|

نيويورك (ومينز إي نيوز)-- كانت آيمي دومبوي في العاشرة من العمر عندما أمسكت خمس نساء في قريتها في كوت ديفوار رأسها وذراعيها وساقيها فيما حاولت امرأة أخرى قطع بظرها بظفر إبهامها الحاد. ولجأت النساء بعد مرور ثلاثين دقيقة عندما لم تنجح هذه الطريقة إلى السكين الذي استخدمنه في عملية تشويه الأعضاء التناسلية لسبع فتيات قبلها.
ولم تستطع دومبوي المشي لأسبوع. وتبلغ حالياً 38 سنة وتعيش في ساوث برونكس في نيويورك وقالت إنّها لا تشعر بأي شيء بين ساقيها.
وانضمّت دومبوي إلى زوجها عام 1994 في الولايات المتحدة مستخدمة تأشيرة دخول مستأجرة وقد كانت هذه الممارسة شائعة قبل أن تؤدّي اعتداءات 11 أيلول / سبتمبر إلى قوانين أمنية جديدة. وقدّمت طلباً للحصول على اللجوء السياسي عام 2005 وفي غضون ثلاثة أشهر منحتها الحكومة الإقامة.
ورغم أنّها تأخرت جداً لإنقاذ نفسها من عملية تشويه الأعضاء التناسلية إلا أنّها قدّمت طلبها للجوء مستخدمة القضية التي تحتاجها لحماية ابنتها البالغة 13 سنة من تعرّضها للعملية.
وقالت دومبوي لموقع "ومينز إي نيوز": "لا أستطيع أن أرسل ابنتي إلى هناك".
ودومبوي عضو في مجموعة صغيرة من النساء المهاجرات الافريقيات اللواتي يحصلن على الإقامة القانونية في الولايات المتحدة من خلال اللجوء السياسي. ولديهن سبب للاعتقاد بأنّ الإجراء سيجري بهدوء لوجود قضية شكّلت سابقة في عام 1996.
ويتساءل الجميع اليوم إن كان اختبار تجربة تشويه الأعضاء التناسلية والممارسات المرتبطة بها سيؤهل النساء للجوء السياسي في الولايات المتحدة. وقد رُفضت مؤخراً طلبات اللجوء لأربع نساء نجون من هذه العملية. في المقابل وفي تحرّك نادر تدّخل المدّعي العام الأميركي مايكل موكاسي وطلب من مجلس الهجرة إعادة النظر في قضية امرأة من مالي.
وأشار موكاسي في قراره الصادر إلى قضية عام 1996 شملت امرأة تبلغ 19 سنة من توغو وهي فوزية كاسيندجا التي قاومت الترحيل للهروب من العملية. ومنحها مجلس استئناف الهجرة الأميركي اللجوء بعد معارك قانونية استمرّت أكثر من سنة.
وقالت محامية كاسيندجا، وهي كارن موسالو، إنّ المحكمة أصدرت لأوّل مرة سابقة ملزمة قبلت بأن تتأهل امرأة هربت من العملية للحصول على اللجوء.
ولا تتوفّر البيانات التي يمكن الاعتماد عليها بالنسبة إلى عدد منح اللجوء استناداً إلى تشويه الأعضاء التناسلية للإناث إذ تبقى معظم القضايا سرية بعد ضمان اللجوء.
خيبة أمل لطالبات اللجوء في عام 2007
لكن رفض مجلس استنائف الهجرة الأميركي في انقلاب واضح عام 2007 منح اللجوء إلى ثلاث نساء غينيات وامرأة من مالي وقد تعرّضن جميعاً لهذه العملية في سنّ مبكرة.
وأحدث قضية هي قضية أليما تراوري من مالي. فقد وجد المجلس المؤلف من 11 قاضياً إدارياً يعيّنهم المدّعي العام الأميركي أنّه رغم أنّ تشويه الأعضاء التناسلية— الذي يُعرف أيضاً بختان الإناث – كان " يستحقّ الشجب" إلا أنّه حصل "مرّة واحدة" ولن تواجه تراوري أذى إضافياً.
وقالت موسالو، وهي مديرة مركز الدراسات حول اللاجئين والنوع الاجتماعي في جامعة كاليفورنيا – هاستينغز ومحامية رائدة في طلبات اللجوء على أساس نقاط الضعف الخاصة لدى النساء، إنّه على المجلس أن يتجاهل أنّ التشويه الحاصل في الماضي شكّل جزءاً من أمر اعتبرته "مجموعة من الأذى" إذا حكم أنّ إساءة معاملة تراوري محدودة.
وقالت: "لا يحصل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في فراغ. وسنرى أنّها ستتعرّض لأمور أخرى".
وقالت موسالو في قضية تراوري إنّها إذا عادت إلى مالي تخطّط عائلتها لإجبارها على الزواج من أحد أنسبائها.
واعتمد مناصرو قضايا اللجوء بسبب عملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أكثر فأكثر على البرهان القانوني الذي يعتبر أنّ تشويه الأعضاء التناسلية ليس محنة تحصل مرة واحدة ولكن بدلاً من ذلك تتعرّض النساء بتزايد للجروح والصدمات على غرار العنف المنزلي والاغتصاب أو سفاح القربى أو إجراء العملية مجدّداً. وشكّل ذلك وضع امرأة من سيراليون أُعيد تخييط مهبلها وفتحه من جديد كلّما أراد زوجها ممارسة الجنس.
