|

(ومينز إي نيوز)-- كانت هيدي ناس على شفير الموت.
وعندما شُخصت ناس في عام 1995 إصابتها بفيروس نقص المناعة البشرية الذي أدّى إلى متلازمة نقص المناعة المكتسبة استسلمت معظم النساء المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز للمرض في أقلّ من خمس سنوات.
وتقول ناس: "أعطاني الأطباء 13 حبة دواء في اليوم من بينها أدوية جديدة تُدعى مانعة للإنزيمات البروتينية. وتسبّبت بإسهال مستمر وتقيؤ رهيب والتهاب البنكرياس. ولم أعرف كيف سأستمر في حياتي على هذا النحو وسط الشعور بهذا البؤس الجسدي والدمار العاطفي".
وتغيّر التشخيص مع تحسّن مانع الإنزيم البروتيني– ومع إثبات فعاليته في معالجة فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز. وتتناول اليوم ثلاث حبوب يومياً ولا ترى أي آثار جانبية ملحوظة. ويتمتّع جسدها بصحة جيدة وتشعر أنّها سعيدة في حياتها ومنتجة في عملها كمعالجة في برنامج الرعاية لفيروس نقص المناعة المكتسبة في جامعة ويسكنسن في ماديسون.
وتملك العلاجات الجديدة رعاية ثورية إلى 280،000 امرأة مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة في الولايات المتحدة ويساهم ذلك في إبقائهن على قيد الحياة لعقود ويحملن بأطفال دون نقل المرض.
وهذا الانتصار الذي سيحتفل به النشطاء في مجال مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز اليوم خلال اجتماع بمناسبة اليوم العالمي للإيدز في مركز الموارد للنساء في جامعة أوريغون في يوجين وخلال حفلة خيرية تقدّم مغنية الجاز لوريتا هولواي في غرينفيل، كارولينا الجنوبية وخلال منتدى النقاش "غيرلز نايت أون" في أوغوستا، جورجيا وفي احتفال لمعهد السود لمكافحة الإيدز يقدّم الممثلة شيريل لي رالف - ويكرّم خمس ناشطات في مجال مكافحة نقص المناعة المكتسب / الإيدز – في مدينة نيويورك.
ولكن يحتفل مناصرو صحة النساء في الوقت عينه بالذكرى العشرين لليوم العالمي للإيدز في ظلّ أكثر من أثر للإحباط.
وتقول دايزون ديكسون ديالو، رئيسة مجموعة "سيستر لوف"، وهي منظمة لمناصرة النساء المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز ومقرّها أتلانتا: "لا تُطرح أسئلة حول المسائل العلمية الرئيسة حتى. ونادراً ما عالجوا تأثير المرض على خصوبة النساء والإنجاب".
"وقوع وسط الحطام"
تقول داون أفيريت بريدج، مؤسِّسة "ويل بروجيكت"، وهي مجموعة مناصرة للنساء تهدف إلى مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز ومقرّها أتلانتا: "أصبح فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز مرضاً مزمناً بدل عقوبة الإعدام. وما زال المرض يشكّل أزمة بعد مرور عشرين سنة على الاحتفال بأوّل يوم عالمي للإيدز لأنّ النساء ما زلن يقعن وسط الحطام".
وبلغ مدى تأثير فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز منذ عام 1988 أربع مرات بين النساء اللواتي يشكّلن أكبر مجموعة متنامية للإصابات الجديدة. وتمثّل النساء ربع الإصابات الجديدة وتُلقى المسؤولية على الوقاية غير الملائمة والفحص والعلاج.
وتقول ناس: "أصبح فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز مرضاً نسائياً أمام أنظارنا. ويساهم الفقر والتمييز العنصري والتحيز الجنسي في المؤسسات بجعل بعض المجموعات النسائية ضعيفة خاصة".
ورغم أنّ النساء يشكّلن حوالى ثلث المصابين فقط بفيروس نقص المناعة المكتسبة في الولايات المتحدة إلا أنّهن يواجهن خطر الإصابة بنسب أكبر من الرجال. ينتقل فيروس نقص المناعة المكتسبة من الرجال إلى النساء بنسب أعلى من انتقاله من النساء إلى الرجال بسبب إفرازات السائل التي تبقى داخل المهبل خلال العلاقة الجنسية وتصبح بذلك النساء أكثر ضعفاً خلال الاتصال المتغاير الجنس الذي يسبّب 80 في المئة من إصاباتهن (وتبقى نسبة 20 في المئة نتيجة استخدام حقن الدواء).
ويعرّض فيروس نقص المناعة المكتسبة للخطر لدى الجنسين جهاز المناعة الذي يحمي طبيعياً الجسد من المرض. ولكن يحمل لدى النساء خطراً أكبر للإصابة بمشاكل الكبد والأمراض ذات الرئة والطفح الجلدي والالتهابات والحساسية تجاه الأمراض المنقولة جنسياً.
النساء ذوات البشرة الملونة في خطر أكبر
انتشار المرض بين النساء ذوات البشرة الملونة يُعتبر من المخاوف الرئيسة للمناصرين إذ يواجهن خطراً أكبر لأنّهن غالباً ما يملكن مداخيل أدنى ورعاية صحية غير مناسبة.
والنساء الإسبانيات أكثر عرضة بخمس مرات للإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة من النساء البيضاوات فيما النساء الأميركيات من أصول إفريقية أكثر عرضة بإحدى وعشرين مرّة للفيروس أيضاً، بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أتلانتا.
وأصبح المرض منتشراً بين النساء السوداوات إلى حدّ أنّه شكّل السبب الرئيس للوفاة بين المجموعة التي تتراوح فئتها العمرية من 25 إلى 34 سنة.
