|
القدس (ومينز إي نيوز)-- عندما فتحت ميشال, وهي تبلغ 28 سنة, باب شقتها في مساء يوم سبت من شهر حزيران / يونيو كانت تتوقّع أن تجد زبونة تريد أن تصفّف شعرها إذ هذه مهنتها.
ولكن بدلا ذلك وجدت هذه المرأة الإسرائيلية المطلَّقة التي تركت المجموعة اليهودية المتدينة قبل ثلاث سنوات تقريبا عدداً من الرجال اليهود المتديينين. فرموها على الأرض وأسكتوها ورفسوها في جسدها كله واستجوبوها عن علاقاتها بالرجال، بحسب التقارير الرسمية.
وبعد أن ضربوها عشرة دقائق على الأقل حذّروها من أنّها "البداية فحسب" وإن استمرّت في العيش هنا فستُقتل.
وقضية ميشال, وهي قضية ما زالت في المحكمة, في الأخبار ولكن دون الكشف عن اسمها الكامل حتى الآن. ووافقت على التحدث إلى "ومينز إي نيوز" شرط الامتناع من ذكر اسم عائلتها لحماية سلامتها وخصوصيتها.
وقدّم المدّعون العامون لدولة إسرائيل شكاوى في آب / أغسطس ضدّ رجل يبلغ 28 سنة اتُّهم بأنّه تقاضى مبلغ 2،000 دولار أميركي للمساعدة في ارتكاب الاعتداء من منظمة أعضاء لجان الأمن الأهلي أو "كتيبة الحشمة" ناشطة في مائة شعاريم وغئولا, وهما حيّان دينيين في القدس.
ويقول المدّعون العامون إنّ هدف المجموعة الملقّبة بـ"دورية الحشمة الحريديّة" هو إنفاذ قواعد وتقاليد المجتمع التعلقة بالمظهر المحتشم والسلوك في أحياء المتدينين أو مَن يُعرفون بـ"الحريديين".
وذكرت ورقة الاتّهام: "تعمل المنظمة من بين أمور أخرى لتحقيق أهدافها من خلال استخدام التهديدات والعنف ومخالفات أخرى".
وقالت القاضية بحسب تقرير إعلاميّ محلية إنّها تعتقد أنّ هذا المدعى المعيّن لم تكن لديه دوافع إيديولوجيا وبدا أنّه رجل مأجور.
ووصف المتحدث باسم الشرطة في القدس ميكي روزينفلد قضية ميشال بأنّها حادثة منفصلة – وعلى عكس لائحة الاتّهام – لم تورّط كتيبة منظّمة.
أمل بالرادع
تأمل نعومي راغن، وهي كاتبة متدينة ارتبط اسمها بقضية قانونية أخرى متعلّقة بدوريات الحشمة، أن تردع المعارك القانونية مثل قضية ميشال الأشخاص الآخرين المتورّطين في دوريات مماثلة. وقالت: "أعتقد إن كان عليهم أن يخافوا الآن من الاعتقال والسجن أمر جيد". وأضافت: "أعتقد أنّ ذلك يكبح نشاطاتهم كثيرا. ولن يظهروا بعد الآن أبطالاً كبار".
وانضمّت راغن مع أربع نساء إسرائيليات إلى مساعي مركز حركة الإصلاح من أجل التعددية اليهودية لتقديم شكوى في كانون الثاني / يناير 2007 ضدّ خطوط الحافلات العامة في إسرائيل ووزارة النقل الإسرائيلية. وتقول إنّها تعرّضت للمضايقة في خط حافلة خاص يمرّ بأحياء الحديدين وكان من المتوقع أن يجلس الرجال في مقدّمة الحافلة والنساء في المؤخرة بحسب تقاليد الفصل بين الجنسين في مجتمع الحريدي.
وعيّنت الوزارة وفقاً لما أوصت به المحكمة لجنة لإعادة النظر في سياسة الفصل بين الجنسين ومن المتوقّع أن تصدر منهج توصية تُراجعه المحكمة خلال الأشهر المقبلة.
وسمعت راغن على مرّ السنين عن فتيات تعرّضن للتهديد لخروجهن مع بعض الشبان أو طُردن من المدرسة بسبب التحدث مع شقيق أو قريب في الشارع.
وتقول راغن التي كتبت عن دوريات الحشمة في روايتها "سوتاه" وفي مسرحيتها "ومينز مينيان" وفي موقعها الإلكتروني إنّه ينبغي حلّ قوات الشرطة شبه الرسمية وتشجيع المواطنين على الذهاب إلى الشرطة.
وقالت راغن: "نتحدث عن مجتمعات محدودة جداً" مشيرة إلى أنّ كتيبات الحشمة غالباً ما يبلغ عدد أعضائها ثلاثة أو أربعة فقط. وأضافت: "بعضها رسمية والبعض الآخر لا. ولا تتمتّع بتأثير كبير على المجتمع الإسرائيلي عموماً".
ومع ذلك تقول راغن إنّ الدوريات لا تتوافق مع المجتمع الديموقراطي واليهودية كليهما. وتضيف: "لم يُشجع اليهود في الكتاب المقدس أن يصبحوا أعضاء في لجان الأمن الأهلية".
