال مرض شخص ما. ويبيع تجّار المخدّرات اليوم رزماً صغيرة جداً من الهيرويين أو الأفيون بأسعار ملفتة حتى للمتسوّلين في مسعى لتطوير زبائن مدمنين ومنتظمين.
ولكن تستخدم نازدانا المخدّرات كمعظم المدمنات في كابول بطريقة غير مباشرة. ويدّخن زوجها الأفيون مرّات عديدة في اليوم فأصبحت هي وأطفالها مدمنين بسبب الدخان الذي يطلقه ويتشبّث في هواء المنزل. ولم تشعر في البداية بالقلق إزاء الإدمان ولكن علّمتها ساعي أنّ إدمانه المزمن على المخدّرات يجعلها وأولادها أكثر عرضة للمرض.
الدق على الوتر الحسّاس
دقّ هذا التحذير على الوتر الحسّاس. فقد دفعت نازدانا لحضور الملا كي يقوم "بنوع من البركة" - آيات من القرآن الكريم مغلقة في ظروف خضراء صغيرة جداً – لتعلّقها حول عنق كلّ طفل من أطفالها. ورغم ذلك ما زالوا يمرضون. وقرّرت أنّ الوقت حان لتقوم بأكثر من ذلك.
ويعمل زوج نازدانا كمنظّف في المدينة فيغادر المنزل الساعة السادسة صباحاً ويعود الساعة الثالثة من بعد الظهر ليدخّن الأفيون. وأفغانستان هي أكبر منتج في العالم للمخدّر الذي يُنتج من الخشخاش المزروع في المحافظات الجنوبية التي تسيطر عليها حركة طالبان.
وقالت نازدانا لساعي إنّها ستأخذ معها إلى العيادة ابنها الأصغر سناً الذي يبلغ ثمانية أشهر. أمّا ابنتها الأكبر سناً مارزيا البالغة 12 سنة فستقع على عاتقها مسؤولية الاعتناء بالأطفال الثلاثة الآخرين للتأكّد من أنّهم يحصلون على الغذاء بطريقة ما والعلاج. وينبغي أن تتأكّد أيضاً من أنّهم لن يقعوا بين أيدي الخاطفين الذين يأخذون الأطفال لبيعهم كعمال للدولة المجاورة باكستان. وقالت مارزيا فيما كانت والدتها تستعدّ للمغادرة: "أنا قلقة بالطبع بسبب المسؤوليات ولكنّه واجبي".
الزواج من مدمن سرّي
تزور ساعي في يوم آخر جميلة البالغة 32 سنة في منزل آخر يبعد حوالى عشر دقائق عن نازدانا. وكان زوجها مدمناً على الهيرويين قبل أن يتزوّجا ولكنّه زواج مدبّر وأبقت عائلته مسألة إدمانه سرّاً. وعاشا في إقليم لوغار إلى أن طردهم والده منذ أربع سنوات. وأصبحت هي وأولادها الستة الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و13 سنة مدمنين جميعاً بسبب دخان الهيروين.
وقالت جميلة: "عندما يدخّن الهيرويين نشعر جميعاً بتحسّن ويتجادل الأطفال أقلّ. وعندما نبتعد عن دخانه ليوم واحد نصاب بالحرارة والإسهال وأشعر بألم في كامل جسدي وداخل عظامي".
ويتسوّل زوجها ليحصل على المال الذي ينفقه لشراء الهيرويين فيما تعمل كخيّاطة لإعالة العائلة وتفتخر بأنّها تطعم أولادها ثلاث مرّات في اليوم وفقاً لحمية غير متفاوتة من "الشاي" والـ"نان". وتقرّ جميلة بأنّها لا تستطيع وقف هذا الإدمان إن لم يوقف زوجها تعاطي الهيرويين ولن تدخل إلى سانغا أماج إلا إذا وافق على الذهاب إلى مركز علاج للرجال. ويرفض ذلك حتى الآن.
وقالت فيما يستلقي أحد أطفالها بين أحضانها: "أنا غاضبة فعلاً منه. وكنت أقول دائماً في طفولتي أنّي سأصبح طبيبة في المستقبل. وعوضاً عن ذلك أخرجني والداي من المدرسة في الصف السادس لأتزوّج. ولكن إن لم يُعالج ماذا أستطيع أن أفعل؟"
وتستهجن قائلة: "بالطبع لا أستطيع أن أتركه فأنا امرأة أفغانية".
وتؤمن مديرة المركز الدكتور شايستا حكيم البالغة 41 سنة أنّه لا يوجد عمل أكثر أهمية من ذلك في بلدها ومحاربة الإدمان مماثلة لمحاربة حركة طالبان. وتتذكّر يوم دخلت حركة طالبان إلى كابول عام 1996. فكانت يومها تنشر الغسيل على الشرفة بلا حجاب على رأسها فتوقّفت سيارة مارّة وراحوا يصرخون في وجهها. ورمقها رجل بنظرة غاضبة فدخلت مسرعة. وصعد إلى منزلها وطرق بابها. وتذكّرت: "نزعت نظارتي ووضعت حجاباً وفتحت الباب. وكنت خائفة جداً. وقال لي إنّه لا يُسمح لأي امرأة بالخروج إلى شرفة من دون برقع".
وغادرت في اليوم التالي مع عائلتها إلى تركمانستان. وعادت في عام 2002 بعد أن طرد الاجتياح الأميركي طالبان وبدأت مباشرة بالعمل مع المدمنين. وتقول بضحكة: "إذا فكّرت كثيراً بضخامة المشكلة سأصبح بدوري مدمنة". وأضافت بجدية: "أنا عازمة على تقديم المساعدة".
ماشا هاميلتون www.mashahamilton.com مؤلفة ثلاث روايات وآخرها "ذي كاميل بوكموبايل" وكانت مراسلة من الشرق الأوسط وروسيا وأفريقيا وأفغانستان.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
الحرية خطر قاتل للنساء الأفغانيات السجينات
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2794
المرأة الأفغانية تعاني من الظلم والاعتداءات والسجن
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=1535
نساء أفغانيات يمهّدن الطريق للفنّ المعاصر
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3141
الإيطاليون يدرّبون الأفغانيات لوظائف غير تقليدية
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2275
عدسة موجديدي تصوّر الوطن الأمّ أفغانستان
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2585
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|