ويقول مناصرو الصحة إنّ انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز السريع بين النساء يغذّيه فشل نظام الرعاية الصحية في معالجته.
ورغم أنّ النساء يشكّلن 27 في المئة من الإصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة إلا أنّهن يمثّلن 17 في المئة فقط من مواضيع أبحاث فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز.
وأظهرت الدراسات في التسعينات أنّ الحاجز المهبلي ووسائل منع الحمل القاتلة للحيوانات المنوية من نوع نونوكسينول 9 لم تحمِ النساء من الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة كما أُمل في السابق. وبدأ الباحثون بتطوير هلامات قاتلة للباكتيريا، وهي منتجات موضعية تمنع فيروس نقص المناعة المكتسبة من أن يصيب الخلايا عند المرأة وتعطيها سيطرة أكبر في الوقاية تفوق الواقي إذ ليس عليها التفاوض لاستخدامها مع الشريك.
ولكن خصّصت المعاهد الوطنية للصحة في بيثيسدا تحت إدارة بوش 2 في المئة فقط من ميزانيتها المتعلّقة بالإيدز للأبحاث حول الهلام القاتل للبكتيريا وفشلت محاكمات هلامين رئيسيين يقتلان البكتيريا.
"على بعد عقد عن إيجاد لقاح"
تقول آنا فوربس، نائب مدير الحملة الوطنية للمبيدات القاتلة للباكتيريا ومقرّها واشنطن: "سيتطلّب اختبار 55 منتجاً آخر قاتلاً للبكتريا قيد التطوير سنوات عديدة إضافية ونحن على بعد عشر سنوات على الأقلّ من ابتكار لقاح لفيروس نقص المناعة المكتسبة قد يساعد النساء والرجال".
وتتراجع إجراءات الفحوص بين النساء تماماً كما في الأبحاث العلمية. ولا تشكّل فحوص فيروس نقص المناعة المكتسبة جزءاً روتينياً من الرعاية بصحة المرأة رغم أنّ الإحصاءات من المؤسسة الأميركية للأبحاث حول الإيدز ومقرّها واشنطن تشير إلى أنّ 67 في المئة من النساء يفترضن أنّهن خضعن لفحص فيروس نقص المناعة المكتسبة عندما أجرين فحوصاً للأمراض الأخرى المنقولة جنسياً. وتفيد المؤسسة أنّه نتيجة الافتقار إلى الفحص المناسب لا تدرك 25 في المئة من النساء الأميركيات المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة أنّهن مصابات.
ويستمرّ غياب المساواة بين الجنسين في العلاج. وتشير الدراسات التي نُشرت في مجلة نيو إنغلند للطب ومجلة الجمعية الأميركية للطب أنّ المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز أكثر عرضة من زملائهن الذكور للعيش في الفقر ومواجهة العوائق في الرعاية الصحية ويجعلهن ذلك أقلّ عرضة لتلقّي الأدوية المضادّة للفيروسات، وهي الأدوية الأكثر فعالية.
وتظهر وصمة العار إلى جانب هذه المشاكل العملية التي كما يبدو تسدّد الضربة الأقسى سيما للنساء. وتُظهر الاستطلاعات التي أجرتها المؤسسة الأميركية للأبحاث حول الإيدز أنّ معظم النساء المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة يشعرن بالانعزال ويخفين وضعهن عن الزملاء في العمل والأصدقاء أو أعضاء العائلة خوفاً من أن يحكموا عليهن.
ولكن يرى المناصرون بعض بصيص الأمل.
وتتطلّب فحوص المعاينة الجديدة و"السريعة" من خلال استخدام الدم أو اللعاب 20 دقيقة مقارنة بالفحوص القديمة التي كانت تتطلّب أسبوعين. وتخضع معظم النساء الحوامل في الولايات المتحدة الأميركية لفحص فيروس نقص المناعة المكتسبة خلال فحوص ما قبل الولادة. وساعدت الأدوية المضادّة للفيروسات على تخفيض نسبة انتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة من الأمّ إلى الطفل من 25 في المئة في أوائل التسعينات إلى أقلّ من 2 في المئة اليوم.
ويمدح مناصرو الصحة الكونغرس لتمويله المستمر لدراسة فيروس نقص المناعة المكتسبة لدى النساء بين الوكالات التي أُطلقت عام 1993 وتسجّلت فيها 3،800 امرأة وشاركت في رعايتها سبع وكالات للصحة. وتُعتبر أكبر دراسة مستمرة من نوعها في الولايات المتحدة حتى اليوم.
ويحيّون أيضاً إدارة الأغذية والأدوية لوضع "خطّ سريع" لأدوية فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز في السوق بسرعة إذا وافق صانعوها على دراسة آثار الأدوية على النساء.
ويقول مناصرو النساء إنّهم مع تطلّعهم نحو المستقبل يرغبون بمراجعة قانون مناهضة العنف ضدّ النساء الفيديرالي ليزيد تمويل فحوص الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسبة ومعالجة الناجين من العنف المنزلي. ويأملون أيضاً بإقرار قانون تطوير المنتجات القاتلة للبكتيريا الذي أدخله الرئيس المنتخب باراك أوباما إلى مجلس الشيوخ عام 2007 ويمكن أن يرسي قسماً دائماً للمنتجات القاتلة للبكتيريا في المعهد الوطني للصحة.
مولي م. جينتي كاتبة مستقلّة في مدينة نيويورك.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
العنف مرتبط بارتفاع سريع لإصابة النساء بالإيدز
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3135
تقبّل الربط بين ختان الإناث وقيروس نقص المناعة المكتسبة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2737
الأخوات ينشدن أغنيات عن العلاقة الجنسية الصحية
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2683
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|