"عقاب كافٍ لدى الله"
توافق ميشال بقوة على ذلك. وقالت أخيراً في مقابلة من مقهى في القدس: "إذا قمت بأي أمر غير لائق فالله يملك وسائل كافية لمعاقبتي". أضافت: "لا يجدر بهم أن تنفيذ القانون بأيديهم. فمن نصّب نفسه شرطي الله؟ ومَن منحه الله الحقّ في أن يأتي ويضرب شخص باسمه؟"
وبعد أن ابتعدت نسبياً عن الأضواء لعقود، جذبت دوريات الحشمة اهتماماً عالمياً متزايداً منذ عام 2006 عندما تعرّضت امرأة إسرائيلية-أميركية للضرب على أيدي عدد من الرجال لرفضها الانتقال إلى مؤخرة حافلة لم تحدّد أنّها تفصل بين الجنسين.
وأُضرمت النيران في حزيران / يونيو في مبنى يحوي متجراً للأدوات الإلكترونية في حي للحريديين بعد أسابيع من الاحتجاجات الغاضبة والتحذيرات ضدّ موظفي المتجر بسبب بيع أجهزة "آم بي 4" و "دي في دي" مع شاشات صغيرة وتُعتبر ممنوعة لأنّها تسمح للمستخدمين بمشاهدة أفلام البالغين سرّاً أو محتويات أخرى غير ملائمة.
وتوقّف المتجر عن بيع السلع.
وتعرّضت فتاة تبلغ 14 سنة في المستوطنة اليهودية بيتار إيليت للاعتداء بالأسيد في حزيران / يونيو أيضاً وقد نسب البعض التهمة إلى دورية الحشمة ربّما بسبب اختيارها ارتداء الفستان، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية.
اثناء على دور الجالية
يقول عدد من أعضاء الجالية المتدينة – حوالى 600،000 من الإسرائيليين البالغ عددهم حوالى 7،3 مليون نسمة – إنّ دوريات الحشمة ليست عنيفة عموماً وتلعب دوراً مهماً في الجالية.
وقالت مساعدة تبلغ 18 سنة في متجر لبيع الملابس النسائية لموقع "ومينز إي نيوز": "شرف المرأة هو في حشمتها. وعلى المرء أن يقاتل من أجل ذلك ولهذا السبب توجد دوريات الحشمة".
وأشارت مع موظّفة أخرى إلى أنّ دورية الحشمة جاءت إلى المتجر الذي تعمل فيه وطلبت منهما بتهذيب نزع عارضات الأزياء الأربعة اللواتي يرتدين ملابس كاملة من واجهة المتجر إذ لا تُعتبر محتشمة. وبعد أن امتثل المتجر لطلبهم تلقّى شهادة شكر محاطة بإطار وعلّقها بفخر قرب المدخل.
ووصف الحاخام شمويل بابنهايم، وهو المتحدث باسم مجموعة "إيدا هاريديت"، وهي منظمة طائفية بارزة للمتدينين اليهود، الأنواع الرسمية وغير الرسمية من دوريات الحشمة.
وقال إنّ الدوريات غير الرسمية قد تضمّ مقيمين يتصرّفون من تلقاء نفسهم عندما يرون أمراً غير ملائم. وأضاف: "إذا كانت امرأة في الحي الذي يقطن فيه ... تدمّر أولادها وترتدي ملابس غير محتشمة أو إذا كانت تحضر أصدقاءها الحميمين إلى المنزل ... سيفعل كلّ ما يشاء للتخلص منها".
وتنفّذ المجموعات الرسمية للمتدينين أوامر الحاخامات للحدّ من قلّة الحشمة واللياقة مثل الخلاعة.
وتُعتبر مجموعة "فاد لمان تورا هاميشان" ومقرّها القدس – وهي لجنة تطهير المخيم – من المجموعات الأكثر ثباتاً التي تفرض تقاليد الحريديين. وتردّ المجموعة على مكالمات هاتفية وأسئلة من أعضاء الجالية عن الأمور التي تُعتبر مناسبة.
وقال بابنهايم: "يتحرّكون ضدّ هذه العناصر شواء كان عن طريق الإكراه أو الكلام أو أنواع الوسائل الأخرى جميعا".
وأضاف بابنهايم أنّ اللجنة تتّبع وسائل شرعية جداً ومقبولة وبل ترغب أيضاً بأن تترك التدخّل لعدالة الشارع إذا باءت مساعيها بالفشل.
ويقول إنّ اللجنة لا توافق على العنف رغم أنّها لا تدينه بالضرورة.
وقال بابنهايم: "لا يأسفون لأنّ هذا الشخص جلب كلّ ذلك لنفسه وأشعل محيطه ضدّه وتسبّب بضربه". وأضاف: "يقولون: "تعتقد أنّك ذكي بما يكفي لوحدك ولم تُرِد فهمنا لذلك نلتَ ما أصابك".
برندا جزّار صحافية مستقلة مقرّها في القدس.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
منتدى العالم العربي يضع الملاحظات حول النوع الاجتماعي
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2914
اسرائيليات يناضلن من أجل موقعهن في مؤخرة الباص
http://www.womensenews.org/article.cfm/dyn/aid/3167
الجنديات في اسرائيل يواجهن تدقيقاً عسكرياً
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3172
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|