إشارة من واشنطن
قادت كلية سيتون هول للقانون في نيو جرسي تحالفاً من المحترفين في مجالي الطب والقضاء والسياسيين وأساتذة كلية القانون – من بينهم موسالو – لتقديم عريضة إلى مكتب موكاسي لإبطال قرار المجلس ردّاً على رفضه طلب تراوري.
ورفض موكاسي الحكم الأساسي في أيلول / سبتمبر وطلب إرسال القضية للمراجعة واعتبر إبطالاً نادراً وقد شجّع موسالو.
وقالت: "وضع المدّعي العام في الأساس توجيهاً (للقضايا المستقبلية) وإذا طُبّق جيدا فيمكن أن ينتهي بحماية النساء اللواتي يقعن ضحايا تشويه الأعضاء التناسلية".
ولا تزال الحصيلة النهائية معلّقة لكنّ موسالو والمراقبين القانونيين واثقون من أنّ المجلس سيمنح اللجوء لتراوري.
وتواجه حوالى 3 ملايين فتاة في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى – و140 مليون فتاة في العالم – عملية تشويه الأعضاء التناسلية سنوياً، بحسب منظمة الصحة العالمية في جنيف. ويشير تقرير لليونيسيف في عام 2008 أنّ حوالى 40 في المئة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 سنة في ساحل العاج تعرّضن لتشويه الأعضاء التناسلية.
ويُزال الجزء العلوي من البظر لدى بعض الفتيات فيما يُستأصل البظر بأكمله والشفرتين الداخليتين قبل أن تُقطّب الشفرة الأخرى في حالات أُخرى. وغالباً ما تغرق النساء في مشاكل تستمرّ مدى الحياة على غرار زيادة خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب والسلس البولي والمضاعفات في الإنجاب.
وقالت موسالو أخيراً إنّه كان من الصعب إقناع مجلس الهجرة في قضية فوزية كاسيندجا عام 1996 بأنّ المسألة نوع من المحاكمة على أساس النوع الاجتماعي التي تطلب اللجوء أكثر مّما هي عرف.
وقالت موسالو:" قيل بما أنّ تشويه الأعضاء التناسلية منتشر جداً فإذا حمينا النساء منه ستقدّم حينئذٍ ملايين النساء طلبات".
إقفال الأبواب
قالت موسالو إنّ ناقدي طلب موكّلتها حذّروا من أنّ ذلك قد يشجّع أعدداً كبيرة من النساء اللواتي يطلبن اللجوء في الولايات المتحدة.
وكان دايفيد سميث مستشاراً للجنة الأميركية للاجئين والمهاجرين في واشنطن. وركّز على قضايا تشويه الأعضاء التناسلية للجنة وخصّص لجنة عمل حول تشويه الأعضاء التناسلية خلال إدارة الرئيس كلينتون.
وقال إنّ عدد النساء اللواتي يطلبن اللجوء بسبب عملية تشويه الأعضاء التناسلية ما زال صغيراً ومن المحتمل أن يبقى على هذا الاتّجاه.
وقال سميث في مقابلة هاتفية: "جزء من السبب الذي لا يدفع إلى وجود أعداد كبيرة هو أنّ معظم النساء اللواتي تعرّضن للتشويه هنّ فتيات شابات ولسن في موقع لطلب اللجوء". وأضاف أنّ القضايا التي حصلت فيها النساء على اللجوء خارج بلادهن دون أن يخضعن للعملية قليلة.
وما زال عدد الأفارقة – النساء أو الرجال – الذين مُنحوا اللجوء السياسي متدنياً.
وأفاد تقرير صدر في تموز / يوليو 2008 عن وزارة الأمن القومي والمكتب التنفيذي لخدمة المهاجرين أنّ الأعداد الأضخم للمهاجرين الذين مُنحوا اللجوء في عام 2007 جاؤوا من دول آسيوية والكاريبي وأميركا الجنوبية وليس من أماكن تُمارس فيها عمليات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث على نحو شائع.
ومنحت الولايات المتحدة في عام 2007 اللجوء لحوالى 850 شخصاً من إثيوبيا حيث تصل نسبة انتشار العملية إلى 80 في المئة.
ووافقت الحكومة على منح اللجوء لأكثر من 200 مهاجر من كولومبيا, وهو بلد يبلغ عدد سكّانه حوالى نصف عدد سكّان إثيوبيا.
زينب زكري صحافية مستقلة في مدينة نيويورك حائزة على شهادة دراسات عليا في الصحافة من جامعة كولومبيا.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
وضع قانوني جديد في قضايا اللجوء بسبب تشويه الأعضاء التناسلية
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2971
سيطرة مؤيدي عملية الختان الإناث في الانتخابات في سيراليون
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2767
تقبّل الربط بين ختان الإناث وفيروس نقص المناعة المكتسبة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2737
فوز امرأة غينية بقضية ختان الإناث التي تُعتبر صعبة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2721
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|